ارشيف من :أخبار لبنانية

بين البرجاوي والقاعدة... بيانات و هَمس

بين البرجاوي والقاعدة... بيانات و هَمس

علي الحسيني ـ صحيفة "الجمهورية"

منذ أيام أصدر تنظيم القاعدة في الصومال بياناً يتوعّد فيه بالانتقام لمقتل احد قيادييه بلال البرجاوي، البريطاني الجنسية من أصل لبناني، في قصف استهدف ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو.


وقد تلا البيان المتحدث باسم حركة شباب المجاهدين الصومالية، علي محمود راجي المعروف بـ (علي طيري)، فقال: "إنّ القيادي بلال برجاوي قتل خلال القصف الذي طال ضواحي مقديشو جرّاء غارة جوية نفذتها الطائرات الأميركية من دون طيار".

أما في بيروت، وتحديداً داخل قاعة خليّة حمد في الطريق الجديدة، فقد احتلّ الصمت بعد ظهر أمس مكاناً واسعاً كَسرَه من حين إلى آخر بعض الهَمس والوَشوشات بين الحاضرين، ورشقات بصرية حادّة للمتهامسين من أعمام برجاوي وخاله وزوج خالته الذين يجلسون في صدر القاعة لتقبّل التعازي بولدهم.

العائلة تلوم الإعلام

مع أنه حائرٌ لا يدري بماذا يجيب عن كل من يسأله عن سبب مقتل بلال، ومصدوم كالآخرين من هول الخبرية التي تحدثت عن انتماء ابن شقيقه إلى تنظيم القاعدة، ينفي علي هذا الأمر جملة وتفصيلاً، ويضع اللائمة على بعض وسائل الإعلام اللبنانية التي روّجت لهذا الخبر. ويشرح كيف غادر بلال إبن الأربع سنوات مع أخواته ووالدته التي تزوجت من لبناني يقيم في لندن بعد مقتل زوجها على يد إحدى التنظيمات المحلية في العام 1984.

ويقول: "لقد جاء ابن شقيقي بلال الى لبنان في العام 2009 لمدة ثلاثة ايام فقط، ولم يتسنّ لي التعرّف إليه جيدا، لكن ما عرفته عنه أنه شخص خجول جدا يستحي مِن كل مَن يلتقيه، حتى عندما كنت اكلمه عبر الهاتف كنت اشعر بأنه يرتجف، فأسأله ماذا بك؟ ونحن تفاجأنا بما سمعناه عبر شاشات التلفزة التي جعلت منه مسؤولا في تيار "المستقبل" تارة وقياديّاً في "القاعدة" تارة أخرى".

ويذكر علي بأنّ "شقيقه الآخر كان قد رأى بلال منذ أعوام قليلة في المملكة العربية السعودية أثناء تأديته مناسك الحج، ومنذ أيام صُدِمنا باتصال من شقيقته في لندن تخبرنا أنّ شقيقها قد استشهد".

ويشير إلى أنّ "أيّاً من أخوته البنات أو والدته لن يأتين إلى لبنان، ليس خوفاً من أي شيء، إنما فقط لأنّ بلال سيدفن في الخارج".

وينفي علي أيّ معرفة له بذهاب ابن شقيقه بلال الى الصومال، "حتى أولاده لا نعرف عنهم شيئا"، كاشفاً أنّ لبلال زوجتين، إحداهما مغربية له منها ابنة واحدة، والثانية صومالية له منها ولدان".

ويقول علي: "كنت أخاف على غربتهم في تلك البلاد، ولذلك طلبت من شقيقة بلال المجيء إلى لبنان، وزوّجتها من شاب لبناني"، مؤكدا "أننا سنصدر بياناً نستنكر فيه الافتراءات التي تُسَاق بحق ابن شقيقي الذي تمّ إلباسه صبغة أصولية، فقط لأنه ينتمي إلى عائلة البرجاوي البيروتية المعروفة بولائها لتيّار المستقبل".

وكان الناشط السياسي المصري ياسر السري الموجود في لندن قد صرّح لشبكة الإعلام العربية "محيط" أنه "لا يستبعد ضلوع المخابرات البريطانية في هذه العملية"، وقال: "من المرجح أنها هي التي أعطت المعلومات لـ(س آي ايه) الأميركية لقتل البرجاوي، لأنها تستهدف قيادات القاعدة في سرّية تامة، بعيدا عن الشَوشرة الإعلامية التي تدفع بكثير من الشباب المسلم إلى التعاطف مع هؤلاء القادة".

وهنا يقول محمد غنّوم زوج خالة بلال: "نحن تفاجأنا بكل ما سمعنا به من خلال الاعلام عن أنّ بلال ينتمي إلى تنظيم القاعدة، والجثة قد تُسلّم الى ذويه في لندن خلال الأيام المقبلة، أو قد تدفن مكان استشهاده في الصومال".

2012-01-25