ارشيف من :أخبار لبنانية

مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات

مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات


بذريعة الإنماء المتوازن انفتحت شهية نواب "المستقبل" على تشغيل مطار القليعات (مطار رينيه معوض) الواقع في منطقة عكار شمال لبنان، في الوقت الذي كان ملفه ملقى في أدراج النسيان زمن الحكومات المتعاقبة التي كان عمادها الرئيسي التيار "الأزرق".
مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات

مطار القليعات العسكري، تم تشغيله في فترات استثنائية، لأسباب مدنية، خصوصاً كمطار داخلي في السنوات الأخيرة من الحرب الأهلية (1988-1989)، فكانت الشخصيات السياسية تتنقل عبره هرباً من القصف والاشتباكات التي عطّلت مطار بيروت عن حركته المعتادة، تم طرحه اسمه ليكون قاعدة إسناد خلفية خلال الغزو الأميركي للعراق (2003)، ومن الطريف أن تأسيسه على يد الفرنسيين زمن الانتداب (1932) كان سببه سقوط إحدى طائراتهم في المكان، وبعد أن أصلحوها اضطروا إلى تمهيد مدرج لإقلاع الطائرة من المكان، ويتحدث القدامى من سكان المنطقة عن أن المئات من القرويين اجبرهم جيش الانتداب بالقوة، على المشاركة في انشاء مدرج المطار.

وفي أيامنا هذه، أتى تشغيل المطار في صيغته المدنية، ليحمل عنواناً إنمائياً وخدماتياً في الظاهر، بينما شكلت أسباب طرحه مثار ريبة، في ظل الدعوات المذهبية، (طرابلس عاصمة الـ...، والشمال خزان الـ...)، التي يطلقها بين الحين والآخر "صقور" المستقبل وحلفائه في منطقة الشمال، فضلاً عن الطروحات الفيدرالية التي ترغب بعزل المنطقة نفسها عن باقي جسم الوطن اللبناني.

ويبقى مبرراً طرح السؤال عن توقيت الدعوة إلى إعادة تشغيل المطار البعيد 6 كيلومترات عن الحدود، مع تصاعد التصريحات الغربية والدولية المرافقة للأحداث السورية، كالحديث عن "المنطقة العازلة"، و"الممرات الآمنة"، والتسريبات الإعلامية، ذات المنشأ الغربي، عن "ضباط ومدربين بريطانيين وفرنسيين" يعملون في منطقة الحدود الشمالية على تدريب مسلحين سوريين، فمن يضمن ألا يتحول هذا المطار إلى منطقة دعم لوجيستية للداخل السوري؟، ومن يراقب الطائرات الأجنبية، ومنها الأميركية التي يحط بعضها في مطار بيروت من دون تفتيش؟.


مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات

العميد أمين حطيط: لا جدوى اقتصادية من مطار القليعات ومخاطر أمنية لقربه من الحدود

الخبير الإستراتيجي والعسكري، العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني "أمين حطيط"، كشف أن أهداف إنشاء مطار القلعيات تاريخياً كانت "عسكرية"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، أكد العميد حطيط أن "لبنان لا يحتمل وجود مطارين"، وأوضح أن "لا جدوى اقتصادية من تشغيل المطار كمطار مدني لعدم الحاجة إليه"، وأضاف أن "التجمع السكاني الأكبر في لبنان موجود في منطقة بيروت الكبرى وحولها، والسياح بمعظمهم يقيمون في هذا المحيط السكاني"، وأشار العميد حطيط إلى أن "الدراسات تثبت أن ما يقارب من 2.5 مليون لبناني موجودين حول بيروت، فيما يتوزع 1.5 لبناني في مناطق الشمال والجنوب والبقاع، وهو ما يجعل التفكير بمطار مدني إضافي أمراً غير واقعي".مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات

ولفت العميد أمين حطيط إلى أن "موقع المطار من الناحية الجغرافية لا يتلائم مع الحاجة إليه، حيث يلزمه الكثير من التأسيس لناحية البنية التحتية، مع العلم أن الكلفة الإجمالية تتطلب من 750 مليون دولار إلى مليار دولار يجب تأمينها خلال سنة ونصف"، وتساءل العميد حطيط: "كيف ستمول الدولة تشغيل المطار، في الوقت الذي تعاني فيه من مشاكل سيولة في قطاع المياه والكهرباء؟، وكيف ستغطي تكاليف إعادة تشغيل المطار وهي العاجزة أحياناً عن تأمين رواتب ومستحقات موظفي القطاع العام؟"، وشدد على أن "الدولة لن تقدر على استرداد الأموال عبر الرسوم التي ينتجها المطار عند تشغيله، فهناك رواتب الموظفين الذين سيعملون فضلاً عن تغطية أكلاف تأمين إستمرارية البنية التحتية للمطار، من مياه وكهرباء واتصالات وموارد مختلفة"، وخلص العميد حطيط إلى أن الأمر "لن يعدو كونه أكثر من هدر إضافي يسجل على خزينة الدولة".

"انتفاء الجدوى الاقتصادية" و"الهدر الواضح" دفعا بالعميد أمين حطيط، إلى الاستنتاج بأن توقيت طرح إعادة تشغيل مطار القلعيات "مريب"، وذكَّر بما أريد لهذا المطار أن يكون زمن الاحتلال الأميركي للعراق، وربط العميد حطيط بين "تدمير مخيم نهر البارد واستدراج الجيش اللبناني إلى القتال في المخيم من جهة، وإعادة فتح المطار من جهة ثانية"، وشرح بأن "الجهة السياسية (المستقبل) التي عملت على تمويل المجموعة التي قاتلت في نهر البارد، هي من تنادي بتشغيل المطار الآن"، وأشار العميد حطيط إلى أن "فتح المطار يرتبط بأسباب سياسية وعسكرية وأمنية لا علاقة للبنان بها"، وأضاف أن هذه الأسباب "يستعمل فيها لبنان كرابط في خدمة من يعمل على التصعيد في الداخل السوري"، ولفت العميد حطيط إلى أن "وجود المطار بحد ذاته في الشمال يعزز الاستقلالية الأمنية لهذه المنطقة، ويشكل زيادة في المخاطر الأمنية على الحدود السورية ـ اللبنانية في الشمال، وهذا ما يهدف إليه من ينوون استهداف سوريا، ويتوائم مع الضغوط الغربية الساعية إلى التذرع بإنشاء ما يسمى بالممرات الإنسانية"، وتحدث الخبير العسكري عن آخر ما حدث في هذا الخصوص من "وصول طائرة ايطالية، تحمل مساعدات "إنسانية"، إلى المطار المذكور، من دون أن يتم الكشف عن محتوياتها من قبل أي جهة أمنية أو رقابية في لبنان".

 

مطار القليعات: إنماء "ظاهري" وهدر "فعلي" وتوقيت "مريب" يفتح الباب أمام التساؤلات 


عبد الناصر فقيه

2012-01-25