ارشيف من :ترجمات ودراسات
المعنيون بثورة 17 فبراير الليبية
سوزان تاركويسكي تمبلهوف ـ منال عمر
التقرير الخاص الصادر عن United States Institute Of Peace
كانون الثاني، 2012
موجز
ـ من هم المتمردون في ليبيا؟ سؤال كان شائعاً أحاط بالثورة التي أطاحت بعمر القذافي. هذا التقرير يرسم الفصائل في شرق ليبيا، مركزاً على بنغازي. إنه يحدد الجماعات المختلفة، رواياتهم، الجزء الخاص بهم في الثورة، والشكاوى المنبعثة التي يمكن أن تترجم بعدم استقرار أو بصراعات مستقبلية.
ـ تتقاسم ليبيا مفهوماً قوياً لرواية تاريخية وملكية الثورة الأخيرة، إلا أن التعقيدات تكمن ضمن تلك الملكية. هناك توترات بين الحركة الشبابية والمجلس الوطني الانتقالي؛ بين الليبيين المحليين والأفراد العائدين من الشتات الليبي؛ بين المجموعات العلمانية والمجموعات الدينية، تحديداً الإخوان المسلمين؛ ضمن مجموعات الميليشيات التي قامت بالقتال؛ وبين العشائر والقبائل الليبية والمجموعات العرقية.
ـ إن الشعور الواسع الانتشار بملكية الثورة، الذي أبقى المعنويات عالية خلال القتال، ترجم إلى توقعات بحصول تحسينات سريعة، تحسينات شاملة وفي الحياة اليومية للناس أيضاً. إن إدارة التوقعات ستكون المفتاح لضمان ألا تتجاوز تلك التوترات الموجودة في المجتمع الليبي شعور الوحدة التي عززتها ورعتها الثورة.
ـ ينبغي على الفاعلين الدوليين ضمان أن تظل الملكية المحلية للعملية السياسية في المقدمة وغير مقوضة. إضافة لذلك،هناك حاجة للقيام بأبحاث لفهم الوضع في ليبيا بشكل أكثر وضوحاً، وذلك لتحديد طرق يمكن للمجتمع الدولي دعم ليبيا فيها، مساعدتها وتقديم المشورة للجهود المحلية في بيئة مستقرة وآمنة في ليبيا.
إن السؤال المتعلق بهوية الليبيين جعل النقاش التحليلي حول الثورة ضد معمر القذافي والإطاحة به مفعما بالحيوية. لقد أثار السؤال جدلاً استقطابياً، مع ذلك كان البحث المنفذ حول تركيبة المعارضة شحيحاً بالفعل. ومع التطورات الأخيرة ضمن المعارضة للقذافي – بدءاً بالاعتراف الأميركي بالمجلس الوطني الانتقالي كجزء من تحرك أكبر للمساعدة على إطلاق سراح الأصول الليبية المجمدة إضافة إلى إستمرار التطورات من خلال بروز حزبية داخلية عنيفة على نحو متزايد، موت قائد المتمردين عبد الفتاح يونس، إعادة ترتيب وخلط مجلس الوزراء، والنزاعات العشائرية الداخلية – السؤال حول كيفية تعريف المتمردين بشكل دقيق ينتقل بعيداً عن الخطاب السياسي المجرد إلى مطالب سياسية ملحة ومحددة. فالمعارضة ليست مجموعة موحدة ومتجانسة؛ ليس هناك من قدرة كبيرة على التكهن بالكيفية التي سوف تتعاون بها الفصائل بعدما ذهب القذافي الآن وليس هناك فهم كبير حول الكيفية التي ستتفاعل بها المجموعات التي تشكل المعارضة مع الفصائل العديدة في جنوب وغرب ليبيا في وضع ما بعد القذافي.عدم التجانس هذا له تعقيدات رهيبة بالنسبة للشعب الليبي ولصناعة السياسة في الساحة الدولية.
إن إعادة الإدماج المتعددة ومشاكل المصالحة في ليبيا ما بعد القذافي من المسلمات، حيث أن عمق الصراعات المقبلة وظلالها أمور لا يمكن التنبؤ بها. ففي بنغازي، التي كانت منطقة يسيطر عليها المتمردون قبل سقوط القذافي، نشأ تمرد موال للنظام، كما نشأت صراعات معارضة داخلية والتي لا تزال تعتبر هامة حتى هذا اليوم. فقنابل المولوتوف، معارك الرشاشات، والاغتيالات كلها أمور أصبحت معياراً ونموذجاً يومياً في ليبيا. إن تطورات كهذه تهدد الوحدة الضرورية بشكل ملح لخلق مجتمع مستقر ما بعد القذافي.
هذا التقرير يرسم بشكل واسع الفصائل في المنطقة الشرقية من ليبيا، محدداً الجماعات المختلفة، رواياتهم، شعورهم بامتلاك الثورة، والشكاوى الطارئة التي يمكن أن تترجم إلى عدم استقرار أو صراعات مستقبلية في وضع ما بعد القذافي. إن ممارسة كهذه يمكن أن تعزز الحوار وتواصل تسهيل الانخراط في العمليات السياسية المقبلة، في الوقت الذي تحدد فيه مؤشرات وديناميات الصراعات المحتملة قبل أن تنمو وتزداد لتصل إلى مرحلة اللاعودة.
الثقافة الجامعة، الرواية التاريخية والمعاصرة
بالنسبة إلى مغترب يزور ليبيا خلال الثورة في ربيع 2011، كان المشهد البصري لبنغازي صادماً: الوجود القوي للروح الثورية المدوية كان منتشراً في كل مكان. فالأعلام الثورية، الكتابات على الجدران، واللوحات الإعلانية، الملصقات، العلامات، والقبعات كانت موجودة على كل سيارة، جدار، وشخص، مشيرة الى أن الثورة كانت ثورة شعب بالفعل. كل هذه المشاهد الملهمة تؤشر إلى شعور الملكية الشعبية القوي الذي لا بد وأن المجتمع الدولي كان يود رؤيته في العراق وأفغانستان. في كل الأحوال، وتحت سطح الروح الثورية لبنغازي تستتر تعقيدات في مشاعر المُلكية السياسية. ولدى مختلف الجماعات روايات ورؤى مختلفة عن أدوارهم في الثورة. هذا التنوع والاختلاف يترجم بتوقعات مختلفة بشأن تقاسم السلطة في الحياة السياسية والاجتماعية. فالروايات ليست مختلفة فحسب، بل أنها متنافسة غالب الأحيان.
إن الرواية الشائعة الموجودة في المناطق التي كان يمسك بها المتمردون والتي عرضت أمام ديبلوماسيين أجانب ووسائل الإعلام هي عن ليبيا المتكاتفة مع انقسامات دينية، إثنية، وقبلية قليلة. أما الشعارات والعبارات التي وجدت مكتوبة على الملصقات وعبر وسائل الإعلام المختلفة فهي ""طرابلس في قلبنا" و" طرابلس عاصمتنا." وبشكل غير متوقع، لا يمكن العثور إلا على مسحة ضئيلة من السمة والخاصية البنغازية. وعندما سئلوا في ربيع 2011 كم من السكان في الغرب (غرب ليبيا) قد يكونوا موالين للقذافي، رد كثيرون من الليبيين الشرقيين: لا أحد. إنه القذافي ومرتزقته ضد الشعب؛ كل الشعب الليبي. في كل الأحوال، لقد تحدت الأحداث، وبوضوح، الكلام الشائع عن عدم دعم غرب ليبيا للقذافي. فالمنطقة الشرقية من ليبيا، من طبرق إلى بنغازي، سقطت بغضون 6 أسابيع، بينما استلزم الأمر أكثر من 6 أشهر بالنسبة لغرب ليبيا كي يسقط بعد صراع طويل وممتد.فالقدرات العسكرية وحدها لا تدعم منطقة ما؛ لا بد وأن الدعم الشعبي لنظام القذافي بد كان موجوداً في غرب ليبيا لتقاوم الثورة كما فعلت. وهذا يعني بأن من المستحيل تقدير نسبة السكان الذين دعموا القذافي فعلاً أو التكهن بمضامين ذلك الولاء. فالموالون قد يختفون الآن بعد موت صراف رواتبهم أو يعاودون الظهور كتمرد إيديولوجي. من الأرجح أن يتمظهر الولاء للقذافي كمصدر لصراعات قبلية وإثنية.
برز مفهوم القومية الليبية في العام 1949 فقط،عندما أصبحت ليبيا أول دولة أفريقية تحقق استقلالها عن الحكم الأجنبي والدولة الأولى والوحيدة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد وحدت الملكية وحركة السنوسي – التي أنشأتها عائلة السنوسي الملكية – القبائل بعدما تبدد الوجود الإيطالي في شمال أفريقيا. فقد فوض الملك السلطة الإدارية إلى عائلات قوية محلياً. ويعرِّف عدد من الليبيين الشرقيين الملكية السنوسية القديمة، الملك إدريس، على أنها هي التي قادت المقاومة ضد الإيطاليين والتي و
التقرير الخاص الصادر عن United States Institute Of Peace
كانون الثاني، 2012
موجز
ـ من هم المتمردون في ليبيا؟ سؤال كان شائعاً أحاط بالثورة التي أطاحت بعمر القذافي. هذا التقرير يرسم الفصائل في شرق ليبيا، مركزاً على بنغازي. إنه يحدد الجماعات المختلفة، رواياتهم، الجزء الخاص بهم في الثورة، والشكاوى المنبعثة التي يمكن أن تترجم بعدم استقرار أو بصراعات مستقبلية.
ـ تتقاسم ليبيا مفهوماً قوياً لرواية تاريخية وملكية الثورة الأخيرة، إلا أن التعقيدات تكمن ضمن تلك الملكية. هناك توترات بين الحركة الشبابية والمجلس الوطني الانتقالي؛ بين الليبيين المحليين والأفراد العائدين من الشتات الليبي؛ بين المجموعات العلمانية والمجموعات الدينية، تحديداً الإخوان المسلمين؛ ضمن مجموعات الميليشيات التي قامت بالقتال؛ وبين العشائر والقبائل الليبية والمجموعات العرقية.
ـ إن الشعور الواسع الانتشار بملكية الثورة، الذي أبقى المعنويات عالية خلال القتال، ترجم إلى توقعات بحصول تحسينات سريعة، تحسينات شاملة وفي الحياة اليومية للناس أيضاً. إن إدارة التوقعات ستكون المفتاح لضمان ألا تتجاوز تلك التوترات الموجودة في المجتمع الليبي شعور الوحدة التي عززتها ورعتها الثورة.
ـ ينبغي على الفاعلين الدوليين ضمان أن تظل الملكية المحلية للعملية السياسية في المقدمة وغير مقوضة. إضافة لذلك،هناك حاجة للقيام بأبحاث لفهم الوضع في ليبيا بشكل أكثر وضوحاً، وذلك لتحديد طرق يمكن للمجتمع الدولي دعم ليبيا فيها، مساعدتها وتقديم المشورة للجهود المحلية في بيئة مستقرة وآمنة في ليبيا.
إن السؤال المتعلق بهوية الليبيين جعل النقاش التحليلي حول الثورة ضد معمر القذافي والإطاحة به مفعما بالحيوية. لقد أثار السؤال جدلاً استقطابياً، مع ذلك كان البحث المنفذ حول تركيبة المعارضة شحيحاً بالفعل. ومع التطورات الأخيرة ضمن المعارضة للقذافي – بدءاً بالاعتراف الأميركي بالمجلس الوطني الانتقالي كجزء من تحرك أكبر للمساعدة على إطلاق سراح الأصول الليبية المجمدة إضافة إلى إستمرار التطورات من خلال بروز حزبية داخلية عنيفة على نحو متزايد، موت قائد المتمردين عبد الفتاح يونس، إعادة ترتيب وخلط مجلس الوزراء، والنزاعات العشائرية الداخلية – السؤال حول كيفية تعريف المتمردين بشكل دقيق ينتقل بعيداً عن الخطاب السياسي المجرد إلى مطالب سياسية ملحة ومحددة. فالمعارضة ليست مجموعة موحدة ومتجانسة؛ ليس هناك من قدرة كبيرة على التكهن بالكيفية التي سوف تتعاون بها الفصائل بعدما ذهب القذافي الآن وليس هناك فهم كبير حول الكيفية التي ستتفاعل بها المجموعات التي تشكل المعارضة مع الفصائل العديدة في جنوب وغرب ليبيا في وضع ما بعد القذافي.عدم التجانس هذا له تعقيدات رهيبة بالنسبة للشعب الليبي ولصناعة السياسة في الساحة الدولية.إن إعادة الإدماج المتعددة ومشاكل المصالحة في ليبيا ما بعد القذافي من المسلمات، حيث أن عمق الصراعات المقبلة وظلالها أمور لا يمكن التنبؤ بها. ففي بنغازي، التي كانت منطقة يسيطر عليها المتمردون قبل سقوط القذافي، نشأ تمرد موال للنظام، كما نشأت صراعات معارضة داخلية والتي لا تزال تعتبر هامة حتى هذا اليوم. فقنابل المولوتوف، معارك الرشاشات، والاغتيالات كلها أمور أصبحت معياراً ونموذجاً يومياً في ليبيا. إن تطورات كهذه تهدد الوحدة الضرورية بشكل ملح لخلق مجتمع مستقر ما بعد القذافي.
هذا التقرير يرسم بشكل واسع الفصائل في المنطقة الشرقية من ليبيا، محدداً الجماعات المختلفة، رواياتهم، شعورهم بامتلاك الثورة، والشكاوى الطارئة التي يمكن أن تترجم إلى عدم استقرار أو صراعات مستقبلية في وضع ما بعد القذافي. إن ممارسة كهذه يمكن أن تعزز الحوار وتواصل تسهيل الانخراط في العمليات السياسية المقبلة، في الوقت الذي تحدد فيه مؤشرات وديناميات الصراعات المحتملة قبل أن تنمو وتزداد لتصل إلى مرحلة اللاعودة.
الثقافة الجامعة، الرواية التاريخية والمعاصرة
بالنسبة إلى مغترب يزور ليبيا خلال الثورة في ربيع 2011، كان المشهد البصري لبنغازي صادماً: الوجود القوي للروح الثورية المدوية كان منتشراً في كل مكان. فالأعلام الثورية، الكتابات على الجدران، واللوحات الإعلانية، الملصقات، العلامات، والقبعات كانت موجودة على كل سيارة، جدار، وشخص، مشيرة الى أن الثورة كانت ثورة شعب بالفعل. كل هذه المشاهد الملهمة تؤشر إلى شعور الملكية الشعبية القوي الذي لا بد وأن المجتمع الدولي كان يود رؤيته في العراق وأفغانستان. في كل الأحوال، وتحت سطح الروح الثورية لبنغازي تستتر تعقيدات في مشاعر المُلكية السياسية. ولدى مختلف الجماعات روايات ورؤى مختلفة عن أدوارهم في الثورة. هذا التنوع والاختلاف يترجم بتوقعات مختلفة بشأن تقاسم السلطة في الحياة السياسية والاجتماعية. فالروايات ليست مختلفة فحسب، بل أنها متنافسة غالب الأحيان.
إن الرواية الشائعة الموجودة في المناطق التي كان يمسك بها المتمردون والتي عرضت أمام ديبلوماسيين أجانب ووسائل الإعلام هي عن ليبيا المتكاتفة مع انقسامات دينية، إثنية، وقبلية قليلة. أما الشعارات والعبارات التي وجدت مكتوبة على الملصقات وعبر وسائل الإعلام المختلفة فهي ""طرابلس في قلبنا" و" طرابلس عاصمتنا." وبشكل غير متوقع، لا يمكن العثور إلا على مسحة ضئيلة من السمة والخاصية البنغازية. وعندما سئلوا في ربيع 2011 كم من السكان في الغرب (غرب ليبيا) قد يكونوا موالين للقذافي، رد كثيرون من الليبيين الشرقيين: لا أحد. إنه القذافي ومرتزقته ضد الشعب؛ كل الشعب الليبي. في كل الأحوال، لقد تحدت الأحداث، وبوضوح، الكلام الشائع عن عدم دعم غرب ليبيا للقذافي. فالمنطقة الشرقية من ليبيا، من طبرق إلى بنغازي، سقطت بغضون 6 أسابيع، بينما استلزم الأمر أكثر من 6 أشهر بالنسبة لغرب ليبيا كي يسقط بعد صراع طويل وممتد.فالقدرات العسكرية وحدها لا تدعم منطقة ما؛ لا بد وأن الدعم الشعبي لنظام القذافي بد كان موجوداً في غرب ليبيا لتقاوم الثورة كما فعلت. وهذا يعني بأن من المستحيل تقدير نسبة السكان الذين دعموا القذافي فعلاً أو التكهن بمضامين ذلك الولاء. فالموالون قد يختفون الآن بعد موت صراف رواتبهم أو يعاودون الظهور كتمرد إيديولوجي. من الأرجح أن يتمظهر الولاء للقذافي كمصدر لصراعات قبلية وإثنية.
برز مفهوم القومية الليبية في العام 1949 فقط،عندما أصبحت ليبيا أول دولة أفريقية تحقق استقلالها عن الحكم الأجنبي والدولة الأولى والوحيدة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد وحدت الملكية وحركة السنوسي – التي أنشأتها عائلة السنوسي الملكية – القبائل بعدما تبدد الوجود الإيطالي في شمال أفريقيا. فقد فوض الملك السلطة الإدارية إلى عائلات قوية محلياً. ويعرِّف عدد من الليبيين الشرقيين الملكية السنوسية القديمة، الملك إدريس، على أنها هي التي قادت المقاومة ضد الإيطاليين والتي و
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018