ارشيف من :ترجمات ودراسات

توصيات حرب لبنان الثانية لم تنفذ حتى اليوم: فينوغراد يحذّر من "إرتجال" في تخطيط هجمة عسكريّة على إيران

توصيات حرب لبنان الثانية لم تنفذ حتى اليوم: فينوغراد يحذّر من "إرتجال" في تخطيط هجمة عسكريّة على إيران

المصدر: "موقع غلوبس ـ حن معانيت"
" قبل ما يقارب ثلاثة أسابيع احتفل قاضي المحكمة المركزيّة سابقا، الدكتور إلياهو فينوغراد، بعيد ميلاده الخمس والثمانين. ربما بسبب شخصيّته المتواضعة وكونه صهيوني محلّف، احتفل فينوغراد بهذه المناسبة المهمة بنزهة حول بحيرة طبريا لـ ثلاثة أيام مع عائلته (أحد أحفاده وزوجته أتيا خصيصا من الولايات المتّحدة للاحتفال معه). وبمناسبة عيد ميلاده وانضمامه كشريك في مكتب المحامي غدعون فيشر، التقينا فينوغراد لإجراء حديث حيال المواضيع المدرجة على جدول الأعمال العام.
فينوغراد الذي من جملة ما شغله في الماضي، رئاسة المحكمة المركزيّة في تل أبيب، قاضي عملي في المحكمة العليا وعضو في عشر لجان عامة، لديه الكثير ليقوله. حتّى بعد 15 عاما من استقالته من القضاء، مازال فينوغراد يحرص على المحافظة على الملامح الحكومية، وأقواله مصاغة بدقّة وحذر.
الاسم فينوغراد معروف لدى الجمهور الواسع بشكل أساسي كمن ترأّس لجنة التحقيق الحكومية للتحقيق بأحداث حرب لبنان الثانية، والتي في الثلاثين من شهر كانون الثاني عام 2008 نشرت تقريرها النهائي.
من السّهل إدراك، حتّى من وراء ضبط النفس المؤدّب لديه، أنّ فينوغراد غاضب من حكومات إسرائيل، التي وفق أقواله تتجاهل التقرير الذي أعدّته اللجنة التي كان يرأسها. انتقادات لجنة فينوغراد (التي برزت بالأخصّ في التقرير المرحلي الذي قدّمته)، تم توجهها بشكل أساسي إلى المستوى السياسي، برئاسة رئيس الحكومة آنذاك، إيهود أولمرت، الذي مرّر القرار بالتّوجّه إلى عملية في لبنان بصورة متسرّعة ومتهوّرة، من دون مناقشات شاملة فيما يخصّ انعكاسات الخطوة.
توصيات حرب لبنان الثانية لم تنفذ حتى اليوم: فينوغراد يحذّر من "إرتجال" في تخطيط هجمة عسكريّة على إيران"الحكومة صوّتت من دون أن تعلم عمّا تصوّت عليه" يقول فينوغراد. "لم تقدّم بدائل، لم تدرس حقائق، كل أمر كان ضبابيا وعن قصد. عشية جلسة الحكومة، كان هناك جلسة للمستوى الأمني، وأولمرت طلب من كل رؤساء الهيئات الأمنية عدم التفصيل أكثر من اللازم في جلسة الحكومة، لأنّه يخشى من حدوث تسرّب. النتيجة كانت أنّ شمعون بيريز وتسيبي لفني وجها أسئلة تتعلّق بالموضوع. ووزراء آخرون قبلوا ما قُدّم لهم".
تعاطي مهين
فينوغراد يتحدّث عن الأمر بحماسة، وكأنّ التقرير كتب مؤخرا وليس قبل ثلاث سنوات. حتى عن الموقف المهين لحكومة أولمرت حيال تقرير اللجنة يقول فينوغراد كأنّ الأمر وقع أمس.
"قدّمنا التقرير النهائي في 30 كانون الثاني عام 2008، وكان على أولمرت أن يطرحه فورا في جلسة الحكومة. ولكن مرّت أشهر، ولم نسمع أي أمر. ذات يوم جلست مع عضوة في اللجنة، البروفيسور روث غفيزون، وتعجبنا مما حدث. توجهنا إلى المستشار القانوني للحكومة، مني مازوز.
"عاد إلينا وقال لنا ما الأمر؟ ألا تعلمون؟ الحكومة قبلت كل نتائج اللجنة وحتّى أنّها أثنت على أعضائها. ولكن لم يزعجوا أنفسهم بأن يقولوا لنا هذا. توجّهت إلى سكرتير الحكومة وقلتُ له: "على الأقل كان عليكم أن تنقلوا لنا شكر الحكومة" وكان ردّه أن أولمرت يريد أن يقدّم الشكر شخصيّا". في النهاية حصلنا على رسالة شُكر.
"الحكومة عيّنت لجنة وزارية للمتابعة، انعقدت مرّة واحدة، وهكذا انتهى الأمر. بعد هذا الأمر انشغل أولمرت بمشاكله (القضايا الجنائية، الكاتب) وقيل لنا إنّ الموضوع سينقل إلى الحكومة الجديدة. تم انتخاب حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، وهذا ما نحن عليه. لم نسمع المزيد أبدا".
ـ يعني، نتائج لجنة فينوغراد لم تطبّق إلى حد اليوم من قبل الحكومة؟
"قبل عملية الرصاص المسكوب في قطاع غزة (في 27 كانون الأول 2008 إلى 18 كانون الثاني عام 2009) عملت الحكومة وفق نتائجنا، وأدارت عدّة جلسات، اشتملت أيضا على وجهات نظر لقيادة الأمن القومي، وأجرت عملية قرارات منظّمة، وفق ما كان عليها القيام به.
"في المقابل، في السيطرة على سفينة "مرمرة" (31 أيار 2010، العملية التي سيطر من خلالها الجيش الإسرائيلي على قافلة بحرية، كانت تهدف إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، وقتل فيها تسعة من المسافرين على السفينة)، بما علمته من الوسائل الإعلاميّة، الحكومة لم تجتمع قبل العمليّة، ولم تجر مناقشة حقيقيّة. حذّرنا تماما في تقريرنا حيال إدارة من هذا النوع".
ـ منذ نشر نتائج لجنة فينوغراد حدثت أمور كثيرة. على سبيل المثال، رئيس الموساد السابق مائير دغين، قال إن رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع باراك متلهّفان لمهاجمة إيران. ألا تشعر بأن أخطاء حرب لبنان الثانية ستعود؟
استطيع أن أقول مثل أي مواطن إسرائيلي، أنا بالتأكيد قلق، بأيّ مستوى ستتصرّف الحكومة بشكل جدّي في المرّة القادمة عندما نواجه أسئلة من هذا النّوع ـ هل ستدرس قبل هجوم عسكري مصيري كل الاعتبارات التي ينبغي عليها درسها. إن ستفعل الحكومة وفق نتائجنا، ستدرس كل الخيارات وتدير عملية اتخاذ قرارات منظّمة ـ سيكون الأمر على ما يرام. وإن تصرفت الحكومة بأسلوب رديء مثلما حدث في حرب لبنان الثانية ـ فهذا مقلق جدا".
ـ بعض نتائج لجنة فينوغراد كانت مرتبطة بنقص باستعداد الجيش بشكل كاف، نقص في التدريبات وقلة في العتاد، الناجم عن نقص في الموازنة. ما هو رأيك حول الاقتطاع في الموازنة الأمنيّة؟  
"قبل حرب لبنان الثانية ساد وضع حيث لم تجرِ تدريبات لفترات طويلة، أو أنه جرت تدريبات ولكن بمستوى منخفض، ونتيجة لذلك قالوا إنّ الجيش لم يكن مستعدّا بشكل كاف. كان هناك اتّجاه في الجيش أنه على ضوء اقتطاعات في الموازنة، في حالة الطوارئ يجنّدون ويدرّبون ويعيدون في غضون أسبوع الجيش إلى التأهيل. مع ذلك، في جلسة الحكومة الأولى، بعد خطف إلداد ريغف وإيهود غولدفاسر المتوفيان، قال رئيس الموساد دغان "تعالوا نجنّد الاحتياطيين من أجل أن يكون أمامهم من أسبوع إلى أسبوعين للتدرّب، وإن كنا بحاجتهم ـ نشركهم في الحرب".
"رئيس هيئة الأركان، دان حالوتس، ورئيس الحكومة أولمرت قالا إنه ما من داع لتجنيد الاحتياطيين، ومنعا الأمر. ليس لدي معطيات حول الوضع الحالي، ولكن في حرب لبنان الثانية النقص في العتاد لم يكن الأمر المصيري، ولكن طريقة الحرب (مثل ما حدث في بنت جبيل، دخلوا وخرجوا)، التجنيد المتأخّر لقوات الاحتياط والقرار المتسرّع للحكومة".
ـ ما رأيك حيال عدم تطبيق الحكومة قرارات لجنة فينوغراد؟
"كنت في الكثير من لجان التدقيق والتحقيق. بعض منها طبّقت النتائج، والبعض الآخر لا. كنت على سبيل المثال في اللّجنة التي أوصت بتخفيض أقساط التعليم في مؤسّسات التعليم العالي، وبيغا شوحت الذي كان وزير المالية، تعهّد بالقيام بذلك. ولكن المالية لم توفِ بذلك. قلت لشوحت: "تعهّدتم بالقيام بما نقرّره في اللّجنة. بعد سنة أو سنتين بعملهم وفق التوصيات، توقّفت المالية عن التطرّق إليها. أحيانا، النّافذ والثّابت هنا هو السياسة وليس الإدارة السليمة ـ وهذا حدث بما يخص لجنة فينوغراد".
...
ـ في الأسبوع الماضي قدّمت النّيابة العامّة اتّهاماً في قضيّة هوليلند، التي تدرس فساد جديد، على ما يبدو، بين منتخبي الشعب من بينهم أولمرت. ما هو رأيك بالقضيّة؟
"لا يمكنني الحديث عن ملفّات لا زالت قيد المعالجة حتّى الآن. لكن من الممكن القول إنّ الفساد في إسرائيل يصبح أكثر تقدّماً مع مرور السّنوات. وعندما كنت قاضٍ كانت هناك ملفّات رشوة، لكنّ شعوري أنّ الوضع الآن أكثر خطورة بكثير.
"ربّما الظّروف التي تغيّرت، توزيع أموال الدّولة: من ناحية، أباطرة المال الذين كبروا في إسرائيل، ومن ناحية أخرى، الطّبقة الوسطى. إنّ لتكوين المال الذي تغيّر ولسحق الطّبقة الوسطى، التي عبّرت بالاحتجاج الاجتماعي، تأثير على كيفيّة تصرّف الأشخاص، وربّما أيضاً على تزايد الفساد".
...
2012-01-27