ارشيف من :أخبار لبنانية

المحكمة الدوليّة: «براميرتس جديد» بدل بلمار 

المحكمة الدوليّة: «براميرتس جديد» بدل بلمار 
&#65279


عمر نشابة ـ صحيفة "الاخبار"

ودّع المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته لبيروت الأسبوع الفائت من غير أن يتناول هوية خلفه. لكن أوساطاً دولية أشارت أمس إلى عودة سيناريو سيرج براميرتس الذي حلّ محل «الثعلب» ديتليف ميليس عام 2006، تمهيداً لجولة جديدة من الاتهامات.

مع اقتراب موعد تجديد ولاية المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مطلع آذار المقبل، وبعد انطلاق بحث المكتب القانوني للأمانة العامة للأمم المتحدة عن بديل للمدعي العام الكندي دانيال بلمار، تنشط المداولات السياسية في أروقة مجلس الأمن لرسم معالم الخطوات الأساسية المرتبطة بالمحكمة الدولية خلال العام المقبل. ولا شكّ في أن للتطورات في سوريا تأثيراً مركزياً يمكن قياسه بموجب نظرية البروفسور الأميركي ريتشارد فولك؛ إذ إن إحدى العبر التي استخلصها من المحاكم الدولية هي «أن الجهة المنتصرة التي تنشئ محاكم من هذا النوع تستغلّها لتؤكد صحة نظرية تقول إن العدالة تنظر في جرائم الخاسرين وتتغاضى عن جرائم المنتصرين». فالرؤية في نيويورك هي أن تراجع نظام الرئيس بشار الأسد وعجزه عن السيطرة على الوضع الأمني في سوريا قد يعني تراجع القوة التي ينتمي إليها المتهمون بالجريمة (حزب الله). أما صموده، فيؤدي إلى استمرار الوضع القائم، الذي وصفه أمس مسؤول في المحكمة بأنه «عجز الأمم المتحدة أمام استمرار حماية حزب الله، ومن يقف خلفه، أشخاصاً صدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية».

يتيح وضع القرار الاتهامي في هذا الإطار، للمسؤولين السياسيين في مجلس الأمن، تحديد مكامن الخلل في تطبيق مذكرات التوقيف الدولية، والأسباب الحقيقية للتأخير في بت بعض الإجراءات القضائية، ومنها انطلاق المحاكمات الغيابية وإصدار قرارات اتهامية تضاف إلى القرار السابق وتعزّزه. وعلمت «الأخبار» من أوساط الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في نيويورك أن رئيسة الدائرة القانونية في الأمانة العامة الإيرلندية باتريسيا أوكونور ستقترح لائحة بأسماء المرشحين لتولي منصب المدعي العام في المحكمة خلال الأيام المقبلة. ومن بين هذه الأسماء أشخاص وصفهم أحد متابعي الملفّ بأنهم «يشبهون القاضي سيرج براميرتس من ناحية التزامهم المعايير المهنية واستقلاليتهم ونزاهتهم». ورغم أن المصدر أضاف أن وظيفة الخَلَف «إتمام المهام» التي بدأها بلمار، فإن للإشارة إلى براميرتس رمزية قد تدلّ على تحوّل في الأداء المهني يشبه التحوّل الذي شهده عمل لجنة التحقيق لدى استبدال رئيسها ديتليف ميليس، الذي عرف بـ«الثعلب الألماني» بالبلجيكي براميرتس. وكان ميليس قد سعى إلى استخدام الاتهام المباشر لمسؤولين سوريين من بينهم شقيق الرئيس السوري وكبار الضباط في نظامه، مستنداً إلى اقوال شهود تبين لاحقاً أنها تفتقر إلى الصدقية. وعندما تبين لمجلس الأمن وللأمين العام للأمم المتحدة أن هذا الأسلوب المباشر في التعامل مع ملف اغتيال الحريري لن يؤدي إلى تحقيق المبتغى من تدخّل «العدالة الدولية»، تقرّر استبدال ميليس ببراميرتس في كانون الثاني 2006.

ابتعد المحقق البلجيكي عن كلّ ما يمكن أن يدلّ على تسييس التحقيق، فساهم ذلك في تشجيع جميع القوى المحلية والإقليمية (بما فيها حزب الله) على التعاون مع التحقيق الدولي. واستمر تعاون الحزب مع المحققين الدوليين بعد استبدال براميرتس ببلمار عام 2008؛ إذ إن الأخير ابتعد عن التسييس خلال المرحلة الأولى من عمله. لكن ذلك لم يدم طويلاً؛ إذ ما لبث أن انتحل صفة ميليس عبر إطلاقه اتهامات سياسية لا تستند إلى المعايير المهنية والقانونية. وخرج الرجل في وسائل إعلام محلية ليعلن مواقف سياسية لا علاقة لها بالملف القضائي. ولم يستطع إخفاء توتره من حزب الله، بينما كان بعض زملائه في لاهاي ينقلون تكرّر نوباته العصبية وتجاوزه لأبسط القواعد المهنية في التواصل معهم.

عبر استبدال بلمار ببراميرتس جديد، تسعى الأمم المتحدة إلى تهدئة الأمور وإعادة المحكمة إلى شكلها الحيادي تمهيداً لإصدار قرارات اتهام قد تستهدف كبار المسؤولين السوريين والإيرانيين وقيادات بارزة في حزب الله. لكن هذه القرارات لن تصدر إلا بعد التأكد من أن الوضع في سوريا سيتجه نحو انهيار نظام الرئيس الأسد. ولفت المسؤول الأممي من نيويورك أمس إلى أنه لا يستبعد أن يلجأ مجلس الأمن «في الوقت المناسب إلى الخيار الأمني بهدف تنفيذ مذكرات التوقيف الدولية الصادرة عن محكمة أنشئت بموجب الفصل السابع».

زيارة وداعية

أتت زيارة بلمار لبيروت الأسبوع الفائت في هذه الأجواء، وهو بحث مع مستقبليه تطورات التحقيق في جريمة اغتيال الحريري والجرائم الثلاث التي يدعي أنها مرتبطة بها، وتناول الخطوات المقبلة المتوقعة، متطرقاً إلى الوضع الأمني والسياسي «في لبنان والمنطقة» (بما يخصّ سوريا وإيران). لكنه رفض الحديث عن هوية خلفه، مدعياً أن «لا شيء سيتغير وستستمر الأعمال التي كنت قد بدأتها لدى تسلمي الادعاء العام» كما نقل عنه أحد المسؤولين الرسميين الذين حضروا أحد هذه الاجتماعات.

وكان بلمار قد وصل إلى بيروت مساء الثلاثاء الفائت، في زيارة وصفت بأنها «وداعية» استمرت حتى الخميس. واستهل لقاءاته مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «حيث عُرض سير عمل المحكمة»، والتقى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور وزار رئيس الجمهورية ميشال سليمان. والتقى كذلك وزير الداخلية مروان شربل وعرض معه «نتائج التحقيقات لدى أجهزة الأمن اللبنانية في الملفات المتعلقة بعمل المحكمة»، بينما يفترض أن تنحصر قنوات الاتصال في هذه الشؤون بالمدعي العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا، وذلك بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين وزير العدل اللبناني والمدعي العام الدولي عام 2009.





2012-01-31