ارشيف من :أخبار لبنانية
هل دخل سيناريو الحرب على إيران حيز التنفيذ ..؟
صحيفة "الثورة - فؤاد الوادي
هل دخل سيناريو الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية حيز التنفيذ ؟ .. سؤال بات يتردد كثيرا في أوساط السياسيين والعسكريين في الآونة الأخيرة وباتت الإجابة عليه صعبة ومعقدة للغاية في ظل التطورات المتصاعدة على الأرض بين الطرفين ،
خاصة بعد استكملت فيما يبدو مقدمات المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن التي رفعت من وتيرة ضغوطاتها وتهديداتها السياسية والاقتصادية والعسكرية وراحت تصعد في كافة الاتجاهات من اجل حشد اكبر كم من الدعم الغربي والدولي لتحقيق الهدف الأميركي ومن خلفه الاسرائيلي المتمثل بتوجيه ضربة استباقية للمشروع العلمي النووي الإيراني بكل مراحله وإنجازاته الكبيرة الذي كان على الدوام يشكل أرقاً كبيراً للكيان الصهيوني خصوصا وللمشروع الأميركي الغربي الاستعماري في المنطقة على وجه العموم .
ورغم أن خطط ضرب إيران كانت على مدار السنوات القليلة الماضية مدار بحث وتحليل داخل غرف البنتاغون المليئة أدراجه بمئات الخطط الجاهزة التي تنتظر التنفيذ ، إلا أن التردد المترافق مع الخوف من تداعيات تلك المواجهة على المنطقة والعالم كان المفرمل والعائق الاكبر لمثل تلك الخطوة التي من شأنها أن تدفع بالجميع الى شفير الهاوية وهو الأمر الذي يفسر سبب الإصرار الاميركي على الطلب من حليفته اسرائيل إعلامه قبل القيام بأي حماقة ضد ايران من شأنها أن تجر معها كل الأطراف الى حرب إقليمية او ربما عالمية ضحيتها الأولى إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط .
وآخر ماتسرب عن استعدادات الولايات المتحدة لضرب طهران هو مانشرته صحيفة الـ (واشنطن بوست ) عن اعتزام واشنطن إرسال قاعدة عسكرية عائمة إلى منطقة الخليج العربي تحمل اسم ( السفينة الأم )، وبينما رفض المتحدث باسم البحرية الأميركية مايك كافكا التعليق على هذه الخطوة التصعيدية التي وصفها الكثير من المحللين العسكريين بأنها رسالة الى الايرانيين بأن الصراع العسكري قد بدأ فعلا ، ذكرت الصحيفة أنها حصلت على وثائق تفيد بأن البحرية الأميركية وبناء على طلب من القيادة الوسطى تعمل على تجريد سفينة حربية من سلاحها لتحويلها إلى قاعدة عائمة لوحدات من الكوماندوز.
وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في البحرية الأميركية أن هذه القاعدة العائمة سترسل إلى المنطقة مع بداية فصل الصيف وأن أسباب إرسالها هو تزايد التوتر مع إيران التي تهدد بإغلاق مضيق هرمز، موضحة أن القاعدة تستطيع استقبال زوارق سريعة صغيرة ومروحيات تستخدمها عادة القوات الخاصة للبحرية الأميركية.
وتؤكد الـ(واشنطن بوست) أن وجود قاعدة بحرية اميركية كبيرة في البحرين بالإضافة الى حاملتي الطائرات المكلفة بالمنطقة يشكل حضوراً كبيراً للبحرية الأمريكية في منطقة الخليج و المياه المحيطة. و أن إرسال (السفينة الام ) الى الخليج قد يلعب دورا محوريا في عمليات الكوماندوز السرية.
كما أن هذه الخطوة الأميركية من شأنها تدحض ادعاءات إدارة أوباما حول تخفيض الميزانية العسكرية للولايات المتحدة ، لان إنشاء مثل هذه القاعدة البحرية العائمة يتطلب تكاليف مالية باهظة تتجاوز المليار دولار بحسب بعض الباحثين العسكريين ، مايعني ان كل ماقيل عن توجهات واشنطن نحو تخفيض ميزانيتها العسكرية ليس إلا كذبة يستخدمها أوباما لأغراض انتخابية محضة من أجل إرضاء الجمهور الاميركي الذي سئم من حروب بلاده الخارجية التي لاتجلب إلا المزيد من مشاعر الكره والبغضاء للولايات المتحدة وسياساتها الاستعمارية في العالم ، خاصة بعد هزيمتها في العراق وانسحابها المذل منه بعد احتلاله لنحو ثماني سنوات وقتل وجرح وتهجير الملايين من أبنائه إضافة إلى تدمير بنيته التحتية بالكامل .
الخطوة الأميركية سبقتها قبل أيام قليلة خطوة بريطانية مماثلة ، حيث أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إرسال سفينة حربية إلى المنطقة لدعم حليفها الأميركي وطمأنة حليفها الإسرائيلي ، مضيفة ان تلك السفينة التابعة للبحرية الملكية غادرت قاعدتها في ميناء بورت سموث، في مهمة إلى الشرق الأوسط والمحيط الهندي تستغرق سبعة أشهر ، وأوضحت الوزارة إن الفرقاطة (وستمنستر) هي من طراز 23، وستنتشر كجزء من التزام البحرية الملكية البريطانية الدائم في الشرق الأوسط «ولطمأنة حلفاء المملكة المتحدة في المنطقة، وحماية الممرات الملاحية المزدحمة، وتنفيذ دوريات الأمن البحري، ومكافحة القرصنة».
وكانت تقارير صحافية كشفت في وقت سابق أن بريطانيا أرسلت أيضا وحدات من قواتها الخاصة وأسطولاً ضخماً لحماية مضيق هرمز بعد تهديد إيران بإغلاقه، إلى جانب خبراء من جهاز أمن التنصت المعروف باسم مركز قيادة الاتصالات الحكومية متخصصين في الرموز الإيرانية واللغة الفارسية.
يذكر أن إنشاء هذه القاعدة العائمة سيعتمد على بعض القواعد البحرية الأميركية المنتشرة على سواحل بعض دول الخليج كالبحرين وقطر، كما انها سوف تعتمد أيضا على القواعد الجوية في المنطقة، وسيكون الجزء الرئيسي من هذه القاعدة هو منشأة الأسطول والكوماندوز للقيام بعمليات خاصة في حال اندلاع المواجهة .
كما أنه يشار إلى أنه وحتى نهاية العام الفائت كانت وزارة الدفاع الاميركية تخطط لإخراج السفينة الحربية (بونس ) من الخدمة بعد 41 عاماً من خدمتها ، لكن الوثائق التي نشرتها قيادة النقل البحري للجيش الأميركي ، أكدت انه سيتم اعادة بناء السفينة الأم بحيث تستطيع القيام بدور محطة للإرساء لعدد كبير من الزوارق الصغيرة السريعة جدا و المروحيات التي عادة ما تستخدمها قوات الفرق البحرية الخاصة ، كما ستمنح السفينة الأم فرق الكوماندوز مرونة أكبر عند القيام بعمليات شبيهة بتلك التي جرت الأسبوع الماضي لتحرير رهينتين أحدهما هولندي و الأخرى أمريكية اللذين تم اختطافهما و احتجازهما من قبل قراصنة صوماليين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018