ارشيف من :أخبار لبنانية

"النهار" تسأل الكتل عن اهتماماتها التشريعية [2] "الوفاء للمقاومة": رفع الإجحاف ومتابعة معالجة الخل

"النهار" تسأل الكتل عن اهتماماتها التشريعية [2]
"الوفاء للمقاومة": رفع الإجحاف ومتابعة معالجة الخل

منال شعيا - صحيفة النهار


حين يتفاعل تواصل الكتلة النيابية مع البعد الشعبي، تتنوّع اهتماماتها. هذا ما يحصل مع كتلة "الوفاء للمقاومة"، التي يترجم دورها البرلماني دور "حزب الله" السياسي.

الحديث مع عضو الكتلة النائب علي فياض يفتح سلسلة محاور تشريعية - رقابية، ويأتي ضمن سلسلة حوارات "النهار" مع الكتل.

ينطلق فياض من عمل الكتلة ليقول: "ميزتها اتسمت بالتوازن والفاعلية، الاول تمثل بأداء دور بلا تطرف، مع اخذ الحساسيات السياسية في الاعتبار، لكون البلد يعاني ازمة انقسام سياسي وعدم استقرار منذ 2005 ، وحرصا منا على البيئتين الاقتصادية والامنية، اذ لا جموح في المواقف او مغالاة في الخصومة او سعي الى تقصد مناخات التوتر. اما الفاعلية، فهي ظاهرة بحضور الكتلة عبر كل اعضائها، وبجدّية".

المتابع لحركة الجلسات النيابية، العامة او المغلقة، يلاحظ ان ثمة مواظبة دقيقة لاعمال اللجان، اذ نادرا ما يغيب اعضاء "الوفاء للمقاومة" عن الجلسات، وغالبا ما يتحدث الجميع، من دون حصر الاطلالات بنائب دون غيره، فتوزيع الادوار واضح، والسؤال، كيف تترجم المنطلقات السياسية تشريعيا؟

يجيب فياض: " الترجمة عبر ثلاثة مستويات، الاول: القضايا المعيشية، فللكتلة حساسية حيالها، وهي ادت دورا في اقتراحات القوانين المتصلة بالمشاكل القطاعية، كالاساتذة والمعلمين لناحية إلحاق الناجحين ومعالجة الفائض والمتعاقدين واعطاء الدرجات الاستثنائية للمعلمين ورواتب القضاة والجامعيين وتصحيح رواتب الموظفين في القطاع العام، فضلا عن قضية السائقين العموميين.

الثاني: القضايا السيادية التي تستدعي تصويبا لاي اتفاق دولي او بروتوكول تعاون او شروط قروض، وخصوصا ما يتصل بالجانب الامني والتدريب او حماية الاتصالات والمرافق العامة من الخروق الخارجية والتجسس.

الثالث: القضايا الانمائية وحاجات الاطراف والمناطق المحرومة، لجهة مشاريع الطرق والمياه والسدود، والكتلة تدافع عن حقوق عكار تشريعيا وانمائيا تماما كمرجعيون وبعلبك - الهرمل".

عقبات

الا ان هذه المنطلقات تصطدم بعقبات جوهرية. يعلّق فياض: "اهتمامات الكتلة يغلب عليها الطابع الاجرائي الذي يستجيب لحاجات تشريعية تعالج مواطن خلل وحالات محددة في بنية مأزومة، وهذا لا يخفى عن الطابع الاصلاحي الذي يفرض نمطا تشريعيا مختلفا". ويكشف ان "لحزب الله تصورات شاملة، وهو اعدّ اخيرا نحو 11 دراسة شملت تصورات لمعالجة الخلل في الادارات، لان ثمة مؤسسات ووزارات ومواقع ادارية تحتاج الى اعادة هيكلة، وهناك انظمة تستدعي تحديثا ومواد دستورية تتطلب تعديلا. هذه الورشة تتصل ببنية الازمة مع ما تركته من تعقيدات سياسية وطائفية لم تكن مواتية لتشريعات نوعية واصلاحية، لان الانقسام السياسي يستهلك الجهد الاصلاحي ويبعثره في حسابات الانقسامات وأوهامها، فالتشريعات الاصلاحية تحتاج الى حاملين متعددي الطوائف والى سيكولوجيا سمحاء لدى الجماعات والى تفكير سياسي عقلاني، وهذا نادر واستثنائي".


في اختصار، اللحظة السياسية غير مواتية للاصلاح، يقول: "ليس في الافق من افول قريب لهذا المناخ، رغم ان البيئة الاقليمية المتفجرة يفترض ان تشكل دافعا للبنانيين للخروج من المقاربة التقليدية، لكن هذا النفس يكاد يكون معدوما".

رغم العقبات، حققت الكتلة وفق فياض، "انجازات عبر بعض الاقتراحات، كقوانين النفط والكهرباء وجرّ مياه الشفة من سدّ بسري الى بيروت والضاحية، وكان للكتلة دور في ملف المالية العامة عبر لجنة المال وفرعيتها، اذ ادخلت تعديلات جوهرية على مواد موازنة 2010 والتي لم تقر، والتي استحضرت في موازنة 2012، كما انها تقدمت باقتراح قانون خفض سن الاقتراع لكنه سقط لدواع طائفية". ويذكر فياض ان "الكتلة كانت المقصد الاول للقطاعات التي تعاني اجحافا في حقوقها"، قائلا: "نحن حزب الطبقات الفقيرة والمهمشة".

والى المشاريع المستقبلية، يعلن ان "لا تمييز بين حكومة مؤيدة لنا او مختلفة معنا، لاننا متمسكون بخطابنا النقدي حتى تجاه وزارات محسوبة علينا. لذا ثمة اولويات مستقبلية، منها اعادة تكوين الحسابات العامة ومعالجة الخلل في حسابات المهمة وميزان الدخول منذ 1993، مما يسمح بتصويب الاداء المالي واقرار الموازنة سنة بعد سنة وضمن المهل، ومساعدة وزارة المال على تحديث قانون المحاسبة العمومية، والدفع في اتجاه اقرار قوانين اللامركزية الادارية والايجارات وتصويب خطة الانماء التربوي في مرحلتها الثانية واقرار إلزام التعليم العالي واقتراح تعديلات على قانون البلديات لتطويره واقرار قانون للانتخاب يؤمن صحة التمثيل ومعالجة مشاكل الاساتذة الناجحين الذين لم تستوعبهم وزارة التربية والمتعاقدين في التعليم الاساسي والثانوي وتطوير قانون الاعلام واقرار البطاقة الصحية وضمان الشيخوخة".

جملة عناوين يطرحها فياض، ويذكّر بأن "الكتلة فتحت منذ 2009 ملف حماية الحريات تحت سقف القانون، ولا سيما حماية الاتصالات من التجسس الاسرائيلي، وهي مستمرة رقابيا في معالجة ملف الاتصالات انطلاقا من التوازن بين الحرية والامن، ومراقبة الحكومة ايضا في ثلاثة ملفات استراتيجية: النفط والكهرباء والمياه (تنفيذ مشروع الليطاني)".

من الواضح ان نواب "كتلة الوفاء" غالبا ما يتوزعون بين ثلاثة ادوار: الشعبي المطلبي، التشريعي، الاعلامي السياسي، مما لا يقيّد مروحتهم بأي ملف. عندها، لا داعي للعجب حين نعلم ان فياض يهتم حاليا بملفين: اعادة تكليف تجار السيارات المستعملة وملف شركات بيع المياه.

2012-02-03