ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا السياسيين إلى التضامن الحكومي ونبذ السجالات وحذّروا من تداعيات التوتر في المنطقة

خطباء الجمعة دعوا السياسيين إلى التضامن الحكومي ونبذ السجالات وحذّروا من تداعيات التوتر في المنطقة


نبّه السيد علي فضل الله، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، إلى ضرورة منع تداعيات الوضع السوري على الداخل اللبناني، والذي تمثل في الأسبوع الماضي بسقوط عدد من اللبنانيين بفعل هذا الصراع، سواء في  البحر أو عبر الحدود، أو داخل الأراضي السورية، أو من خلال التداعيات الشعبية التي يأخذ بعضها طابعا مذهبيا وطائفيا.

وناشد السيد فضل الله "المسؤولين في لبنان، سواء من خلال الحكومة وأجهزة الدولة، أو من خلال المعنيين بالجانب الديني الرسمي وغير  الرسمي، أو المواقع السياسية، أن يتدارسوا أفضل السبل لتجنيب البلد مخاطر هذا الارتماء في قلب الأزمة المتدحرجة في سوريا، وأن  يتداعوا إلى لقاءات عملية تحفظ الوحدة الداخلية، وتدعو إلى نبذ السجالات ذات الطابع العصبي والمذهبي، وتطوق كل المساعي الرامية  إلى إحداث فتنة بين اللبنانيين".

ودعا السيد فضل الله "المسؤولين اللبنانيين في هذا البلد، إلى وعي المخاطر التي تنتظرهم، نتيجة تداعيات هذا اللهيب الطائفي والمذهبي  المستعر في المنطقة، والذي يخشى أن يكون لبنان أول المتأثرين به"، مطالباً المسؤولين في الحكومة بالكف عن رمي الكرة في وجه  الناس، والتعاطي كوحدة متكاملة داخل مجلس الوزراء وخارجه، وصولا إلى التصدي لكل ما من شأنه التأثير السلبي في أمن البلد  واستقراره، بما في ذلك موضوع المحكمة الذي بدأ يطل برأسه من جديد على إيقاع المشاكل المتناثرة هنا وهناك، كما ونعيد التأكيد على  ضرورة إخراج التعيينات من المحاصصة الطائفية والمذهبية وحسابات المواقع السياسية إلى الكفاءة".


خطباء الجمعة دعوا السياسيين إلى التضامن الحكومي ونبذ السجالات وحذّروا من تداعيات التوتر في المنطقة

وتابع بالقول "أيها المسؤولون، أيها المعنيون، الوضع في المنطقة يحتم عليكم العمل ليلا نهارا لحماية البلد من الداخل وتسيير عجلته  السياسية والاقتصادية بمرونة وصبر، لا أن تجعلوه ضحية لانفعالاتكم وحساسياتكم.. فالله الله في الأمن والسياسة والاقتصاد والاجتماع،  حتى لا يتداعى البلد ويسقط الهيكل على رؤوس الجميع".

من جهة ثانية، رأى السيد فضل الله أن الجامعة العربية قررت أن تتنصل مجددا من الدور المحدد لها، وهو حل المشاكل العربية داخل  البيت العربي، لتحيل ذلك إلى مجلس الأمن الدولي، مشرعة الأبواب أمام رياح هذا المجلس بكل تعقيداته، وبكل التجاذبات التي تحصل  في داخله، والمصالح التي تحكمه، هذا المجلس الذي لا يصدر قراراته من وحي معاناة الشعوب المستضعفة ولصالحها، بل لصالح الذين  يملكون قرار حق النقض فيه"، مطالباً الجامعة العربية وكل الحريصين على سوريا، بالعمل على إعادة وصل ما انقطع في هذا البلد،  وفتح سبل الحوار، لإبعاد شبح الحرب الأهلية التي قد تسقط كل الواقع السوري، ولا سيما في ظل الانقسام الدولي حياله.

وفي سياق متصل، انتقد السيد فضل الله أداء الجامعة حيال ما يجري في البحرين، قائلاً "الجامعة العربية قررت أن تغيب عن الأنظار،  وأن تصم أسماعها عن كل ما يجري لشعب البحرين، لأنها تريد للصيف والشتاء أن يجتمعا تحت سقف واحد"، وجدد دعوته إلى مقاربة  موضوعية للملف البحريني، سواء من خلال جامعة الدول العربية، أو من خلال فتح قنوات الحوار الداخلي على مصراعيها.

المفتي قبلان: لانهاء الحقد والنكايات في الممارسة السياسية وعدم الرهان على ما يجري في سوريا

بدوره، شدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، على ضرورة العودة الى الحوار وانهاء الحقد والنكايات في الممارسة السياسية، معتبراً أن  الجميع في دائرة الخطر إذا لم نوقف فورا  عملية شد الحبال"، وقال: "لسنا في حلبة مصارعة، نحن أمام معضلة وطنية كبرى قد يستفحل حلها إذا لم نعمل جميعا على تفكيك ما  يحيط بها من ألغام، واضعين حدا لهذه الحالة المرضية من التعصب والحقد والغضب".

وأكد المفتي قبلان أن دولة القانون والمؤسسات وحدها تخرجنا من لعبة صراع الدول وتضارب المصالح، وحث الجميع على "الإسراع  في بناء مثل هذه الدولة، والخروج بأسرع وقت من دولة المزارع والصفقات والشعارات"، وحذّر اللبنانيين من الفتنة وسد الطريق أمام  من يحاول دفعنا إليها وإدخالنا في معمعة ما يجري في سوريا، ووصف الوضع في المنطقة بالدقيق والصعب.

وختم بالقول "إننا ندعو اللبنانيين جميعا إلى عدم الخوض في المغامرات الصعبة والرهانات الخاطئة، فسوريا كانت قوية وستبقى مهما  تقاطرت عليها المؤامرات الآتية من الغرب أو من بعض العرب بكل أسف، وعلى اللبنانيين أن يبحثوا في كل ما يقويهم ويعزز أمنهم  ويرسخ استقرارهم ويبعد عن ساحتهم فتنا وحروبا لا ناقة لهم فيها ولا جمل".
 

الشيخ النابلسي: نشهد نزيفا مستمرا لهيبة الدولة وسلطتها وحاكميتها
 
من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء(ع) في مدينة صيدا، "اننا نشهد نزيفا  مستمرا لهيبة الدولة وسلطتها وحاكميتها نتيجة التصارع الدائم بين الأقطاب والقيادات والاحزاب اللبنانية، فلا رؤية موحدة ولا سياسات  موحدة ولا خيارات واضحة ولا خطط عملية. فكل شيء يخضع للتجاذب والمصالح والتنافس، الأمر الذي يجعل هذا البلد بلدا مأزوما  باستمرار، فكيف إذا كانت على ضفافه أزمات يمكن أن تجعل الوطن في مهب رياح الفتنة".

خطباء الجمعة دعوا السياسيين إلى التضامن الحكومي ونبذ السجالات وحذّروا من تداعيات التوتر في المنطقة

واضاف: "لقد بات المواطنون يشعرون أنهم في دوامة من الصراعات الفارغة التي لا تنتهي وهم في خضم واقع سياسي واجتماعي  واقتصادي فاسد لا يملكون إلا أن يشتموه دون أن يغيروه"، متسائلاً "إلى متى سيبقى هذا النهج العبثي الذي لا ينضبط في إطار قانوني  ودستوري، وإلى متى سيبقى هذا الفلتان في الأمن والمؤسسات بحيث لا نجد الدولة إلا صورة بلا مضمون".

على صعيد آخر، انتقد الشيخ النابلسي "النظام البحريني"، مشيرا الى انه "ماض في عسفه ضد المدنيين، والمتظاهرين سلميا المطالبين  بأبسط الحقوق الإنسانية والوطنية". كما انتقد التحرك ضد سوريا، لأنها تجسد فعل المقاومة قولا وعملا"، مؤكدا ان "المؤامرة هي القضاء  على خيار ونهج المقاومة في هذه المنطقة".
 























 

2012-02-03