ارشيف من :أخبار لبنانية

الصاعقة

الصاعقة

رشا عيسى  ـ صحيفة "تشرين" السورية

لا يزال بعض المسؤولين الغربيين والعرب تحت الصدمة من الفيتو (الصاعقة) الذي دوى في مجلس الأمن السبت الفائت.

ربما تمنوا لو كان الشرطي الأميركي قادراً على استعمال صفارته المهترئة (من كثرة الاستخدام لمصلحة اسرائيل ) لتجنيبهم الصدمة,لكن الخذلان كان المسيطر عليهم ,فتعثروا في الأكاذيب التي حاولوا سوقها إلى العالم الخارجي,وتطاير من أمام أعينهم ما تخيلوا أنها فرصتهم الذهبية التي امسكوها بقفازات عربية,لضرب سورية, فاصطدموا بصخرة تفاجؤوا بثقلها _كما في كل مرة _ولم يتعلموا الدرس. ‏

كان هذا الفيتو الفرصة الأخيرة لمن أمل بالذهاب بالأزمة أممياً, فبقصر بصره لم ير أن هناك طرفاً واحداً على الأقل يعيد التوازن إلى هذا العالم الذي أزهقت فيه أرواح من دول من دون أسف,ربما لا تزال المعركة حامية الوطيس بين الأطراف الدولية و لم تنته بعد .لكن بكل تأكيد كشفت الأدوات والوسائل المستخدمة في المناورة الأميركية، الغربية، والعربية المشتركة، بما فيها الأهداف النهائية للمعركة، وتمكنت سورية من وضع اليد بقوة على ثغرة «التكتيكات» المتبعة. ‏

وضعت سورية حدا للتجاوزات( القطرية_ الخليجية), وبدأت هجوما دبلوماسيا معاكسا بحنكة طاقمها السياسي والقيادي ,ومن النقطة الأصعب ,من مجلس الأمن,فأدخلت خصومها بورطة البحث عن مخرج آخر يجنبهم ما حدث في نيويورك دون أن تتوفر لهم الفرصة لإعادة التقاط ما بقي من حطام مشروعاتهم ,التي أثبتت أنهم قامروا على الحصان الخاسر. ‏

بعد الفيتو تواجه سورية المهمة الأصعب والمتمثلة في كيفية القضاء على المجموعات الإرهابية مع المحافظة على الروابط القديمة مع حلفائها بما يسمح لها بعدم خسارة نفوذها في منطقتها التي استباحها الخليجيون لبرهة نظرا لقصر ذاكرتهم و لأنهم اعتقدوا أن الهيبة والقوة العالمية والإدارة تصنع من النفط والغاز, فخانتهم مكانتهم التي أثبتت أنها تساوي وزن القشة التي سرعان ما طارت مسرعة عندما بدأت العاصفة . ‏

لم يوفر الفيتو المزدوج لسورية فرصة للتمتع بمجهودها الدولي فحسب ,بل أيضا لإعادة تمركزها دوليا بين القوى الفاعلة على الساحة ,كما دفع الجميع للتصفيق _و بعضهم سرا_لدولة كان مخططاً لها أن تدخل في صراع داخلي وخراب يصعب لها النهوض منه, فكانت النتيجة أنها وقفت وبصلابة متحدية الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية لتوجه صفعة قوية لأعدائها بحكم علاقاتها الدولية ومكانتها المهمة. ‏

سيسجل ذلك اليوم (النيويوركي) في التاريخ , وستسجل معه سورية كرقم صعب لم يتمكن احد من تجاوزه.‏

2012-02-07