ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: السيد نصرالله يؤكد بقاء الحكومة... وموسكو تغطّي الأسد سياسياً وأمنياً
بينما تتكثّف الإتصالات والمشاورات السياسية لإخراج البلاد من الأزمة الحكومية الراهنة التي بقيت تراوح مكانها وسط الحديث عن حلول مؤجلة الى ما بعد عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من زيارته المرتقبة الى فرنسا، أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله خلال إطلالته مساء أمس لمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية والمولد النبوي الشريف "أن الحكومة باقية لأن عليها أن تعالج الأوضاع المعيشية والإقتصادية للناس، وأنها أساس الأمن والإستقرار في البلد، والوقت ليس وقت إسقاط حكومات في لبنان".
خطاب السيد نصر الله الذي تصدّر واجهة إهتمام الصحافة المحلية الصادرة اليوم، أضاء في جانب منه على مستجدات الساحة السورية، لا سيما بعد الزيارة التي قام بها بالأمس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق، حيث أبدى من هناك إستعداد موسكو للمساهمة في التوصل الى مخرج للأزمة على أساس المبادرة التي إقترحتها الجامعة العربية في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر المنصرم، بينما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد إستعداد بلاده للتعاون مع أي جهد يدعم الإستقرار فيها، مؤكداً "تصميم سوريا على إنجاز الحوار الوطني بمشاركة ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمستقلين".
في الموازاة، سارعت دول مجلس التعاون الخليجي الى مطالبة سفراء سوريا بمغادرة أراضيها بشكل فوري، بعد إستدعائها سفراءها من دمشق، متهمة النظام بارتكاب "مجزرة جماعية" و"إجهاض" الجهود العربية للتوصل إلى حل للأزمة التي سيناقشها إجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده الأحد المقبل في القاهرة.
وفي هذا السياق، قال مسؤول سوري رفيع المستوى لصحيفة "السفير" إن اللقاء بين الأسد ولافروف تميّز بجانبه السياسي، على الرغم من مشاركة رئيس الإستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل برادكوف ونظيره السوري رئيس الاستخبارات العامة اللواء علي مملوك، ولفت الى أن الأجواء التي سادت اللقاء هي "الأجواء المعتادة في اللقاءات بين الطرفين"، متحدثاً عن تفاهم على مجمل الأمور، لا سيما منها المرتبطة بالأزمة وتطوراتها المستقبلية.
ولفت المسؤول نفسه الى أن القيادة السورية لمست مجدداً تمسك موسكو بنهجها وسياستها تجاه سوريا من دون أي تغيير يلحظ، مشيراً الى "أن اللقاء ركز على الشأن السياسي من دون أن يكون الوضع الأمني أولوية".
ووفق صحيفة "البناء"، فإن ما إسترعى إنتباه المراقبين هو أن الزيارة جاءت على خطّين متوازيين، الأول سياسي متصل بالاصلاحات وبالتبنّي الروسي الكامل لها، وهو تمنّ يقطع الطريق على أي تدخل خارجي، والثاني خط أمني عبّر عنه الحضور العلني لرئيس جهاز الاستخبارات الروسية من دون الكشف عن المضمون الدقيق لهذه الرسالة التي اعتبرت بمثابة غطاء أمني قويّ تكاملَ مع الغطاء السياسي الأقوى الذي جسّدته زيارة الوزير لافروف بعد المواقف الروسية البالغة الوضوح على المستوى الدولي بمختلف أشكاله.
السيد نصرالله: الحكومة باقية وحزب الله حريص على إستمرارها
الوضع في سوريا حضر في جانب من خطاب السيد نصر الله بالأمس، فقد أكد سماحته أن وجود "قرار أميركي وغربي وإسرائيلي وعربي على مستوى عدد من دول الإعتدال العربي لإسقاط النظام الحالي في سوريا والإتيان بنظام بديل"، لافتاً الى أن "المطلوب في سوريا هو رأس المقاومة في لبنان وفلسطين ورأس القضية الفلسطينية ورأس الشعب الفلسطيني، وهذه هي الحقيقة". وأضاف السيد نصر الله "من يحرص على سوريا لا يقل فات الأوان، بل يذهب إلى الحوار من دون شروط، لا بشرط تنحي الرئيس".
وإذ أكد أن حزب الله يتلقى "الدعم المعنوي والسياسي والمادي بكل أشكاله الممكنة والمتاحة من الجمهورية الإسلامية في إيران منذ عام 1982"، لفت السيد نصر الله الى أن "إنتصار المقاومة في لبنان على "إسرائيل" في 25 أيار 2000 ما كان ليتحقق لولا هذا الدعم الإيراني لحركة المقاومة في لبنان".
أما في الشأن الحكومي، فقد شدد السيد نصر الله على أن حزب الله "حريص" على استمرار الحكومة اللبنانية وأن "معالجة الأزمة هي مسؤولية الجميع"، وأكد أن "هذه الحكومة باقية وستستمر لأنها أساس إستقرار سياسي وأمني في البلد"، معتبراً أن "الوقت الآن ليس وقت إسقاط حكومات، ولا وقت توتير سياسي في لبنان، وعلينا بتعاوننا وإخلاصنا وانفتاحنا أن نتجاوز هذه المرحلة الصعبة".
الرئيس بري: ما زلت عند موقفي بعدم الدخول على خط معالجة الأزمة الحكومية
رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي حديث لصحيفة "السفير" التي رأت "أن هناك شعوراً سائداً لدى أطراف الاكثرية الحاكمة بأن الأزمة الحكومية "تحت السيطرة"، ولن تترتب عليها مضاعفات سياسية دراماتيكية"، أكد أنه "ما زال عند موقفه بعدم الدخول على خط المعالجة"، مشيراً الى أنه "لم يقتنع بعد بأن هناك أزمة حقيقية وموضوعية تحتاج الى حل، وأن لقاءه مع الرئيس نجيب ميقاتي "لم يجعله يغير رأيه".
ورداً على الإنتقادات التي يوجهها بعض النواب للجيش، على خلفية إنتشاره على الحدود الشمالية مع سوريا، قال الرئيس بري لصحيفة "النهار" "إن الجيش يقوم بكل الواجبات المطلوبة منه بقيادة العماد جان قهوجي، فهذه المؤسسة الوطنية تنفذ سياسة الحكومة بالنأي بالنفس عن تطورات الأحداث في سوريا".
وإستغرب الرئيس بري بعض الأصوات النيابية والسياسية والحزبية التي تهاجم الجيش، قائلاً "الجيش ليس مع طرف ضد آخر، بل يقف على مسافة واحدة من الجميع وينفذ مهماته على الأرض، وفقاً لهذه الروحية الوطنية، وهو ينظم الأمور على الحدود بين البلدين، وجوابي على الذين كانوا يسألون عن الجيش في الشمال، ان أحداً لا يستطيع أن يغبّر على ضباط الجيش وجنوده، وكفى هجوماً وتظلماً على هذه المؤسسة".
وفي تطورات الأزمة الحكومية، علمت "النهار" من مصادر مواكبة للإتصالات ان اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إنتهى الى أن الأول ليس في وارد التدخل حالياً لحل الأزمة، وأن المسؤولية عن الأزمة لا تقع على ميقاتي بمفرده، بل على الآخرين أيضاً، خصوصاً في مسألة عدم توقيع وزير العمل شربل نحاس مرسوم بدل النقل حتى الآن.
وفي السياق نفسه، أبلغت مصادر مطلعة "السفير" أن التفسيرات التي قدّمها رئيس الحكومة لقراره تعليق جلسات مجلس الوزراء لم تقنع بري الذي يعتبر أنه كان من الأفضل طرح الاسم الذي طرحه ميقاتي لرئاسة الهيئة العليا للتأديب على التصويت لحسم الخلاف بشأنه مع وزراء "تكتل التغيير والاصلاح".
وتساءلت المصادر نفسها "هل هناك من ورّط ميقاتي بالإسم الذي اقترحه من دون أن يعرف عنه شيئاً، كما قال ميقاتي نفسه؟ وبالتالي هل إنزلق رئيس الحكومة الى خوض معركة بالنيابة عن غيره؟".
عون يتهم رئيسي الجمهورية والحكومة بتعطيل السلطة
من جهته، أكد رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أن "الدستور هو الذي يحدّد الصّلاحيات، وحدود الممارسة وصحتها"، ودعا المطالبين بدور أكبر لرئيس الجمهورية الى المطالبة بتعديل الطائف لمنحه صلاحيات دستورية، معتبراً أن الرئيس ميشال سليمان "تحوّل الى طرف والى جزءٍ من الثّلث المعطّل في الحكومة".
وسأل عون بعد إجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" بالأمس "بموجب أي مادة من الدستور يتوجّب على الوزراء أن يطيعوا رئيس الحكومة؟ وبموجب أي مادة عُلقت جلسات مجلس الوزراء"، معتبراً أن "التواطؤ بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعطل السلطة".
وبحسب ما قالت مصادر مقربة من العماد عون لـ"الأخبار"، فإن الأخير "يسعى لإيجاد حل شامل للتعطيل الذي يواجَه به وزراؤه في الحكومة، وهو لم يكن أصلاً راضياً عن وتيرة العمل الحكومي، وبالتالي، فإنه سيستغل الأزمة الحالية لتثبيت دور التكتل في ملف التعيينات تحديداً".
في المقابل، قال مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لـ"السفير" إن الرئيس سليمان "متمسك بالآلية المتوافق عليها في مجلس الوزراء حول كيفية مقاربة ملف التعيينات، لاعتبارات موضوعية بحتة»، مؤكداً ان أي تعيين من خارج هذه الآلية "لن يكون له حظ بالمرور في مجلس الوزراء".
وأضاف المصدر "عندما عمل سليمان على إقرار تلك الآلية في الحكومة السابقة، كان يهدف الى الحؤول دون طغيان الأكثرية على الأقلية، من خلال وضع إطار للتعيين يستند الى شروط محددة، وهي جاءت لحماية فريق الأقلية داخل الحكومة في حينه، وبالتالي ليس مقبولاً، عندما أصبحت الأقلية السابقة أكثرية وزارية حالياً، أن تطيح الآلية التي وُضعت لحمايتها، وما طبق في السابق يجب ان يطبق اليوم، على قاعدة عدم إلغاء الآخر حتى لو كان خارج الحكومة".
ميقاتي في باريس... أي أجندة؟
من جهة ثانية، أشارت صحيفة "الأخبار" الى أن ميقاتي الذي سيزور العاصمة الفرنسية باريس غداً، سيحظى بجرعة دعم فرنسية لا سيما في سياسة النأي بالنفس عن الحدث السوري، وهو سيقوم بهذه الزيارة من دون أن يرافقه وفد وزاري، وسيذهب وحيداً مع عدد من مستشاريه وبعض مراسلي المؤسسات الإعلامية.
وفي هذا الإطار، لفت مصدر ديبلوماسي فرنسي رفيع المستوى الى قيام ميقاتي بواجباته في الحكومة وتنفيذ وعوده، وهي تتلخّص بثلاث قضايا تشمل إستقرار الوضع الأمني في لبنان
"ومحصلته إيجابية وواضحة"، إحترام لبنان إلتزاماته الدولية و"يتمثل ذلك بشكل أساسي في تمويل المحكمة الدولية واحترام القرار 1701"، وأخيراً القيام بإصلاحات داخل مؤسسات الدولة، "وهو ما باشر به ميقاتي ولو جزئياً، والمثال الأبرز على ذلك تقديم خطة لإصلاح قطاع الكهرباء".
وبحسب الصحيفة نفسها، فإن خلاصة المصدر الدبلوماسي الفرنسي تشير إلى أنّ الفرنسيين يعدّون جرعة دعم لميقاتي، على المستويين المعنوي والمادي: معنوياً، لن تختلف مواقف الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة فرنسوا فيون ووزير الخارجية آلان جوبيه عن المواقف التي أعلنها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارته الأخيرة لبيروت، ومادياً، سيعلن خلال هذه اللقاءات الثلاثة وغيرها عن جهوز ثلاثة إتفاقات دعم للحكومة اللبنانية، وهي تقديم وكالة التنمية الفرنسية 70 مليون يورو لإقامة محطات تكرير للمياه في جونيه وكسروان، تقديم مبلغ 30 مليون يورو لدعم الكهرباء بموجب مؤتمر باريس ــ 3 (بعد إعلان الحكومة عن خطة الكهرباء)، بالإضافة إلى تقديم 5 ملايين دولار أميركي لوزارة التربية.
وأوضحت "الأخبار" أن هذه التقديمات سيعلن عنها يوم الجمعة المقبل، ويضاف إليها إعلان عن استكمال فرنسا دعم الجيش اللبناني عبر إعادة وضع خطة "تعزيز" سلاح الجو اللبناني قيد التنفيذ.
إعداد فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018