ارشيف من :أخبار لبنانية
رئيس الحكومة قرّر «النأي» بنفسه عن حرب التعيينات بين سليمان وعون
جوني منيّر ـ صحيفة "الديار"
تجمع الاوساط السياسية على اعتبار خطوة الرئيس نجيب ميقاتي بتعليق جلسات مجلس الوزراء بأنها غير موفقة وفي غير مكانها على الرغم من التبريرات العديدة التي سيقت حولها.
ففيما عللها البعض بالتعارض الكبير في اسلوب العمل بين الرئىس ميقاتي ووزراء «تكتل التغيير والاصلاح» فإن البعض الاخر وجد فيها نتيجة حتمية لاستمرار التصادم التاريخي السني - الماروني على مستوى ادارة الدولة داخل السلطة التنفيذية.
الا ان الرئىس ميقاتي والذي اثبت انه صاحب اسلوب مرن قادر على التأقلم مع مختلف انواع المناخات يحمل في جيبه حسابات اخرى دفعته لسلوك هذا الخيار.
فالانطباع السائد في الكواليس السياسية ان فترة الانقطاع الحكومي ستستمر مبدئىا زهاء الشهر. ولهذه المدة اسبابها واهمها الاستحقاقات القادمة عليها وعلى رأسها التجديد لبروتوكول المحكمة ما يجعل الرئىس ميقاتي في موقع غير محرج ازاء صياغة اخراج التجديد والذي سيحصل تلقائىا اذا لم تطلب الحكومة تعديله.
رغم ان العارفين يؤكدون ان رئيس الحكومة طلب من احد مستشاريه القانونيين دراسة امكانية تعديل البند المتعلق بالمهل التي يلحظها البروتوكول الحالي.
لكن وعلى رغم اهمية هذا الاستحقاق فإن لقرار ميقاتي اسبابا اخرى خصوصا وانه خلال لقائه بأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله قبيل رأس السنة جرى التطرق الى هذا الموضوع حيث بدا المناخ معقولاً في هذا الاطار، حيث ترك السيد نصرالله الحرية للرئىس ميقاتي في ايجاد الاخراج الذي يريد مع وعد بتحسين شروط لبنان في هذا البروتوكول من دون تحديد اي بند معيّن.
وصحيح ان في الخلفية السياسية لسلوك الرئىس ميقاتي حرصا على تجنب اغضاب «حزب الله» وسعيا للاشتباك سياسيا واعلاميا مع التيار الوطني الحر «كبدل عن ضائع» لتحسين موقعه في الشارع السني، الا ان حسابات تعطيل مجلس الوزراء لها حسابات اخرى.
فرئيس الحكومة الذي وجد نفسه طرفا في مواجهة حامية حول التعيينات المسيحية اراد ان يعيد تموضعه «وينأى» بنفسه عن هذا الصراع بعدما فرضت ظروف التوازنات الداخلية للحكومة الوقوف الى جانب رئيس الجمهورية.
ووفق ذلك جاءت خطوة تعطيل جلسات مجلس الوزراء لتسمح للرئىس ميقاتي بالابتعاد مساحة لا بأس بها عن المعركة الدائرة بين رئيس الجمهورية والعماد ميشال عون حول التعيينات. وقد عبر ميقاتي عن ذلك حين قال انه سيدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء عندما يتأكد بأنها ستكون منتجة، وبتعبير اخر اراد ان يقول انه بعد حصول التفاهم بين سليمان وعون فإنه سيعيد فتح ابواب مجلس الوزراء.
ومن هذه الزاوية ايضا اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الوقت لم يحن بعد لوساطته وهو الذي يتعامل مع ملف التعيينات كما ميقاتي، بالبقاء بعيدا عن الحرب الدائرة.
ويبدو ان ميقاتي اراد ايضا الانسحاب من الواجهة موقتا كي لا يصيبه رصاص المعركة فيما هو يفضل الاحتفاظ بذخيرته لمعارك اخرى قد تدور لاحقا وفي الوقت نفسه ترك الساحة لحركة وساطات بين بعبدا والرابية قد يقوم بها البطريرك الراعي او غيره.
ويعوّل ميقاتي على حركة لسليمان فرنجية الذي كان قد تقدم باقتراح الى رئيس الجمهورية رفضه الاخير، ما يجعله غير مستعد للقيام بأي مسعى في هذا الإطار.
كذلك فإن فترة الشهر ستمنح فرصة لا بأس بها للرئىس ميقاتي لتبيان مسار الاحداث في سوريا وسط التعقيدات التي شهدتها اخيرا وفي ظل وجود قناعة لدى البعض بأن ميقاتي بات من المراهنين ضمنا على قرب سقوط النظام في سوريا الا انه يؤثر انتهاج سياسة مختلفة بالشكل عن تلك التي ينتهجها وليد جنبلاط ولو انها تلتقي معها في المضمون في نهاية الامر.
وستمنح «فرصة» الشهر للرئىس ميقاتي في اعادة ترتيب وضعه داخل الطائفة السنية بعدما نجح في تجاوز قطوعات عدة وانتزاع اعجاب باريس وواشنطن.
وفي ظل هذه الرياح الخارجية المؤاتية يسعى ميقاتي للتسلل الى داخل القرار السني وتثبيت نفسه كمرجعية سنية دائمة.
فغداة وصوله الى رئاسة الحكومة حاول ميقاتي ترتيب لقاء يجمعه مع الحريري الا ان الحريري كان حتى لا يكلف نفسه عناء الاجابة على طلبات ميقاتي لأنه كان يرفض منحه شرعية سنية يفتقد اليها.
حتى مع النقاط التي كسبها ميقاتي من خلال حماية رموز الحريري داخل ادارات الدولة بقي الحريري رافضا لأي لقاء مصالحة معه.
ومع الحادثة التي تعرض لها الحريري بادر رئيس الحكومة من جديد بطلب لقائه ولكنه فوجئ هذه المرة بموافقة الحريري لا بل انه دهش عندما تولى فريق الحريري الاعداد لبرنامج الزيارة وجدول اعمال اللقاء والنقاط التي سيجري البحث بها.
وقد يكون الحريري الذي كان يستعد للعودة الى لبنان لاستعادة زمام المبادرة والامساك بشارعه قد عاكسه سوء الحظ. فهو لم يكن بعيدا عن الثناء الديبلوماسي الذي كان يلقاه الرئيس فؤاد السنيورة.
وما من شك ان ظهور ما يشبه الرهان الغربي على دور اكبر للسنيورة وعلى نسج معادلة سنية داخلية تؤدي الى تفاهم بين ميقاتي والسنيورة على خطوط وعناوين عريضة مع ترك اللعبة تأخذ مداها على مستوى التفاصيل والسياسة اليومية اقلق فريق الحريري كثيرا ما استوجب اعادة فتح الابواب امام ميقاتي لابعاد «شبح» السنيورة وابقائه بعيدا عن دائرة القرار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018