ارشيف من :أخبار عالمية
كل القنوات والخطوط مفتوحة بين سورية وروسيا وأقواها الخط الاحمر
لقاء الاسد لافروف أثمر اتفاقا سياسيا وامنيا بين سوريا وروسيا تفاصيله طي الكتمان
اذا كانت الخطوط الجوية الروسية السورية بدت سالكة أمس، أمام لافروف الذي حط في مطار دمشق، مخترقا كل الحصار الدولي على سوريا وكل التهديدات بحظر الطيران فوق اراضيها أو حتى مجرد التفكير بتدخل عسكري غربي ضدها يغير قواعد اللعبة في المنطقة. فقد سبق ذلك قبل أسابيع وعلى نفس الموجة ايضا فتح قنوات للخطوط البحرية العسكرية بين البلدين، حينما قامت ثلاث سفن حربية روسية بزيارة ميناء طرطوس، تلك الزيارة التي وصفت بأنها استعراض للقوة من جانب موسكو لمنع قوات حلف شمال الأطلسى "ناتو" من توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا.

غير ان الخط الاقوى يبقى الخط الاحمر الذي حددته روسيا ومنعت من تجاوزه بـ"الفيتو" الذي استخدمته قبل أيام في مجلس الأمن، والذي شكل رسالة واضحة لمن يعنيه الأمر بأن روسيا لن تترك سورية لقمة سائغة يلتهمها العام "سام" وأصدقائه الاوروبيين، وان على هؤلاء ان يأخذوا بعين الاعتبار ان ثمة من يمتلك مصالح كبرى في المنطقة لا يجوز القفز فوقها على الاطلاق.
فمما لا شك فيه ان روسيا تنظر الى سوريا على أساس أنها الرقم الاصعب في معادلة المنطقة، وأنها كفيلة بتحقيق التوازن لصالحها في مواجهة امريكا، وهي بالتالي تعتبرها جزءا من استراتيجيتها الدفاعية بوجه حلف "الناتو"، لاسيما بعدما لجأ الاخير الى نصب منظومة الدرع الصاروخي التابعة له في تركيا، وهو ما قابلته روسيا بتصريح جاء على لسان نائب رئيس الحكومة الروسية كشف فيه أن موسكو ستبني نظام دفاع جوي وفضائي قوي في مواجهة تهديدات صواريخ حلف شمال الأطلسي.
من هنا فان العلاقات الروسية السورية ليست حديثة العهد او مستجدة بل هي علاقات تحالف قوية ومتينة منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد، وهي متنوعة في كافة المجالات التجارية والنفطية والاقتصادية، ولا تقتصر على المجال العسكري فقط وان كانت روسيا تعتبر المزود الرئيسى لسورية بترسانة ضخمة من الأسلحة تضمنت صواريخ مضادة للسفن وطائرات حربية وأنظمة دفاع صاروخية قصيرة المدى.
وفي هذا السياق، فقد استقطبت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف برفقة رئيس الاستخبارات ميخائل فرادكوف الى العاصمة السورية دمشق الاهتمام الاعلامي والسياسي في اليومين الاخيرين، ما يؤشر الى بلوغ الأزمة في سوريا عتبة مرحلة جديدة قد تكون مدخلا لمبادرة سياسية تسعى روسية لدفع عجلتها الى الامام، او ربما تفسر فيها الزيارة على انها اتت للتأكيد على التحالف الروسي السوري بوجه اميركا و"الناتو". دون ان تغيب عن
| روسيا تصف صمود الاسد 11 شهرا بمواجهة الضغوط الغربية بـ"النصر المؤزر" وتتعهد بدعمه بكافة السبل |
وفي هذا الاطار، أكدت مصادر من دمشق لـ"الانتقاد" أن روسيا تقدر عاليا الصمود السوري في وجه الحملة الغربية المتواصلة منذ 11 شهرا، وتصفه بـ"النصر المؤزر"، مما يتيح لها توظيفه في حربها على منظومة الدرع الصاروخي الاطلسي الذي ترى فيه تهديدا استراتيجيا لها.
المصادر لفتت الى ان روسيا ستسعى الى الحفاظ على صمود سورية ودعمه بكافة السبل وخاصة بعدما تيقنت القيادة الروسية من حجم التأييد الشعبي للرئيس بشار الأسد والقدرة السورية العالية على المواجهة في ظل تماسك القوات السورية المسلحة، وبعدما تكشف لهذه القيادة حجم الحملة الأطلسية على سوريا لا لشيء سوى لرفضها أن تؤمن موطىء قدم أمريكية على أراضيها.

واشارت المصادر الى أن روسيا قررت فتح فضاء جديد من التعاون الأمني والعسكري مع سورية، وخصوصا فيما يتعلق بإعادة محطة التنصت الروسية في دمشق إلى الخدمة من جديد، وعودة الخبراء الروس بقوة الى الأجهزة العسكرية السورية التي كانوا قد ساهموا بتدريب ضباطها في الماضي، ومن دون أن ننسى صفقة طائرات الـ "ياك-130 " وصفقات الدبابات وأنظمة الدفاع الجوي.
من جهة ثانية، لفتت المصادر الى حجم المأزق التركي الكبير بعد أن أقرت تركيا بوجود ضباط استخبارات أتراك في قبضة الاستخبارات السورية، في وقت بدأت فيه هذه القضية تشكل حالة من الضغط على حكومة أردوغان، حيث يسعى الأخير الى حلها وبأي ثمن حتى ولو كان هذا الثمن رأس العقيد المنشق رياض الاسعد، الذي اكدت المصادر السورية أن بلادها "ليست بحاجة اليه الآن وأنها تستطيع أن تصل اليه ساعة تشاء فمن فعلها مرة مع الهرموش يستطيع تكرارها مرات مع رياض الأسعد وغيره من الفارين".
وحول الانكفاء الملحوظ للحكومة التركية عن الازمة السورية وتراجع حدة التصريحات الاردوغانية التي وصلت مؤخرا الى مرحلة الحديث عن سعيها لاطلاق مبادرة جديدة في شأن الاوضاع في سوريا، فقد أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة التركية مأزومة من الداخل، واشارت الى ان مسألة الضباط الاتراك شكلت ثقلا سلبيا اربك أردوغان وحزبه، الذي أوفد مؤخرا وزير خارجيته أحمد داوود أوغلو الى طهران طالبا توسط الاخيرة لدى القيادة السورية للافراج عنهم الا أنه لم يلقى تجاوبا ايرانيا ولا سوريا.
| تركيا مأزومة وتتوسط لدى ايران وروسيا للافراج عن ضباط استخباراتها الموقوفين في سوريا |
وفي هذا الاطار، لم تستبعد المصادر أن يكون موضوع الضباط الأتراك قد طرح من قبل رئيس الاستخبارات الروسية ميخائيل برادكوف خلال زيارته برفقة لافروف الى سورية امس، والتي بقيت أجوائها سرية وطي الكتمان حتى الآن، خصوصا وانه لم يتسرب عنها أي معلومات من أي جهة حول ما دار من مباحثات مع القيادة السورية، غير أن مصادر خاصة كشفت لـ"الانتقاد" أن حصيلة المشاورات أفضت الى "اتفاق روسي- سوري بشقين أمني وآخر سياسي، لا زالت تفاصيله سرية"، مشيرة الى "أن الرئيس الأسد ولافروف ومن حضر الاجتماع هم حصرا من يملكون معلومات عن تفاصيله".
هذا ومن المقرر أن تبدأ ملامح هذا الاتفاق في التمظهر في تطورات الأيام المقبلة، وان كانت كافة الدلائل تشير الى إرتياح عميق ومتبادل لدى القيادتين الروسية والسورية وهو ما عكسته التصريحات الغربية الممتعضة والمستنكرة في مقابل تصريحات صينية وروسية مرتاحة ومتفائلة.
وفي المحصلة، فقد كانت الرسالة واضحة الى من يهمه الأمر، الموقف الروسي مع سوريا نظاما وشعبا ثابت وحاسم، وهو ما تجلى في تصريحات وزير الخارجية الروسية بعد الزيارة والرسالة التي أطلقها لافروف الى المعارضة السورية في الداخل والخارج بأن لا سبيل أمامهم ان كانوا فعلا دعاة اصلاح سوى الحوار مع القيادة السورية الحالية أو الانضمام الى مسيرة الاصلاح التي يقودها الرئيس بشار الأسد.
الانتقاد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018