ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: الأزمة الحكومية معلّقة بانتظار عودة ميقاتي من باريس... وموسكو تحذّر من أي تحرّك دولي أُحادي حيال سوريا

بانوراما اليوم: الأزمة الحكومية معلّقة بانتظار عودة ميقاتي من باريس... وموسكو تحذّر من أي تحرّك دولي أُحادي حيال سوريا


فيما يبدو أن معالجة الأزمة الحكومية مؤجلة الى حين عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من زيارته الباريسية التي يبدأها اليوم، في ظل إقتناع جميع الأطراف بضرورة ضبط إيقاع مجلس الوزراء ورفع منسوب الإنتاجية الحكومية، واصلت قوى "14 آذار" تهجمها على المؤسسة العسكرية بحجة ما تقوم به من إجراءات لضبط الحدود ومنع تسلل المسلّحين وتهريب السلاح إلى سوريا.

أما في سوريا، فقد واصل الجيش السوري ملاحقة فلول المجموعات المسلحة التي تمركزت في المستشفيات والمساجد في حمص وريف دمشق وإدلب، في ظل استمرار الضغوط الغربية والأميركية على موسكو التي قطعت مجدداً الطريق أمام الفتنة والتدخل الخارجي، محذرة من التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، أو من أي تحرك أُحادي في مجلس الأمن الدولي أو خارجه، فيما كشفت أنقرة عن التحضير لمنتدى إقليمي ـ دولي حول دمشق في أقرب فرصة، وهو ما سارعت واشنطن إلى تلقّفه معلنة عن قرب انعقاد اجتماع "أصدقاء سوريا".


ميقاتي الى باريس والأزمة الحكومية معلقة

هذه المستجدات شكلت محور اهتمامات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن زيارة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم إلى باريس هي سياسية بامتياز، حيث يلتقي غداً الرئيس نيكولا ساركوزي ورئيسي الحكومة ومجلس الشيوخ ووزير الخارجية. وبمعزل عن ماهية النتائج العملية التي ستنتهي إليها الزيارة، إلا أن مبدأ حصولها ينطوي على رسالة دعم لميقاتي من عاصمة أوروبية مؤثرة بما يعزز رصيده الخارجي وحضوره الدولي، بعدما كان قد تعرض عند تشكيله الحكومة لحملة شرسة من فريق 14 آذار، هدفت إلى تحريض الخارج عليه وإخضاعه إلى نوع من الحصار الدولي.

وأشارت الصحيفة إلى أنه "إلى حين عودة ميقاتي واسئناف نشاطه في مطلع الأسبوع المقبل، تبقى الأزمة الحكومية معلقة في فضاء الانتظار الثقيل، وسط استرخاء مستمر في اتصالات المعالجة"، علما أن مصادر رئيس الحكومة أكدت لـ"السفير" "أن ليس هناك تشنج لديه وأن التصعيد الإعلامي الذي يسجل من حين إلى آخر لا ينعكس على السرايا".

وقالت أوساط وزارية، للصحيفة عينها، "إنها ليست قلقة من الأزمة الحكومية الحالية"، مؤكدة أنها قابلة للمعالجة وليست مستعصية على الحل، ومتوقعة أن تدور محركات المعالجة بطاقتها القصوى بدءا من يوم الإثنين المقبل، بعد عودة الرئيس نجيب ميقاتي من فرنسا".

وبرأي الأوساط، فإن المطلوب بشكل أساسي التقريب بين وجهتي نظر الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون حول التعيينات المسيحية، مرجحة أن يستأنف المجلس عقد جلساته بدءاً من الأسبوع المقبل، وفي أقصى الحالات، خلال الأسبوع الذي يليه، ورأت أن الأولوية يجب أن تكون للتحرك على خط بعبدا ـ الرابية، من أجل تدوير الزوايا الحادة للخلاف بينهما.

بانوراما اليوم: الأزمة الحكومية معلّقة بانتظار عودة ميقاتي من باريس... وموسكو تحذّر من أي تحرّك دولي أُحادي حيال سوريا

على صعيد متصل، نقل زوّار رئيس الحكومة عنه قوله إنه كان إيجابياً مع العماد ميشال عون ومرّر له أموراً عدة في ملفي الكهرباء والاتصالات من أجل بناء الثقة بينهما، ولكنه لم يجد في المقابل الإيجابية ذاتها، مشددا على ضرورة الاحتكام إلى الآلية المتفق عليها للتعامل مع التعيينات الإدارية.

وأكد ميقاتي، وفق زوّاره، انفتاحه على عون وكل المكوّنات التي تتألف منها الحكومة، بما يؤدي إلى تعزيز إنتاجيتها وتفعيل عملها، مشددا على أنه لن يستقيل ولن يعتكف، وهو يواصل ممارسة مهامه بشكل طبيعي.

وفي السياق نفسه، أكدت مصادر وزارية وسطية، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أن حزب الله ماض في إتصالاته مع مكونات مجلس الوزراء، في محاولة إستكشافية منه لوضع حل الأزمة الحكومية القائمة على سكة الحل.

ولفتت المصادر إلى أن رفع السقف السياسي لأطراف الأزمة، وخصوصاً رئيس الحكومة والنائب ميشال عون يصعّب مهمة حزب الله، علماً بأن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال متمسكاً بعدم رغبته في التوسط بين الأطراف المتصارعة.

بدورها، أكدت مصادر وزارية في التيار "الوطني الحر" أن كل شيء قابل للحل وليس هناك من مشكلة دون معالجة، وإذا كان رئيس الحكومة هو من افتعل هذه الأزمة، فإنه قادر على اتخاذ القرار المسؤول بالعودة عن هذا "الخطأ"، لأن "رجل الدولة المسؤول" لا يعلق جلسات الحكومة، بل يبذل قصارى جهده لإزالة العقبات من أمام عمل الحكومة بهدف تسيير عجلة الدولة وتلبية احتياجات المواطنين.

ودعت المصادر، في حديث لصحيفة "اللواء"، ميقاتي إلى التعامل برحابة صدر مع مطالب وزراء "التغيير والإصلاح" لأنها محقة وقانونية، ولا يمكن بالتالي تجاهلها أو الالتفاف عليها بقرارات أحادية غير دستورية وغير قانونية، مؤكدة أن عمل مجلس الوزراء يتطلب تعاون جميع مكوناته، لا أن تكون هناك حكومات متعددة داخل الحكومة الواحدة.

حملة "14 آذار" على الجيش مستمرة وسليمان يدافع عن دور المؤسسة العسكرية

إلى ذلك، استمرت قوى 14 آذار بهجومها على الجيش اللبناني، ربطاً بالإجراءات التي نفذها في المناطق الحدودية الشمالية الأسبوع الماضي، فبعد كتلة المستقبل النيابية، أتى دور الأمانة العامة لقوى 14 آذار أمس، التي عبّرت عن "أسفها لما حصل في مناطق عكار قبل أيام"، من دون أن تنسى إبداء التضامن مع المجموعات المسلحة من خلال ما اسمته "التضامن مع الثورة السورية"، في حين نوّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالدور الذي يقوم به الجيش لحفظ السلم الأهلي وحماية المواطنين واستقرارهم في الدرجة الأولى، والحؤول دون انعكاس ما يحصل حولنا على الداخل اللبناني وذلك بفضل بقائه بعيداً عن التجاذبات السياسية.

بانوراما اليوم: الأزمة الحكومية معلّقة بانتظار عودة ميقاتي من باريس... وموسكو تحذّر من أي تحرّك دولي أُحادي حيال سوريا

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر مقربة من الرئيس سليمان، إلى "أنّ اللقاءات التي يعقدها من حين إلى آخر مع قيادات في فريقي الأكثرية والمعارضة تهدف إلى إيجاد قواسم مشتركة من شأنها أن تحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي وتجنيب البلد أيّ ردّات فعل للربيع العربي".

وفي حديث لصحيفة "الجمهورية"، ذكرت المصادر أنّ سليمان "يتلقّف مواقف هذه القوى المتعلّقة بموضوع النأي بالنفس عن الأزمة السورية ويدعوها الى ترجمتها عملياً، حيث يكون النأي فعلا وليس كلاماً، ويدعم الجيش في تنفيذ مهماته الميدانية التي تكرّس هذا النأي".

ولفتت المصادر إلى أنّ دعوة رئيس الجمهورية امس الناس إلى الالتفاف حول الجيش "تندرج في سياق تمكين الجيش من تنفيذ مهمّاته الميدانية، لكن ما يساعده على ذلك هو أن يبتعد اللبنانيّون ولا سيّما في منطقة الشمال عن المناطق الساخنة خصوصاً، وأن يترك الجيش بعض المعابر شبه مفتوحة للحالات الإنسانية الطارئة ومن غير المسموح لأحد آخر ان يعبر عليها".

إستمرار المراهنة العربية والغربية على سقوط سوريا وسط تحذيرات روسية من التهوّر

حول الوضع في سوريا، رأت صحيفة "البناء"، أن تطورات الأيام الأخيرة التي اعقبت سقوط القرار الغربي ـ الخليجي في مجلس الأمن أظهرت أن اتجاهات الوضع في سورية تسير بعكس مراهنات الحلف المعادي الذي كان يريد أخذها نحو الهاوية من خلال فتح الباب أمام الفتنة والتدخل الأجنبي، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال حملة الجنون التي اندفع اليها الأميركي وحلفاؤه في الغرب ومعهم حكام الخليج في محاولة مستميتة لدفع روسيا نحو تغيير موقفها الداعم لسورية وقيادتها بشكل حاسم.

وقد برزت هذه المحاولات، وفق الصحيفة، عبر قيام عدد كبير من كبار المسؤولين في واشنطن والغرب بالضغط على روسيا وابتزازها، وفي الوقت نفسه التواصل مع قيادتها سعياً وراء تغيير موقفها من التعاطي مع الوضع في سورية والقائم على رفض التدخل الخارجي وانجاز الحوار الذي كانت بدأته القيادة السورية مع أطراف المعارضة، بالتوازي مع ضرورة انهاء أعمال العنف التي تقوم بها المجموعات المسلحة التي يتسلل معظمها من خارج حدود سورية.


بانوراما اليوم: الأزمة الحكومية معلّقة بانتظار عودة ميقاتي من باريس... وموسكو تحذّر من أي تحرّك دولي أُحادي حيال سوريا

من ناحيته، كشف مصدر ديبلوماسي عربي في القاهرة، في تصريح لصحيفة "الحياة"، أن الأمين العام للجامعة نبيل العربي سيقترح العودة مجدداً إلى مجلس الأمن بخطة جديدة لتلافي المعارضة داخل المجلس، بما في ذلك استئناف المشاورات مع كل من موسكو وبكين"، لافتاً إلى أن "القرارات المنتظرة من الاجتماع الوزاري تتجه إلى إلغاء بعثة المراقبين في سورية بعد أن باتت بلا جدوى، وتفعيل قرار العقوبات الاقتصادية والتجارية بما لا يمس الشعب السوري، إضافة إلى بحث اقتراح خليجي بسحب السفراء العرب من دمشق وطرد سفراء سوريا والاعتراف بـ "المجلس الوطني السوري".


ليندا عجمي
2012-02-09