ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: توترات أمنية في الشمال ... والإرهاب يضرب حلب
تقدّمت التطورات الأمنية في لبنان وسوريا على مجمل اهتمامات الصحف المحلية الصادرة اليوم، لا سيّما بعد أن شهدت منطقة باب التبانة وجبل محسن في الشمال مواجهات وتوترات استمرّت طيلة يوم أمس وتخللها تبادل لإطلاق نار ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى.
بموازاة ذلك، انشغلت الصحف بالحدث السوري في منطقة حلب، حيث وقع تفجيران استهدفا مركزين أمنيين في المدينة، مخلفين وراءهما عشرات الضحايا ومئات الجرحى، الأمر الذي ينذر ببلوغ المشهد حداً خطيراً خصوصاً أن رقعة الاعتداءات وصلت الى العاصمة الاقتصادية لسوريا، فيما كانت روسيا تتهم دولاً غربية بتأجيج الصراع عبر إرسال أسلحة إلى المعارضة والضغط عليها لمواصلة رفض التحاور مع النظام. وأكدت روسيا استعدادها لاستخدام "تدابير صارمة" إذا ما حاولت تلك الدول استخدام مجلس الأمن أداة ضغط بهدف التدخل بالشؤون السورية.
توتر بين باب التبانة وجبل محسن وأسئلة عمن يريد اشعال الفتنة
على صعيد الوضع في الشمال، ذكرت صحيفة "السفير" أن الجيش "اتخذ إجراءات أمنية وقام بسلسلة مداهمات في المنطقة، وأصيب ثلاثة عسكريين بجروح نتيجة تعرضهم لإطلاق نار".
وتعليقا على الأحداث الجارية بين باب التبانة وجبل محسن، رأت "السفير" أنه "اذا كان إخماد هذه النار يقع في صلب مسؤولية القوى الامنية ولا سيما الجيش اللبناني الذي اتخذ في الفترة الأخيرة إجراءات امنية مشددة مع تنفيذ مداهمات في تلك البقعة، فإن المسؤولية الكبرى تقع أيضاً على القوى السياسية لإطفاء فتيل التوتير الذي أخذ في الساعات القليلة الماضية شكل مناوشات متفرقة واستفزازات وإلقاء قذائف ليليلة بين حين وآخر، دبت الذعر في صفوف الأهالي الذين باتوا يخشون من ان تتدحرج كرة النار مع ما لذلك من آثار مباشرة على امنهم واستقرارهم".
وأضافت الصحيفة "فيما تتنصل الاطراف المعنية في باب التبانة وجبل محسن من مسؤولية افتعال التوتير، فإن ذلك يحمل على إحاطة هذا الأمر بعلامات استفهام حول الجهة التي تعمل في الخفاء للتخريب الامني، وحول مغزى جرّ هذه المنطقة الى التوتير الامني وبالتالي إشغال القوى الأمنية وتحديداً الجيش اللبناني في غير موقعه، ومدى ارتباط ما يجري بالحدث السوري وبالتطورات الأمنية والمنحى التصاعدي والدراماتيكي الذي سلكته الأحداث في الآونة الاخيرة".
ونقلت "السفير" عن مصدر عسكري رفيع "تخوفه من أن تكون خلف ما يجري نوايا مبيتة تحاول افتعال مشكل لنقل الوضع الى ما هو ادهى"، وقال إن "التوقيت خبيث، ونتمنى ألا تكون هناك محاولة لإلهاء الجيش، خاصة ان قرار الجيش هو ضبط الامن والاستقرار ومنع كل ما يمس الامن الوطني وأمن الناس وسلامتهم ومهما كلف الامر، وبالتالي ستقوم الوحدات العسكرية بكافة الإجراءات التي تحتمها عليها المسؤولية والواجب".
وتحت عنوان "الفتنة تضرب طرابلس: الاحتقان المذهبي ينفجر رصاصاً"، اعتبرت صحيفة " الاخبار" أن فقراء طرابلس يدفعون من جديد ضريبة الاحتقان المذهبي الذي تعيشه البلاد على خلفيات شتى، مضيفة أن "توتر طرابلس أمس مرتبط بأحداث مدينة حمص السورية، التي انعكست ارتفاعاً في منسوب الخطاب المذهبي في الشارع الشمالي، وحصول اكثر من محاولة استفزاز كان يجري تطويقها قبل انفلاتها، لكن مؤشرات التصعيد كانت تتراكم تدريجياً في المناطق الساخنة في عاصمة الشمال، وأبرزها في شارع سوريا، الفاصل بين خط التماس التقليدي بين التبانة وجبل محسن".
وأكد مسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد لـ"الأخبار" أن فريقه السياسي يولي كل الثقة والاحترام للجيش اللبناني وقيادته، "ونحن على تنسيق مع مديرية استخبارات الجيش". وأكد عيد أن حزبه أصدر أوامر لجميع محازبيه بضرورة التزام الهدوء، وعدم الرد على مطلقي النار، "لأن الجيش وحده من يحمينا".
من جهته، أبدى الوزير فيصل كرامي في اتصال مع "الأخبار" عتبه على بعض الأجهزة الأمنية التي لم تتدارك الأمر، وخاصة "أننا منذ عشرة أيام شايفينها وين رايحة، بعدما بدأ مسلسل الإنيرغا". ولفت كرامي إلى مسؤولية الحكومة الكبير لوقف ما يجري في عاصمة الشمال، مشيرا إلى أن "ما يغفر عثرات هذه الحكومة هو الاستقرار، ويجب العودة إلى عقد جلسات لمجلس الوزراء سريعاً، لأن الوضع ينذر بالانزلاق نحو اشتباك خطير، وخاصة بعد الإمعان في استهداف المؤسسة العسكرية من قبل البعض"، واكد كرامي تأييد كل من يسعى لوقف إطلاق النار، لأن "كل المصابين هم أهلنا".
وفي سياق غير بعيد، أفادت مصادر عسكرية لصحيفة "الجمهورية" أنه "بعد عملية استطلاع قام بها الجيش اللبناني طيلة الأسبوع الماضي على الحدود الشمالية الشرقية، توصل الى وضع دراسة لإعادة توزيع وانتشار وتعزيز للقوى من جديد، وبالفعل اتخذ اجراءات لاقت ترحيب المواطنين على الحدود".
ميقاتي يلتقي ساركوزي: اشادة بسياسة "النأي بالنفس"
وبالتزامن مع اشتباكات باب التبانة وجبل محسن، كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يواصل لقاءاته مع المسؤولين الفرنسيين في باريس حيث التقى الرئيس نيكولا ساركوزي، وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "الجمهورية" "أنّ الأخير أبدى ثقته بكلّ ما يقوم به ميقاتي على صعيد التعاطي مع الأحداث السوريّة".
وأضافت "الجمهورية" أنه وفي لقائه مع رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيّون، تطرّق ميقاتي الى موضوع المحكمة الدوليّة، مؤكّداً أنّه بعد عودته الى بيروت سيبدأ ببحث تجديد البروتوكول مع شركائه في الحكومة.
وتوقفت الصحيفة عند ما نقله المتحدّث باسم الإليزيه عن أنّ مشاركة حزب الله في الحكومة هي شأن داخليّ لا تتدخّل فيه فرنسا.
وأشارت "الجمهورية" الى أن ساركوزي أعرب عن دعمه سياسة ميقاتي للحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله، وهنأه على تمويل المحكمة الدوليّة. وعُلم، بحسب الصحيفة، أنّ محادثات ساركوزي ـ ميقاتي لم تتطرّق الى مسألة الحدود اللبنانية ـ السوريّة ولا اللاجئين السوريّين في لبنان.
كما ذكرت "السفير" أن موضوع "اليونيفيل" شكّل نقطة نقاش بين ساركوزي وميقاتي، ولكن من دون أي مفاجآت او تغييرات في الموقف الفرنسي المعروف، وفرصة فرنسية في المقابل للنأي بالنفس عن أية مواقف قد تعرض الجنود الفرنسيين لمخاطر تترتب على المواقف السياسية لباريس في الملف السوري.
وقال مصدر في الإليزيه لـ"السفير" "إن الرئيس الفرنسي، جدد طلب اتخاذ لبنان الإجراءات المناسبة لحماية جنود " اليونيفيل" من أي هجمات جديدة. ولا تزال فرنسا تعتزم تخفيض عديد قواتها العاملة في القوات الدولية من 1300 إلى 1000 جندي، على ان يعلن عن القرار بعد انتهاء عملية تقييم الإستراتيجية الحالية لهذه القوات لدى قيادتها في نيويورك، على أن تصدر في نهاية الشهر الحالي".
ووفق ما تفيد "السفير"، فإن الفرنسيين ينتظرون أن يتسع انتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة للحلول محل قواتهم المنسحبة مستقبلا.
وفي سياق متصل بالمحكمة الدولية، ذكرت "الاخبار" أن ميقاتي طلب من الوزير السابق بهيج طبارة إعداد دراسة قانونية عن الاتفاقية، التي أُقر بموجبها النظام الأساسي للمحكمة الدولية، والبروتوكولات التي عقدت بين الحكومة من جهة، ودوائر المحكمة الدولية من جهة أخرى.
وطلب ميقاتي تضمين الدراسة رأي طبارة في إمكان تعديل هذه الاتفاقيات. وأنجز طبارة الدراسة، وبعث بها إلى ميقاتي، فضلاً عن كون الرئيس نبيه بري قد اطلع على نتائجها. وتفيد مصادر معنية بالقضية أن طبارة يرى أن الاتفاقية الأساسية غير قابلة للتعديل بسهولة، لكونها أُقرت بقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
هذا وعلمت صحيفة "النهار" أن الرئيس ميقاتي سيقوم اليوم بزيارة مجاملة وغير ذات طابع سياسي للنائب سعد الحريري في منزله في باريس.
كذلك قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" بأنه في صدد الدعوة الى عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب قبل نهاية شباط الجاري.
تصعيد بين رئيس الجمهورية وشربل نحاس
في الشأن اللبناني السياسي، برز أمس موقف لافت لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باتجاه وزير العمل شربل نحاس على خلفية توقيع مرسوم بدل النقل. وقال سليمان إن "هناك تدابير ستتخذ بحق وزير العمل شربل نحاس اذا ما استمر على موقفه (بعدم توقيع مرسوم بدل النقل)، فإما أن يقال بأغلبية الثلثين من مجلس الوزراء أو يتم تغيير حقيبته بموجب قانون".
وفي هذا الاطار، أوضحت مصادر مطلعة لـ"الاخبار" "أن رئيس الجمهورية يقصد بالحديث عن تغيير حقيبة نحاس إسناد وزارة السياحة إليه، وتسليم الوزير فادي عبود وزارة العمل"، فيما نفى نحاس في اتصال مع "الأخبار" ما ذكره سليمان عما دار من نقاش أثناء لقائهما في قصر بعبدا واقتراح سليمان ان يوقع على مرسوم بدل النقل وارفاقه بعبارة "مع عدم الموافقة".

وأكد نحاس "أنه هو من طلب الموعد، ولم يستدعه رئيس الجمهورية، وذلك لإيداعه طلب انضمام لبنان إلى الاتفاقية الرقم 87 المتعلقة بالحريّة النقابية وتنظيم العمل النقابي"، موضحاً أنه "لم يجرِ خلال الاجتماع التطرق إلى أي موضوع آخر، وتحديداً موضوع مرسوم بدل النقل المخالف للقانون".
وفي حديث إلى محطة "otv"، أكد نحاس أنه لن يوقع مرسوم بدل النقل "وذلك ليس من باب العناد، بل لأن التوقيع مخالفة للقوانين"، وسأل: "هل اتهامي بعرقلة عمل الحكومة هو حجة لترضخ الدولة أمام مطالب بعض اصحاب الأموال، ومَن يدّعون تمثيل النقابات؟".
وعن تعليقه على كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بأن من لا يريد تنفيذ قرارات مجلس الوزراء فليستقل، أجاب "إذا فيه يقيلني، فليقلني".
مصادر تيار المردة أوضحت لـ"الأخبار" أن "موضوع إقالة نحاس طرحه الرئيس ميقاتي قبل أكثر من أسبوع تحت عنوان أنه لا يقبل وزيراً في حكومته يرفض توقيع مرسوم أقرّه مجلس الوزراء، وقد قابل فريق 8 آذار هذا الطرح برفض مطلق، إذ رفض حتى مجرد النقاش فيه"، وأضافت المصادر "ثم تماهى رئيس الجمهوريّة مع هذا الطرح مضيفاً أن الدستور يُحدّد مهلة للرئيس للتوقيع، ولذلك هذا ينطبق على الوزراء، فرد فريق 8 آذار بالتأكيد أن المشترع لم يُحدّد مهلة للوزير، ولو أراد أن يُحدّد له مهلة، لكان قد فعل ذلك". وأضاف هذا الفريق "إن واقع الوزير وحيثيّته وسلطته بعد الطائف مختلفة جداً عما قبل الطائف".
من ناحيته، قال وزير الطاقة جبران باسيل لـ"الأخبار" إن "التجاوز الكبير للدستور، سواء بقول الرئيس إن ما يطلبه رئيس الحكومة من مجلس الوزراء غير قابل للنقاس، أم اعتباره أن رئيس الحكومة أهم من الوزير ومن رئيس الجمهورية، أو بسماحه بأن يرفع رئيس الحكومة جلسة مجلس الوزراء بوجود رئيس الجمهورية، إن هذا التجاوز لا يُغطى بمحاولة إجبار وزير على توقيع مرسوم مخالف للقانون".
الارهاب يحطّ في حلب
بالانتقال الى الملفّ السوري، اعتبرت صحيفة "البناء" أن "يد الإرهاب امتدّت أمس الى حلب بعد أيام من إقفال الادارة الأميركية لسفارتها في دمشق ثم سحب دول الخليج لسفرائهم منها"، وأضافت "هكذا وبكل وضوح ينكشف المشهد أكثر فأكثر للحملة الشرسة والظالمة التي تتعرض لها سورية، من قبل واشنطن وحلفائها عبر دعم وتحريض ما يسمى بالمعارضة السورية من اجل تنفيذ المزيد من جرائمها بحق الشعب السوري.
وتابعت "ها هو الارهاب الموصوف بكل معنى الكلمة، يقتل أبناء سورية في حلب، في الوقت الذي تلقت فيه المجموعات الإرهابية المسلحة ضربات قوية في حمص والزبداني وغيرهما، ومن خلال العمليات التي قام ويقوم بها الجيش السوري والقوى الأمنية في ملاحقة فلول هذه المجموعات، لا سيما في بعض أحياء حمص حيث باتت محصورة في أحياء محدودة".
وجاءت جريمة حلب أمس، تشير "البناء"، بناءً لأمر عمليات الدول والقوى المستمرة في حملتها على سورية بعد ان فشلت في استصدار قرار في مجلس الأمن ضدها بفضل "الفيتو" الروسي ـ الصيني... وبعد ان باتت تفتش عن أساليب اخرى لمواصلة حملتها، وها هي تمعن في اللجوء الى خيار تمويل المنظمات الإرهابية ودعمها في حربها ضد سورية قيادة وشعباً.
وقد أكدت سوريا في بيان لوزارة الخارجية ردا على الجريمة الجديدة حقها في حماية مواطنيها، وطلبت من مجلس الأمن تحمّل مسؤولياته في مكافحة الإرهاب. ووصفت العمل المشين الذي حصل بأنه في اطار الحملة الظالمة التي تتعرض لها سورية وتدعمها وتموّلها دول في المنطقة.
موسكو: مسؤولية الغرب و"المعارضة"
في هذا الوقت، حمّلت موسكو الدول الغربية مسؤولية تفاقم الأزمة في سورية من خلال تحريضها المستمر " للمعارضة السورية".
وفي وقت اتهم فيه مجلس الدوما الروسي وسائل الإعلام الأجنبية بارتكاب أعمال تخريبية لدى قيامها بتغطية الأخبار في سورية حمّلت روسيا عبر نائب وزير خارجيتها سيرغي ريابكوف "المعارضة السورية" المسؤولية في حال استمرار حمّام الدم في سورية، مشددا على أن مسؤولية ذلك "تقع على عاتق "المعارضة" وأنصارها".
القوى الأمنية السورية تحاصر مجموعة مسلحة في حلب
"البناء" لفتت الى أن "الجيش السوري والقوى الأمنية يواصلون ملاحقة فلول الارهابيين بعد ان وجّه اليهم ضربات قوية في كل من حمص والزبداني وغيرهما من المناطق".
وأفادت معلومات لـ "البناء" مساء امس، ان قوات حفظ النظام تحاصر في حلب التي تشكل حاضنا شعبيا كبيرا للجيش وقوى الأمن، مجموعة مسلحة يرجّح أنها شاركت في الهجوم على المقر الأمني عبر إطلاق نيران كثيفة ترافقت مع الهجوم الانتحاري.
وعلم ايضا ان المسلحين يفرّون في حمص من بابا عمرو وباب السباع الى حيّ الانشاءات، وان الجيش السوري يتقدم بثبات وقوة في اطار القرار الرسمي النهائي بالحسم لمصلحة الدولة واستعادة الأمن والهدوء.
وفي ريف دمشق، أفيد أنه تمت عمليات تنظيف مضايا بالكامل، وان الزبداني ينتهي تنظيفها من المسلحين خلال ساعات، بعد أن لجأ أهالي البلدتين الى بلودان.
إعداد : لطيفة الحسيني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018