ارشيف من :أخبار لبنانية

مفتاح حل الأزمة الحكومية مرهون بمعالجة نقطتين: التفاهم على تعيينات هيئة التأديب وتسوية مشكلة مرسوم النقل

مفتاح حل الأزمة الحكومية مرهون بمعالجة نقطتين: 
التفاهم على تعيينات هيئة التأديب وتسوية مشكلة مرسوم النقل

محمد ابراهيم - صحيفة البناء

هل يشهد الأسبوع المقبل حركة جدّية ناشطة للتغلب على الأزمة الحكومية التي نجمت أخيراً عن «الاشتباك» بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء العماد ميشال عون على خلفية تعيينات رئيس وأعضاء هيئة التأديب؟

تنتظر الأوساط عودة الرئيس ميقاتي من باريس يوم الاثنين المقبل، وتقول مصادر وزارية إنه سيجري لقاءات واتصالات بقصد تجاوز الأزمة واستئناف جلسات مجلس الوزراء على أساس إزالة الأسباب التي أعاقت وتعيق تفعيل أعمال المجلس وخصوصاً في ما يتعلق بإقرار دفعات التعيينات تباعاً.
ولا تشارك مصادر سياسية المصادر الوزارية هذا الرأي، مشيرة إلى أن المسألة تحتاج إلى مراجعة ذاتية من قبل رئيس الحكومة الذي ارتكب خطأ عندما عرض الأسماء المرشّحة لرئاسة وأعضاء هيئة التأديب، وامتنع عن إخضاع الأمر إلى التصويت، ولم يأخذ في الوقت نفسه برأي وزراء عون. كما أخطأ مرة أخرى متجاوزاً الدستور عندما أعلن تعليق جلسات مجلس الوزراء، ولا صلاحية له في ذلك.

وتقول المصادر إن عودة ميقاتي عن هذين الخطأين لا تعني أن الأمور ستسير في مجراها الطبيعي بالنسبة إلى انتظام أعمال مجلس الوزراء وفعاليته، إذا كان رئيس الحكومة بالغ في رد فعله على موقف وزراء التيار العوني، فإن «التيار» مدعو أيضاً إلى مراجعة بعض المواقف لا سيما إصرار وزير العمل شربل نحاس على عدم توقيع مرسوم بدل النقل وتجميد هذا الموضوع، ما ينعكس سلباً على تنفيذ قانون زيادة الأجور بشكل كامل ووفق الأصول التي يفترض أن تأخذ بعين الاعتبار أن يقبض العمال بدلات النقل إضافة إلى رواتبهم.

وفي رأي المصادر أنه بغض النظر عن صحة وجهة نظر نحاس أم عدم صحتها في شأن هذا المرسوم، إلا أن عدم توقيعه عليه يشكل نموذجاً لتعطيل أي وزير لأي قرار أو مرسوم يقرّه مجلس الوزراء، ويفتح الباب مشرّعاً لجدل دستوري متجدد حول الصلاحيات لا سيما صلاحيات رئيس الجمهورية المحكوم بمهلة زمنية محددة (15 يوماً) لتوقيع المرسوم.

من هنا تعتقد المصادر أن هناك نقطتي ارتكاز لحل الأزمة الراهنة وهما:


معالجة قضية عدم توقيع مرسوم بدل النقل، إما بالتوقيع من قبل وزير العمل أو بإخراج معين يؤدي الغرض المطلوب، وتسوية أسباب الخلاف الذي نشب في آخر جلسة لمجلس الوزراء عن طريق إما التفاهم خارج المجلس على التعيينات المطروحة بالنسبة لهيئة التأديب، أو القبول باللجوء إلى التصويت الذي لم يحتكم إليه رئيس الحكومة في تلك الجلسة.

أما في حال بقيت الاتصالات تدور في حلقة مفرغة ولا تقترب من النقطتين المذكورتين فإن الأزمة سيصعب حلها قريباً، لذلك تتوقع المصادر أن لا تنعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل وأن يمتد المأزق أسبوعاً آخر، خصوصاً أن الرئيس بري الذي نأى بنفسه حتى الآن عن التدخل غير مقتنع حتى اللحظة بتعديل موقفه، خصوصاً بعد الذي سمعه من الرئيس ميقاتي قبل ذهابه إلى فرنسا.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحضور الرئاسي والسياسي في احتفال عيد مار مارون لم يشهد أي تداول أو بحث بين الرؤساء الثلاثة في هذا الموضوع، كما أنه لم يسجل حتى الآن أي جديد في هذا الخصوص بانتظار عودة رئيس الحكومة من باريس.

والسؤال الذي يطرح نفسه إلى متى ستبقى الأمور على هذا المنوال، وهل ستتحمل الحكومة المزيد من هدر الوقت؟

الجواب، لا يمكن التكهن في هذا الشأن، فهناك من يعتقد أن سياسة تقطيع الوقت هي التي تسود في ظل التطورات الجارية في المنطقة لا سيما في سورية، وبالتالي هناك حاجة للترقب والانتظار خصوصاً أن نتائج هذه التطورات ستنعكس حتماً على لبنان واللبنانيين. وهناك آخرون يعتقدون أن الحكومة لا تستطيع أن تبقى في دائرة الانتظار إنما هي مدعوة ومجبرة على العمل خصوصاً أن هناك ملفات واستحقاقات داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها بممارسة سياسة «قتل الوقت».

وفي اعتقاد المصادر أن هناك أيضاً ضغوطاً ستتعرض لها الحكومة من داخلها وخارجها ومن المعارضة، لا بل إذا طالت الأزمة فإنها ستجد نفسها في وضع صعب أمام مجلس النواب في أية مناسبة، أكان في اجتماع اللجان أو في جلسة للهيئة العامة حتى ولو كانت هذه الجلسة تشريعية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس بري ينتظر أن يدعو إلى جلسة تشريعية قبل نهاية شباط الجاري لمناقشة وإقرار عدد من مشاريع واقتراحات القوانين، ومما لا شك فيه أن الحكومة ستخضع إلى شبه مساءلة أكان في باب الأوراق الواردة من خلال مداخلات النواب القصيرة على مدى ساعة أو من خلال مناقشة المشاريع المدرجة على جدول الأعمال حيث يختلط عادة «السياسي بالتشريع».

2012-02-11