ارشيف من :أخبار عالمية

الصحف السورية: جلسة الجامعة أمس لم تكن استعراضاً للقوة بقدر ما كانت مؤشراً على موتها سريريا

الصحف السورية: جلسة الجامعة أمس لم تكن استعراضاً للقوة بقدر ما كانت مؤشراً على موتها سريريا

بعدما دفع مجلس وزراء الخارجية العرب الأزمة السورية أمس نحو المسار الأشد خطورة، الذي يعيد الى الأذهان السيناريو الليبي بحذافيره، من خلال مطالبة مجلس الامن الدولي بإصدار قرار بتشكيل "قوات حفظ سلام عربية ـ اممية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار"، برز إستنفار زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري عبر حث مقاتليه حول العالم لقتال النظام السوري.

وبينما تحفظ لبنان على قرار المجلس بالتدخل العسكري الأجنبي في سوريا وحصرت الجزائر تحفظها باثنين من بنوده، سارعت دمشق الى إعلان رفضها للقرار "جملة وتفصيلا"، واصفة إياه بـ"الهستيري"، ومتهمة قطر والسعودية بالتأثير على قرارات الجامعة العربية، بالتزامن مع تسلم الرئيس بشار الأسد مسودة الدستور الجديد الذي يلغي مادة البعث الثامنة، تمهيدا لعرضه على الإستفتاء الشهر القادم.

مستجدات الاوضاع في سوريا، كانت محور اهتمامات الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، حيث كشفت مصادر مطلعة على مجريات جلسة المجلس الوزاري العربي بالأمس، في حديث لصحيفة "الوطن"، أن الجلسة شهدت صدامات بين رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم ووزيري خارجية الجزائر مراد مدلسي ولبنان عدنان منصور على وجه الخصوص، بعد محاولة قطر تمرير نفس الاقتراح الذي رفض من قبل السعودية.

وقالت المصادر، "إن الوزير الجزائري تدخل غاضباً وقال: "إن الرئاسة الحالية للجامعة العربية، (ويقصد قطر)، سوف تهدم الجامعة العربية بتصرفاتها السلبية، ونرفض هذا القرار، فتدخل الوزير المصري قائلاً: لندع الشعب السوري يقرر من يمثله".
وأشارت المصادر نفسها الى أن "الوزير منصور قام بالإعتراض محتجاً، وقال: إن هذا الإعتراف سيخلق أزمة داخلية في سوريا، وقد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فأجابه حمد: إذا لم يعجبك فتحفظ، مؤكداً أن مجلس المعارضة في اسطنبول هو من سيمثل سورية في مؤتمر "أصدقاء سورية" بتونس، الأمر الذي دفع بالوزير التونسي للقول: نحن لم نتفق على ذلك، وإنما اتفقنا على أن يطرح الأمر ويناقش في مؤتمر أصدقاء تونس".

وبحسب المصادر، فان الدول الأخرى سكتت ولم تعترض على ما طرحه حمد، لافتة الى أن الوزيرين الجزائري واللبناني، وبعد مناقشات قوية إحتدا فيها على حمد، إعتبرا هذه الخطوة بمثابة "إسفين في جسد سورية وسوف تؤدي إلى تداعيات خطرة جداً".
وفي مواجهة هذا الرفض الثلاثي من لبنان وتونس والجزائر، قال حمد "نؤجل القرار، لكن نوجه دعوة للمعارضة السورية منذ الآن لتقرر من يمثلها في مؤتمر تونس"، فلم تعترض أي دولة عربية على هذا الاقتراح، ولفتت المصادر إلى أن الوزير القطري تناسى موضوع القدس في الإجتماع الوزاري، ولم يقدم أي اقتراح لإنقاذ المسجد الأقصى أو مساعدة القدس في وجه الخطر المحدق بها.

وبينما كان مقرراً عقد مؤتمر صحفي لحمد بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بعد نهاية الاجتماع، وتم تجهيز قاعة للصحفيين، تم إلغاء المؤتمر الصحفي في خطوة مفاجئة، حيث قالت المصادر ذاتها إن حمد بن جاسم رفض عقد المؤتمر لانزعاجه من عدم تمرير الورقة القطرية التي تطالب الدول العربية بالإعتراف بمجلس إسطنبول، فغادر المكان دون أي تصريحات.

بدورها، رأت صحيفة "تشرين"، أنه "إذا كنا قد اعتدنا منذ بضعة أشهر فصول مسرحية الاجتماع الوزاري العربي لدراسة تطورات الوضع في سورية، فإن اللافت في الاجتماعين الأخيرين كان تصدر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لواجهة هذه الاجتماعات في تنسيق متبادل للأدوار بينه وبين حمد بن جاسم، فالرياض تحاول استعادة مكانتها على الساحة العربية من البوابة السورية، والدوحة تريد اللعب بورقة جديدة ضد دمشق بعد أن احترقت أوراقها السابقة".

الصحف السورية: جلسة الجامعة أمس لم تكن استعراضاً للقوة بقدر ما كانت مؤشراً على موتها سريريا

واعتبرت الصحيفة أن الجامعة العربية تحركت أمس في الواجهة المؤسساتية لمشاريع مشيخات الخليج اليوم على منحيين الاول توسيع دائرة دعم المعارضة السورية الرافضة للحوار والمتورط بعضها بالهجمات المسلحة على المدنيين والعسكريين والمنشآت العامة والخاصة، والثاني الدخول في مرحلة استدعاء التدخل الدولي، فبعد الحديث في المرحلة الأولى عن دعم دولي لقرارات الجامعة، طلب وزراء الخارجية العرب أمس إرسال قوات حفظ سلام إلى سورية، على أن الأكثر أهمية في بيان الجامعة هو تحذير سورية من مغبة التدخل العسكري، وهي بذلك تمهد بشكل غير مباشر إلى إمكانية حدوثه، رغم رفض البعض له .. ولو إعلامياً. ‏

‏بدورها، لفتت صحيفة "الثورة" إلى أن حفلة الردح العربي لم تكن في جلسة الأمس بحاجة الى تفسير أو تعليق .. وهي تدلق في الوجه العربي آخر ما في جعبتها من سهام الحقد والدونية والوضاعة السياسية والأخلاقية، كما لم تكن قرارات الجامعة تحتمل التفنيد لأنها تفند ذاتها بكل ما فيها من مغالطات.. إذ إنه بعد الخروج عن الميثاق لم يبق هناك من مبدأ يمكن لها أن تلتزم به.. ولا سقف قد تستهدي إليه.‏

وأضافت "إذا آلينا على أنفسنا أن نبتعد لقناعتنا بأن كل إناء بما فيه ينضح، لا يعني أنه يٌسمح لهذا الأرعن أو ذاك الأبله من صبيان السياسة بالتطاول على السوريين‏، فقد وصل الأمر إلى نهايته حيث يجب أن يوضع حدّ لهذه المهزلة.. وما قبلناه في الماضي لن يمرّ اليوم.. وما سكتنا عنه بات من غير المعقول التغاضي عنه.".‏
وختمت بالقول "ما يدركه الجميع أن الشعب السوري الذي يمضي ببناء سورية التي يريدها.. يتابع خطاه بثقة.. ببناء يزيد من قوته وصموده ويعزز إرادته وكرامته التي لا تعادلها كنوز العالم، وسيبقى معتزاً بها ومفاخراً.. كما سيبقى فوق كل تلك الهرطقات ومزاعمها.. وكل هذه الحالات من الردح الرخيص والتافه الذي يفضح ما في قلوبهم السوداء.. وسيعلمهم هذا الشعب كيف يكون ؟!!".‏

أما صحيفة "البعث"، فرأت انه "بعد أن استفاق العاهل على هول "الأمر غير المحمود" ها هو أميره يرتعش من الغل والغيظ.. بدا أخيراً أن سعود الفيصل يعرف الخالدية ويتابع ما يجري في بابا عمرو، ولكن حلب الشهداء والجرحى الـ 263، وأكياس الجثث المجهولة، لم تشغل فاصلة صغيرة في خطاب الإثم والتزوير. يتباكى مدّعي النخوة أمام عدسات المصورين، كما كان تباكى ربيبه السنيورة ذات يوم على انقلاب الحسابات الإسرائيلية خلال عدوان تموز، ويطالب بإجراءات حاسمة فيما كان كتبته وصحفيوه ومحللوه المأجورون في محطتي العربية والجزيرة يستذكرون بنوع من الانتشاء احتمالات استعارة النموذج اليوغسلافي، يتحدث عن أكَلَة القمامة في بلاد إهراءات القمح ومعاصر الزيتون، وما القمامة إلّا في فم ينطق بالباطل، وسلالة حاكمة تتوضأ بدم المعارضين السياسيين وتتطهر بسواد النفط".

وشددت الصحيفة على أن "جلسة الجامعة يوم أمس لم تكن استعراضاً للقوة، بقدر ما كانت مؤشراً على موت سريري.. الأمين العام يتخبط في قراءة متعسفة لتصريحات لافروف، يجتزئ من السياق، ويمضي في تقويل الآخرين ما لم يقولوه، يجهد في شراء الأماني ويعيش على أوهام تغير الموقف الروسي، أما حمد القطري، فقد بدا ولأول مرة أنه يفضّل الصمت، ولا عجب في ذلك فقد أدرك متأخراً أن الحمية الزائدة، والاستزلام الرخيص قد يأتيان على الاحتراق السريع كش "إمارة وأمير"، وبما أن المشهد التعيس يحتاج دائماً الى كومبارس فقد كان الحظ من نصيب وزير خارجية الغنوشي الذي يستجدي المقايضة على شرعيته دولياً، ويتسول القروض من دافوس والخليج..

وفي الختام، أشارت "البعث"، إلى أنه "لم يكن يوماً لقرارات الجامعة، بقدر ما كان يوماً لتوصيات ناد خليجي حصري يعيش محنة تحولات داخلية وإقليمية تهدد باقتلاع كل العروش، فأية جامعة تلك التي تتآمر على بعثتها وتقيل الدابي وكأننا في تلافيف انقلاب عسكري، وكيف لسياسة عربية أن تنأى عن الفشل إذا كانت خلاصات أمينها العام على شاكلة خلاصات واستنتاجات موظف تعيس، بذاكرة ضعيفة وحضور باهت، اسمه نبيل العربي"، وأضافت "وداعاً للاستعراض، وليسدل الستار على مسرحية الدمى وأنصاف الرجال".


ليندا عجمي
2012-02-13