ارشيف من :ترجمات ودراسات

الهند وجورجيا ـ ساحة العمل المتوقعة لإيران ضد "إسرائيل"

الهند وجورجيا ـ ساحة العمل المتوقعة لإيران ضد "إسرائيل"

المصدر: "هآرتس ـ انشيلا بيبر ـ 13/2/2012"
" لم يفاجئ التوقيت أو مكان العمليات الإرهابية المتقاربة ضد دبلوماسيين إسرائيليين في "نيودلهي" أو "تبليسي" المؤسسة الأمنية. فهذا الأسبوع يصادف الذكرى الرابعة على مقتل "عماد مغنية"، مسؤول حزب الله العسكري، العملية التي اتهمت إسرائيل بها، وشكّل هذا اليوم موعدا محدّدا للهجوم على أهداف إسرائيلية.
أهداف العمليات الإرهابية أمليت من قبل عدة جهات. وإذا ما تحرّك المُهاجمون بقرار من حزب الله أو من تنظيم آخر مرتبط بإيران، فالقرار بعدم الهجوم على أرض إسرائيل ينبع من الرغبة بعدم إعطاء إسرائيل ذريعة لعمل انتقامي ضد البنى التحتية العسكرية لحزب الله في لبنان. فعشرات آلاف الصواريخ التي زوّدته بها إيران محفوظة ليوم إصدار الأمر ـ للرد على هجوم إسرائيلي في إيران، ولن يُعرّضوها للخطر بسبب الانتقام لـ"مغنية".
وفي نفس الوقت كان تركيز كل من حزب الله وإيران على مُمثليّات إسرائيل في العالم. محاولات الهجوم على أهداف إسرائيلية في "أذربيجان"، "بلغاريا" ومؤخرا بالتأكيد "تايلاند"، أُحبطت قبل حدوثهاـ خاصّة بفضل تعاون وثيق بين الاستخبارات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية المحليّة. كما ألقي القبض على خلية حزب الله التي تعمل في غرب أوروبا في السنة الماضية وأيضا قبل أن تنجح بالعمل. وقبل عامين أيضا، نُفذت عملية إرهابية عبر إطلاق نار على سيارات تقلّ دبلوماسيين إسرائيليين في الأردن انتهت من دون إصابات.
وكانت التحذيرات الاستخباراتية كثيرة عن هجوم وشيك، والاغتيالات الأخيرة للعلماء النوويين في طهران وتفجيرات غامضة في منشآت إيرانية قد أضافت دافعا (التشابه بين أسلوب عمل منفذي الاغتيالات في طهران والمنفذين في "نيودلهي" ـ راكب دراجة نارية يلصق عبوة على السيارة، بارز بشكل خاص). الهدف المزدوج، الهند وجورجيا، دولتان لدى إسرائيل علاقات قريبة مع القيادة السياسية، وخاصة مع الأجهزة الأمنية، كما أنهما دولتان ليس لدى قوات الأمن سيطرة مطلقة على مناطق شاسعة وعلى الحدود.
وجورجيا على حدود أذربيجان، جارة إيران، تحوّلت في السنوات الأخيرة الى بؤرة لعمليات عملاء إسرائيليين وإيرانيين. والهند، المتاخمة لجارة أخرى لإيران، باكستان، تعاني منذ عشرات السنين من العدد الأكبر من العمليات الإرهابية من كل دول العالم.
وفي كل دولة هدف كان لدى المنفذين قنوات ينقل عبرها مواد متفجرة وأيضا مشاركون طوعا جهّزوا أماكن ملجأ ومساعدة لوجستية. ووفق ما أُثبت بشكل واضح في العمليات الإرهابية في "مومباي في 2008، أن ليس لدى الهند نقص بعناصر إسلامية متطرّفة. وفي حين ليس لدى الأقلية المسلمة في جورجيا، وحوالي 10% من سكان الدولة، ماضٍ من العنف، فالدولة مهتمة في السنوات الأخيرة بعلاقات التجارة والسياحة مع إيران. وفي السنة الماضية، أيضا سُمح للمواطنين الإيرانيين بالدخول الى جورجيا دون تأشيرة سفر. وطبعاً بالإضافة إلى  الحدود الروسية السائبة، فالشيشان لا ينقصها عناصر جهادية إسلامية متدرّبة.
وفي حين سيقود الهجوم المزدوج نحو إعادة فحص الترتيبات الأمنية في المُمثليّات الإسرائيلية، فمن الصعب رؤية كيف يمكن تعزيزها أيضا. وحقيقة أنّه بعد محاولات متكررة كثيرة،  شكّلت العملية الإرهابية في "نيودلهي" أقرب نقطة  استطاعوا الوصول إليها، تؤكد على الإستراتيجية المضاعفة لحماية إسرائيلية وتعاون مع أجهزة الأمن المحليّة".
2012-02-14