ارشيف من :أخبار لبنانية

فضيحة المازوت الأحمر: باسيل يشكل لجنة للتحقيق في عملية تسليم المادة ويطلب من ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي تحديد المسؤوليات

فضيحة المازوت الأحمر: باسيل يشكل لجنة للتحقيق في عملية تسليم المادة ويطلب من ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي تحديد المسؤوليات
ذكرت صحيفة "السفير" أن النيابة العامة في ديوان المحاسبة أنجزت تحقيقها حول فضيحة المازوت الأحمر، ورفعت تقريراً مفصلاً بشأنه الى الغرفة المختصة التابعة لـ"الديوان" كي تنظر فيه وتصدر الأحكام المناسبة، وهو الأمر الذي يحتاج الى وقت طويل نسبياً، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة الصحيفة.

وبينما تردد أن عدداً من الموظفين في منشآت النفط ومصلحة حماية المستهلك التابعة لوزارة الإقتصاد سيُسند إليهم "الإهمال" في ممارسة عملهم، إعتبرت أوساط متابعة لهذا الملف أن تهمة الإهمال لا تتناسب مع حجم الجرم المرتكب، فيما قال رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان للصحيفة نفسها إن "التحقيق الذي أجرته النيابة العامة في "الديوان" قد توصل الى وجود شبهة حول ضلوع أشخاص محددين في فضيحة المازوت الأحمر، أُدرجت أسماؤهم ضمن التقرير المعد"، لافتا الإنتباه الى أن "قرار النيابة العامة يبنى على الشبهة، بينما تبني الغرفة المختصة قرارها على اليقين، ونحن ننتظر الأحكام التي ستنطق بها بعد مثول المشتبه بهم أمامها".

فضيحة المازوت الأحمر: باسيل يشكل لجنة للتحقيق في عملية تسليم المادة ويطلب من ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي تحديد المسؤوليات

وفي سياق متصل، ذكرت "السفير" أن وزير الطاقة جبران باسيل شكّل لجنة تحقيق للذهاب حتى أقصى الحدود والاحتمالات في عملية التدقيق بتسليم مادة المازوت الأحمر أثناء فترة الدعم والفترات السابقة واللاحقة، مع مفعول رجعي يعود الى عام 2004، إمتداداً حتى الفصل الأخير.

وورد في نص قرار الوزير القاضي بتشكيل اللجنة المذكورة والصادر في الثامن من الجاري، أن مهمة اللجنة التدقيق في موضوع تسليم لجنة إدارة منشآت النفط في طرابلس والزهراني لمادة المازوت الأحمر للشركات خلال فترة الدعم المحدد بقرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 14/12/2011، ومعرفة مدى حصول مخالفات قانونية أو إدارية أثناء تسليمها للمادة المذكورة ضمن فترة الدعم، والفترات السابقة واللاحقة لها، وتحديد أي مسؤولية في التقصير، المتعمد او غير المتعمد، أو التواطؤ في حال ظهر ذلك في الإدارات المعنية (...).

وبحسب "السفير"، فإن باسيل وجّه في 7 شباط / فبراير الحالي كتابين الى ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي طلب فيهما الذهاب بالتحقيق الى نهايته "وتحديد المسؤوليات العامة عن تكرار الخطأ على الرغم من تحذيراتنا المتكررة"، مشدداً على أنه "منذ استلامه وزارة الطاقة والمياه عارض باستمرار في مجلس الوزراء موضوع توفير الدعم الموسمي لمادة المازوت الأحمر، تيقنا منه بأنه يؤدي حكما الى قيام تجارة موسمية".فضيحة المازوت الأحمر: باسيل يشكل لجنة للتحقيق في عملية تسليم المادة ويطلب من ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي تحديد المسؤوليات

وأبلغ الوزير باسيل الصحيفة نفسها أنه قرر أن يفتح ملف المازوت الأحمر من جذوره، وقال "إذا كان البعض يريد أن يعرف ماذا جرى بالمازوت المدعوم في هذا العام ومن استفاد منه، فأنا أريد ان أعرف كيف كان يتم التصرف بهذه المادة منذ عام 2004 وحتى اليوم، لأن الدعم ليس إبن البارحة، بل هو مزمن، والهدر الذي حصل هذه المرة حصل مثله مرات كثيرة في الماضي"، ورأى أن "رائحة المازوت ستفوح من كثيرين قد يثبت تورطهم، إلا تكتل "التغيير والإصلاح".

من ناحيته، قال وزير الاقتصاد نقولا نحاس لـ"السفير" إنه يتوقع الانتهاء خلال اليومين المقبلين من التقرير الذي تعده الوزارة حول مكامن الخلل في مسار المازوت الأحمر، مؤكداً أن "ما نقوم به هو عمل دقيق ومفصل".

وأشار نحاس الى أن التقرير سيلحظ كيف يتم بيع المازوت، ومن يتسلمه، وآلية التوزيع، موضحاً أن مصلحة حماية المستهلك في الوزارة كانت تتلقى في السابق شكاوى من وزارة الطاقة "كنا نعمل على ملاحقتها ومتابعتها، أما هذه المرة فلم تردنا أي شكوى".

وفي الإطار نفسه، أكد رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان للصحيفة ذاتها أن اللجنة ستذهب حتى النهاية في ممارسة الرقابة على هذا الملف، "حتى يتوقف الاستهتار بحياة الناس ودفئهم، ولا تراجع الى الوراء"، معتبراً أن "المسؤولية عن الهدر الذي حصل تقع بالدرجة الأولى على الحكومة وكل من سار في سياسة الدعم الموسمي التي تسمح للشركات والتجار بتخزين المازوت الاحمر، من دون أن تتولى مصلحة حماية المستهلك مراقبة السوق وملاحقة المحتكرين".

أما رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني فقال لـ"السفير" إنه "يخشى من ان تُختصر المسألة في نهاية المطاف بمحاسبة رمزية لبعض الموظفين الصغار من أجل حماية الرؤوس الكبيرة في فضيحة المازوت الأحمر"، معتبراً أن "ما جرى لا يمكن أن يتم من دون تغطية أو تواطؤ من أصحاب القرار الفعلي في المنشآت النفطية وخارجها".

"السفير"
2012-02-16