ارشيف من :أخبار عالمية
خواطر امرأة بحرينية في الذکري السنوية الأولى للثورة
المنامة ـ الانتقاد
مضى عام وما أدراك ما العام؟ حينما لا يکون العام ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً! بل ثلاثمائة وخمسة وستين قرناً. أنت تنتظر حائراً، وتتصيد الأخبار، وتعيش الخوف والترقب والغموض... وکل هذا الذي حدث في هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج جعل من السنة قرناً على ساکنيها... قرناً غاصاً بالآلام، لا رصيد فيه لمواصلة الحياة سوى الإيمان والتوکل والأمل بغدٍ مشرق.
وکأن غربة أزقة بني هاشم امتدت بامتداد التاريخ، وکانت البحرين وريثة مظلوميتها وبالطبع عزتها.. البحرين التي جعلت من الربيع العربي شتاء طويلاً، البحرين التي لا تقل مطالب شعبها عن «صوت لکل بحريني»، والتي أجيب عنها بأعنف الأساليب، البحرين التي ترکت في ذاکرة التاريخ صورة عنيفة!.
«الصمود» مفردة تتلخص فيها حياة البحرينيين في السنة الماضية. فقد ذاق البحريني معنى الصفعات وعرف معنى الوجوه الزرقاء والأيدي الخالية، ورأى بعينه الأيدي المغلولة والضلع المکسور والعبرة المختنقة، لکنه مع ذلك ما زال صامداً حتى لا يفرح الأعداء، ولکي لا يتنازل عن حقوقه. إذ لا بد من الوصول إلى نهاية الطريق الذي بلغ منتصفه. أجل الأکثرية في هذه الجزيرة عرضوا الوجه الآخر للتاريخ.
وما أدراک ما معنى سلطة نقاط التفتيش في شوارع مدينتك ومن قبل أفراد حصلوا توّاً على جنسية بلادك لانخراطهم في الجيش أو الشرطة؟! وما أدراك ما وجع أن يقطع عليك الطريق ويفتشك وينهب منك کل ما يحلو له کغنيمة حرب شخصٌ لا يتکلم لهجتك، أو لا يتکلم العربية أصلاً، والأسوأ من ذلك لا يعرف شوارع مدينتك وأحياءها، ويأخذك إلى السجن بالرکل والضرب والهراوات، وكل ذلك لأنك من مذهب معين أو لأنك طالبت بحقك؟!.
ليس من الضروري أن تکون ناشطاً أو مناضلاً أو وجهاً سياسياً! يکفي أن تکون إنساناً شريفاً، لتتوقع أن يداهموا بيتك ذات ليلة ويعتقلوك أمام أنظار زوجتكو أبنائك. وما أدراك ما معنى أن تظهر نفسك بارداً غير مکترث لتقليل اضطراب عائلتك؟
وما أدرانا أنا وأنت ما معنى صمود امرأة بحرينية؟ وما معنى الهجوم ليلاً على بيتك وجرّ زوجك من سريره دون أن تنفع استغاثاتك و صراخك؟! وما يدرينا ما الدور الذي يجب أن يکون في مثل ذلك المشهد؟ هل يجب أن تحامي کالدرع عن زوجك؟ أم أن تغلقي أعين أبنائك، أم أن تصمتي خوفاً على ذهاب شرفك وسمعتك ومبتلعة عبراتك المختنقة؟
وما أدراک ما فزع القلب؟! إلهي هل يرجع زوجي؟ هل يعذبونه؟ هل يحکمون ضده؟ وخوف السؤال يتکرر في رأسك ألف مرة في اليوم ولا تجدين له من جواب.. يوم، يومين، أسبوع، أسبوعين... ولا أدري هل استطاع والد أبنائك البقاء تحت الضرب والتعذيب والصعقات الکهربائية والاعتداءات الجنسية؟ وهل لا زال يتنفس أم أن روحه التحقت بالأبدية... ؟
تسمعين کل يوم عن إصابة هذا وذاك.. تسمعين عن رجل دين أدى به التعذيب إلى الإغماء واختلال الحواس.. تسمعين وتشهدين أماکن مداعبات الکابلات والعصي الخشبية والأسياخ والکهرباء على أجساد السجناء، وتسألين نفسك: «يا إلهي، هل زوجي أيضاً.... ؟» وتقولين تارة أخرى: «حسبنا الله ونعم الوکيل».
مواصلة الطريق لا تخرج عن حالتين، وکتاهما مبعث عزّ وفخر:
إما أن يرنّ الهاتف بعد فترة حينما تکونين قد بقيت وحدك مع الله، ويقول من الطرف الآخر صوت معروف تشتاقين له: «سلام عليکم.. أنا بخير». لا تصدّقين، ولا تستطيعين الموازنة بين حواسك! هل تضحکين أم تبکين؟ تخرّين ساجدة وتشکرين الله الرحمن.. وينتهي الاتصال في أقل من دقيقتين من دون أن تعلمي شيئاً عن مکانه وظروفه واتهاماته. وبعد ذلك الحين يکون اسم زوجك «السجين السياسي»، وأية عزة فوق هذه في عهد حکومة الطاغوت؟ وما يدريك بعد ذلك ما معنى أن تبقي مترقبة رنين الهاتف؟!
أو يسلموك في أقل من شهر جثته الممثل بها! وما يدريك أي جنون تبعثه فيك رؤية تلك البقع الزرقاء والجراح الدالة على المظلومية؟! الجنون.. الذي لا مرهم له سوى فخر أن تسمّي «زوجة شهيد».. وتبقين أنت مع أطفال يجب أن تکوني أباهم وأمّهم، وتبقين أنت وعبرات مخنوقة تحولت الآن إلى غضب وحقد، ولا ريب إطلاقاً في أن الله معك وإلى جوارك، والدرب مستمر.
وما أدراك ما معنى أن يکون المرء في هذه الجزيرة سجيناً سياسياً؟! معناه أن تتجاوزي کل وجودك، وتتجاوزي کل ما تملکين، وتتشهدي الشهادتين کل يوم، وتذهبين کل لحظة لنوع أخبث من التعذيب. السجين السياسي ليس له ليل ونهار، فهو منقطع عن العالم الخارجي منذ لحظة اعتقاله إلى حين أن تختم ورقة اتهامه. وما أدراك أن الطامورات لا تزال موجودة في هذه الجزيرة تستقبل السجناء السياسيين! في الوقت الذي تجرّ حليفة هذه الجزيرة جيوشها هنا وهناك من العالم بذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب، يجب عليك أن تجرّب الطامورات لتصان مصالحها في قلب الخليج ولکي لا يصاب مقرها البحري الخامس بضرر.
وما أدراك ما معنى أن يجبروك على أن تقف على رجل واحدة أو رجلين لساعات وأياماً من دون ماء أو طعام؟! وما أدراك ما معنى تکرار دورة «الوقوف، أورام القدم، الفلقة، الجراح، مياه الثلج، والوقوف،....»؟! ما يدريك ما معنى أن يعطوك وجبة طعام بعد أيام من الجوع کنت فيها معصوب العينين ومقيد اليدين؟! ما يدريك ما معنى أن تجبر ألف مرة في اليوم على أن تصدر أصوات الحيوانات تحت ضربات السياط والشتائم، أو ترقص عارياً؟! لا تنس أنك رجل.. رجل! هل تعلم ما معنى الرجولة وهذه الصنوف من التعذيب؟! وما أدراك ما معنى أن يجبروك على أن تسبّ وتشتم تحت الصعقات الکهربائية مقدساتك ومرجع تقليدك وغيرها من مقدساتك أو تصمد ولا تسبّهم؟!
دع عنك آلام التعذيب والسجن والبعد عن العائلة، فما يدريك ما معنى أن لا تعلم ما الذي ينتظرك؟ هل يحکم ضدي؟ سنة؟ سنتين؟ المؤبد؟ أم الإعدام؟ وتقوّي نفسك و تبعث فيها الأمل: «حسبنا الله ونعم الوکيل، نعم المولي ونعم النصير». فحکم هذه الدنيا فانٍ. في کل هذه الأحوال لا يداوي آلامك إلا ذکر الله ومناجاة الائمة (ع).. ما أدراك ما الشعور الحلو بالاقتراب من الله ومن الشهادة؟! وما أدراك ما الإيمان والاعتقاد بـ «إحدى الحسنيين»؟!
مضى عام وما أدراك ما العام؟ حينما لا يکون العام ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً! بل ثلاثمائة وخمسة وستين قرناً. أنت تنتظر حائراً، وتتصيد الأخبار، وتعيش الخوف والترقب والغموض... وکل هذا الذي حدث في هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج جعل من السنة قرناً على ساکنيها... قرناً غاصاً بالآلام، لا رصيد فيه لمواصلة الحياة سوى الإيمان والتوکل والأمل بغدٍ مشرق.
وکأن غربة أزقة بني هاشم امتدت بامتداد التاريخ، وکانت البحرين وريثة مظلوميتها وبالطبع عزتها.. البحرين التي جعلت من الربيع العربي شتاء طويلاً، البحرين التي لا تقل مطالب شعبها عن «صوت لکل بحريني»، والتي أجيب عنها بأعنف الأساليب، البحرين التي ترکت في ذاکرة التاريخ صورة عنيفة!.
«الصمود» مفردة تتلخص فيها حياة البحرينيين في السنة الماضية. فقد ذاق البحريني معنى الصفعات وعرف معنى الوجوه الزرقاء والأيدي الخالية، ورأى بعينه الأيدي المغلولة والضلع المکسور والعبرة المختنقة، لکنه مع ذلك ما زال صامداً حتى لا يفرح الأعداء، ولکي لا يتنازل عن حقوقه. إذ لا بد من الوصول إلى نهاية الطريق الذي بلغ منتصفه. أجل الأکثرية في هذه الجزيرة عرضوا الوجه الآخر للتاريخ.
وما أدراک ما معنى سلطة نقاط التفتيش في شوارع مدينتك ومن قبل أفراد حصلوا توّاً على جنسية بلادك لانخراطهم في الجيش أو الشرطة؟! وما أدراك ما وجع أن يقطع عليك الطريق ويفتشك وينهب منك کل ما يحلو له کغنيمة حرب شخصٌ لا يتکلم لهجتك، أو لا يتکلم العربية أصلاً، والأسوأ من ذلك لا يعرف شوارع مدينتك وأحياءها، ويأخذك إلى السجن بالرکل والضرب والهراوات، وكل ذلك لأنك من مذهب معين أو لأنك طالبت بحقك؟!.
ليس من الضروري أن تکون ناشطاً أو مناضلاً أو وجهاً سياسياً! يکفي أن تکون إنساناً شريفاً، لتتوقع أن يداهموا بيتك ذات ليلة ويعتقلوك أمام أنظار زوجتكو أبنائك. وما أدراك ما معنى أن تظهر نفسك بارداً غير مکترث لتقليل اضطراب عائلتك؟
وما أدرانا أنا وأنت ما معنى صمود امرأة بحرينية؟ وما معنى الهجوم ليلاً على بيتك وجرّ زوجك من سريره دون أن تنفع استغاثاتك و صراخك؟! وما يدرينا ما الدور الذي يجب أن يکون في مثل ذلك المشهد؟ هل يجب أن تحامي کالدرع عن زوجك؟ أم أن تغلقي أعين أبنائك، أم أن تصمتي خوفاً على ذهاب شرفك وسمعتك ومبتلعة عبراتك المختنقة؟
وما أدراک ما فزع القلب؟! إلهي هل يرجع زوجي؟ هل يعذبونه؟ هل يحکمون ضده؟ وخوف السؤال يتکرر في رأسك ألف مرة في اليوم ولا تجدين له من جواب.. يوم، يومين، أسبوع، أسبوعين... ولا أدري هل استطاع والد أبنائك البقاء تحت الضرب والتعذيب والصعقات الکهربائية والاعتداءات الجنسية؟ وهل لا زال يتنفس أم أن روحه التحقت بالأبدية... ؟
تسمعين کل يوم عن إصابة هذا وذاك.. تسمعين عن رجل دين أدى به التعذيب إلى الإغماء واختلال الحواس.. تسمعين وتشهدين أماکن مداعبات الکابلات والعصي الخشبية والأسياخ والکهرباء على أجساد السجناء، وتسألين نفسك: «يا إلهي، هل زوجي أيضاً.... ؟» وتقولين تارة أخرى: «حسبنا الله ونعم الوکيل».
مواصلة الطريق لا تخرج عن حالتين، وکتاهما مبعث عزّ وفخر:
إما أن يرنّ الهاتف بعد فترة حينما تکونين قد بقيت وحدك مع الله، ويقول من الطرف الآخر صوت معروف تشتاقين له: «سلام عليکم.. أنا بخير». لا تصدّقين، ولا تستطيعين الموازنة بين حواسك! هل تضحکين أم تبکين؟ تخرّين ساجدة وتشکرين الله الرحمن.. وينتهي الاتصال في أقل من دقيقتين من دون أن تعلمي شيئاً عن مکانه وظروفه واتهاماته. وبعد ذلك الحين يکون اسم زوجك «السجين السياسي»، وأية عزة فوق هذه في عهد حکومة الطاغوت؟ وما يدريك بعد ذلك ما معنى أن تبقي مترقبة رنين الهاتف؟!
أو يسلموك في أقل من شهر جثته الممثل بها! وما يدريك أي جنون تبعثه فيك رؤية تلك البقع الزرقاء والجراح الدالة على المظلومية؟! الجنون.. الذي لا مرهم له سوى فخر أن تسمّي «زوجة شهيد».. وتبقين أنت مع أطفال يجب أن تکوني أباهم وأمّهم، وتبقين أنت وعبرات مخنوقة تحولت الآن إلى غضب وحقد، ولا ريب إطلاقاً في أن الله معك وإلى جوارك، والدرب مستمر.
وما أدراك ما معنى أن يکون المرء في هذه الجزيرة سجيناً سياسياً؟! معناه أن تتجاوزي کل وجودك، وتتجاوزي کل ما تملکين، وتتشهدي الشهادتين کل يوم، وتذهبين کل لحظة لنوع أخبث من التعذيب. السجين السياسي ليس له ليل ونهار، فهو منقطع عن العالم الخارجي منذ لحظة اعتقاله إلى حين أن تختم ورقة اتهامه. وما أدراك أن الطامورات لا تزال موجودة في هذه الجزيرة تستقبل السجناء السياسيين! في الوقت الذي تجرّ حليفة هذه الجزيرة جيوشها هنا وهناك من العالم بذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب، يجب عليك أن تجرّب الطامورات لتصان مصالحها في قلب الخليج ولکي لا يصاب مقرها البحري الخامس بضرر.
وما أدراك ما معنى أن يجبروك على أن تقف على رجل واحدة أو رجلين لساعات وأياماً من دون ماء أو طعام؟! وما أدراك ما معنى تکرار دورة «الوقوف، أورام القدم، الفلقة، الجراح، مياه الثلج، والوقوف،....»؟! ما يدريك ما معنى أن يعطوك وجبة طعام بعد أيام من الجوع کنت فيها معصوب العينين ومقيد اليدين؟! ما يدريك ما معنى أن تجبر ألف مرة في اليوم على أن تصدر أصوات الحيوانات تحت ضربات السياط والشتائم، أو ترقص عارياً؟! لا تنس أنك رجل.. رجل! هل تعلم ما معنى الرجولة وهذه الصنوف من التعذيب؟! وما أدراك ما معنى أن يجبروك على أن تسبّ وتشتم تحت الصعقات الکهربائية مقدساتك ومرجع تقليدك وغيرها من مقدساتك أو تصمد ولا تسبّهم؟!
دع عنك آلام التعذيب والسجن والبعد عن العائلة، فما يدريك ما معنى أن لا تعلم ما الذي ينتظرك؟ هل يحکم ضدي؟ سنة؟ سنتين؟ المؤبد؟ أم الإعدام؟ وتقوّي نفسك و تبعث فيها الأمل: «حسبنا الله ونعم الوکيل، نعم المولي ونعم النصير». فحکم هذه الدنيا فانٍ. في کل هذه الأحوال لا يداوي آلامك إلا ذکر الله ومناجاة الائمة (ع).. ما أدراك ما الشعور الحلو بالاقتراب من الله ومن الشهادة؟! وما أدراك ما الإيمان والاعتقاد بـ «إحدى الحسنيين»؟!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018