ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد نصر الله : سوف يأتي اليوم الذي نثأر فيه لعماد مغنية ثأرا مشرفا
أكد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أنه سوف يأتي اليوم الذي نثأر فيه للشهيد القائد الحاج عماد مغنية ثأرا مشرفا من العدو ، وقال سماحته في الخطاب الهام الذي ألقاه في مهرجان الوفاء للقادة الشهداء في مجمع سيد الشهداء (ع) في الضاحية الجنوبية لبيروت من المهين لنا أن يكون ثأرنا للشهيد مغنية من إسرائيليين عاديين أو دبلوماسيين ، ونفى أية علاقة لحزب الله بتفجيرات الهند وتايلاند وجورجيا . ورد سماحة السيد نصر الله على خطابات قادة فريق 14 آذار في إحتفال البيال واكد أن هؤلاء ليسوا في موقع من يضع الشروط ويمليها علينا ونصحهم بعدم وضع رهاناتهم كلها على أوهام سقوط النظام في سوريا مذكرا إياهم بفشل رهاناتهم الخارجية السابقة وقال لهؤلاء كلكم متورطون في دفع المال وارسال السلاح وتسعير القتال في سوريا ، وسأل سماحته هل ما أقدم عليه الرئيس السوري بشار الاسد من إصلاحات يمكن ان يقدم عليه اي ملك أو أمير او شيخ عربي ؟.
الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله إستهل كلمته في مهرجان الوفاء للقادة الشهداء ،السيد عباس الموسوي ، الشيخ راغب حرب والحاج عماد مغنية بشكر مشاركة الجماهير الحاشدة في مهرجان احياء ذكريات وامجاد ثلة من قادة شهداء المقاومة ، وعبر عن الحزن والعزاء بوفاة والد سيد شهداء المقاومة الاسلامية ابو حسين الموسوي .وتحدث عن المزايا المشتركة بين القادة الشهداء ومنها أنهم مؤسسون في هذه المقاومة والمسيرة والحزب ، حيث عملوا على بناء هذه المسيرة بالاستناد إلى اسس صلبة ، وقال في منطقتنا يجب ان نؤسس بنياننا على اسس صلبة ، وببركة هؤلاء القادة الشهداء وجهادهم وشهادتهم تم تكريس اسس وقواعد صلبة لهذه المقاومة طوال ثلاثين عاما وفي المستقبل .وأضاف نحن دائما تحضر امامنا مصلحة الامة والناس واهم أمر هو الموقف من المشروع الصهيوني في المنطقة ونحن نفهم ان إسرائيل هي أداة المشروع الصهيوني الخطر في المنطقة ، وقال إن خطر المشروع الصهيوني يشمل المنطقة كلها وعندما نأخذ موقفا من هذا المشروع فلأنه الحق كل الظلامات والآلام بالشعب الفلسطيني وما زال يفعل وهو خطر على شعوب وحكومات المنطقة ، وبالتالي علينا جميعا أن نعمل لإسقاط هذا المشروع ومن يقف في وجه إسرائيل إنما يدافع عن كل الامة .
وأكد سماحته أن هناك صنف من الانظمة في المنطقة عمل على خدمة المشروع الصهيوني بكل قواه وهناك صنف من الانظمة وقف على الحياد وهناك صنف من الانظمة وقف الى جانب المقاومة منذ البداية ، واكد أنه من عدم الانصاف ان نساوي بين هذه الانظمة .
وسأل سماحته أين هي إسرائيل مما يجري في المنطقة ، الشعوب والحكومات منشغلة عما يجري في فلسطين .
الان الاهتمام هو على سوريا وليس البحرين حيث شعبها متروك لمصيره ، ولفت الى استمرار التهويد وبناء الاحياء الاستيطانية في القدس المحتلة ، وقال لو كان خضر عدنان المضرب عن الطعام اسرائيليا لتدخل رؤساء وملوك عرب للاطمئنان على صحته ، واكد أن القلق والغموض والارتباك يسيطر على العقل الاسرائيلي تجاه ما يجري في المنطقة ، وهذا القلق وجودي وهو ما عبر عنه مؤتمر هرتزيليا الذي شارك فيه للاسف بعض العرب . وقال هناك تراجع من مرتكزات القوة لدى الكيان الصهيوني ومنها التسوية التي باتت بحكم المعدومة وسقوط نظام حسني مبارك والهيبة العسكرية الاسرائيلية سقطت في لبنان وغزة ،القوة البرية لجيش العدو لم تعد تستطيع حسم معركة ، ويكفي أن يؤمن الاسرائيلي أن المقاومة في لبنان تملك تسعين بالمئة من ما تملكه دول العالم من الصواريخ حتى يشكل ذلك رادعا للعدو من الاعتداء على لبنان .
ونبه سماحته المصريين إلى انه في كل حادث فوضى ونعرات مذهبية فتشوا عن الاسرائيلي والاميركي وكذلك ما يجري في العراق .
وقال هناك إجماع في إسرائيل ان اي نظام بديل في سوريا هو افضل من نظام الرئيس بشارالاسد ، وسأل لماذا هذا الاصرار من قبل أمريكا واسرائيل وانظمة عربية وتصف الى جانبهم القاعدة كل هؤلاء يجمعهم هدف واحد هو اسقاط النظام السوري ، نحن قلنا نعم اننا وقفنا ونقف الى جانب النظام السوري الممانع وهو لم يستسلم ولم يبع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق رغم كل الضغوط الاميركية عليه ،
وسأل لماذا لا تؤيدون الشعب البحريني الذي أيد القضية الفلسطينية وتظاهر دعما لها ولو قدر ان يكون في البحرين حكومة منتخبة ستجدونها بالمطلق الى جانب الشعب الفلسطيني اما النظام الحالي معروف موقفه من اسرائيل في السر والعلن واللقاءات المتلفزة . نحن علينا أن نبحث عن حل سياسي في سوريا ومصر والعراق والبحرين ولبنان . وما أقدم عليه الرئيس الاسد من إصلاحات هل يمكن ان يقدم عليه اي امير او شيخ عربي .
لبنان
وحول الوضع اللبناني ، قال السيد نصر الله قبل يومين مرت ذكرى عزيزة هي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ، نحن أهل حوار نعترف بالآخر اي دعوة لحوار وطني دون شروط مسبقة نؤيدها وندعمها ونشارك فيها ، ولا احد يفرض نقاط على احد ومستعدون للذهاب الى ابعد مدى والدعوة لحوار بشروط هي ليست دعوة للحوار هي شيء آخر ، اتمنى سماع إجابات واضحة عن الدعوة الى حوار بدون شروط .
وقال السيد نصر الله عندما بدأ جعجع بعد المجازر هذا في غير محله لو كلفوا احدا غيره لكان افضل مثل العميد إده ،وقال عندما يكون الناطق باسم المجلس الاسطنبولي السوري هو فارس سعيد فإن انطلاقته موفقة !
وخاطب فريق 14 آذار بالقول كلكم متورطون في دفع المال وارسال السلاح وتسعير القتال في سوريا ،ونصح 14 آذار بعدم ربط رهانهم بمصير الوضع في سوريا كما راهنوا سابقا وفشلوا ، وقال مع اسرائيل طالبتم بالحياد ، مع سوريا لماذا لا تقفون على الحياد .
وكشف أن فريق 14 أنفق منذ العام الفين وخمسة ثلاثة مليارات دولار على أنشطته وسأل من أين أتى هذا المال ؟
وقال بالنسبة الينا هناك سلاح معنا بعضه معروف وبعضه متروك للمفاجآت في مواجهة العدو الصهيوني ، ونبرر سلاحنا بحماية بلدنا من العدو ، واكد ان لدى الفريق الاخر سلاح هدفه الداخل . وتابع يا قادة 14 آذار لستم في موقع من يضع الشروط او يملي الشروط ، اذا كنتم تبنون على معطيات اقليمية انكم منتصرون فأنتم واهمون . ولستم من يعطي الضمانات بشأن ما يجري في المنطقة ، اللعبة اكبر منكم كثيرا ، والحريص على منع الفتنة السنية
الشيعية يجب عليه ان يوقف نوابه ووسائل اعلامه عن بث سموم الفتنة . وشدد السيد نصر الله على اهمية بقاء الحكومة وتفعيل عملها .
تفجيرات الهند وجوريا
في موضوع تفجيرات الهند وتايلاند وجورجيا قال السيد نصر الله ليس لنا علاقة بها وبهذه النقطة انا اذكر بأمر هو أنه سوف يبقى دم الشهيد عماد مغنية يلاحقهم وهو لن يسكن ، أما ثأرنا يعرفون أين ، ليس بمجندين او دبلوماسيين او اسرائيليين عاديين ، وهذا مهين لنا ، هذا موضوع آخر ومن هو في دائرة الاستهداف يعرف نفسه ويأخذ إجراءات لدى السفر وسوف يأتي اليوم الذي نثأر فيه لعماد مغنية ثأرا مشرفا .
فيما يلي نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مهرجان الوفاء للقادة الشهداء مساء الخميس 16-2-2012
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
إخواني وأخواتي جميعاً السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم وأشكر مشاركتكم في هذه الذكرى السنوية التي نحيي بها ذكريات ومواقف وتاريخ وأمجاد وشهادة ثلّة من قادتنا، قادة المقاومة، سماحة شيخ شهداء المقاومة الإسلامية الشيخ راغب حرب، سماحة سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، والقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية.
لكن اسمحوا لي قبل أن أدخل إلى موضوعات الحديث والخطاب، أن أعبّر عن حزننا وتسليمنا في الوقت نفسه لمشيئة الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، إذ أننا نفتقد اليوم ـ وللمرة الأولى منذ عشرين عاماً ـ حضور السيد العزيز والمبارك والطاهر السيد أبو حسين الموسوي، والد الشهيد القائد السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه)، وهو في الوقت نفسه عم السيدة أم ياسر الشهيدة سهام الموسوي. هذا السيد الجليل الذي يكفي أنه أبو ووالد سيدنا وأستاذنا وقائدنا وحبيبنا وعزيزنا وأميننا العام السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه) وفي حرجه تربّى هذا القائد المجاهد الكبير. هذا السيد الجليل السيد أبو حسين بعد شهادة نجله وفلذة كبده كان دائماً حاضراً في كل ساحات المقاومة. رغم كبر سنه كان يذهب إلى المحاور، منذ تلك الأيام 1992 وبالتحديد بعد استشهاد السيد عباس، وهو كان يعاني من بعض الأمراض وأنا قلت له يا سيد لا تتعب نفسك. كان يقول: لا. عندما أذهب أنا الكهل كبير السن المريض كوني والد السيد عباس وأحضر عند الشباب في المحاور، آكل معهم، أنام عندهم، أبرد كما يبردون، أعطش كما يعطشون، هذا فيه تقوية لمعنوياتهم وروحيتهم.
تفقده لعوائل الشهداء للجرحى، حضوره في كل المناسبات، رغم ظروفه الصحية، أنا أشهد أن هذا السيد المبارك لم يترك فرصة كان في مقدوره أن يساهم (من خلالها) في الحفاظ على هذه المقاومة ودعمها وتقويتها وعدم الإذن بالنيل منها أو أضعافها إلا وقام بذلك.
واليوم ومن لطيف التقديرات الإلهية ـ لأنه لا يوجد شيء اسمه صدفة، كل جزئية، كل صغيرة وكبيرة في هذا الوجود، وفي هذا الكون خاضعة للمشيئة الإلهية ـ من اللطيف، من التقدير والقضاء أن يرحل السيد ابو حسين عن هذه الدنيا في اليوم نفسه الذي استشهد فيه نجله وعزيزه السيد عباس.
نحن إن شاء الله نعاهد روح هذا الوالد العطوف والرحيم والروؤف ـ والذي كان حزنه في قلبه والنكتة اللطيفة دائماً على لسانه والبسمة في وجهه ـ أننا سنحفظ روحه وعهده ووصية نجله، ونواصل الطريق. وفي هذه المناسبة أتقدم من عائلة آل الموسوي جميعاً وخصوصاً الأقارب المباشرين، من إخوته، من أبنائه، من بناته، من أحفاده جميعاً من أقاربه ومن عموم أهل بلدة النبي شيت ومن أهلنا في البقاع، ومن كل محبي السيد عباس وهذه المقاومة وأنصاره بالتعزية والمواساة في هذه المناسبة الأليمة، وإلى روحه الطاهرة نهدي ثواب الفاتحة مع الصلوات.
في ذكرى القادة الشهداء، في مثل هذا اليوم من كل سنة، نتحدث عنهم، عن مقاومتهم، عن قضيتهم، عن جهادهم، عن انجازاتهم.
طبعاً الحديث عن المزايا الشخصية هو حديث يطول، لأن كل واحد منهم، الشيخ راغب، السيد عباس، الحاج عماد، حقاً وإنصافاً، كل واحد منهم لديه مزايا شخصية راقية، وحقاً وإنصافاً أيضاً، كانوا أشخاصاً استثنائيين في أكثر من اتجاه وفي أكثر من بعد. لكن تعوّدت أنا في بعض المناسبات، الذكريات السابقة في 16 شباط، أن أذهب إلى بعض المزايا المشتركة بين هؤلاء الشهداء القادة. وسابقاً تحدثت عن العديد من المزايا المشتركة. في العام الماضي قلت إن من المزايا المشتركة لهؤلاء الشهداء القادة أنهم مؤسسون في هذه المقاومة، في هذه المسيرة، في هذا الحزب بالتحديد، حزب الله. إنهم مؤسسون ومن الأوائل الذين ساهموا وشاركوا وعملوا على تشييد هذا البنيان الكبير والعظيم والذي كان لله عز وجل وأُسِّس على التقوى من أول يوم، ولذلك كان ينمو ويكبر وينتصر ويحقق الانجازات.
اليوم أريد أن أضيف في المزايا المشتركة أن هؤلاء الشهداء القادة كان لهم تأثير كبير جداً جداً في تثبيت أسس وقواعد وأصول ومبانٍ وثقافة وعقلية ـ وبتعبير جامع منهج ـ لهذه المقاومة ولهذا الحزب. وهؤلاء الشهداء القادة كان لهم فضل كبير إلى جانب الكثير من الإخوة الأحياء الذين لا نغفل عن فضلهم، ولكن نحن عادة في مسيرتنا نتحدث عن فضائل الشهداء، أما الأحياء فيترك أمرهم لما بعد.
هذه الثلّة من القادة الحقيقة استطاعت أن تثبت هذا المنهج والذي ما زال يلتزم به حزب الله وسيبقى يلتزم به حزب الله، وهذا أحد الأسباب المهمة لثبات هذه المسيرة، لثبات مسارها، لثبات سيرها، لثبات مواقفها، لثبات تحالفاتها، لثبات رؤيتها، لثبات استراتيجياتها. الآن التكتيك والتفصيل هذا من الهامش المتاح والمسموح الذي يتبدل بحسب الظروف والأوضاع، وتبدل الساحات والمتغيرات.
إخواني وأخواتي: كلنا يعلم أن أي بيت ـ بكل تبسيط ـ إذا بنينا بيتاً على شاطئ البحر على الرمل بدون أساسات، أيّ موجة تزيله، إذا بنينا بيتاً بأساسات ضعيفة وواهنة أيّ هزة خفيفة تجعله ينهار. إذا بنينا بيتاً بأساسات قوية ربما يصمد في وجه الأعاصير القاسية والرياح العاتية والعواصف الكبيرة.
في مثل بلدنا، ومنطقتنا التي هي دائماً على خط الزلزال السياسي والعسكري والأمني طوال التاريخ، يجب دائماً أن نشيّد بنياناً قائماً على أسس قوية وراسخة ومتينة وصلبة، حتى يتمكن هذا البنيان من الصمود، من حماية أهله وسكّانه من الحفاظ على كراماته وعلى طمأنينتهم وعلى راحتهم وعلى استقرارهم.
ما ينطبق على المباني هو نفسه الذي ينطبق على الجماعات البشرية، سواء كنا نتحدث عن عائلة أو عن فئة، عن قبيلة، عن عشيرة، عن طائفة، عن مكوّن في شعب، عن شعب، عن مجتمع، عن حكومة، عن دولة، عن حزب، عن تنظيم، عن حركة، عن تيار سياسي، نفس الكلام. أي جماعة بشرية تتشكل وتتكون ولا يكون لها منهاج واضح وأسس ثابتة وقواعد صلبة، وكذلك أي مجتمع، أي شعب، أي دولة، سوف يصبح في مهب الريح أمام أي متغيّر، أمام أي متغيّر محلي أو إقليمي أو دولي، أمام أي عاصفة، أمام أيّ هزة خفيفة أو قوية سوف نجد أن هذه الجماعة البشرية انهارت أو سقطت أو تراجعت عن حقيقتها وماهيتها وانحرفت أو أصبحت شيئاً آخر.
هذه من السنن والقوانين الإلهية الحاكمة في التاريخ وفي المجتمعات البشرية. ما ليس له أصول وأسس ومبانٍ وثوابت يؤسس عليها رؤيته وحركته ومساره وخطابه يصبح حاله كالهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح.
ببركة هؤلاء القادة الشهداء، بتضحياتهم وحياتهم وأقوالهم وأفعالهم وجهادهم ومقاومتهم ودمائهم وشهادتهم تم تكريس أسس وقواعد صلبة وثابتة لهذه المقاومة، ولذلك وجدتم وستجدون إن شاء الله أن هذه المقاومة بعد ثلاثين عام من انطلاقتها، وفي المستقبل أيضاً هي مقاومة قوية صلبة راسخة ثابتة واضحة على درجة عالية من اليقين وعنوانها هو عنوان هذا الإحتفال: "القادة الشهداء إرادة لا تعرف الهزيمة". هذا هو عنوان المقاومة التي أسّسها هؤلاء القادة والتي ثبّتوا منهاجها وقواعدها ومبانيها.
ونحن عندما ننطلق في كل المسائل التي سأتحدث عنها الآن، وكنا نتحدث عنها دائماً، لا ننطلق من أمزجتنا "انه والله شو مزاجنا نأخذ موقف، نزعل نكسر تحالفات، نرضى نبني تحالفات" لا من مزاجاتنا ولا من انفعالاتنا ولا من عواطفنا ولا من مصالحنا الشخصية ولا من مصالحنا الفئوية ولا من مصالحنا الحزبية أو الطائفية وإنما دائماً تحضر أمامنا المصلحة الكبرى، مصلحة الأمة ومصلحة الوطن ومصلحة الناس الذين ندافع عن كرامتهم وعن عزتهم وعن سيادتهم واستقلالهم، نحن جزء منهم.
في رأس هذه الأسس أو الأصول أو المباني أو القواعد ـ سمّوها ما شئتم ـ أو المنهج مسألة الموقف من المشروع الصهيوني في المنطقة.
أولاً فهم هذا المشروع، حقيقته، خلفيّاته، منطلقاته، أهدافه، أبعاده، مخاطره، مخططاته، مرتكزاته الداخليّة والخاريجية، نقاط قوّته، نقاط ضعفه، حاضره، وبيئته الحالية، أفقه، ومستقبله، وهكذا. أولاً فهم، بعد ذلك ترتيب المواقف.
ونحن نفهم أن إسرائيل الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة هي كيان هذا المشروع وهي دولة هذا المشروع وهي جيش هذا المشروع وهي أداة هذا المشروع الصهيوني الكبير والخطر في هذه المنطقة، ونحدّد الموقف على ضوء هذا الفهم. الموقف نحدده بناءً على انتمائنا الإنساني والأخلاقي والإيماني والعقائدي والوطني القومي، ونذهب إلى مساحة الفعل المقاوم في مواجهة هذا المشروع العدواني.
وهنا نقطة يجب أن إلفت إليها أيضا أيها الاخوة والاخوات: إن خطر المشروع الصهيوني الذي تمثله إسرائيل في هذه المنطقة، خطره يشمل المنطقة كلها، وعندما نأخذ من هذا المشروع ومن كيانه ومن جيشه ومن دولته هذا الموقف العدائي المطلق:
أولاً: لأن هذا المشروع هو الذي يحتل اليوم فلسطين، ومقدسات المسلمين والمسحيين في فلسطين، ويعمل على تهويد مدينة القدس، وهو الذي ألحق كل هذه الظلمات والمصائب والالام بالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وما زال يفعل. هذا أولاً .
ثانياً: أيضاً لاننا نعتقد ونؤمن، والوقائع تثبت صحة هذا الإيمان وهذا الاعتقاد، أن المشروع الصهيوني خطر على هذه المنطقة، على دولها، على حكوماتها، على شعوبها، على كل مكونات شعوبها، مهما كان انتماؤهم الديني، مسلمين ومسحيين، أيّاً يكن عرقهم، عرب أتراك تركمان فرس عجم، مهما يكن، أيّاً يكن إنتماؤهم الحضاري، هو خطر على هذه الحكومات، على هذه الدول، على هذه الشعوب، وبالتالي علينا جميعاً أن نواجه هذا الخطر وأن نواجه هذا المشروع وأن نسقط هذاالمشروع.
وفي الحقيقة، إن كل مقاوم في أي بلد في هذه المنطقة، في لبنان أو فلسطين أو سوريا أو مصر أو الاردن أو العراق أو إيران أو في أي بلد وخصوصا في دول الجوار، عندما يقف في وجه إسرائيل ويقاوم الصهاينة، إنما يدافع عن كل الأمة. وقادتنا الشهداء وكل المقاومين والشهداء الذين سقطوا في لبنان هم كانوا يدافعون عن فلسطين، يدافعون عن لبنان، يدافعون عن سوريا، عن الاردن عن مصر عن كل بلد عربي ومسلم في هذه المنطقة يتهدده المشروع الصهيوني العدواني الخطير.
لا يوجد داعٍ لمعاودة الكلام عن هذا المشروع، لأنه معروف لكم ومنذ ثلاثين سنة نتكلم حوله. أريد أن أستفيد من الوقت لبقية النقاط. إذاً هذا هو المعيار الأساسي والميزان الأساسي الذي من خلاله نقيّم وندرس ونصحح ونبادر ونقيم تحالفاتنا ونأخذ مواقفنا، هذا من أهم المعايير التي ننطلق منها في هذا المجال، على هذا الأساس أولا نقيم سلوكنا، نحن حزب الله أبناء هذه المقاومة الفصيل أو من الفصائل الاساسية في هذه المقاومة في لبنان. سلوكنا، أداؤنا، تحالفاتنا، خطابنا، حركتنا تخدم هذا الاتجاه، هذه القضية، هذه الأولوية، هذه المحورية أولاً، على هذا الأساس أننا نزين ونصلّح، إذا في مكان ما في التفصيل في التكتيك، ذهبنا خارج السياق، وثانياً أيضاً من خلالها نستطيع أن نقيّم وأن ننظر الى الاخرين سواء كانوا شخصيات مؤسسات، أحزاباً تيارات ـ لنترك الدول سنتحدث عنها بعد قليل ـ في لبنان أو في المنطقة العربية أو في العالم الاسلامي، أن هؤلاء ما هو موقفهم من فلسطين، ما هو موقفهم من القدس، ما هو موقفهم من المشروع الصهيوني وكيف يتصرفون إزاء هذا الموقف. هذا معيار حاكم، ولكن في هذا الزمن، اسمحوا لي أن أقول، هذا المعيار الأول أيضاً للأحزاب الاسلامية والحركات الاسلامية الصاعدة اليوم في العالم العربي، أن تقيّم نفسها من خلاله، وأن نقيّم أنفسنا من خلاله، وأن تقيّمنا شعوبنا الع
وأكد سماحته أن هناك صنف من الانظمة في المنطقة عمل على خدمة المشروع الصهيوني بكل قواه وهناك صنف من الانظمة وقف على الحياد وهناك صنف من الانظمة وقف الى جانب المقاومة منذ البداية ، واكد أنه من عدم الانصاف ان نساوي بين هذه الانظمة .
وسأل سماحته أين هي إسرائيل مما يجري في المنطقة ، الشعوب والحكومات منشغلة عما يجري في فلسطين .
الان الاهتمام هو على سوريا وليس البحرين حيث شعبها متروك لمصيره ، ولفت الى استمرار التهويد وبناء الاحياء الاستيطانية في القدس المحتلة ، وقال لو كان خضر عدنان المضرب عن الطعام اسرائيليا لتدخل رؤساء وملوك عرب للاطمئنان على صحته ، واكد أن القلق والغموض والارتباك يسيطر على العقل الاسرائيلي تجاه ما يجري في المنطقة ، وهذا القلق وجودي وهو ما عبر عنه مؤتمر هرتزيليا الذي شارك فيه للاسف بعض العرب . وقال هناك تراجع من مرتكزات القوة لدى الكيان الصهيوني ومنها التسوية التي باتت بحكم المعدومة وسقوط نظام حسني مبارك والهيبة العسكرية الاسرائيلية سقطت في لبنان وغزة ،القوة البرية لجيش العدو لم تعد تستطيع حسم معركة ، ويكفي أن يؤمن الاسرائيلي أن المقاومة في لبنان تملك تسعين بالمئة من ما تملكه دول العالم من الصواريخ حتى يشكل ذلك رادعا للعدو من الاعتداء على لبنان .
ونبه سماحته المصريين إلى انه في كل حادث فوضى ونعرات مذهبية فتشوا عن الاسرائيلي والاميركي وكذلك ما يجري في العراق .
وقال هناك إجماع في إسرائيل ان اي نظام بديل في سوريا هو افضل من نظام الرئيس بشارالاسد ، وسأل لماذا هذا الاصرار من قبل أمريكا واسرائيل وانظمة عربية وتصف الى جانبهم القاعدة كل هؤلاء يجمعهم هدف واحد هو اسقاط النظام السوري ، نحن قلنا نعم اننا وقفنا ونقف الى جانب النظام السوري الممانع وهو لم يستسلم ولم يبع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق رغم كل الضغوط الاميركية عليه ،
وسأل لماذا لا تؤيدون الشعب البحريني الذي أيد القضية الفلسطينية وتظاهر دعما لها ولو قدر ان يكون في البحرين حكومة منتخبة ستجدونها بالمطلق الى جانب الشعب الفلسطيني اما النظام الحالي معروف موقفه من اسرائيل في السر والعلن واللقاءات المتلفزة . نحن علينا أن نبحث عن حل سياسي في سوريا ومصر والعراق والبحرين ولبنان . وما أقدم عليه الرئيس الاسد من إصلاحات هل يمكن ان يقدم عليه اي امير او شيخ عربي .
لبنان
وحول الوضع اللبناني ، قال السيد نصر الله قبل يومين مرت ذكرى عزيزة هي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ، نحن أهل حوار نعترف بالآخر اي دعوة لحوار وطني دون شروط مسبقة نؤيدها وندعمها ونشارك فيها ، ولا احد يفرض نقاط على احد ومستعدون للذهاب الى ابعد مدى والدعوة لحوار بشروط هي ليست دعوة للحوار هي شيء آخر ، اتمنى سماع إجابات واضحة عن الدعوة الى حوار بدون شروط .
وقال السيد نصر الله عندما بدأ جعجع بعد المجازر هذا في غير محله لو كلفوا احدا غيره لكان افضل مثل العميد إده ،وقال عندما يكون الناطق باسم المجلس الاسطنبولي السوري هو فارس سعيد فإن انطلاقته موفقة !
وخاطب فريق 14 آذار بالقول كلكم متورطون في دفع المال وارسال السلاح وتسعير القتال في سوريا ،ونصح 14 آذار بعدم ربط رهانهم بمصير الوضع في سوريا كما راهنوا سابقا وفشلوا ، وقال مع اسرائيل طالبتم بالحياد ، مع سوريا لماذا لا تقفون على الحياد .
وكشف أن فريق 14 أنفق منذ العام الفين وخمسة ثلاثة مليارات دولار على أنشطته وسأل من أين أتى هذا المال ؟
وقال بالنسبة الينا هناك سلاح معنا بعضه معروف وبعضه متروك للمفاجآت في مواجهة العدو الصهيوني ، ونبرر سلاحنا بحماية بلدنا من العدو ، واكد ان لدى الفريق الاخر سلاح هدفه الداخل . وتابع يا قادة 14 آذار لستم في موقع من يضع الشروط او يملي الشروط ، اذا كنتم تبنون على معطيات اقليمية انكم منتصرون فأنتم واهمون . ولستم من يعطي الضمانات بشأن ما يجري في المنطقة ، اللعبة اكبر منكم كثيرا ، والحريص على منع الفتنة السنية
الشيعية يجب عليه ان يوقف نوابه ووسائل اعلامه عن بث سموم الفتنة . وشدد السيد نصر الله على اهمية بقاء الحكومة وتفعيل عملها .
تفجيرات الهند وجوريا
في موضوع تفجيرات الهند وتايلاند وجورجيا قال السيد نصر الله ليس لنا علاقة بها وبهذه النقطة انا اذكر بأمر هو أنه سوف يبقى دم الشهيد عماد مغنية يلاحقهم وهو لن يسكن ، أما ثأرنا يعرفون أين ، ليس بمجندين او دبلوماسيين او اسرائيليين عاديين ، وهذا مهين لنا ، هذا موضوع آخر ومن هو في دائرة الاستهداف يعرف نفسه ويأخذ إجراءات لدى السفر وسوف يأتي اليوم الذي نثأر فيه لعماد مغنية ثأرا مشرفا .
فيما يلي نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مهرجان الوفاء للقادة الشهداء مساء الخميس 16-2-2012
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
إخواني وأخواتي جميعاً السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته وأرحب بكم وأشكر مشاركتكم في هذه الذكرى السنوية التي نحيي بها ذكريات ومواقف وتاريخ وأمجاد وشهادة ثلّة من قادتنا، قادة المقاومة، سماحة شيخ شهداء المقاومة الإسلامية الشيخ راغب حرب، سماحة سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، والقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية.
لكن اسمحوا لي قبل أن أدخل إلى موضوعات الحديث والخطاب، أن أعبّر عن حزننا وتسليمنا في الوقت نفسه لمشيئة الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، إذ أننا نفتقد اليوم ـ وللمرة الأولى منذ عشرين عاماً ـ حضور السيد العزيز والمبارك والطاهر السيد أبو حسين الموسوي، والد الشهيد القائد السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه)، وهو في الوقت نفسه عم السيدة أم ياسر الشهيدة سهام الموسوي. هذا السيد الجليل الذي يكفي أنه أبو ووالد سيدنا وأستاذنا وقائدنا وحبيبنا وعزيزنا وأميننا العام السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه) وفي حرجه تربّى هذا القائد المجاهد الكبير. هذا السيد الجليل السيد أبو حسين بعد شهادة نجله وفلذة كبده كان دائماً حاضراً في كل ساحات المقاومة. رغم كبر سنه كان يذهب إلى المحاور، منذ تلك الأيام 1992 وبالتحديد بعد استشهاد السيد عباس، وهو كان يعاني من بعض الأمراض وأنا قلت له يا سيد لا تتعب نفسك. كان يقول: لا. عندما أذهب أنا الكهل كبير السن المريض كوني والد السيد عباس وأحضر عند الشباب في المحاور، آكل معهم، أنام عندهم، أبرد كما يبردون، أعطش كما يعطشون، هذا فيه تقوية لمعنوياتهم وروحيتهم.
تفقده لعوائل الشهداء للجرحى، حضوره في كل المناسبات، رغم ظروفه الصحية، أنا أشهد أن هذا السيد المبارك لم يترك فرصة كان في مقدوره أن يساهم (من خلالها) في الحفاظ على هذه المقاومة ودعمها وتقويتها وعدم الإذن بالنيل منها أو أضعافها إلا وقام بذلك.
واليوم ومن لطيف التقديرات الإلهية ـ لأنه لا يوجد شيء اسمه صدفة، كل جزئية، كل صغيرة وكبيرة في هذا الوجود، وفي هذا الكون خاضعة للمشيئة الإلهية ـ من اللطيف، من التقدير والقضاء أن يرحل السيد ابو حسين عن هذه الدنيا في اليوم نفسه الذي استشهد فيه نجله وعزيزه السيد عباس.
نحن إن شاء الله نعاهد روح هذا الوالد العطوف والرحيم والروؤف ـ والذي كان حزنه في قلبه والنكتة اللطيفة دائماً على لسانه والبسمة في وجهه ـ أننا سنحفظ روحه وعهده ووصية نجله، ونواصل الطريق. وفي هذه المناسبة أتقدم من عائلة آل الموسوي جميعاً وخصوصاً الأقارب المباشرين، من إخوته، من أبنائه، من بناته، من أحفاده جميعاً من أقاربه ومن عموم أهل بلدة النبي شيت ومن أهلنا في البقاع، ومن كل محبي السيد عباس وهذه المقاومة وأنصاره بالتعزية والمواساة في هذه المناسبة الأليمة، وإلى روحه الطاهرة نهدي ثواب الفاتحة مع الصلوات.
في ذكرى القادة الشهداء، في مثل هذا اليوم من كل سنة، نتحدث عنهم، عن مقاومتهم، عن قضيتهم، عن جهادهم، عن انجازاتهم.
طبعاً الحديث عن المزايا الشخصية هو حديث يطول، لأن كل واحد منهم، الشيخ راغب، السيد عباس، الحاج عماد، حقاً وإنصافاً، كل واحد منهم لديه مزايا شخصية راقية، وحقاً وإنصافاً أيضاً، كانوا أشخاصاً استثنائيين في أكثر من اتجاه وفي أكثر من بعد. لكن تعوّدت أنا في بعض المناسبات، الذكريات السابقة في 16 شباط، أن أذهب إلى بعض المزايا المشتركة بين هؤلاء الشهداء القادة. وسابقاً تحدثت عن العديد من المزايا المشتركة. في العام الماضي قلت إن من المزايا المشتركة لهؤلاء الشهداء القادة أنهم مؤسسون في هذه المقاومة، في هذه المسيرة، في هذا الحزب بالتحديد، حزب الله. إنهم مؤسسون ومن الأوائل الذين ساهموا وشاركوا وعملوا على تشييد هذا البنيان الكبير والعظيم والذي كان لله عز وجل وأُسِّس على التقوى من أول يوم، ولذلك كان ينمو ويكبر وينتصر ويحقق الانجازات.
اليوم أريد أن أضيف في المزايا المشتركة أن هؤلاء الشهداء القادة كان لهم تأثير كبير جداً جداً في تثبيت أسس وقواعد وأصول ومبانٍ وثقافة وعقلية ـ وبتعبير جامع منهج ـ لهذه المقاومة ولهذا الحزب. وهؤلاء الشهداء القادة كان لهم فضل كبير إلى جانب الكثير من الإخوة الأحياء الذين لا نغفل عن فضلهم، ولكن نحن عادة في مسيرتنا نتحدث عن فضائل الشهداء، أما الأحياء فيترك أمرهم لما بعد.
هذه الثلّة من القادة الحقيقة استطاعت أن تثبت هذا المنهج والذي ما زال يلتزم به حزب الله وسيبقى يلتزم به حزب الله، وهذا أحد الأسباب المهمة لثبات هذه المسيرة، لثبات مسارها، لثبات سيرها، لثبات مواقفها، لثبات تحالفاتها، لثبات رؤيتها، لثبات استراتيجياتها. الآن التكتيك والتفصيل هذا من الهامش المتاح والمسموح الذي يتبدل بحسب الظروف والأوضاع، وتبدل الساحات والمتغيرات.
إخواني وأخواتي: كلنا يعلم أن أي بيت ـ بكل تبسيط ـ إذا بنينا بيتاً على شاطئ البحر على الرمل بدون أساسات، أيّ موجة تزيله، إذا بنينا بيتاً بأساسات ضعيفة وواهنة أيّ هزة خفيفة تجعله ينهار. إذا بنينا بيتاً بأساسات قوية ربما يصمد في وجه الأعاصير القاسية والرياح العاتية والعواصف الكبيرة.
في مثل بلدنا، ومنطقتنا التي هي دائماً على خط الزلزال السياسي والعسكري والأمني طوال التاريخ، يجب دائماً أن نشيّد بنياناً قائماً على أسس قوية وراسخة ومتينة وصلبة، حتى يتمكن هذا البنيان من الصمود، من حماية أهله وسكّانه من الحفاظ على كراماته وعلى طمأنينتهم وعلى راحتهم وعلى استقرارهم.
ما ينطبق على المباني هو نفسه الذي ينطبق على الجماعات البشرية، سواء كنا نتحدث عن عائلة أو عن فئة، عن قبيلة، عن عشيرة، عن طائفة، عن مكوّن في شعب، عن شعب، عن مجتمع، عن حكومة، عن دولة، عن حزب، عن تنظيم، عن حركة، عن تيار سياسي، نفس الكلام. أي جماعة بشرية تتشكل وتتكون ولا يكون لها منهاج واضح وأسس ثابتة وقواعد صلبة، وكذلك أي مجتمع، أي شعب، أي دولة، سوف يصبح في مهب الريح أمام أي متغيّر، أمام أي متغيّر محلي أو إقليمي أو دولي، أمام أي عاصفة، أمام أيّ هزة خفيفة أو قوية سوف نجد أن هذه الجماعة البشرية انهارت أو سقطت أو تراجعت عن حقيقتها وماهيتها وانحرفت أو أصبحت شيئاً آخر.
هذه من السنن والقوانين الإلهية الحاكمة في التاريخ وفي المجتمعات البشرية. ما ليس له أصول وأسس ومبانٍ وثوابت يؤسس عليها رؤيته وحركته ومساره وخطابه يصبح حاله كالهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح.
ببركة هؤلاء القادة الشهداء، بتضحياتهم وحياتهم وأقوالهم وأفعالهم وجهادهم ومقاومتهم ودمائهم وشهادتهم تم تكريس أسس وقواعد صلبة وثابتة لهذه المقاومة، ولذلك وجدتم وستجدون إن شاء الله أن هذه المقاومة بعد ثلاثين عام من انطلاقتها، وفي المستقبل أيضاً هي مقاومة قوية صلبة راسخة ثابتة واضحة على درجة عالية من اليقين وعنوانها هو عنوان هذا الإحتفال: "القادة الشهداء إرادة لا تعرف الهزيمة". هذا هو عنوان المقاومة التي أسّسها هؤلاء القادة والتي ثبّتوا منهاجها وقواعدها ومبانيها.
ونحن عندما ننطلق في كل المسائل التي سأتحدث عنها الآن، وكنا نتحدث عنها دائماً، لا ننطلق من أمزجتنا "انه والله شو مزاجنا نأخذ موقف، نزعل نكسر تحالفات، نرضى نبني تحالفات" لا من مزاجاتنا ولا من انفعالاتنا ولا من عواطفنا ولا من مصالحنا الشخصية ولا من مصالحنا الفئوية ولا من مصالحنا الحزبية أو الطائفية وإنما دائماً تحضر أمامنا المصلحة الكبرى، مصلحة الأمة ومصلحة الوطن ومصلحة الناس الذين ندافع عن كرامتهم وعن عزتهم وعن سيادتهم واستقلالهم، نحن جزء منهم.
في رأس هذه الأسس أو الأصول أو المباني أو القواعد ـ سمّوها ما شئتم ـ أو المنهج مسألة الموقف من المشروع الصهيوني في المنطقة.
أولاً فهم هذا المشروع، حقيقته، خلفيّاته، منطلقاته، أهدافه، أبعاده، مخاطره، مخططاته، مرتكزاته الداخليّة والخاريجية، نقاط قوّته، نقاط ضعفه، حاضره، وبيئته الحالية، أفقه، ومستقبله، وهكذا. أولاً فهم، بعد ذلك ترتيب المواقف.
ونحن نفهم أن إسرائيل الكيان الغاصب لفلسطين المحتلة هي كيان هذا المشروع وهي دولة هذا المشروع وهي جيش هذا المشروع وهي أداة هذا المشروع الصهيوني الكبير والخطر في هذه المنطقة، ونحدّد الموقف على ضوء هذا الفهم. الموقف نحدده بناءً على انتمائنا الإنساني والأخلاقي والإيماني والعقائدي والوطني القومي، ونذهب إلى مساحة الفعل المقاوم في مواجهة هذا المشروع العدواني.
وهنا نقطة يجب أن إلفت إليها أيضا أيها الاخوة والاخوات: إن خطر المشروع الصهيوني الذي تمثله إسرائيل في هذه المنطقة، خطره يشمل المنطقة كلها، وعندما نأخذ من هذا المشروع ومن كيانه ومن جيشه ومن دولته هذا الموقف العدائي المطلق:
أولاً: لأن هذا المشروع هو الذي يحتل اليوم فلسطين، ومقدسات المسلمين والمسحيين في فلسطين، ويعمل على تهويد مدينة القدس، وهو الذي ألحق كل هذه الظلمات والمصائب والالام بالشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وما زال يفعل. هذا أولاً .
ثانياً: أيضاً لاننا نعتقد ونؤمن، والوقائع تثبت صحة هذا الإيمان وهذا الاعتقاد، أن المشروع الصهيوني خطر على هذه المنطقة، على دولها، على حكوماتها، على شعوبها، على كل مكونات شعوبها، مهما كان انتماؤهم الديني، مسلمين ومسحيين، أيّاً يكن عرقهم، عرب أتراك تركمان فرس عجم، مهما يكن، أيّاً يكن إنتماؤهم الحضاري، هو خطر على هذه الحكومات، على هذه الدول، على هذه الشعوب، وبالتالي علينا جميعاً أن نواجه هذا الخطر وأن نواجه هذا المشروع وأن نسقط هذاالمشروع.
وفي الحقيقة، إن كل مقاوم في أي بلد في هذه المنطقة، في لبنان أو فلسطين أو سوريا أو مصر أو الاردن أو العراق أو إيران أو في أي بلد وخصوصا في دول الجوار، عندما يقف في وجه إسرائيل ويقاوم الصهاينة، إنما يدافع عن كل الأمة. وقادتنا الشهداء وكل المقاومين والشهداء الذين سقطوا في لبنان هم كانوا يدافعون عن فلسطين، يدافعون عن لبنان، يدافعون عن سوريا، عن الاردن عن مصر عن كل بلد عربي ومسلم في هذه المنطقة يتهدده المشروع الصهيوني العدواني الخطير.
لا يوجد داعٍ لمعاودة الكلام عن هذا المشروع، لأنه معروف لكم ومنذ ثلاثين سنة نتكلم حوله. أريد أن أستفيد من الوقت لبقية النقاط. إذاً هذا هو المعيار الأساسي والميزان الأساسي الذي من خلاله نقيّم وندرس ونصحح ونبادر ونقيم تحالفاتنا ونأخذ مواقفنا، هذا من أهم المعايير التي ننطلق منها في هذا المجال، على هذا الأساس أولا نقيم سلوكنا، نحن حزب الله أبناء هذه المقاومة الفصيل أو من الفصائل الاساسية في هذه المقاومة في لبنان. سلوكنا، أداؤنا، تحالفاتنا، خطابنا، حركتنا تخدم هذا الاتجاه، هذه القضية، هذه الأولوية، هذه المحورية أولاً، على هذا الأساس أننا نزين ونصلّح، إذا في مكان ما في التفصيل في التكتيك، ذهبنا خارج السياق، وثانياً أيضاً من خلالها نستطيع أن نقيّم وأن ننظر الى الاخرين سواء كانوا شخصيات مؤسسات، أحزاباً تيارات ـ لنترك الدول سنتحدث عنها بعد قليل ـ في لبنان أو في المنطقة العربية أو في العالم الاسلامي، أن هؤلاء ما هو موقفهم من فلسطين، ما هو موقفهم من القدس، ما هو موقفهم من المشروع الصهيوني وكيف يتصرفون إزاء هذا الموقف. هذا معيار حاكم، ولكن في هذا الزمن، اسمحوا لي أن أقول، هذا المعيار الأول أيضاً للأحزاب الاسلامية والحركات الاسلامية الصاعدة اليوم في العالم العربي، أن تقيّم نفسها من خلاله، وأن نقيّم أنفسنا من خلاله، وأن تقيّمنا شعوبنا الع
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018