ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يدعون للحوار وإعادة تفعيل العمل الحكومي ويدينون التآمر العربي والدولي على سوريا

خطباء الجمعة يدعون للحوار وإعادة تفعيل العمل الحكومي ويدينون التآمر العربي والدولي على سوريا
حثّ السيد علي فضل الله "الشعوب العربية والإسلامية على ضرورة عدم نسيان القضية الفلسطينية وإبقائها من الأولويات في كل الحراك العربي"، ولفت من جهة ثانية الى أن "نزيف الدم لا يزال مستمراً في سوريا، وبات الوضع فيها ينذر بعواقب وخيمة على هذا الصعيد"، مؤكداً في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك أنه على الجامعة العربية أن "تعمل بكل جدية لفتح قنوات الحوار بين كل مكونات الشعب السوري، بدلاً من أن تطرق أبواب الأمم المتحدة، التي نخشى أن تجعل سوريا موقعاً للتجاذبات الدولية وصراع النفوذ فيما بينها، لا على مستوى المنطقة فقط، بل في العالم".

وإذ دعا الى "ضرورة تلقف أي عمل إصلاحي مهما كان متواضعاً للبناء عليه، لعل ذلك يشكل بداية طريق لحل الأزمة في سوريا ووقايتها من كل الصراعات الداخلية الدامية"، رأى السيد فضل الله أن "العنف لا يحل أي مشكلة في أي حراك شعبي، حيث لا بد في البحرين من الإصغاء إلى الجهات الفاعلة والواعية من الشعب للوصول إلى نتائج إيجابية".
خطباء الجمعة يدعون للحوار وإعادة تفعيل العمل الحكومي ويدينون التآمر العربي والدولي على سوريا
أما في الشأن المحلي، فقد قال السيد فضل الله "إننا أمام كل ما يجري في المنطقة كلها، نريد للبنانيين أن لا يسمحوا بانعكاس كل ما يجري من حولهم على الداخل، ونحن في الوقت الذي نؤكد أن من حق كل فريق ديني أو سياسي أن يكون له نظرته إلى ما يجري حوله ليأخذ موقفاً منه، ولكن ليس من حق أحد أن يعبث بالأمن والاستقرار في هذا البلد أو يؤدي أسلوبه في التعامل مع ما يجري من حوله إلى إيجاد مناخ لفتنة داخلية، فلنعمل بكل مسؤولية على النأي بالبلد عن كل ما يجري من حولنا".

ورأى السيد فضل الله أن "قدر اللبنانيين أن يعيشوا معاً في هذا البلد، وأن يحفظوا كل عناصر التوازن فيه، وأن لا يحولوا بلدهم إلى ساحة للمحاور الدولية والإقليمية، التي لم تنقذ أحداً، بل كانت سبباً في كل الويلات التي نعاني منها"، مشدداً على أن "الحل لا يمكن أن يكون بالكلمات الحادة ولا بخطابات التشنج، ولا بهجوم من فريق على الآخر، فهذا لن ولم يحل أي مشكلة، بل يزيد الأمور تفاقماً".

الى ذلك، أبدى السيد فضل الله تقديره لكل دعوات الحوار التي انطلقت من هذا الفريق وذاك، داعياً "الجميع إلى عدم الانتظار، وليبدأ الحوار ثنائيا أو ثلاثيا، إن لم نكن نستطيع أن نقوم بحوار شامل، فليكن الحوار بين الأطراف الفاعلة والأساسية والمؤثرة في هذا البلد، ولا ينتظر أحد المبادرة من الآخر، بل ليبادر هو، ولا ينتظر أحد ما يجري من حوله حتى يحاور من موقع القوة، بل لنسارع، حيث لا خيار لنا كلبنانيين إلا العمل الجاد في هذا السبيل".
وفي سياق آخر، أضاف السيد فضل الله "إننا نتوقف عند ذكرى إستشهاد القادة، الشيخ راغب حرب، والسيد عباس الموسوي، والحاج عماد مغنية، وكل الشهداء، لنؤكد أهمية الدور الذي قامت به المقاومة، ولا سيما المقاومة الإسلامية التي قدمت أغلى التضحيات، لا من أفرادها فحسب، بل أيضا من قياداتها على مذبح الوطن، كل الوطن"، مجدداً "التأكيد على الجميع بضرورة حفظ هذه المقاومة وعدم إدخال سلاحها في السجالات الداخلية، لا سيما في هذه المرحلة التي يطلق فيها العدو التهديدات".
وختم السيد فضل الله بالقول "لننطلق جميعاً في خط العزة والحرية والكرامة، وفي خط الوحدة الإسلامية والوحدة الوطنية، وفي خط الإحسان للمسلمين والمؤمنين".

المفتي قبلان: نطالب رئيس الحكومة بالعودة إلى جلسات مجلس الوزراء

بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن "من يتصدى للشأن العام عليه أن يكون أهلاً ومحلاً للمسؤولية، وعلى قدر الأمانة التي يحملها"، معتبراً أن "الإختلاف في الرؤى والاستراتيجيات يجب أن يتقاطع ومصلحة البلاد العليا التي تقتضي الصدق في التوجه والإخلاص في النيات، هذا إذا كانت مصلحة لبنان واللبنانيين من أولوياتنا وعلى سلم اهتماماتنا".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، أهاب المفتي قبلان بالجميع ودعاهم إلى "وحدة الصف وجمع الكلمة، فالمرحلة ليست مرحلة انقسامات ولا تحديات ولا تسجيل نقاط، بل هي مرحلة التنازل والتناصح والتكاتف من أجل غاية عظمى هي الوطن واستقراره، والرهان على غير ذلك يعني الذهاب إلى الفتنة، فالأرض خصبة والمحيط بنا من أحداث والمستجد من تغيرات وتحولات سيوقعنا في فخ الأميركي - الصهيوني، إذا لم نتعامل مع واقع الحال بإيجابية ووعي، لما قد ينجم جراء هذه الهجمة الظالمة المجنونة على سوريا، سوريا التي لا نريد لها ولشعبها إلا الخير والاستقرار تتعرض الآن لعدوان مفضوح يستهدف موقعها الاستراتيجي في الصراع العربي – الإسرائيلي، وبالتالي محاولة ضربها هي محاولة لشل ذراع من أذرعة الخط الممانع والمقاوم للغطرسة الأميركية – الإسرائيلية على منطقتنا وشعوبها، لذا ننصح من يحاولون زج لبنان وإقحام اللبنانيين بما يجري في سوريا بمراجعة حساباتهم وتصحيح مواقفهم، لأن في ذلك مصلحة لبنان العليا".

خطباء الجمعة يدعون للحوار وإعادة تفعيل العمل الحكومي ويدينون التآمر العربي والدولي على سوريا

وطالب المفتي قبلان اللبنانيين بضرورة "التلاقي والتنادي إلى حوار صادق بناء من دون قيد أو شرط للبحث في كيفية الخروج من الأزمات المفتعلة وفي أسرع وقت ممكن"، مضيفاً "على هذه الحكومة أن تدرك جيداً أن الظروف صعبة وهامش المزايدات والتجاذبات السياسية لا يسمح بممارسة الترف السياسي، فالبلد مأزوم سياسياً وإقتصادياً وأمنياً، وعلى الجميع تقع المسؤولية، وخاصة رئيس الحكومة الذي نطالبه بالعودة إلى جلسات مجلس الوزراء وتفعيل العمل الحكومي في مواكبة التطورات ومعالجة القضايا الشائكة السياسية والاقتصادية والأمنية، لأن الاستمرار بهذه الأساليب الملتوية لا يوصلنا إلى نتيجة، بل هو آخذ بنا إلى ما هو أصعب وأخطر مما نحن فيه".

وفي ختام خطبته، دعا المفتي قبلان الجميع إلى "ضبط الأمور ولجمها في أسرع وقت ممكن، وعدم إطلاق العنان لمنطق التحدي والكيد والحقد"، مؤكداً أن "هذا المنطق لا يخرجنا من دائرة الاهتراء، ولا من دائرة الفساد، ولا من دائرة الانقسام، بل إن ما يخرجنا من كل هذه الدوائر هو الارتقاء بأداءاتنا وسلوكياتنا وخطاباتنا إلى مرتبة التضحية بكل ما هو شخصي وفئوي ومصلحي، حتى ولو تطلب الأمر منا الاستشهاد من أجل المصلحة العامة، سيما ونحن في ذكرى يوم الوفاء للقادة الشهداء، هذه الذكرى الجليلة والمجيدة لأناس قدموا حياتهم ثمناً لعزة بلدهم ولكرامة أهلهم، علينا أن نستلهم من هؤلاء الأبطال كيف تصبح الحياة رخيصة ولا ثمن لها حين تكون من أجل نصرة الحق والانتصار للمظلومين في مواجهة الظالمين".

الشيخ النابلسي: العدوان على سوريا عدوانٌ على فلسطين

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، لفت الشيخ عفيف النابلسي الى أنه "من المفترض على من لا يملك فكرة واضحة عن حجم التآمر الدولي والعربي على سوريا أن يدرك اليوم أن ما يجري في المؤسسات الدولية وعلى المستوى الميداني العسكري وعلى المستوى الإعلامي من تحريض وتضليل، هو ضمن مخطط كبير للنيل من سوريا التي مثلت ولا تزال تمثل عنواناً كبيراً من عناوين التحدي والمقاومة ضد المشروع الاستعماري الغربي والاسرائيلي".خطباء الجمعة يدعون للحوار وإعادة تفعيل العمل الحكومي ويدينون التآمر العربي والدولي على سوريا

وأشار الشيخ النابلسي الى أن "الإطاحة بسوريا بنظر الغربيين والإسرائيليين هي إطاحة بالقضية الفلسطينية، وهي إعادة رسم المنطقة في إطار تكون فيه "إسرائيل" هي السيدة المطلقة، وهي الحامية لكل المصالح الغربية في المنطقة"، وأضاف "لذلك عندما نوجّه عناية الناس إلى فهم طبيعة العدوان على سوريا، إنما نريد أن نقول لهم إن المقصود بسوريا فلسطين، وإن المدخل إلى سوريا هو فلسطين، وإن العدوان على سوريا هو عدوان على فلسطين، فلا يجوز أن نغرق في عصبياتنا وأهوائنا، بل علينا أن نعي حقيقة الصراع في سوريا والمنطقة، خصوصاً أن القيادة السورية قد بلغت بالإصلاحات السياسية التي قدمتها شوطاً مهماً وكبيراً".

وأردف الشيخ النابلسي قائلاً "العرب الحريصون على الإصلاحات في سوريا، والمعارضة التي كانت تطالب بالإصلاحات، نقول لهم جميعاً "هذه الإصلاحات أمامكم، هذا هو الدستور الجديد، وهذا هو قانون الأحزاب الجديد، وهذا هو قانون الإعلام الجديد، وهذه القوانين الجديدة التي تكفل الحريات الشخصية والعامة وتكفل التغيير والتناوب على السلطة. فهل في الدول الغربية الديمقراطية أكثر من ذلك؟".

وختم بالقول "لهذا نحن ندعو مجدداً الشعب السوري كله إلى العودة إلى أصوله وقيمه، وأن يجلس على طاولة الحوار، ويلتفت إلى أن وحدته الداخلية واستقراره وسلمه هي أقوى سلاح في وجه "إسرائيل" وكل المتآمرين".
2012-02-17