ارشيف من :ترجمات ودراسات
تحت ضغط أمريكي يغيّر باراك قواعد اللعبة النووية: إيران لم تتجاوز نقطة اللاعودة
المصدر: "تيك دبكا- 16/2/2012"
" في تغيير إتجاه حاد ومفاجئ، أعلن وزير (الحرب) إيهود باراك يوم الخميس 16/2، في مقابلة راديو من طوكيو، أن إيران لم تصل بعد إلى نقطة اللاعودة في برنامجها النووي. بعبارة أخرى، إسرائيل لن تُهاجم في المستقبل القريب البرنامج النووي العسكري الإيراني. في الأيام الأخيرة قال الرئيس باراك أوباما أيضاً، ووزير الدفاع الأمريكي ليون بانتا، إن إسرائيل لم تتخذ بعد القرار بمهاجمة البرنامج النووي الإيراني.
كلام باراك يدحض كلام رئيس أمان اللواء أبيب كوخافي، الذي قال يوم الخميس 2/2، فقط قبل أسبوعين، إن إيران أنهت تطويرها النووي، وليس لديها ما تفعله أكثر في هذا المجال، إنما إنتظار الإشارة من جانب زعيم إيران آية الله (السيد) علي خامنئي من أجل تحديد التوقيت للبدء بتركيب القنبلة النووية الأولى. قدّر كوخافي بكلامه أنه مع إمتلاك إيران 100 كلغ من اليورانيوم المخصّب بمستوى عسكري بنسبة 20%، و4 طن من اليورانيوم المخصّب بمستوى 3.5 بالمئة، طهران قادرة، إذا إتخذت القرار بذلك، على بناء 4 قنابل نووية. بناء عدد كهذا من القنابل أو رؤؤس متفجرة للصواريخ سيستغرق سنتين. أي في نهاية الـ 2012 ، بداية الـ 2013 يمكن أن يكون بحوزة إيران قنبلة نووية واحدة، لكن في العام 2015 سيكون بحوزتها 4وحتى 5 قنابل نووية.
كلام باراك دحض أيضاً كلام رئيس أمان السابق اللواء (في الإحتياط) عموس يدلين، الذي قال في 26/1، إن إيران عبرت نقطة اللاعودة في تطوير السلاح النووي قبل حوالي خمس سنوات في الـ 2007، أو في الـ 2008.
وأشار وزير الدفاع يوم الخميس الى مشكلة نشر المنشآت النووية الإيرانية ونقلها الى منشآت تحت الأرض، وقال إن نشر المنشآت النووية هدفه خلق وضع يكون فيه من الصعب جداً مهاجمتها بعملية جراحية". لكن على عكس مقابلات سابقة أشار فيها باراك، إلى أنه باقي ثلاثة إلى ستة أشهر تكون إيران فيها قادرة على الإنتهاء من نقل منشآتها إلى مواقع كهذه، إمتنع باراك هذه المرة من الإشارة إلى جدول زمني. كما امتنع أيضاً عن استخدام لهجته التي حددها هو نفسه، بأنه إذا ما استمرّت عملية نقل المنشآت النووية الإيرانية الى منشآت تحت الأرض، فإن كل الخطة النووية العسكرية الإيرانية ستدخل الى "منطقة حصانة" zone of immunity ، حيث لن يكون فقط من الصعب مهاجمتها، إنما أيضاً لن يكون ممكناً معرفة ما يحصل داخل البرنامج النووي الإيراني.
في 9 شباط وصفت أوساط رفيعة المستوى في إدارة أوباما، وجهة النظر هذه لـ باراك كـ"ضيّقة الأفق". وقال موظّف أمريكي كبير حينها حول كلام باراك عن منطقة حصانة، دون ذكر اسمه، "إن الإسرائيليين ينظرون إلى مشكلة (نقل منشآت نووية الى مواقع تحت الأرض) بطريقة (من وجهة نظره) بائسة جداً". إقتباس المصدر: Israelis are looking at the problem too narrowly
وزير الدفاع باراك، أيضاً لاءم يوم الخميس خطّه مع الخط الأمريكي حيال مجموعة الإنجازات التي عرضتها طهران يوم الأربعاء 15/2، عندما أعلن الرئيس الإيراني أن طهران قادرة بنفسها على إنتاج قضبان وقود نووية بمستوى 20% يورانيوم مخصّب، أُضيف 3000 جهاز طرد مركزي سريع جديد من نوع IR4، إلى منشأة تخصيب اليورانيوم في نتانز، وأنه من الآن فصاعداً إيران ستُركّز فقط على تخصيب اليورانيوم بمستوى 20%.
متحدثة هستايت دفرتمنت فيكتوريا نولاد قالت "إننا نعتقد أن هذا الكلام جديد جداً، وهي أيضاً غير مؤثرة جداً. Our view on this is that it’s not terribly new and it’s not terribly impressive.
وقال باراك يوم الخميس إن "هناك مبالغة في تصريحات إيران هذه حول تقدُّمها في البرنامج النووي، وأضاف: هم (الإيرانيون)، يصفون وضعاً أفضل وأكثر تقدماً، من الوضع الذي يعيشونه، هذا من أجل خلق شعور لدى كل اللاعبين (المشاركين في لعبة النووي الإيراني)، بأن نقطة اللاعودة (لتطوير سلاح نووي) أصبحت وراءهم، في حين أن هذا الكلام غير صحيح". إقتباس المصدر: They are describing a situation that is better and more advanced than the one they are in، in order to create a feeling among all the players that the point of no return is already behind them، which is not true.
باراك لم يذكر من هم كل "اللاعبين"، all the players المشاركين في لعبة النووي الإيراني، وفي حين هو يعرف أن الصورة التي يخلقها الإيرانيين هي غير صحيحة.
كما تُشير المصادر العسكرية والإستخباراتية التابعة لتيك دبكا الى أن، قبل حوالي السنتين، في بداية العام 2010، قال رئيس إيران أحمدي نجاد، وأشخاص إيرانيين آخرين في لجنة الطاقة النووية الإيرانية، إن إيران ستصل عمّا قريب إلى مرحلة تكون فيها قادرة على إنتاج قضبان نووية بنفسها دون أن تكون مرتبطة بالحصول عليها من روسيا. مصادر إستخباراتية أمريكية وإسرائيلية استهانت بهذا الإحتمال معتبرة إياه مفاخرة غير واقعية. سنتان مرّت، وإيران عرضت يوم الأربعاء 15/2، قضبان وقود نووية بمستوى 20%، من إنتاج ذاتي. وأضافت مصادرنا أن نشر هذه القدرة يُشكل تطوراً إيرانياً كبيراً في الطريق لإنتاج سلاح نووي من البلوتونيوم.
في حال تمكّنت إيران من تزويد حاجات قضبان الوقود النووي للمفاعل النووي في بوشهر، التي تعمل حالياً على قضبان وقود روسية التي تتم إعادتها الى روسيا بعد استخدامها، هي ستتمكن عبر هذه القضبان العاملة في المفاعل النووي من إنتاج، بلوتونيوم حيث سيكون ممكناً بناء قنابل ورؤوس نووية بواسطته.
ليس واضحاً، لماذا غيّر وزير (الحرب) فجأة مواقفه في موضوع البرنامج النووي الإيراني، وإذا حصل على موافقة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول ذلك.
وتُشير مصادر تيك دبكا الى أن هذا الكلام مرتبط على ما يبدو بالشائعات المُتداولة في الأيام الأخيرة في واشنطن وفي القدس، حول نجاح إتصالات سرية بين الأمريكيين والإيرانيين، وعن إحتمال أنه على الأغلب ستُجدد المحادثات النووية مع إيران.
بهذا الصدد تُذكّر مصادر تيك دبكا، بمقال دنيس روس، الذي كان المستشار الأعلى للرئيس أوباما في المسائل المتعلقة بإيران، من يوم الثلاثاء 14/2، الذي ظهر في "نيويورك تايمز" تحت عنوان "إيران مستعدة للحوار" Iran Is Ready to Talk. سياسي متمرّس ومحنّك مثل روس، تقول مصادرنا، لم يكن ليكتب مقال مع عنوان كهذا، إذا لم يكن واثقاً من أن خطوات كهذه بالفعل قد تتحقق".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018