ارشيف من :أخبار عالمية

الصحف السورية: موسكو وبكين تقاطعان مؤتمر تونس... وسوريا على موعد مع مناقشة دستورها بعد أيام

الصحف السورية: موسكو وبكين تقاطعان مؤتمر تونس... وسوريا على موعد مع مناقشة دستورها بعد أيام


في محاولة واضحة للضغط على الرئيس السوري بشار الاسد والتحضير لعملية تدخل عبر فرض ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، استعدّت قوى غربية ودول عربية لافتتاح مؤتمر ما يسمى بـ"أصدقاء سوريا" في تونس يوم الجمعة الجاري، في ظل رفض موسكو وبكين ولبنان المشاركة في هذا المؤتمر المشبوه، في حين أن دمشق على أعتاب نقاش حيوي في الاوساط السياسية والشعبية حول الدستور الجديد على بعد أربعة ايام من الاستفتاء عليه، وسط إصرار القيادة السورية على الحزم في تضييق دائرة التمدد المسلح في حمص.

هذه العناوين وغيرها، شكلت محور اهتمامات الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، حيث تحدثت صحيفة "البعث" عن إعلان وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور رفض بلاده المشاركة بما يسمى بالمؤتمر الدولي لما يسمى " أصدقاء شعب سورية"، عازيا عدم المشاركة إلى تبني لبنان سياسة النأي بالنفس عما يجري في سورية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية على قاعدة اعتبار أن مصلحة لبنان هي العليا.

وأشارت الصحيفة إلى أن موسكو "رفضت المشاركة في المؤتمر المذكور، معتبرة أنه منحاز ولا يساعد في حل الأزمة، خاصة أن مجموعة صغيرة من الدول تعمل على وضع الوثيقة الختامية للقاء دون اطلاع المدعوين الآخرين الذين سيدعونهم بكل بساطة إلى التوقيع عليها فقط ما يثير أسئلة جدية بخصوص هذه الوثيقة"، لافتة إلى ثبات موقف الصين مما يجري في سورية وهي تأمل في أن تحل الأزمة عن طريق الحوار السياسي في إطار الجامعة العربية، فيما انتقدت طهران بشدة سياسة المعايير المزدوجة التي تنتهجها الدول الغربية وبعض دول المنطقة حيال الوضع في سورية.

الصحف السورية: موسكو وبكين تقاطعان مؤتمر تونس... وسوريا على موعد مع مناقشة دستورها بعد أيام
بدورها، سألت صحيفة "تشرين" مَنْ المستفيد من استمرار الأزمة في سورية ومَنْ الخاسر من استمرارها؟ وهل يجوز أن تستمر الأمور على ما هي عليه الآن؟، معتبرة أن هذه الأسئلة وغيرها من أسئلة باتت ضرورية جداً كي تكون الأمور أكثر وضوحاً لدى جميع الناس في سورية وفي دول الجوار العربي والإقليمي، وبالتالي اتخاذ المواقف الواضحة والمحددة من منظومة افتعال الأزمة التي تخطط لجني الأرباح السياسية وتعويض ما خسرته من أموال لزيادة اشتعال النار على الأراضي السورية. ‏

ورأت الصحيفة أن الشعب السوري هو أبرز الخاسرين من استمرار الأزمة بكل شرائحه وفئاته وانتماءاته السياسية بمن في ذلك المعارضة الوطنية التي تسعى لتحسين ظروف الحياة السياسية والاقتصادية في الدولة، لافتة إلى أن الخسائر غير المباشرة على دول الجوار هي أكبر بكثير من الأموال التي تم دفعها كرشاوى وتعويضات من قبل الدول النفطية بإيعاز أمريكي.. وبالتالي فإن البطالة والفقر وتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات ستؤثر على دول الجوار، وإن بدرجات متفاوتة. ‏

وبحسب "تشرين"، فان دول الخليج ستخسر فوائض أموالها التي تهدر للتآمر على سورية، وهذا يعني أن " اسرائيل" وأمريكا هما في مقدمة الرابحين من خلال إضعاف سورية، وإضعاف دول الجوار، وإضعاف دول الطوق عسكرياً واقتصادياً هو هدف معلن لأمريكا وخططها في المنطقة خدمة "لاسرائيل" ولإنجاح مشروعها الاستعماري.. وبالتالي فإن من لا يريد خدمة امريكا و"اسرائيل" عليه أن يعود إلى العقل والمنطق والحوار لبناء الدولة، ومعالجة الآثار السلبية للأزمة التي لن يستفيد من استمرارها سوى أعداء الشعوب. ‏

وتحت عنوان "كيف أصبحت الجامعة العربية أداةً للإمبريالية الغربية؟"، رأت صحيفة "الوطن" "إنها مكيدة تتطابق تماماً مع مكائد الاستعمار التقليدي في القرون الماضية، مثل مؤامرة سايكس ـ بيكو لتقسيم مناطق الشرق الأوسط، وخداع العرب بعد الحرب العالمية الأولى، أو سرقة نفط بلاد ما بين النهرين من الرأسماليين البريطانيين. لكن، هذه المرة، عرب هم من يساعد القوى الإمبريالية الجديدة في خداع واستعمار عرب آخرين".

وشددت الصحيفة على أن الجامعة العربية تضطلع اليوم بدورٍ حتى أكثر وضوحاً في تطبيق النموذج السابق. من الواضح أن ما يجري في سورية هو تمرد تم تحريكه وتسليحه من الحكومات الغربية، وتولت تركيا والسعودية الدور الرئيسي في تسليح ما يسمى "الجيش السوري الحر"، لمحاربة القوات السورية الحكومية. والجامعة العربية هي من قدم مؤخراً مشروع قرار في مجلس الأمن يهدف إلى تقييد حركة الحكومة السورية، وجعلها عرضة لتدخل عسكري "ناتوي"على النمط الليبي، لافتة إلى أن الدور الماكر الذي تقوم به الجامعة العربية، ككلب صيد للغرب، يمكن إدراك ملامحه من خلال تعليق وزير خارجية بريطانيا؛ ويليام هيغ، على الفيتو الروسي الصيني.

الصحف السورية: موسكو وبكين تقاطعان مؤتمر تونس... وسوريا على موعد مع مناقشة دستورها بعد أيام
وأضافت "ولسخرية الأقدار، أن هذه المشيخات كانت الأشد قمعاً لأي حركة شعبية مطالبة بالديمقراطية في الداخل. وجميع هذه الدول، الموصوفة إما بالممالك، أو المشيخات، أو الإمارات، أو السلطنات، يحكم بقبضة حديدية من سلالات عائلية تملك شعوبها بعقلية القرون الوسطى، وتعاملهم كعبيد. إنه لأمر مثير للسخرية بالفعل؛ أن نرى حكام "الاستبداد المطلق" في السعودية وقطر، يدعون الحكومة السورية لإجراء إصلاحات سياسية أوسع، في وقتٍ يُجلد فيه "نصف المجتمع" بالسوط إذا ما "ضُبط بجريمة قيادة السيارة"، فما بالك بمعارضة النظام، أو الخروج علناً عن طاعة الحاكم؟".

وختمت معتبرة أن ما يُبقي الطغاة العرب الخليجيين هو أنهم لا يزالون يتمتعون برعاية الغرب ودعمه في قمع شعوبهم. إضافة إلى أن المملكات الطائفية تتشارك الأجندة الغربية الساعية لتدمير التحالف السوري ـ الإيراني الذي يحظى باحترام وتأثير شعبي إقليمي أكبر بكثير مما تحظاه هذه الدكتاتوريات الخليجية المطلقة".

وفي ما يتعلق بالاستفتاء على الدستور، فقد أكدت صحيفة "الثورة"، أن مشروع الدستور الجديد يشكل نقلة نوعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية، مشددة على أن الدستور سيسهم في خلق جيل متمسك بهويته الوطنية وتراثه وانتمائه ووحدته الوطنية كما هو ضامن للقومية، حيث سيلبي طموحات المجتمع السوري نحو التغيير والإصلاح والتطوير.

وفي سياق متصل، توقفت الصحف السورية عند الاشتباكات العنيفة التي تشهدها بعض أحياء ومناطق محافظة حمص، بين قوات حفظ النظام وأعداد كبيرة من المسلحين الذين انتشروا في أحياء بابا عمرو، جوبر، كفر عايا، البياضة، الخالدية، النازحين، كرم الزيتون، حيث أسفرت الاشتباكات عن مقتل أعداد من المسلحين وسقوط ستة شهداء من العسكريين إضافة الى عدد من الإصابات.

وقال مصدر مطلع في محافظة حمص لـ"الوطن" إن ملاحقة العصابات المسلحة استمرت في أحياء بابا عمرو وبساتين السلطانية وجوبر وتمت محاصرة عدد منهم، وألقي القبض على خمسة مطلوبين، كما استطاعت قوات حفظ النظام في حي البياضة محاصرة عدد كبير من المسلحين واشتبكت معهم ما أدى إلى مقتل وإصابة واعتقال عدد من المسلحين، وقد ألقت عناصر حرس الحدود القبض على مجموعة مسلحة، في حين أسفر انفجار عبوة ناسفة كان مسلحون يقومون بتصنيعها بمنطقة جديدة العاصي عن مقتل 4 مسلحين على الأقل.



ليندا عجمي
2012-02-22