ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: أثبت نصرالله في الماضي أنه في ما يتعلق بالتهديدات والأفعال يمكن الاعتماد على كلمته

المقتطف العبري ليوم الأربعاء: أثبت نصرالله في الماضي أنه في ما يتعلق بالتهديدات والأفعال يمكن الاعتماد على كلمته

صحيفة "يديعوت أحرونوت":
ـ محكمة العدل العليا في قرار تاريخي عن الاصوليين: "إخوانكم سيأتون الى الحرب وأنتم لا؟".
ـ العدل على طريقة نتنياهو: هكذا يُفعل بمن يشتكي على نتان ايشل.
ـ أُلغي.. في قرار تاريخي قضى قضاة محكمة العدل العليا: قانون طال ليس دستوريا.
ـ هزة سياسية في أعقاب قرار محكمة العدل العليا: "القرار كفيل بأن يؤدي الى تقديم موعد الانتخابات".
ـ في الاحزاب الاصولية غاضبون: "نكفر بحق المحكمة العليا في إلغاء القانون".
ـ ثأر نتنياهو.
ـ تصفية حسابات: نتنياهو صرخ على المسؤولين الكبار الذين اشتكوا على ايشل: لا ثقة لي بكم.
ـ الهدف: قتل اسرائيليين: شركة ارهاب ايرانية خططت لضرب أهداف اسرائيلية في اذربيجان.
ـ سيأكل وسيتحرر: نشيط الجهاد لن يُتهم بأعمال ارهاب وسيتوقف عن الاضراب عن الطعام.
ـ يذبحون في حمص.. يحاصرون دمشق.

صحيفة "معاريف":

ـ محكمة العدل العليا تلغي قانون طال: ليس مساواتيا.
ـ نتنياهو وبّخ والمستشار الكبير استقال.
ـ محكمة العدل العليا رفضت القانون الذي يعفي الاصوليين من التجنيد.
ـ الشرك الجديد لنتنياهو.
ـ هكذا تضخم عدد الاعفاءات من الجيش الاسرائيلي.
ـ نتنياهو قال انه فقد الثقة ـ وهندل استقال.
ـ اعتقال خلية ارهابية ايرانية في اذربيجان.
ـ نشيط الجهاد الذي أضرب عن الطعام سيتحرر في نيسان.

صحيفة "هآرتس":

ـ قضاة محكمة العدل العليا يرفضون قانون طال: ليس مساواتيا، ليس متوازنا، ليس دستوريا.
ـ صدع في مكتب نتنياهو: رئيس الوزراء طلب من هندل تأجيل استقالته.
ـ الوزير يعقوب نئمان يُستجوب لدى المراقب على خروقات الأجر في جامعة بار ايلان.
ـ المعتقل الاداري عدنان سيتحرر؛ أوقف الاضراب عن الطعام.
ـ ايران: اذا شعرنا أننا مهددين ـ فسننطلق الى هجوم وقائي.
ـ كبير الجهاد اكتشف ان الكفاح غير العنيف أكثر نجاعة من العنف.
المصدر: "اسرائيل اليوم":
ـ تاريخ: محكمة العدل العليا ترفض قانون طال.
ـ نتنياهو: سنبلور قانونا يؤدي الى تغيير أكثر عدلا في حمل العبء.
ـ "قانون طال ليس مساواتيا".
ـ في يهدوت هتوراة غاضبون من محكمة العدل العليا ـ شاس تريد الحوار.
ـ دراما في مكتب رئيس الوزراء: رئيس منظومة الاعلام في الطريق الى الخارج.
ـ تهديد ايراني جديد: "في اللحظة التي نشعر بالخطر ـ سنهاجم".
ـ الحدود الاسرائيلية ـ المصرية: احباط محاولة عملية.

أخبار وتقارير ومقالات مترجمة من صحافة العدو

هزة سياسية في أعقاب قرار محكمة العدل العليا: "القرار كفيل بأن يؤدي الى تقديم موعد الانتخابات"..
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ يوفال كرني"
"أثار القرار الدراماتيكي لمحكمة العدل العليا بالغاء قانون طال، أثار أمس هزة سياسية: حسب محافل رفيعة المستوى في الليكود فانه "اذا لم ينجح رئيس الوزراء نتنياهو الآن في الوصول الى توافق مع شركائه الاصوليين في الائتلاف على صيغة جديدة لقانون بروح محكمة العدل العليا ـ فهذا سيكون مبررا لتفكيك الائتلاف وتقديم موعد الانتخابات".

وكان قرار محكمة العدل العليا استقبل أمس في الائتلاف بالذات برضى شديد (باستثناء الاحزاب الاصولية). فقد قال مقربو رئيس الوزراء ان المحكمة حلت عمليا مشكلة سياسية معقدة. وبدا نتنياهو نفسه راضيا عن قرار محكمة العدل العليا وقال أمس: "لقد سبق ان أعلنت قبل قرار المحكمة العليا بأن قانون طال بصيغته الحالية لن يستمر. وفي الاشهر القريبة القادمة سنبلور قانونا جديدا يؤدي الى تغيير أكثر عدلا في العبء على عموم أجزاء المجتمع الاسرائيلي".
غير ان مسؤولين كبارا في الليكود برّدوا الحماسة وشددوا على ان "قرار المحكمة العليا وإن كان أزال عن نتنياهو وجع رأس في المدى القصير ـ في أعقاب المواجهة التي نشبت في الحكومة بين شاس واسرائيل بيتنا على مستقبل قانون طال؛ ولكن في اللحظة التي يتعين فيها على رئيس الوزراء الوصول الى توافقات بروح قرار محكمة العدل العليا ستكون معارضة حادة من جانب الممثلين الاصوليين. مواجهة كهذه في منتصف الصيف من شأنها ان تؤدي الى تقديم موعد الانتخابات"، قال المسؤول الكبير في الليكود.

الشريك الكبير لنتنياهو في الحكومة، رئيس اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان، قال ان قرار محكمة العدل العليا كان واجبا بحكم الواقع: "كما سبق ان قلنا قبل عدة اسابيع لم يكن مجال لتمديد الكنيست مرة اخرى لقانون لم يساهم على مدى السنين منذ شُرع على تعميق المساواة في المجتمع الاسرائيلي". كما رحب وزير الدفاع ايهود باراك بالقرار وقال انه "بعد عشر سنوات لم يلبِّ قانون طال على الاطلاق التوقعات ولم يؤدِّ الى أي تغيير في كل ما يتعلق بالمساواة في العبء وتوسيع دائرة المشاركين في الواجبات المدنية".

أما رئيسة المعارضة النائبة تسيبي لفني فقد قالت ان "العدالة تحققت. العدالة الاجتماعية تمر عبر المساواة في تحمل العبء. ومنذ اليوم سنطرح على التصويت قوانين تلزم الجميع بالخدمة العسكرية، الوطنية أو المدنية. لن نسمح للاغلبية الصهيونية بأن تتحول الى أقلية تحمل على ظهرها الجميع".
رئيسة حزب العمل، النائبة شيلي يحيموفيتش أعربت هي الاخرى عن تأييدها لقرار المحكمة العليا وقالت ان "المحكمة كانت ملزمة بأن تقرر مثلما قررت في ضوء جر الأرجل من جانب الحكومة في كل ما يتعلق بتطبيق القانون. حسنٌ أن فرضت المحكمة على الحكومة تشريع قانون جديد وذي صلة".
ميري بار أون، رئيسة "منتدى المساواة في العبء"، احدى المنظمات الرائدة في الكفاح ضد قانون طال والتي كانت ممن رفعوا الالتماس الى المحكمة، قالت أمس: "نحن فخورون جدا بجهاز العدل لدينا، الذي قال قولته في ان عدم المساواة في العبء لا يمكن ان يستمر بعد الآن. ولكن هذه ليست نهاية الطريق بعد. عمليا، هذه هي مجرد البداية. علينا الآن ان نقف بالمرصاد كي نتأكد من ان ما قررته المحكمة سيُفرض حقا".
يوتم برغر (18 سنة)، المبادر الى "رسالة الثانويين" كان ايضا متأثرا على نحو خاص: "هذه خطوة كبيرة نحو الديمقراطية الاسرائيلية وبودّي ان أهنئ المحكمة العليا التي أثبتت في قرارها بأنها مرتبطة بمشاعر الجمهور".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا تضخم عدد الاعفاءات من الجيش الاسرائيلي..
المصدر: "معاريف ـ زوهر شاحر ليفي"
"منذ أكثر من 30 سنة يدور صراع ضد الاعفاء الذي أعطي لابناء المدارس الدينية من التجند للخدمة العسكرية، ولكن هذا الخلاف ثار قبل ذلك بزمن طويل، وعمليا جذوره تضرب منذ عهد قيام الدولة. وهكذا تدحرجت احدى المشاكل العسيرة والاكثر شحنا حتى قرار محكمة العدل العليا أمس:
• 1948 اعفاء من حرب الاستقلال: في بداية حرب الاستقلال أمر رئيس القيادة العسكرية بان يكون ابناء المدارس الدينية معفيين من الخدمة في الجيش.
• 1949 تسوية بن غوريون: رئيس الوزراء ووزير الدفاع أمر بتأجيل الخدمة لعدد ضيق من تلاميذ المدرسة الدينية تحت عنوان "توراه ايمانه". واندرج في التسوية نحو 400 شاب من أصل 600 ألف نسمة (0.07 في المائة).
• 1977 ازيل السقف: حكومة بيغن أزالت السقف الرسمي للمنضمين الى التسوية وفقا للاتفاقات الائتلافية.
• 1981 رد التماسات اولى: المحامي يهودا رسلر رفع التماسا الى محكمة العدل العليا ضد التسوية. رد الالتماس بدعوى أن الموضوع ليس قابلا للفصل القضائي. في 1986 رفع رسلر التماسا مرة اخرى. وقرر القاضي اهرون باراك بان الموضوع قابل للفصل القضائي، ولكنه رد الالتماس.
• 1998 عينت لجنة طال: قررت محكمة العدل العليا بأن قرارات وزير الدفاع في الموضوع ليست بوجه قانوني وانه يجب تسوية القانون في الكنيست. رئيس الوزراء في حينه، ايهود باراك، عين لجنة برئاسة القاضي المتقاعد تسفي طال، في محاولة لتسوية الاعفاء من الخدمة لابناء المدارس الدينية والنص عليها بقانون.
• 2000 توصيات لجنة طال: قضت لجنة طال بأن خدمة الطلاب الدينيين تؤجل كل سنة حتى سن 22. وبعد ذلك يسمح لهم بالخروج الى "سنة حسم"، يمكنهم فيها أن يعملوا او يتعلموا خارج المدرسة الدينية، من دون أن يلزموا بالتجنيد. وهكذا خُلد الاعفاء لمن اختار المواظبة في التعليم على أساس "توراتهم ايمانهم".
• 2002 قانون طال يقر في الكنيست: لاول مرة أقر القانون بكامله. وردا على ذلك رفعت عدة التماسات الى محكمة العدل العليا. في المداولات انكشف بان 1.115 اصوليا فقط من أصل 41 ألف اصولي معرفين ضمن "توراتهم ايمانهم"، توجهوا الى "سنة الحسم". وتجند الى الجيش الاسرائيلي 31 منهم فقط. في 2006 ردت الالتماسات رغم أن المحكمة قضت بأن القانون يميز بين من يخدم في الجيش وبين تلاميذ المدارس الدينية المستحقين للاعفاء والتأجيل.
• 2007 تمديد مفعول القانون: الكنيست مددت مفعول القانون بخمس سنوات. في أعقاب القرار رفعت التماسات اخرى ضد القانون. بين الملتمسين: المحامي يهودا رسلر، حركة جودة الحكم، المحامي ايتي بن حورين، حزب حيتس وحزب ميرتس.
• 2009 العدد يواصل النمو: شعبة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي أفادت بأن عدد الحاصلين على تأجيل الخدمة ازداد رغم قانون طال. وحسب معطيات جمعية "حرية دين ومساواة"، فان 62.500 اصولي لم يتجندوا في العام 2010، مقابل 400 في العام 1949. ارتفاع بـ 156 ضعفا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كبير الجهاد اكتشف ان الكفاح غير العنيف أكثر نجاعة من العنف..
المصدر: "هآرتس ـ آفي يسسخروف"
"خضر عدنان، ابن 34، ليس مخربا. لو كان مشاركا في القتل او في محاولات القتل، لابقته اسرائيل في السجن. ليس لديه دم على الايدي ومشكوك ان يكون ممكنا نسب تخطيط عملية له. ولكن الرجل الذي نجح في اخضاع جهاز الامن للموافقة على تحذيره بعيد عن أن يكون قديسا مُعنّى أو وليا.
يدور الحديث عن رجل يعتبر أحد كبار رجالات الجهاد الاسلامي في شمالي الضفة. وهو شخصية بارزة في الجهاد والناطق الرسمي بلسانها، أعرب أكثر من مرة عن تأييده الشديد للعمليات الانتحارية وقتل المدنيين الاسرائيليين. في تشرين الاول 2007، في جنازة رجل الجهاد الذي قتل بتبادل لاطلاق النار مع الجيش الاسرائيلي، توجه الى الجمهور ودعاه بمكبر الصوت: "يا كتائب القدس (الذراع العسكري للجهاد) وجهوا ضربتكم، هزوا الارض... من هو الانتحاري القادم؟ من سيكون مستعدا لان يحمل الحزام الناسف القادم؟ من منكم سيطلق الرصاصات القادمة؟ من مستعد لان يتحول جسده الى شظايا؟".
عدنان، الذي خرج ودخل من السجون في اسرائيل وفي السلطة، نجح في أن يفهم ضعف الجهازين. عندما اعتقل المرة تلو الاخرى على ايدي الاجهزة الفلسطينية، التي كانت واعية للخطر في نشاطه، فهم في أنه اذا نجح في اثارة الرأي العام الفلسطيني فسيجد نفسه خارج السجن. وعندها أيضا اكتشف "محبته" للاضرابات عن الطعام. وسارعت الاجهزة الى تحريره بعد أن فهمت طاقة الضرر الكامنة اذا ما مات في السجن.
يمكن التقدير بأن عدنان الذي روج لقتل المدنيين، فوجئ من أن اضرابه عن الطعام دفع اسرائيليين ـ ممن دعا الى قتلهم ـ الى التظاهر من أجله.
ما هو سر نجاح الرجل في اثارة الشارع الفلسطيني النائم واخراج مئات الاشخاص الى التظاهر، والانتزاع من جهاز القضاء في اسرائيل موافقة على تحريره؟ لشدة المفارقة، السر هو بالذات اتخاذ وسيلة مقاومة غير عنيفة. بدلا من الدعوة الى القتل، اختار عدنان طريقا يجعله ضحية وليس معتديا. لقد فهم ما فهمه المشاركون في المظاهرات في بلعين ونعلين منذ زمن بعيد: للانتصار على المؤسسة الامنية الاسرائيلية يجب الحاق الهزيمة بها بالاعلام. وهكذا تحول الواعظ للعمليات الى مقاتل حرية شجاع.
الدافع الثاني، الذي يشرح التجند الفلسطيني في صالح عدنان، يكمن في الشارع الفلسطيني المتعطش لرموز الكفاح".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم للسفر يوم السبت
المصدر: "هآرتس"
"القرار الذي اتخذه مجلس بلدية تل أبيب هذا الاسبوع، بالتوجه الى وزارة المواصلات بطلب للسماح بتشغيل المواصلات العامة في المدينة في أيام السبت، مبرر وشجاع. سكان تل أبيب الكبرى يستحقون هذه الخدمة الاساس. الادعاء بأن اتباع مواصلات عامة في السبت وفي العيد يمس بالوضع الراهن، هو ادعاء مبالغ فيه وغير نزيه.
القيود على السفر في السبت بشكل عام والمواصلات العامة بشكل خاص يمليها الفكر الارثوذكسي. احياء اصولية تغلق تماما في السبوت وفي اعياد اسرائيل، وطلب القيادة الاصولية والسكان احترام هذا الحق يحترم بحرص. لو احترم هكذا حق كل الاخرين في التحرك بحرية قصوى في السبت ـ لكان في ذلك منطق. ولكن الواقع مختلف. فالمزيد والمزيد من الاحياء تغلق امام الحركة في السبت، اما حق السفر في طرق المواصلات المركزية في القدس وفي اماكن اخرى فيدور عليه صراع، واحيانا عنيف، ولا سيما سياسي وابتزازي. في معظم الدولة (باستثناء حيفا) يمكن السفر في السبت فقط لمن لديه سيارة خاصة؛ أما كل الباقين ـ فان الوضع الراهن الموهوم، الذي لا يوجد نص عليه في القانون، فيفرض انغلاقا اجباريا في يوم الراحة.
معارضو السفر في السبت يتجاهلون هذا الواقع الذي يثقل أساسا على الضعفاء. فمعروف له جيدا بأن معدل أصحاب السيارات في العشرية الدنيا هو نحو 20 في المائة، مقابل نحو 90 في المائة في العشريات العليا. من يديهم لا تنازل حيازة السيارة يضطرون الى دفع مقابل السفر في سيارة عمومية خاصة اذا كانوا يرغبون في قضاء اجازة السبت، كما هو وارد بالنسبة لمعظم الجمهور ـ على شاطئ البحر، في معرض، او في مسرحية. وبالتأكيد توجد حاجة عاجلة مثل الوصول الى عيادة الطوارئ.
هذا التجاهل يتضارب بشكل مثير للحفيظة مع تصريحات النواب الاصوليين وعلى رأسهم موشيه جفني من يهدوت هتوراة التي تزايد في ادعائها الحرص على مصالح الفقراء. فضلا عن ذلك: فهو يتناقض والصورة المسوقة جيدا للوزيرين اسرائيلي كاتس وموشيه كحلون كوزيرين "اجتماعيين".
تل أبيب فتحت هذا الاسبوع نقاشا هاما يركز على المواصلات العامة في المدينة العبرية الاولى، ولكنه يعنى عمليا بمستقبل المجال العام في اسرائيل كلها".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيارتان منطلقتان
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ايتان هابر"
"يبدو أنه لا يوجد أي اسرائيلي سمع أو قرأ الطرفة السوداء عن ذلك الشخص الذي قاد سيارته في نفق مظلم ولاحظ فجأة ضوءين خافقين يسافران تجاهه. عزى نفسه بقوله: هاتان دراجتان ناريتان متوازيتان. ان الولايات المتحدة ودولة اسرائيل كما يمكن ان نُخمن تنطلقان في هذه الايام واحدة عكس الاخرى. لكن يبدو ان السائق الاسرائيلي يعزي نفسه وانه على ثقة بأنه سيمر بين الدراجتين الناريتين.
نقول بصراحة ان الموقع أعلاه يستمد في الشأن اللطيف للهجوم على المفاعل الذري الايراني في الأساس من وسائل الاعلام واصدقاء في السلطة يهمس بعضهم لبعض. والانطباع السائد هو ان الولايات المتحدة تطلب الى دولة اسرائيل ألا تهاجم ايران، أما بيبي وباراك فلا يقولان لهم نعم (لاسباب مفهومة) ومن المؤكد أنهما لا يقولان لهم لا (لاسباب مفهومة جدا ايضا).
يقوم هذا الافتراض على المعلومات التي نشرت وقالت ان قافلة من الوجهاء الامريكيين، من وزير الدفاع فنازلا، جاؤوا الى اسرائيل في الاسابيع الاخيرة وطلبوا ثم طلبوا ثم طلبوا. وهذا الافتراض مبني ايضا على ادراك ان الامريكيين اذا هاجموا أو أذنوا لاسرائيل بأن تفعل ذلك، فانهم لن "يصنعوا أمواجا" وسيُعدون خطة هجومية سرا (أوربما يكون العكس؟ ربما لأن الجميع يعتقدون كذلك فان الامريكيين والاسرائيليين يبنون خطة خداع بالأنباء المنشورة المكشوفة؟).
مهما يكن الامر، اذا لم يكن الامريكيون يسايرون الاسرائيليين يدا بيد في شأن الهجوم فيحسن بمتخذي القرارات في اسرائيل ألا يخطئوا. فاذا قال الامريكيون "لا" فهو "لا". ويوجد الآن بيننا من يقفزون ويقولون: وماذا عنا؟ ألسنا دولة ذات سيادة؟ أين تقديرنا الخاص؟ وأين قراراتنا؟.
ان الامريكيين هم فنانو لغة الاختصار. وهم لا يجهرون بالكلام البتة ويبتسمون دائما ويتحدثون طوال الوقت بلغة شديدة التهذيب، فعندهم معايير سلوك. على سبيل المثال فان "حديثا صادقا" بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس حكومة اسرائيل يعني لغة تغطية على اختلافات شديدة في الرأي (وأن كل شيء كان في الحديث سوى الضرب). وحينما يغفرون المس بكرامتهم ويرسلون الى هنا الأشد وجاهة في الادارة الامريكية فان قصدهم هو "تقديم حساب" ايضا. وبعبارة اخرى اذا قالت امريكا "لا" فان طائرات سلاح الجو لن تقلع الى هناك. فلم يوجد بعد البطل العظيم في اسرائيل الذي يعصيهم، اذا كان يعلم ـ وهو يعلم على العموم ـ مبلغ تعلق دولة اسرائيل بالولايات المتحدة.
يعلم الامريكيون مثلا بالضبط كم يملك الجيش الاسرائيلي من احتياطي أيام القتال، وعندهم صبر وسينتظرون نفاد ذلك الى ان يرتفع استصراخ الاسرائيليين الى السماء. فهذا ما حدث في حرب يوم الغفران. ولم يوجد بعد العبقري الاسرائيلي الذي يعرف كيف يستعمل سلاح جو رابضا على الارض، مثلا.
ذات مرة، لمن لا يتذكر "استهان" الاسرائيليون بالامريكيين الذين حذروا من تعيين ضابط ما ليتولى قيادة قاعدة سلاح الجو في تل نوف بسبب مشاركته في قضية بولارد. وقد تم تعيين الضابط لتولي قيادة القاعدة، وقال الامريكيون بواسطة السفير توماس بيكرينغ انهم "غير مرتاحين" للتعيين وكان ذلك كافيا فأُلغي التعيين. أهذه وقاحة؟ ما هذا التدخل في شؤون من أهم ما يخص اسرائيل؟ كلكم وكلنا على حق، والامريكيون على حق ايضا لأنه ليست عندهم أية شهوة للتورط بسببنا.
ان الباءين، بيبي وباراك، مزودان بثقة بالنفس بكميات تجارية وهما في الأساس على ثقة بأنهما يفهمان امريكا جيدا ومختصان بأمريكا، وأن قدرتهما على التأثير في واشنطن كبيرة جدا، وحدث في مرات ان "لويا ذراع" رئيس الولايات المتحدة. وهذا صحيح كثيرا، لكن يحسن بهما هما الحكيمان والذكيان والعارفان بالنظرية ان يفهما انه ينبغي عدم التورط مع امريكا وأنه اذا قالت واشنطن "لا" فينبغي أن نسمع ونطيع.
ونسيت في الأساس ان أقول ان ذلك المرء في النفق المظلم قد اعتقد في الحقيقة أنهما كانتا دراجتين ناريتين انطلقتا في خط مستقيم لكنها كانت سيارة ويا لهول الكارثة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسابات نصرالله
المصدر: "معاريف ـ اليكس مينتس"
"ألقى زعيم حزب الله حسن نصرالله مؤخرا خطابين يدلان على قدرة الردع او انعدام الردع الاسرائيلي تجاه حزب الله. كيف يمكن تفسير تصريحاته؟ في احد خطابيه كلف نصرالله نفسه عناء الاشارة الى أنه في حالة هجوم اسرائيلي على ايران، فان حزب الله سيتخذ قراراته بشكل غير متعلق بايران، وليس بالضرورة سيهاجم. في خطاب آخر شدد على أنه كثأر على موت مغنية، فان حزب الله سيضرب مسؤولين اسرائيليين كبارا، وذلك لانه ليس من كرامته المس بالدبلوماسيين والمدنيين. فماذا كان يقصد عندما قال هذه الامور؟
بحث حديث في وحدة تمثيل الادوار الامنية ـ السياسية الداخلية والخارجية في مدرسة الحكم في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا، فحص قرارات نصرالله من خلال برنامج تشخيص أنماط اتخاذ القرارات.
وذلك في محاولة لتشخيص "سر القرار" لديه واستخلاص الاستنتاجات بالنسبة لقراراته المستقبلية. بين النتائج: البقاء السلطوي والجسدي لنصرالله يملي الكثير من خطواته؛ نصرالله عقلاني وذكي؛ وهو ليس متذبذبا مثل أحمدي نجاد أو عاطفيا مثلما كان القذافي، بل متفكر جدا.
بالنسبة لقوله حول عدم تعلقه بايران، فان نصرالله يقول عمليا: لا تسارعوا الى تدمير نصف لبنان وتصفيتي على الطريق، إذ ان ما يعنيني هو تصعيد سيطرتي السياسية على لبنان أكثر من الخروج الى معركة اخرى ضد اسرائيل، والتي لا يمكنني أن اخرج منها بخير. عمليا، الطريقة التي اختارها نصرالله لعرض الامور هي "مقلوب على مقلوب"، ينبع من القوة وليس من الضعف. كما أنه يعد العالم العربي مسبقا لحقيقة أن لحزب الله توجد شرعية في عدم العمل اذا هاجمت اسرائيل ايران.
بالنسبة لادعائه الثاني والذي يقضي بأن ليس من كبرياء حزب الله المس بدبلوماسيين ومدنيين، فان نصرالله يسعى مرة اخرى الى أن ينقل رسالة عبر وسائل الاعلام، ينفض عنه بها المسؤولية عن الهجمات على دبلوماسيين اسرائيليين في العالم. عمليا يقول: لا تسارعوا الى اتهام أو ربط حزب الله بالاحداث الاخيرة (التي لم تنجح ايضا)، ولا تركضوا نحو الرد ضدي وذلك لاني لا افعل امورا كهذه. غير أنه لو كان نصرالله يقول هذا فقط، لبدا على نحو غير جيد في أوساط مؤيديه، ولهذا فقد ادعى ايضا بانه لا يضرب الا الكبار.
تحليل متأنٍ للخطابين يلمح اساسا بأن زعيم حزب الله يخشى من المس به نفسه ومن الرد الشديد لاسرائيل في لبنان في حالة مواجهة بين اسرائيل وايران، سواء جاء في أعقاب هجوم محتمل اسرائيلي أو في اطار ما يلوح كحرب التصفيات المتبادلة بين ايران واسرائيل .
الردع ينجح عندما يكون الطرف الاخر واعيا لنوايا الرادع. لقد حسم الامر لدى نصرالله. فهذه عمليا هي المرة الاولى التي يعترف فيها بأن الردع الاسرائيلي ضده ينجح، إذ إنه يقول صراحة انه على وعي بالرد الاسرائيلي الشديد وعمليا يسعى الى منعه مسبقا.
يحتمل أن يكون نصرالله "يخدع". فهو لم يقل انه سيهاجم او لن يهاجم، ولكنه أثبت في الماضي في أنه في كل ما يتعلق بالتهديدات والافعال يمكن الاعتماد على كلمته. في مواجهة محتملة مع اسرائيل حول ايران، لديه ما يخسره وهو يعرف ذلك جيدا. وهو لا يمكنه أن يربح من مثل هذه المواجهة، الا اذا هوجم واضطر الى الرد بقوة.
دون صلة، بتقديري يحتمل أن يأتي اليوم الذي يتمكن فيه من السير خارج المخبأ بفضل الردع الذي يخلقه تجاه اسرائيل من خلال عشرات الاف الصواريخ التي يمكن لحزب الله أن يطلقها في كل لحظة اذا ما مس احد بزعيمه. بالاساس اذا ما بقي خارج المواجهة المحتملة لاسرائيل مع ايران، اذا ما وقعت مواجهة كهذه".
(*) عميد مدرسة لاودر للحكم، الدبلوماسية والاستراتيجية في المركز المتعدد المجالات في هرتسيليا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ايران تريد احتضانا
المصدر: "هآرتس ـ تسفي برئيل"
"كم من آلات الطرد المركزي عند كوريا الشمالية؟ وكم من اليورانيوم المخصب عند الباكستان؟ وأي وقود ذري لاسرائيل؟ حتى لو كان عند شخص ما أجوبة عن هذه الاسئلة فليس ذلك لأن هذه الدول سخت بالمعلومات فالامر أبعد من ذلك. ان ايران بالقياس اليها لا تغلق فمها لحظة.
لا نعلم كل شيء، لكن أنظروا كيف قشر محمود احمدي نجاد أمام عدسات تصوير التلفاز قضيب الوقود الذري. وهو لا يخفي ان عنده يورانيوماً مخصباً بنسبة 3.5 في المائة و20 في المائة، وتقول ايران ايضا عن عدد ما لديها من آلات الطرد المركزي الجديدة ومتى تم تركيبها. وأكثر مفاجأة من ذلك صورة اعلانها بما تنوي تطويره أو تركيبه أو تخصيبه ومتى، وكأن الحديث عن اعلان لبرنامج تلفاز. يجوز لنا ان نتساءل لماذا تكشف عن برنامجها الذري بهذه الصورة ولماذا لا تتبنى سياسة الغموض الاسرائيلية مثلا.
لأنها لا تحتاج الى ذلك. هناك اتفاق في الغرب وفي اسرائيل ايضا على ان ايران ما تزال لم تحسم أمر هل تطور سلاحا ذريا. ولو افترضنا أنهم في الغرب "يعلمون" هذا بيقين، فلماذا لم تحسم الامر بعد؟ لأنه اذا لم تكن تنوي تطوير سلاح كهذا فلماذا الذعر، واذا كانت تنوي تطوير سلاح ذري فلماذا تتردد. اذا كانت العقوبات الاقتصادية توقف قرار ايران فلا حاجة الى مهاجمتها بل يكفي ان تبقى العقوبات الاقتصادية الى الأبد ويُضمن بذلك السلام العالمي، بل يمكن ازالة العقوبات الاقتصادية والتهديد فقط بفرضها من جديد اذا غيرت ايران سياستها.
لكن يُخيل الينا ان الجواب موجود في مكان آخر. يصعب ألا تؤثر فينا نجاحات ايران السياسية في العقد الاخير. فقد نجحت ايران بفضل الاحتلال الامريكي للعراق ان تصبح المنفقة على العراق. وهي ايضا العمق الاستراتيجي لسوريا وتسيطر بواسطة حزب الله على السياسة الداخلية في لبنان. وهي تستثمر مالا كثيرا في افغانستان وتساعد باكستان وتدير اعمالا واسعة النطاق مع الهند. وقد عرضت هذا الاسبوع على مصر ان تساعدها على اعادة بناء اقتصادها اذا استقر رأي الولايات المتحدة على تجميد المساعدة للقاهرة، وأصبحت تُسمع اصوات في مصر تشجع هذه العلاقة.
تحرص ايران على الحفاظ على علاقات وثيقة مع تركيا ومع قطر ومع عدد من دول المغرب. وهي غير انتقائية بصورة خاصة في معاملتها لدول سنية أو علمانية، وليس انشاء حلف شيعي هو بالضبط ما يوجهها ولا تصدير الثورة الاسلامية ايضا. فهي تعرف جيدا السور الحديدي الذي تقيمه دول سنية في مواجهة التيار الشيعي وتعلم مبلغ بغض الفقهاء السنيين للتيار الشيعي الذي يعتبره فريق كبير منهم كُفرا. ان تقديرات ايران هي استراتيجية وعقلانية لا صوفية، وهذا ما يعتقده ايضا رئيس الاركان العامة الامريكي الجنرال مارتن دامبسي.
لكن ايران لا تكتفي بمكانة اقليمية. ان نجاحها الكبير كامن في صورة احتيالها على السياسة الخارجية للقوى العظمى الغربية بازاء القوتين العظميين الشرقيتين، الصين وروسيا. وهي تجعل الولايات المتحدة التي تعارض الهجوم عليها تواجه الموقف الاسرائيلي. وهي تنجح في منع هجوم على سوريا لأنه لا توجد دولة أو حلف من الدول الغربية يريد امتحان ايران، عدا ان الجميع يريدون محاورة طهران في المشروع الذري.
هكذا علم الغرب ايران أنها لا تحتاج الى السلاح الذري فحسبُها ان تعرض قدرتها على تطويره كي تصبح قوة عظمى تُملي سياسة عالمية. ان ايران لا تُسرع في اجتياز الخط الفاصل بين القدرة على الانتاج والانتاج وربما لن تجتازه أبدا. لماذا تمنح الغرب اسبابا لمهاجمتها أو لفرض عقوبات اقتصادية اخرى عليها اذا كانت تحرز أهدافها حتى من غير وجود قنبلة ذرية واحدة في مستودعاتها؟ هذا وضع مثالي في نظرها. وهو وضع لا يتجرأ فيه أحد على الاطمئنان في مواجهة قدرتها من غير ان تضطر الى التهديد في الحقيقة. هذا هو الردع الذي لا يوجد سواه. قُل للرفاق ما الذي تستطيع ان تفعله بهم اذا ما شئت فقط وانتظر ان يحتضنوك. لكن تمهلوا، أليست هذه هي السياسة الاسرائيلية؟".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفارقة تأييد نتنياهو
المصدر: "هآرتس ـ غابي شيفر"
"ان الكلام والاستعداد العملي للانتخابات القادمة التي ربما يُقدم موعدها، يتصلان اتصالا لا ينفصم بمفارقة اجتماعية سياسية عميقة مقلقة يفصح عنها الفرق بين ما يعتقده أكثر الاسرائيليين في أداء الحكومة الحالية في مجالات مختلفة وبين مواقفهم المعلنة من التصويت في الانتخابات لو أنها أُجريت الآن.
وُجد في استطلاع "مقياس السلام في كانون الثاني 2012"، الذي أجراه افرايم ياعر وتمار هيرمان أنه في رأس قائمة الامور التي يعتقد الجمهور الاسرائيلي ان على الحكومة ان تعالجها تضييق الفروق الاجتماعية الاقتصادية وتحته كثيرا تعزيز الوضع الامني.
ووجد ايضا ان أكثرية كبيرة جدا من الاسرائيليين اليهود يعتقدون ان حكومة بنيامين نتنياهو لن تنفذ أكثر توصيات لجنة تريختنبرغ، ويؤيدون تجديد الاحتجاج الاجتماعي.
وتعتقد الاكثرية ايضا، ان ضرر حكومة نتنياهو في المجالات الاجتماعية والاقتصادية أكثر من نفعها. وتعتقد أكثرية أصغر ان الحكومة لا تفعل شيئا في مجال مكافحة الفساد. ويعتقد أكثر الجمهور في الشؤون الامنية ان وضعنا جيد.
برغم عدم الثقة الواضح بالحكومة في كل ما يتعلق بالامور الاجتماعية الاقتصادية، تُبين استطلاعات الرأي انه لو أُجريت الانتخابات الآن وحصل الليكود على 30 مقعدا في الكنيست، ولحصل العمل وهو الثاني في كبره بحسب هذه الاستطلاعات، على 16 مقعدا وبعده الحزبان "الخاصان" ليئير لبيد وافيغدور ليبرمان.
اذا كان الامر كذلك فان أكثر ذوي حق الاقتراع اليهود ينوون التصويت لليكود برغم أنهم يعتقدون ان الحكومة التي يرأسها اليوم تسبب أضرارا اجتماعية واقتصادية. وهي ايضا الحكومة التي تعارض السلام مع الفلسطينيين وتزيد بذلك احتمال مواجهة عنيفة معهم، وتفرط في الحديث عن الخطر الوجودي من قبل ايران وتفكر في قصف المفاعلات الذرية هناك وتزيد على ميزانية الامن أكثر فأكثر، على حساب ميزانيات قد تساعد على حل المشكلات الاقتصادية الاجتماعية.
يمكن ان يخطر ببالنا عدد من الاسباب الممكنة لهذه المفارقة أولها اجراءات الخصخصة الشخصية و"القبلية" (وبخاصة الدينية والحريدية) في المجتمع الاسرائيلي. فبرغم الانفجار المبارك للاحتجاج الاجتماعي في الصيف، وهو احتجاج قد ينفجر مرة اخرى، فان أكثر الاسرائيليين غارقون في شؤونهم الشخصية والعائلية ولهذا لا ينتبهون الى الحقيقة الأساسية وهي ان حكومات الليكود (وتلك التي تم تأليفها من الليكود والعمل معا ايضا) منذ ايام مناحيم بيغن حتى ايامنا، هي التي سببت احداث الفروق الاقتصادية الكبيرة والوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي الصعب في اسرائيل.
هناك سبب ممكن للمفارقة آخر وهو الوضع الهابط لاحزاب اليسار واحزاب المركز ـ اليسار. فهي لا تعرض تصورات وبرامج حزبية تشهد باختلاف حقيقي بينها وبين احزاب اليمين والمركز ـ اليمين وتجذب الجمهور اليها.
وسبب ثالث هو الايمان بأن حكومة جديدة برئاسة نتنياهو تستطيع ان تعمل جيدا في المجال الامني (في حين ان حكومة كهذه قد تجر اسرائيل بالفعل الى اوضاع امنية صعبة). والسبب الرابع هو الايمان المخطوء بزعامة القادة وبخاصة زعامة نتنياهو. والحقيقة هي ان قدرات أكثر قادة اسرائيل اليوم ومنهم نتنياهو ايضا، بعيدة جدا عن قدرات دافيد بن غوريون وبيغن اللذين صاغا (لأحسن ولاسوأ ايضا) المجتمع الاسرائيلي.
ما الذي يجب على الاسرائيليين فعله؟ عليهم ان يعرفوا بوجود هذه المفارقة وان يتحرروا منها وان يطلبوا من جميع رؤساء الاحزاب ان يوضحوا على نحو دقيق ما هي مواقفهم من جميع الشؤون الحيوية وفي مقدمتها ما يتعلق بالوضع الاجتماعي الاقتصادي وبالوضع الامني. وينبغي ايضا طلب نقاء الكفين من جميع الساسة الكبار".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان الإصلاح شديد الالحاح
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ دان مرغليت"
"كان من المقلق في رأس الهرم، قبل التلاعب السياسي والتحليل القضائي، طوال السنين شعور العلمانيين والمتدينين القوميين الشديد بأن الحريديين "يحتالون عليهم بصورة مكشوفة"؛ فهؤلاء الذين خدموا في الجيش جيلا بعد جيل هم وأبناؤهم وأصهارهم وأحفادهم أُصيبوا بغضب شديد حينما كانوا يرون صفوف الحريديين الذين يهاجمون مكاتب التجنيد للحصول على الاعفاء من الخدمة العسكرية؛ بل كانوا ايضا يسخرون من الاكثرية التي تخدم في الجيش وتدفع كلفة دعم الرجال الحريديين الذين يدرسون في المعاهد الدينية. أمس، مع قراءة قرار المحكمة العليا، شعر الاسرائيلي العادي بأنه ربما لا يكون بعد ما يكرهه أكثر من كل شيء، أعني مغفلا.
ان الاصلاح كان مُلحا جدا. وبخاصة لان دافيد بن غوريون أدرك خاصة في بداية الطريق انه ينبغي العمل على استعادة مجد التوراة الذي دُفن في المحرقة الى وضعه المناسب؛ ولأن العلمانيين والمتدينين القوميين آمنوا بأن الحريديين سيدركون أنه يجب عليهم ان يكفوا جماح شهوة التهرب من الخدمة العسكرية مع أخذ نفقة من خزينة المالية مخالفين بذلك مبدأ "لا تكن بك حاجة الى الخلْق"؛ ولأنهم أرادوا خاصة ان يمنحوا الحريديين فرصة عادلة بقانون طال وخابت آمالهم. غير ان الحريديين لم يعرفوا الشبع. فمنذ تم اتخاذ قانون طال زاد عدد المتهربين من الخدمة العسكرية من 30 ألفا الى 70 ألفا، وامتدت اليد مبسوطة الى الخزينة العامة الوطنية، وكانت المحكمة العليا ما تزال لم تُسرع الى قبول استئنافات حركة الحفاظ على السلطة وانتظرت الى ما لا نهاية تقريبا سنة بعد اخرى الى ان انقطعت أوتار الصبر الوطني. بل ان المرحلة الاخيرة حدثت ببطء، فان الراحة في روتين السلطة أرادت ان تعاود إطالة التسوية المميِّزة خمس سنوات، وعارض اهود باراك وطلب الاكتفاء بسنة. لكن هذا ايضا كان متأخرا جدا وغير ممكن. وبقيت طواحين عدل المحكمة العليا تتحرك وزاد صراخ المحتجين ولم تُفد الحريديين الحقيقة المؤسفة وهي انه تبين في صفوف العلمانيين ايضا عفن التهرب من الخدمة العسكرية، وهبت ريح الخيام في صيف 2011 على دار العدل في القدس. آنذاك تخلى بنيامين نتنياهو عن الاطالة بخمس سنين ووعد بأنه سيضع حتى شهر آب على طاولة الكنيست اقتراح قانون جديدا.
كان بت القرار أمس حادا. وكانت صيغة دوريت بينيش نغمة نهاية مناسبة لحياتها القضائية. وقد كانت في قرارها في أحسن حالاتها وكأنها عاودت الايام التي بحثت فيها عن العدل والمساواة منذ كانت سنواتها العاصفة في النيابة العامة للدولة.
انها تستحق الشكر هي وزملاؤها نيل هندل وإستر حيوت وحنان ملتسار ومريام نئور واليكيم روبنشتاين والعاد شرغا من حركة الحفاظ على السلطة الذي استأنف ولم يضعف ونادي التساوي في تحمل العبء.
هل سيُعجل قرار المحكمة العليا الانتخابات؟ لا نستطيع ان نعرف. سيحاول نتنياهو وباراك كل على حدة ان ينسب الى نفسه الواقع الجديد حيث انقضت في ايامهما فترة التهرب من الخدمة العسكرية والتمييز. لليكود القوي في هذا الميدان فرصة ليصد لا افيغدور ليبرمان فقط بل يئير لبيد ومن سيقود كديما ايضا، لكن من اجل استخلاص عسل الاصوات الانتخابية من قرار المحكمة العليا يجب على نتنياهو ان يقول بصوته انه "يوجد قضاة في القدس"، وان يشعر بهذا ايضا بقلب سليم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل إيران عقلانية؟
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ د. رونين أ. كوهين"
"ما هي الدولة المجنونة؟ وما هي الدولة التي يجب ان يُخاف منها ان استقر رأيها على عمل شيء سيئ الذكر؟ وما هو الحد الدقيق بين دولة عقلانية ودولة مجنونة؟ ان عالم مفاهيم الغرب في كل ما يتعلق بجنون الدول يختلف عما تُعرّفه دول الشرق الاوسط أنه جنون.
ترى سوريا أو مصر انه يمكن اطلاق النار على متظاهرين يطالبون بحقوقهم الطبيعية من اجل بيان من هو "رب البيت" في الدولة، في حين ان هذا الفعل في اوروبا وفي الولايات المتحدة وفي "العالم المتنور" بعامة يبلغ حد الجنون الحقيقي.
يرى الغرب ان ايران من جهة مجنونة لأن كل ارادتها مصروف الى احراز القدرة الذرية مع كون هذه الارادة تأتلف مع ارادتها "محو اسرائيل" عن الخريطة (وربما عدد آخر من الدول). ومن جهة ثانية ما يزال الغرب يراها، أو يريد أن يراها، دولة عقلانية ربما تريد احراز قدرة ذرية لكن من المؤكد انها لا تريد استعمالها.
كيف ترى ايران نفسها؟ هل العاملون في الداخل فيها يرون أنفسهم دولة مجنونة تنازع العالم كله وتحكم على نفسها بعقوبات اقتصادية صعبة جدا؟ أم يرون العالم "المستنير" عالم دول مجنونة، تريد وقف ايران عن ان تصبح قوة عظمى.
ان المنطق الداخلي عند دول الشرق الاوسط ومنها ايران هو كما قلنا منطق يختلف تمام الاختلاف عن السائد في الغرب.
ان ايران ترى ان العالم الغربي برعاية اسرائيل (العالمين المسيحي واليهودي) يرى صعودها لتصبح قوة عظمى مسلمة "شرا مريضا" ينبغي قمعه ومنعها من النجاح الاقليمي والعالمي. وهذا جنون من وجهة نظر ايران.
في الخطب الكثيرة للزعيم الروحي آية الله خامنئي (وسلفه آية الله الخميني) والرئيس الايراني احمدي نجاد تتكرر موضوعة ان "العالم لا يفهمنا" أو "انهم (الغرب) لا يفهمون التغيير الذي جرى على العالم" وبخاصة "ما جرى على العالم الاسلامي". أي إن القيم المضطهدة (حقوق الانسان والديمقراطية) أصبحت قيم تنوّر برعاية اسلامية.
اجل، يبدو هذا بيقين ساخرا ومبلبلا. ان نظام المفاهيم بحسب ايران المسلمة يختلف عما يعرف الغرب أو يريد أن يهبه للعالم.
ومن هذا، حينما يقول رئيس الاركان العامة الامريكي "إننا نصدر عن افتراض ان ايران هي لاعبة عقلانية في المنطقة"، و"إننا نعلم ايضا أو نؤمن بأننا نعلم، بأن النظام الايراني لم يبلغ بعد الى قرار تركيب سلاح ذري"، فانه يزعم في واقع الامر أننا نعلم لكننا نخشى ان نعلن هذا على رؤوس الأشهاد لأننا سنضطر آنذاك الى العمل على مواجهة ايران وهو أمر لا يلائمنا في سنة الانتخابات التي أخذت تقترب.
ان الجنرال دامبسي على حق في النقطة التي يزعم فيها ان "ايران هي لاعبة عقلانية في المنطقة". فايران عقلانية جدا، في نظرها. فهي ترى ان العقلانية هي احراز قدرة ذرية لتقوية مكانتها باعتبارها قوة اقليمية بمنزلة البدء ولتصبح في مراحل متأخرة قوة عظمى دولية. والسؤال الجوهري هو ماذا سيحدث اذا أصبح عندها وحينما يصبح عندها قدرة ذرية. أي هل تستعمل ايران هذه القدرة على اسرائيل أو على بعض الدول العربية أو الغربية؟.
ان افتراض العالم الغربي هو ان الجواب بـ نعم. فايران ستستعمل السلاح الذري اذا ملكت هذا السلاح. في حين ترى العقلانية الايرانية ان السلاح الذري مطلوب فقط من اجل الدفاع عن النفس ومن اجل الجهاد الذي هو في واقع الامر دفاع عن العالم الاسلامي.
نقول في الخلاصة ان هدف ايران هو ان تصبح لاعبة قوية في المنطقة وهي ترى ان احراز السلاح الذري وسيلة لذلك".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


2012-02-22