ارشيف من :أخبار عالمية

الصحف السورية: دمشق ماضية في الاستفتاء على دستورها وسط تصعيد سعودي وتوقعات بفشل مؤتمر "أصدقاء سوريا"

الصحف السورية: دمشق ماضية في الاستفتاء على دستورها وسط تصعيد سعودي وتوقعات بفشل مؤتمر "أصدقاء سوريا"


مع اقتراب النظام السوري من الحسم العسكري في حمص غداة قرار الدولة إجراء استفتاء على مشروع الدستور الجديد يوم الأحد المقبل والذي يسمح بتعددية السلطة وتداولها عبر انتخابات رئاسية تنافسية حرة، ازداد التصعيد الغربي والعربي حيال دمشق عشية اجتماع ما يسمى بمؤتمر "أصدقاء سوريا" المزمع عقده في تونس يوم غد الجمعة في ظل قطع الملك السعودي الطريق على اي محاولة للتقريب الروسي حول سوريا باعتبار أن الحوار برأيه لا يجدي نفعاً.

هذه المستجدات شكلت محور اهتمامات الصحف السورية الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "تشرين"، أنه "من الواضح أن جوقة العدوان والتآمر على سورية تحاول بشتى الوسائل التسليحية والسياسية والإعلامية التصعيد على الأرض، استباقاً للقاء تونس المقرر غداً، ولكن ليس هناك إطلاقاً ما يشير إلى أنها يمكن أن تحقق شيئاً مما تخطط له، فالموقف على الأرض تحت السيطرة مئة في المئة، والمجموعات الإرهابية تهاوت، والشارع السوري بات أشد تصميماً وعزماً على إنهاء هذه الظاهرة الإرهابية الدموية الدخيلة عليه".

واكدت الصحيفة أنه "لن تنفع الأعداء والمتآمرين هذه المرة أيضاً محاولات تهريب الإرهابيين والأسلحة إلى سورية، ولا الأموال الطائلة التي توزع على القتلة والفوضويين الذين يسمون زوراً وبهتاناً متظاهرين، فالوضع الأمني على رأس الأولويات السورية، وما أنجز على صعيد ملاحقة العابثين بهذا الوضع قياسي، وستكشف الأيام القليلة القادمة بعضاً من هذا الذي أنجز، بما في ذلك الرؤوس التي ألقي القبض عليها، والأسلحة الفرنسية والبريطانية والألمانية والإسرائيلية التي استخدمها الإرهابيون لقتل المدنيين وقوات حفظ النظام، ولإثارة الفوضى في سورية". ‏

وتابعت بالقول "نعم، ليكن في علم السوريين أن أجهزتهم الأمنية ووحدات من جيشهم المغوار حققت في ملاحقتها للقتلة ما لا يخطر على بال، ووضعت يدها على كل خيوط المؤامرة، وامتلكت أدلة قاطعة على تورط جهات خليجية وسعودية وقطرية بشكل خاص في قتل السوريين، وتدمير المنشآت الحيوية التي تمسّ المواطن بشكل مباشر، والإعلان عن ذلك لن يطول وقته كثيراً". ‏


الصحف السورية: دمشق ماضية في الاستفتاء على دستورها وسط تصعيد سعودي وتوقعات بفشل مؤتمر "أصدقاء سوريا"
بدورها، رأت صحيفة "الوطن"، ان "إجرامية ودموية الإرهاب الذي يعاني منه الشعب السوري تدل على ضخامة مخطط العدوان على سورية وتعدد المشاركين فيه وتنوع أدواتهم وأساليبهم، فتنظيم القاعدة المختص بهجماته الانتحارية الإرهابية التي لا تميز بين مدني وغيره تسللت عناصره إلى داخل الأراضي السورية واستنسخت عملياته الدامية في دمشق وحلب ورغم أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أجمعت على إدانته لكن هذه المنظمة وبتأثير بعض الدول المهيمنة رفضت إدانة هذا الإرهاب رغم صرفها آلاف ساعات العمل لتنسيق الجهود العالمية للنظر في كيفية التصدي لأخطار تنظيم القاعدة".

ووفق "الوطن"، فانه رغم تعمد الدول الغربية إخفاء حقيقة تسرب أتباع هذا التنظيم بمساعدات مادية ولوجستية من دول عربية، عادت الولايات المتحدة الأميركية للاعتراف بهذه الحقيقة مع إقرار رئيس جهاز الاستخبارات الأميركي جيمس كلابر باحتمال وقوف فرع القاعدة في العراق وراء التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سورية مؤخراً بعد تسلل عناصره إليها، معتبرة أن اختراق تنظيم القاعدة لصفوف المعارضة حسب الاعتراف الأميركي وإصرار الجامعة العربية بجناحها الخليجي الساطي على دورها على توفير أشكال الدعم المادي والسياسي لها هو اعتراف مباشر وعلني بدعم الإرهاب.

وختمت بالسؤال "من المستفيد مما يقوم به هذا التنظيم من إرهاب ومن الذي اخترعه وصنعه ليكون تارة ستاراً له في غزو الدول وتدمير أنظمتها وتارة أخرى أداة في مشاريع الفوضى المصدرة إلى المنطقة العربية؟".

أما صحيفة "الثورة"، فرأت أن "ثمة اعتقادات متباينة بشأن لقاء تونس المنتظر غداً وما سينجم عنه من افتراءات جديدة، وماذا سيصدر عنه من قرارات ترتكز إلى ادعاءات كاذبة، وتعتمد إهراق الدم السوري سعياً لتحقيق مخطط أبعد من أن يقترب من مصلحة السوريين كلاً أو جزءاً".

وأشارت الصحيفة إلى أنه بانتظار نتائج الغد فإن التوقعات تذهب إلى أن دعاة هذا اللقاء سوف يمضون في إصدار القرارات والتوصيات التي لا تستند الى الواقع ولا تأخذ التطورات على الأرض وحقائقها بالحسبان، كما إنها لا تأخذ المصلحة الوطنية، ولا تكترث لطبيعة النازفة من الجسد السوري، فالأمر بالنسبة لها سيان إذ إن المطلوب عندها أن يستمر نزف الدم السوري باعتباره العامل الأبرز والأقدر على تأجيج الفتنة وإبطال دور العقل وتعطيل التفكير الأمر الذي يضمن إطالة أمد الأزمة، مؤكدة انه أياً كانت القرارات والتوصيات فإنها لن تمتلك أي قدرة على النفاذ ما لم تلامس مطالب الناس ومصالحهم.

وحول الاشتباكات المسلحة في حمص، نقلت صحيفة "الوطن" من مصادر أهلية في حمص أن عدداً كبيراً من العائلات التي هجرت المدينة نتيجة الأعمال الإرهابية بدأت أمس بالعودة إلى منازلها بعد تحسن ملحوظ في الحالة الأمنية في العديد من أحياء المدينة، مؤكدة أن الاشتباكات باتت محصورة في بابا عمرو ومناطق محددة أخرى في حين بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجياً إلى باقي أحياء المدينة.
وقالت مصادر أهلية، للصحيفة عينها، إن "مسلحين أقدموا على ارتكاب مجزرة جماعية بحق عائلة المواطن بشير محمد رياض الدرويش في حي الأرمن الجنوبي راح ضحيتها الأب والأم وثلاث فتيات، وقام المسلحون بالتمثيل بالجثث وإحراقها".

من جانبها، تحدثت "البعث"، عن ما نقل عن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وقوله "إن الحوار حول ما يجري في سورية الآن لا يجدي"، وتفسيره بأنه دعوة مبطنة للتدخل الأجنبي في الشؤون السورية، لافتة إلى اعلان ميدفيديف والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد رفضهما التدخل في شؤون الدولة الشقيقة وضرورة حل الأزمة السورية بالحوار.

وفي السياق ذاته، أعلنت الخارجية الروسية أنها "تمتلك معلومات مؤكدة أن ما يسمى بـ"المعارضة السورية" تتلقى أسلحة من الخارج، لافتة إلى أن "روسيا على يقين أن أي مخططات لشن العدوان في منطقة الشرق الأوسط لن تؤدي إلى نتيجة"، مشددة على أن دعوات واشنطن إلى تشكيل منطقة حظر طيران فوق سورية هي تحريض مباشر على تطبيق سيناريو عسكري.

إلى ذلك، تخوض سوريا رحلة الاستفتاء على دستورها بعد ثلاثة أيام، حيث عبر أبناء المحافظات عن أهمية مشروع الدستور الجديد الذي جاء ليلبي حاجات المواطنين في المجالات كافة فإلى جانب دوره في مجال التعددية الحزبية والسياسية والديمقراطية، استطاع ان يطال الجانب الاجتماعي والذي كفل تكافؤ الفرص ومجانية التعليم والصحة وتوفير فرص العمل الى جانب المبادئ الاقتصادية التي ضمنت حماية القطاع العام والخاص وتطوير التنمية اضافة الى استقلالية القضاء وصون حرية المواطن وكرامته حيث اجتمعت الآراء ان مشروع الدستور الجديد يجسد أماني وتطلعات المواطنين لبناء دولة عصرية وحضارية.‏




ليندا عجمي
2012-02-23