ارشيف من :أخبار لبنانية

عودة الحديث عن الحوار في لبنان: أفق مفتوح أم مواقف تملأ فراغ الانتظار؟

عودة الحديث عن الحوار في لبنان: أفق مفتوح أم مواقف تملأ فراغ الانتظار؟

عودٌ على بدء في الحديث عن الحوار الوطني، وتأكيد من قبل أطراف سياسية عدة على القبول بمبدأ عودة الحوار، لكن هل البعض جرت كلماته على لسان الإدعاء لا الشفافية حول الحرص على الحوار خاصة في ظل الشروط التي ألصقها وأتبعها بـ"حرصه"؟
فحِكم التاريخ القريب في جلسات الحوار تشي بتناقضات واسعة بين الأفرقاء ووقائع حوارية بنتيجتها لا تغني من جوع لبنان إلى التفاهم النهائي حول قضايا وطنية كبرى دون إلغاء الاستناد لتجارب ناجحة خاضها ابناءٌ من هذا الوطن.
من يدعو الى الحوار يكون عادة واثقاً من حجته، لكن هل الحوار المشروط يبقى حواراً؟ وهل الطاولة يمكن أن تلتئم أم أن هناك من ينتظر متغيرات ما ويكتفي الآن بأن يملأ فراغ الانتظار بالمواقف المناسبة؟ وعلى أي أسس ولماذا الحوار ضروري في هذه المرحلة بالتحديد؟

عودة الحديث عن الحوار في لبنان: أفق مفتوح أم مواقف تملأ فراغ الانتظار؟

يرد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض على بعض هذه التساؤلات قائلاً لـ "الانتقاد" "نحن ندرك أن هناك حاجة الى الحوار في كل وقت وخاصة في هذه المرحلة بهدف رفع مستوى صيانة الوضع اللبناني من أية تداعيات وتخفيف هذه التناقضات على المستوى الداخلي" إلا أن الحوار بحسب فياض "هو الإقلاع عن الشروط المسبقة التعجيزية والإقبال عليه بروحية ايجابية ومرنة".
وإذ يؤكد أن "الظرف الحالي حيث الوضع في لبنان في عين العاصفة، ويحيط به الكثير من التعقيدات الداخلية والإقليمية والخارجية، يملي ويفرض الحاجة الى الحوار الوطني" يرى فياض أن  "أن لا شيء يوحي أن هذا الحوار بات قريباً"، معتبراً أنه "في ظل شروط الفريق الآخر وفهمه للحوار يبدو أفق انعقاده مسدوداً في الوقت الحاضر".

يتفق عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني مع النائب فياض في مقولة "أهمية الحوار" إلا أنه يتبعها بـ"الشروط" المعروفة. ويقول قباني لـ "الانتقاد" "باعتقادي ان الحوار أمر لا بد منه إذا أردنا ان نصل الى تفاهم يؤمن استقرار البلد". لكن ماذا عن منطلقات تَجدد الحوار؟
عودة الحديث عن الحوار في لبنان: أفق مفتوح أم مواقف تملأ فراغ الانتظار؟

يجيب "بصراحة ووضوح ومن دون خلفيات يجب أن نبدأ من حيث توقفنا في الحوار السابق أي نقطة الاستراتيجية الدفاعية، علماً أن هناك من يريد أن يناقش نقاطاً أخرى وهذا أمر مفهوم لكن لننته من النقطة العالقة ثم ننتقل الى النقاط الهامة الأخرى التي تحتاج الى بحث". وفق رؤية النائب المستقبلي "هذا ليس شرطاً مسبقا لكنه الإطار والآلية التي تؤمن الوصول الى نتائج".
ماذا عن محاولة "المستقبل" و14 آذار فرض نتيجة مسبقة للحوار من خلال الحديث عن نزع السلاح او وضعه بيد الدولة؟ يقول قباني "من الطبيعي أن يكون هناك آراء للأطراف وهذا حق لمن يريد أن يضعه بإمرة الدولة أو لمن يريده مستقلاً، لنبحث الاستراتيجية الدفاعية وكيف نستفيد من هذا السلاح في وجه العدو الإسرائيلي، مع المحافظة على مبدأ أننا دولة واحدة تحكمها حكومة يشارك فيها الجميع بمن فيهم حزب الله" مضيفاً ان المهم هو "تصفية النوايا والاتفاق على أننا نريد مصلحة البلد ودفاعاً حقيقياً عن لبنان بوجه العدو" على حد تعبيره.

يستعرض الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد المواقف من الحوار انطلاقاً من "المساعي التي قام بها رئيس الجمهورية للعودة الى الحوار من جديد لبحث كل المواضيع الخلافية". يتحدث عن موقف "فريق المستقبل الذي يعتبر أنه في ظل الموازين السياسية الموجودة لا يمكن له أن يحقق ما يريد لذا ينتظر تغيرات مرتقبة يفترضها في سوريا ولجهة الوضع الإقليمي في ظل احتمالات تهول بها "اسرائيل" بالحرب على ايران وفي المنطقة وفي ظل دور المحكمة الدولية".
وبناء عليه يستبعد أبو زيد "أن يكون هناك حوار في المدى المنظور" معتبراً أن "الدعوة للحوار شكلية وهي لا تترافق مع خطاب هادئ بل تصعيد في اللهجة".

ويسجل ابو زيد ملاحظة "في مسألة دعوة أكثر من طرف إلى "طائف" جديد أو عقد اجتماعي جديد بدل تطبيق الدستور الحالي كأنه يعتبر أن الطائف وصل الى طريق مسدود، مما يؤكد وجود رهان على متغيرات كبيرة"، معتبراً "ان دعوة وليد جنبلاط واضحة في هذا الموضوع".
 

أحمد شعيتو

2012-02-23