ارشيف من :أخبار عالمية
أفغانستان: توقع تصاعد الاحتجاجات في الأيام المقبلة وجريمة إحراق الأميركيين للمصاحف ليست جديدة
عبد الناصر فقيه
لم يهدأ غضب الشارع الأفغاني على الجنود الأميركيين الذين قاموا بإحراق عدداً من المصاحف الشريفة والكتب الدينية في إحدى قواعد الاحتلال الأطلسي، وقد اندفع المتظاهرون الغاضبون نحو قواعد عسكرية أجنبية طلباً للاقتصاص ممن وجه الإهانة إلى المقدسات الاسلامية. وقد سقط عدد من الضحايا في صفوف المحتجين جراء إطلاق الرصاص الحي من قبل القوات الأفغانية وجنود أجانب، كما قتل جندي أفغاني عسكريين أميركيين إثنين في قاعدة أميركية شرق البلاد.
الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي أكد أن "تداعيات إحراق نسخ القرآن الكريم ستتفاعل على مدى الأيام القادمة في أفغانستان"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد" من كابول، شدد على أن "التظاهرات ستعم المناطق الأفغانية المختلفة خصوصاً يوم الجمعة، لأن أئمة المساجد سيثيرون الموضوع الذي يشكل حديث البلاد الأول، فضلاً عن حركة طالبان ستستغل الوضع جيداً لتحريض الناس على الحكومة".
واعتبر حكيمي أن "سبب سقوط الضحايا من المتظاهرين يعود لاضطرار قوات الأمن الوطنية إلى إطلاق القنابل الدخانية والرصاص الحي على المحتجين الغاضبين لمنعهم من اقتحام الممتلكات العامة والخاصة"، وأشار إلى أن "البعض من هؤلاء المحتجين كانوا يحملون أسلحة ويطلقون الرصاص على المؤسسات الرسمية والمراكز الحكومية".
وكشف الكاتب الأفغاني أن "تفريق المتظاهرين كلف أرواحاً في صفوف المتظاهرين ورجال الشرطة على حد سواء، خصوصاً بعد خروج التظاهرات عن طابعها السلمي"، وقال إن إطلاق قوات الاحتلال الأطلسي والجيش الأفغاني الرصاص الحي على المحتجين في منطقة خوجياني بولاية ننغرهار شرق البلاد، جاء "نتيجة هجوم مباشر على قاعدة لحلف "الناتو" في المنطقة ترافق مع اطلاق نار على القاعدة، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا من المتظاهرين وإصابة عدد من الجنود النروجيين والأفغان".
وعزا حكيمي سبب إقدام الجنود الأميركيين على حرق المصاحف إلى "غباء وجهل القيمين على قاعدة "باغرام" التي كان يعمل فيها هؤلاء الجنود، لا سيما أننا في مجتمع تقليدي محافظ"، ولفت حكيمي إلى أن "التحقيقات الرسمية كشفت أن سجناء في القاعدة، من بينهم خطيرون، كانوا يتبادلون الرسائل على متون المصاحف والكتب الدينية وقد اكتشف الجنود الأميركيون ذلك فأوعزوا بحرقها، لكن المسألة كانت أنهم أخرجوا البقايا إلى الخارج عبر عمال أجانب موجودين في القاعدة مما كشف الأمر أمام عامة الأفغانيين"، ورأى أن الأمر "غير مدبَّر ولم يأتي تنفيذاً لمسؤولين أو جهات عليا".
ورأى الكاتب الأفغاني أن "الحكومة قامت بواجبها، والرئيس كرزاي طلب من الشعب الهدوء ومن وجهاء القبائل معالجة القضية بعقلانية، وأصر على التوسع في التحقيقات لجلاء الحقيقة"، غير أن حكيمي أقر بأن "التحقيقات لن تفيد، فلا يوجد في أفغانستان قوانين تحاسب عناصر القوات الأجنبية على المخالفات و الانتهاكات، ولا تجرؤ أي جهة رسمية محلية على تقديم المسؤولين الأميركيين أو غيرهم إلى المحاكم".
في المقابل، حمَّل الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني غلام رسول القوات الأجنبية مسؤولية سقوط الضحايا والجرحى وأحداث الشغب"، وفي حديث خاص لـ"الانتقاد"، أسف "لأن بعض العناصر المعارضة للحكومة (طالبان) تستغل المسألة وتقوم بتنفيذ بعض الهجمات التي يذهب ضحيتها بعض المتظاهرين"، ورأى رسول أن "هذه العناصر هي مسؤولة إلى جانب القوات الأجنبية عن سقوط الضحايا"، وتوقع "خروج أعداد كبيرة من المتظاهرين في العديد من المحافظات، وستشهد البلاد مسيرات ضخمة عقب صلاة الجمعة".
ورفض رسول تبرير إحراق نسخ من القرآن الكريم وبعض الكتب الدينية بأنه مجرد خطأ أو غباء ناجم عن تصرف جنود أجانب جاهلين، مشيراً إلى أن "بعض الجهات الحكومية الأفغانية تحدثت عن صدفة جرت وأن الأمر لم يكن عن قصد أو تعمد، غير أن واقع القضية يدل على أن المسألة تكرار لانتهاكات سابقة جرت أكثر من مرة من قبل الأميركيين"، وذكَّر رسول بما قامت به هذه القوات "على مدى سنوات تواجدها في البلاد من إحراق بعض المساجد وتدمير أخرى وإحراق مصاحف وكتب دينية في المنازل والزنازين"، وشدد على أن "ما حدث اليوم يندرج في سلسلة الاعتداءات على القيم الإنسانية"، وأوضح رسول أن القيام بحرق المصحف هو عمل غير إنساني، فحقوق الإنسان تقوم على احترام الأديان والمعتقدات".
واستبعد رسول بقوة وجود رابط بين إحراق المصاحف والتصويب على المفاوضات بين الأميركيين وحركة طالبان، "فالأميركيون يعملون كل جهدهم للخروج من المأزق في أفغانستان"، ولفت إلى أن الشعب الأفغاني هو "شعب مسلم وجزء من الأمة الإسلامية وآلامه مشتركة مع آلام الأمة في لبنان وسوريا واليمن ومصر واعتبر أن ما جرى على يد حلفاء أميركا في البحرين من حرق المصاحف وتهديم المساجد لا يختلف كثيراً عما تفعله القوات الأميركية في أفغانستان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018