ارشيف من :أخبار لبنانية
عبد المنعم يوسف "فاتح على حسابه" ويشغل ثلاثة مناصب متعارضة.. و"التفتيش المركزي" يوصي بالنظر في وضعه الوظيفي
ذكرت صحيفة "السفير" أن هيئة التفتيش المركزي أصدرت قراراً يوصي وزارة الإتصالات بـ"النظر بالوضع الوظيفي لعبد المنعم يوسف، لجهة جمعه بين وظيفتي مدير عام الإستثمار والصيانة في الوزارة ورئيس مجلس إدارة مدير عام هيئة أوجيرو"، حيث أكد القرار رقم 19/2012 الصادر في 24 كانون الثاني/يناير 2012، - والذي أبلغ في الأسبوع المنصرم للجهات المعنية، والتي تشمل وزارة الاتصالات، وزارة المالية، المدعي العام لدى ديوان المحاسبة، مجلس الخدمة المدنية، المفتشية العامة المالية، وديوان التفتيش المركزي-، أن "الجمع بين هذين المركزين يؤدي إلى تضارب في الصلاحيات بين سلطة الوصاية الإدارية (الإدارة العامة للإستثمار والصيانة) والهيئة الموصى عليها ("أوجيرو")، لاسيما فيما يعود إلى تنفيذ العقود التي تبرمها الوزارة مع الهيئة".
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة الى أن الإعتراض على جمع يوسف بين أكثر من وظيفة ليس جديداً، فديوان المحاسبة سبق وأصدر في العام 2008 قراراً مشابهاً، أكد فيه ضرورة الفصل بين الوظيفة الرقابية التي يمارسها بوصفه المدير العام للاستثمار والصيانة في الوزارة وبين الوظيفة التنفيذية في "أوجيرو" التي تخضع لوصاية الوزارة، بحسب قانون إنشاء "أوجيرو"، وكذلك فعل مجلس الخدمة المدنية في قرار مماثل صدر في العام الماضي.
وبحسب مصدر متابع للقرار الأخير، فإنه يبدو قانونياً أنه صار من الصعب بقاء يوسف في ثلاثة مناصب متعارضة (رئاسة الاستثمار والصيانة ورئاسة "أوجيرو" وإدارتها العامة)، مع التأكيد أن المشكلة تكمن في السياسة التي تمنع تطبيق القانون حتى الآن، "فالرئيس نجيب ميقاتي ما يزال رافضاً المس بيوسف لأسباب انتقامية، مكملاً منطق الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري من قبله"، على حد قول المصدر.

وأشارت الصحيفة الى أن "من يتابع ملف الخلافات بين وزراء الإتصالات ويوسف يعرف أن رئيس "أوجيرو" إستطاع خلال السنوات الماضية أن يبني مملكته بعيداً عن وصاية الوزارة، التي لم توقف سعيها لاستعادة زمام المبادرة، وعلى الرغم من هذه المواجهة الشرسة بين الطرفين، فإن يوسف ما يزال قادراً على الإمساك بمفاتيح عدة"، معتبرة أن "الحرب بين الوزارة ورئيس الهيئة "المتمرد" لم تحسم بعد، فالطرفان يملكان العديد من الوسائل المساعدة في تسجيل نقاط في المعركة الدائرة".
ووفق متابع دقيق للملف، فإن اللافت للإنتباه هو أنه لو إتخذ الأطراف المعنيون من القانون حكماً في المسألة، لكان يوسف قد غادر منصبه منذ زمن، ذلك أن عبد المنعم يوسف وعضوي هيئة "أوجيرو" غسان ضاهر وآلان باسيل، الذين عينوا في الهيئة في العام 2005، انتهت ولايتهم في 16 كانون الثاني/يناير 2008، وطالما أن قانون "أوجيرو" ينص على أن يستمر رئيس وعضوا الهيئة بالعمل إلى حين تعيين هيئة جديدة، فإنه كان من الطبيعي أن يستمر الثلاثة في منصبهم، عملاً بمبدأ استمرارية المرفق العام، إلا أن الإشكالية تبرز في منصب رئيس الهيئة تحديداً، بسبب تعيينه بالوكالة، إذا أن مبدأ "استمرارية المرفق العام" يطبّق على الأعضاء الأصيلين، وليس على من عين بالوكالة، وعليه، فقد كان من المفترض أن يتوقف يوسف عن ممارسة عمله بمجرد إنتهاء مدة وكالته في منصبي رئيس ومدير عام "وجيرو" (16 كانون الثاني / يناير 2008) طالما لم يصدر قرار تجديد تعيينه بالوكالة.
من هنا، يؤكد المصدر نفسه أن تطبيق القانون يعني أن منصب رئيس هيئة "أوجيرو" هو شاغر حكماً، وبالتالي فإن أكبر العضوين سناً يتولى مسؤولية رئاسة الهيئة، كما ينص قانونها، وعندها، ستكون كل القرارات الصادرة عنه هي بحكم اللاغية، عملاً بمبدأ ما بني على باطل هو باطل.
وفي الإطار نفسه، يجزم المصدر المطلع بأن ما سبق يُظهر بوضوح أن على وزير الاتصالات أن يتخذ قراراً سريعاًَ بضرورة التوقف عن التعامل مع رئيس هيئة "أوجيرو"، وأن لا يستلم منه أي معاملة إلا إذا كانت موقعة من أعضاء الهيئة مجتمعين، موضحاًَ أنه " لا يمكن إغفال المسؤولية المباشرة التي يتحملها رئيس الحكومة، الذي صار عليه، أن يقوم بحث الوزير المختص لإجراء المقتضى، وتنفيذ التوصيات الثلاث التي صدرت بحق يوسف".
"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018