ارشيف من :أخبار لبنانية

ماذا يعني فشل " مؤتمر اعداء سوريا" في تونس؟

ماذا يعني فشل " مؤتمر اعداء سوريا" في تونس؟
العميد أمين حطيط

عندما تداعى اطراف دوليون و عرب الى عقد مؤتمر لهم في تونس تحت عنوان مزور " اصدقاء الشعب السوري " و هو حقيقة مؤتمر "اعداء سوريا " كنا نعلم ان هذ المؤتمر لن يحقق نجاحا للمؤامرة التي حبكت ضد سوريا و نفذت كحرب كونية ضدها ، و لن يعوض اخفاقاتهم المتتالية منذ اكذوبة "المظاهرات السلمية " و "الثورة السلمية " وصولا الى الاعتراف الفاجر بالعمل الارهابي المسلح و الدعوة للتدخل العسكري الاجنبي لتدمير سوريا و شطبها من المعادلة الاستراتيجية الاقليمية.

وكان مرد قناعتنا بفشل هذا اللقاء التآمري (كما فشل و سيفشل امثاله من الندوات و الاجتماعات و المؤتمرات) عائد و بكل بساطة الى المنطق و المسلمات التي يفرضها و المتمثلة بالقول بان هذه المؤتمرات لا يمكن ان تحسم الوضع في سوريا اليوم الا بوجه من اثنين: تدخل عسكري خارجي او حل سلمي يقبله الداخل ، خاصة بعد ان تبين عقم كل الوسائل التي لجأ اليها ارباب المؤامرة ، سواء في ذلك المظاهرات المدنية بعد ان افتضح امرها و احجم السوريون بوعيهم الملفت احجموا عن الاشتراك فيها فاضمحلت ، او الارهاب المنظم على الارض السورية و بمشاركة عربية و اروبية ، حيث فشل في تحقيق اهدافه ، و تمكنت قوات حفظ النظام و الجيش العربي السوري من معالجة معظم بؤره الى الحد الذي امكن القول اليوم بانه لم يعد يشكل تهديدا للدولة .
ان حسم الامر في سوريا اذن و كما يريد من يشن الحرب عليها لا يكون الا بالقوة العسكرية ، او بالقرارات السياسية التي تقبل بها المكونات السورية ، لكن الواقع المتشكل بعد سنة تقريبا على اندلاع الازمة يظهر بان كلا هذين الطريقين مقطوع :

- فالتدخل العسكري الخارجي امر غير ممكن ليس فقط لان الفيتو الروسي الصيني اقفل طريقه في مجلس الامن ، بل ايضا لان الميدان ينبئ باستحالة نجاحه في ظل وجود منظومة دفاعية متماسكة تمتد من ايران الى لبنان مرورا بسوريا . و قد بات الحديث عن العمل العسكري هذا و تحت اي صيغة و صورة مدعاة لاضاعة الوقت و السخرية من الذين يطلبونه او ينظرون له .
- اما الحل السياسي بالصيغة التي يريدها المستهدفون لسوريا ( اي تعين السلطة الحاكمة بقرار خارجي و انصياع داخلي ) فهو امر مستحيل ايضا ، لان سوريا لا يمكن ان تقبل ارادة خارجية تنصب لها حكاما ، او تختار لها قادة ، و كيف تقبل و هي قادرة على الرفض و قادرة على الدفاع عن قرارها المستقل . و لذلك قاومت الاملاءات في السابق و انتصرت و تقاوم الاملاءات اليوم و تحقق الانتصارات . لكن سوريا و كما يعلم الجميع تسعى الى حل سلمي يتم الوصول اليه عبر حوار داخلي يجري بين مختلف مكونات الشعب السوري و هو ما يشجعها عليه ايضاً حلفاؤها الحقيقون (خاصة ايران و الصين و روسيا ) لكن هذا الحل مرفوض من مجالس العملاء و رعاتهم الدوليين ، او كما وصفه "كبير لهم" في التآمر على سوريا "لاجدوى منه " . و يعود رفض المتآمرين الى قناعة لديهم بان ترك الحرية للشعب السوري و قادته الحقيقين في ان يقرروا لبلدهم ما يريدون و عن طريق الحوار سيقود الى بناء سوريا القوية السيدة و المستقلة و الثابتة في موقعها الاستراتيجي و تحالفاتها ما يعني افشالاً لكل اهداف المؤامرة. لهذا فانهم لا يرتضونه لانه سيخرجهم من المشهد السوري اولاً ثم يشغلهم بالدفاع عن عروشهم التي بدأت تهتز بسبب المتغيرات ثانيا .

فاذا كان العمل العسكري غير ممكن ، و اذا كان الحل السياسي بالاملاء مرفوضاً ، فاننا نسأل هؤلاء الذين ينفقون الاموال و يبددونها في الاجتماعات و اللقاءات و السفر و ... لماذا تبذلون كل هذا الجهد الذي لو امتلك المرء ذرة من منطق لرفض القيام به عملاً بالقاعدة :" من الحمق ان تقوم بعمل تعرف مسبقاً انه عقيم " او " ان تطلب طلبا تعرف مسبقا و بشكل قاطع بان جوابه سلبي".
لماذا يستمرون في العمل التآمري اذن ؟. اهي المكابرة ام هو الحمق ؟ ام هو الوهم ؟ و المنطق السليم يفرض كما اشرنا ان يقتنع هؤلاء بانه طالما ان هذين الطريقين الوحيدين للحل مقطوعين فان الفشل سيبقى حليفهم في حلهم و ترحالهم . خاصة ( رغم انهم باتوا مدمنين للفشل المتلاحق ) ان لفشلهم في تونس طعم و دلالات اخرى بالغة الاهمية ، لانه فشل فتح باب اليتم امامهم بعد تراجع فرنسا من الصفوف الامامية للمؤامرة بتأثير من فضيحتها الارهابية في حمص (ظهور ضباط فرنسيين يقودون عمليات ارهاب ) و بعد ظهور الموقف الضبابي و المتقلب لاميركا و امتناعها عن مجاراة اصحاب الرؤوس الحامية (عربا او سوريين ) الذين ظنوا ان الحلف الاطلسي بامرتهم او ان القيادة العسكرية الاميركية ملحقة بمجلس تعاونهم الخليجي .

مواقف فرنسية و اميركية صعقت الادوات السورية و العربية فجعلتهم يطلقون التصرفات التي لن تغير واقعا رسم من قبيل القول " بان تسليح المعارضة فكرة ممتازة" او سوى ذلك ( و كان التسليح لم يحصل ، و كان ارهابيوهم لم يفشلو) . و لا يبدو ان الصعقة ستجعلهم يدركون بان الامور تغيرت و ان المؤامرة تلفظ انفاسها الان و ان فرنسا كما اميركا بعد تونس لن تكونا كما قبلها وهو تغير يعزز قولنا السابق بان اميركا اقتنعت مؤخراً بعجزها في سوريا و بدات تنسحب بشكل ممنهج و محسوب و هادئ حتى لا تسجل الهزيمة في خانتها و لا يغير من هذا التقييم ما صدر من مواقف ترضية جاءت على لسان اوباما او كلينتون لجهة الايحاء بامكان اعتراف ما بمجلس استنبول ، او البحث عن ادوات اخرى ( و هو يعلم ان ليس هناك ادوات كما قلنا ) مواقف جاء الاميركي بها لتهدئة خائب هنا او غاضب هناك من منظومة الادوات .

و الان و مع هذه القناعات و النتائج نرى ان سوريا تستطيع ان تتابع مسيرتها الامنية و الاصلاحية مطمئنة الى عجز المتآمرين عن النيل منها مهما علا عويلهم ، والى قدرة الحلفاء و اخلاصهم في السير معها لتثبيت النظام العالمي الجديد الذي ولد من الرحم السوري كما سبق و قلنا منذ اشهر ، و بدأت ارهاصات حرب باردة جديدة تظهر لتكرس التوازن الدولي بين منظومة دولية دفاعية تستند الى الاقتصاد القوي ( الصين ) و السلاح الرادع (روسيا) و القدرات و الموقع الاستراتجي المتحكم بالطاقة (ايران ) ، في مواجهة منظومة الاستعمار الجديد التي يترنح اقتصادها (اروبا ) و تئن جيوشها بعد ان ارهقتها الحروب الخاسرة (اميركا ) و يسيطر القلق على ادواتها قلق من مستقبل مظلم يتهدد العروش و الثروات ( دول الخليج ) .

المصدر: وكالات

2012-02-27