ارشيف من :أخبار لبنانية

علماء طرابلس تدخلوا لإنهاء الخلاف داخل المجلس البلدي.. مصلحة المدينة فوق كل اعتبار

علماء طرابلس تدخلوا لإنهاء الخلاف داخل المجلس البلدي.. مصلحة المدينة فوق كل اعتبار

نجحتِ المساعي الحميدةُ التي قادَها عددٌ من علماءِ مدينةِ طرابلس برئاسة امين الفتوى في الشمال الشيخ محمد امام ومدير مكتب مفتي الشمال الشيخ ماجد درويش ورئيس جمعية العدل والاحسان الشيخ حسن الشهال والشيخ امير رعد عن الهيئات الاسلامية، في رأبِ الصدْعِ وحلِّ الخلافاتِ التي تصاعدتْ وتيرتُها على مدى ثمانيةِ أشهرٍ داخلَ المجلسِ البلدي الطرابلسي، والتي كادتْ تطيحُ به وبالتوافقِ السياسي في المدينة.

الشيخ محمد إمام لفت في حديث لـ"الانتقاد" إلى "أن المصالحة تمّت خلال اجتماع موسع دعا إليه المجلس البلدي، سبقته اتصالات شملت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي ووزير الشباب والرياضة فيصل كرامي ونواب "المستقبل" وجبهة العمل الاسلامي" مضيفاً "إن الاتصالات واللقاءات التي عقدت أثمرت على تحديد جلسة للمجلس البلدي تمت خلاله المصارحة والمصالحة وقد أكد الجميع على أن مصلحة طرابلس فوق كل اعتبار".
وقال إمام "إن هناك حرصاً من الجميع على عودة الأمور الى طبيعتها ولمسنا تجاوباً من جميع الأعضاء، لما فيه مصلحة البلد ومصلحة المواطن الطرابلسي" ناقلاً عن الرئيس ميقاتي تأكيده خلال لقائه مع عدد من المشايخ على "ضرورة حلّ الخلافات بأسرع وقت". كما أبدى الوزير الصفدي ثقته بحكمة العلماء في المدينة من أجل إنهاء الصراع.

علماء طرابلس تدخلوا لإنهاء الخلاف داخل المجلس البلدي.. مصلحة المدينة فوق كل اعتبار

وكان شهد المجلسُ البلديُ في مدينة طرابلس ضراعاً حاداً على خلفيةِ تعيينِ رئيس البلدية نادر غزال مئة شرطي من ذوي الاختصاص بعد تقديمهم طلبات ووفقاً لكفاءتهم، الأمر الذي أثارَ حفيظةَ نوابِ المدينة وتحديداً أحد نواب "المستقبل".   
علماء طرابلس تدخلوا لإنهاء الخلاف داخل المجلس البلدي.. مصلحة المدينة فوق كل اعتبار  
وقال غزال في حديث لـ"الانتقاد" إنه "تفاجأ ببعض أعضاء المجلس البلدي يشن هجوماً عليه في الصحف متهماً إياه بالفساد" معتبراً أنه كان "الأجدى بهؤلاء أن يجلسوا معنا لمناقشة المواضيع في جلسات المجلس بدل التهافت لإجراء المقابلات الإعلامية التي زادت من حدة الخلافات وجمدت العمل البلدي لما يقارب الثمانية أشهر". وأشار غزال الى "أنه لم يعد هناك خلاف بعد الاجتماع الذي عقد يوم الاثنين الماضي، كما لم يعد هناك معارضة داخل المجلس والجميع متفق على متابعة شؤون الناس بعيداً عن التشنج والتصريحات التي لا تخدم أي أحد".

بدورهم أكد معارضو غزال الذين يتهمونه بعدم الخبرةِ في إدارةِ شؤونِ العملِ البلدي وبالتفرّدِ بالقرار على انتهاء الخلاف. وقال عضو المجلس البلدي خالد صبح لـ"الانتقاد" "في ظل الانقسام السياسي في البلد نجد أنفسنا مجموعات منقسمة، لكن داخل المجلس ينبغي أن تكون مصلحة البلد فوق كل اعتبار، وأن يكون البلد فوق كل مصلحة". ورأى "أن هناك خطأ في فهم مدى العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية وعلى الجميع أن يعلم بأن لا شيء يتم إلا من خلال التصويت على أي قانون أو مشروع، ولا ينبغي التفرد بالقرار" معتبراً أن "ما تريده الأكثرية في المجلس يتم، أمّا التفرد بالقرار فهو مرفوض ولهذا السبب كانت مقاطعتنا للمجلس وهذه الرسالة قد وصلت إلى من يعنيه الأمر".   

وإذ يبدو ان الخلاف انتهى داخل المجلس البلدي لعاصمة الشمال، يرى البعضُ "أنَّ المشكلةَ الحقيقيةَ تكمنُ في الخطأ الذي ارتكَبَه سياسيو المدينة بالتوافقِ على لوائح بلدية غير متجانسة، ومن دونِ أيِّ برنامج موحّد للعملِ البلدي" فيما أثارت أوساط طرابلسية تساؤلات عن "مصير الأموال المرصودة لبلدية طرابلس التي تعد موازنتها من أكبر الموازنات التي تحظى بها بلدية في لبنان، حيث تقارب الـ23 مليار ليرة لبنانية"، مؤكدة "انها تكاد لا تكفي لتأهيل وترميم شوارع وأحياء طرابلس".
 
علماء طرابلس تدخلوا لإنهاء الخلاف داخل المجلس البلدي.. مصلحة المدينة فوق كل اعتبار

وبحسب الأوساط نفسها فإن "البنى التحتية في المدينة على حالها منذ عدة سنوات، لا بل إن حالتها تزداد سوءاً، ومن يجول في أحياء المدينة، يتلمس واقع البؤس والحرمان، وكأن البلدية غائبة، أو أن الموازنة، بالكاد تغطي نفقات "وهمية"، أو مشاريع شخصية أو تذهب إلى جيوب المنتفعين" حسب تعبيرها.


الشمال ـ فادي منصور



2012-02-29