ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ قاسم: لا يجوز أن يكون لبنان ممراً للمشروع الأميركي-الإسرائيلي ضد سوريا
أشار نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم، إلى أن منظومتنا اليوم تقوم على أربع أمور أساسية في الواقع اللبناني، وهي أن مشروع المقاومة أحيا لبنان وحماه وجعله في الموقع المتقدم في كل الشؤون التي تحيط بنا، ففي السابق كانوا يقولون بأن لبنان يتأثر بمحيطه وأقول لكم أن لبنان يتأثر بمحيطه ولكن بعد المقاومة أصبح لبنان يؤثر في محيطه ولا يتأثر فقط، لم نعد مكسر عصا، ولم نعد جسر عبور، أصبح لنا موقف يؤثر ويغير ويبدل وينعكس على الواقع العام.
وفي كلمة ألقاها خلال احتفال تجمع المهندسين- المهن الحرة، أضاف الشيخ قاسم "نعتبر أن المطالبين بنزع السلاح جماعة مفلسة، تحاول أن تصنع شعاراً تعتقده جذاباً، ولكنه شعار بلا قيمة ولا إمكانية لصرفه لا الآن ولا بعد فترة طويلة من الزمن، لذلك بالنسبة إلينا هذا الشعار هو تكرار للمطالب الأمريكية الإسرائيلية التي تريد لبنان ضعيفاً لتتحكم به، ومع وجود هذه المقاومة وسلاحها لن تتمكن أمريكا وإسرائيل من العبور من بوابة لبنان لتأخذ ما تريد".
ورأى الشيخ قاسم أن التورط والتدخل في الشأن السوري هو أمرٌ ضد مصلحة لبنان، ولا طاقة للبنان أن يتحمله، ولا يجوز أن يكون لبنان بوابة عبور للمشروع الأمريكي الإسرائيلي ضد سوريا، وليختر الشعب السوري ما يريد، ولكن ما علاقة البعض في لبنان أن يتدخلوا جهاراً ونهاراً بهذه الصيغة وبهذه الكيفية، هذا مضر للبنان وينعكس سلباً عليه وهذه قناعاتنا.

وجدد سماحته رفض حزب الله "أن يستخدم لبنان كبوابة لتصدير الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله، سواء أكان اسمه إرهاب إسلامي أو إرهاب قومي، أو إرهاب كفري، نحن ضد استخدام لبنان مقر أو ممر لأي شكل من أشكال الإرهاب الذي لا أفق أمامه ولا مشروع لديه إلاَّ الفوضى والقتل من دون سبب ومن دون مبرر.
وتابع بالقول "إن سلاح حزب لن يؤثر في المعادلة الداخلية، بدليل أننا نخوض الانتخابات فتارة نربح وتارة نخسر، وفي انتخابات الكليات، والنقابات، والنيابية، ولو كان لهذا السلاح أثر في الداخل لربحنا في كل الانتخابات، ولكن قرارنا أن لا يستخدم هذا السلاح في الداخل، وتركنا الناس لخياراتهم، رغم أن هناك أسلحة سيئة يستخدمها الآخرون هي أسوأ بكثير مما يدعونه، وهي أسلحة شراء الضمائر والذمم، والأموال التي تفوح منها رائحة النفط، والدعم الخارجي الذي يعمل في السياسة والإعلام وفي الترويج وفي التسويق لخداع الناس من أجل نجاح الطرف الآخر، مع ذلك اعتبرنا أأننا يجب أن نعمل لإقناع الناس ولهم أن يختارونا أو أن لا يختارونا.
واعتبر الشيخ قاسم أن "جماعة 14 آذار ليس لهم قرار ذاتي، هم صدى للقرارات الأمريكية الإسرائيلية، هم أسرى أولياء النعم الذين يدفعون المال أثناء الانتخابات، والذين يواكبون الخدمات المأجورة للناس، والتي تكون على قاعدة أخذ البطاقات لوقت الانتخابات، لا أخفيكم بأننا فوجئنا بأن خروجهم من الحكم قد أضاع صوابهم، كنا نعتقد أن الخروج من الحكم مؤلم، ولكن لا يصل إلى حد إفقاد الصواب، هذا يدل على ضيق الأفق".
وقال "اتركوا الناس تختار والاختيار جاء بمحض الإرادة عند هؤلاء الذين اختاروا هذه الحكومة ولم يختاروا غيرها على كل حال ستؤكد التجارب يوماً بعد يوم أن الاعتماد على القوى الخارجية لتعديل موازين القوى الداخلية غير نافع، ابحثوا كيف تعملون مع الناس، وابحثوا كيف يقتنع الناس بأطروحتكم، ولا تلتفتوا إلى الخارج".
أما في ما يتعلق بمصير الحكومة، فشدد سماحته على أن "حزب الله حريص على استمرارية هذه الحكومة والمساهمة في تجنيبها المنزلقات، حيث نعمل على التعايش معها في إطار التعقيدات الموجودة في داخلها، معتبراً أن هذه الحكومة مركبة وليست متجانسة وهي حكومة نتيجة تقاطع رؤى في مرحلة زمنية وليست من لونٍ واحد، ولكن هذا لا يعني أن من في داخلها يتعايش مع الآخر بكل شفافية أو بقناعة تامة، داعياً الى المحافظة على هذه الحكومة التي تعتبر الأفضل في ظل الظروف التي نعيشها في لبنان.
وأوضح أن هذه الحكومة أنجزت الاستقرار السياسي والأمني في البلد كما انها حمت لبنان من الانزلاق في الأزمة السورية، مذّكراً بالتصريحات التي أرادت أن تجعل من شمال لبنان مخيماً سورياً للاجئين وللمقاتلين، يزود سوريا بهم ويورد إلينا الباقين إلى الداخل اللبناني، لولا هذه الحكومة بعد توفيق الله تعالى لانزلق لبنان في المأزق السوري.
الشيخ قاسم حث الحكومة على الاسراع في بت موضوع التعيينات ومعالجة الملفات اليومية والحياتية المختلفة للناس، مشدداً على أن حزب الله يتابع القضايا المعيشية والمطلبية للبنانيين بشكل دائم، وتابع "نحن نعلم أن قضية الكهرباء أخذت جدلاً كبيراً ولكننا عملنا بكل طاقتنا من أجل تسهيل العملية حتى خرج المشروع من المجلس النيابي والآن هناك متابعة لمسألة البواخر لتصل على النتيجة الممكنة، ونحن شاركنا في إلغاء الـ TVA على المازوت الأخضر والأحمر لتخفيف العبء على الناس، وهناك قرارات بمشاريع مائية كثيرة حصلت وتمت، هذه الأمور الإجرائية تحتاج إلى حركة عملية نقوم بها قدر الإمكان".
ولفت إلى "أننا نركز على السياسة وعلى الحديث السياسة، لأننا نعتبر أننا إذا وعينا الناس وحمينا البلد سياسياً يمكن أن نعمل في الداخل، أما إذا كان البلد معرض لأن يكون مزرعة أو مسرح أو ملعب فلا يمكن لأي خدمة أن تقدم في الداخل اللبناني، لذا نركز على القضايا السياسية الأساسية".
وأكد الشيخ قاسم "أن مواقفنا التي أدَّت إلى هزيمة إسرائيل استعادت جنوب لبنان وساهمت في إعماره وجعلت هناك استقراراً داخلياً حقيقياً، بينما عندما كانت إسرائيل محتلة بشكل أوسع، كانت تتدخل في إثارة القلاقل في داخلنا حتى لا نتحرك وحتى لا نحصل على ما نحصل عليه".
وختم سماحته بالقول "نحن كحزب الله سنستمر في مواقفنا ونحن مقتنعون أن هذه المواقف هي التي تحمي لبنان وهي التي تحمي المستقبل، ليست لدينا مراهنة إقليمية ولا دولية، وليست لدينا مراهنة على سقوط أنظمة أو بقاء أنظمة، وليست لدينا مراهنة على متغيرات دولية تغير رأي مجلس الأمن الدولي اتجاهنا ضدنا أو معنا، مراهنتنا الوحيدة بعد الله تعالى على مقاومتنا وإمكاناتنا وموقفنا وصبرنا أمام كل التحديات ونحن مقتنعون بأن هذا الطريق هو الذي يوصل إلى نتيجة وغيره لا يوصل إليها".
المصدر: العلاقات الاعلامية في حزب الله
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018