ارشيف من :أخبار لبنانية
رئيس المحكمة الدوليّة يجافي الحقيقة
عمر نشابة ـ صحيفة "الاخبار"
تكلّم القاضي دايفيد باراغوانث علناً، أمس، للمرّة الأولى، منذ توليه رئاسة المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكن كلامه تضمّن معلومات ملتبسة وشرحاً خاطئاً للوقائع ما يطرح تساؤلات حول وجهة انحيازه.
نشر المكتب الاعلامي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أمس، على موقع المحكمة الإلكتروني، التصريحات العلنية الأولى لرئيسها القاضي دايفيد باراغوانث، حول عددٍ من المسائل بما فيها «شهود الزور» والقضايا المتلازمة. ووزّعت أشرطة تتضمن التصريحات على وسائل الإعلام. وبعد التدقيق في مضمونها الحرفي تبين أن بعضها يجافي الحقيقة. كما أن أحد التصريحات يتناقض مع تصريح آخر.
حول الضباط الأربعة الذين احتجزوا نحو أربع سنوات تعسّفاً، تبنى باراغوانث الوصف الذي اعتمده المدعي العام دانيال بلمار بقوله إنهم «أفراد لا نملك أدلة كافية لاثبات التهم الموجهة اليهم» ( http://www.youtube.com/STLebanon#p/c/90581F99B3E2E761/2/9PxmhVxOSFw ) ، مغفلاً ما ورد عن قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين الذي أشار الى أن المعلومات التي كانت بحوزة بلمار «ليست موثوقة بما فيه الكفاية» (الفقرة 12 من أمر فرانسين يوم 29 نيسان 2009). ويفترض أن يعلم قاض يتمتع بخبرة باراغوانث الفرق بين ما ورد عن بلمار وما ورد عن فرانسين والتضليل الذي يمكن أن ينتج من تفضيل أقوال المدعي العام، الذي يعدّ طرفاً، على أوامر القاضي، الذي يفترض أن يكون حيادياً.
صرّح باراغوانث بأن «المساهمة في تحقيق سيادة القانون في لبنان هي الغاية التي من أجلها أنشئت المحكمة»، وتابع: «عندما يقف اللبنانيون على ما يحصل من تطبيق لقوانينهم الوطنية (...) تكون مساهمتنا قد تحقّقت» ( http://www.youtube.com/STLebanon#p/c/90581F99B3E2E761/1/21k_W3XC1js ).
لكن ذلك ليس صحيحاً. فالمحكمة لا تطبق «القوانين الوطنية»، اذ ان المادة 3 من قواعد الاجراءات والاثبات تشير الى تقدّم القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الانسان اضافة الى المبادئ العامة للقانون الجنائي الدولي على قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني في تفسير أحكام نظام المحكمة. أما ما يخصّ أنشطة المحامين في المحكمة فـ«لا ينطبق عليها القانون الخاص بمهنة المحاماة في لبنان (...) ولا قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني» (بحسب مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة ومكتب الدفاع) وفي ذلك تجاوز لأصول المحاكمات وتمييز غير مبرّر بين المحامين في المحكمة والمحامين في المحاكم اللبنانية.
وفي تسجيل آخر أفاد رئيس المحكمة بأنه «لتاريخه، خلص قاضي الاجراءات التمهيدية الى قيام ثلاث قضايا متلازمة» مع جريمة اغتيال الحريري ( http://www.youtube.com/STLebanon#p/c/90581F99B3E2E761/0/ZtUVhnw9tkA ). اختار باراغوانث، على ما يبدو، إغفال أن التلازم لا يمكن أن يكون «قائماً» بشكل حاسم الا بعد منح الدفاع حقّ استئناف قرار القاضي. ولم يثبت حتى اليوم وجود تلازم بين الجرائم الثلاث واغتيال الحريري بل ان القاضي اشار بصورة أوّلية الى وجوده.
والغريب أن باراغوانث سجّل تصريحاً ثانياً تناول موضوع التلازم، لكن بشكل دقيق وكأن لوسائل الاعلام، بحسب توجهها، اختيار ما يناسبها. ففي التسجيل الثاني ( http://www.youtube.com/STLebanon#p/c/90581F99B3E2E761/3/QHV6SNAbKe0 )، أوضح أن «المقصود هو اثبات وجود علاقة أو صلة، من حيث الزمان، أو المكان، أو الظرف، تجيز على نحو معقول استنتاج هذا التلازم». ما يناقض الحسم الذي عبّر عنه في التسجيل السابق. وأضاف أن القضايا «متلازمة بصورة أوّلية. وتعني عبارة «بصورة أولية» أن الأدلّة، في حال قبولها، كافية حتى تقرر محكمة ما، بدون أي شك معقول، أن فرداً متهماً مسؤولٌ في اطار ذلك الاعتداء». ولا بدّ هنا من التشديد على عبارة «في حال قبولها» التي تدلّ على أن ذلك لم يحصل بعد، فلماذا صرّح في التسجيل السابق بأن التلازم قائم؟ الا يعدّ ذلك تضليلاً للحقيقة؟.
كشف باراغوانث، من خلال تصريحاته، عدم معرفته بالتسلسل الزمني للجرائم التي ادّعى أنها متلازمة فقال إنه «أجيز للمحكمة النظر في قضايا تتعلق بأربعة اعتداءات منفصلة. فالاعتداء الأول وقع في 14 شباط 2005 وتلته الاعتداءات الثلاثة الأخرى» بينما احد الاعتداءات الثلاثة وقع قبل 14 شباط 2005 وهو الذي استهدف الوزير السابق مروان حمادة في الاول من تشرين الأول 2004 وبالتالي فإن كلام القاضي يجافي الحقيقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018