ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة دعوا الحكومة إلى الابتعاد عن الكيدية والتجاذبات السياسية ونبهوا من استمرار الرهانات على سقوط سوريا
دعا السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، الحكومة إلى العودة إلى العمل وعقد جلسات جديدة لمجلس الوزراء، لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، فضلا عن ملء شواغر الإدارات العامة، لافتاً إلى ان "الجميع ينتظرون تعاونا سياسيا جديدا بين المعارضة والموالاة تحت عنوان "قوننة الإنفاق الاستثنائي".
وجدد السيد فضل الله التأكيد على إبعاد الساحة اللبنانية عن كل عناصر التوتر نتيجة تداعيات ما يحصل في المحيط العربي، داعياً إلى وعي المخاطر التي تترتب لتجمع هنا قد يقابله تجمع هناك، ما يساهم في زيادة مناخ التوتر وانعكاس تداعياته على الواقع اللبناني.
وتوجه السيد فضل الله الى السياسيين اللبنانيين بالقول "أيها المسؤولون، إن المسؤولية على عاتقكم كبيرة في إيجاد كل السبل لإزالة التوتر من النفوس، وتعزيز سبل التواصل بين كل فئات الشعب اللبناني، بدلا من شحن النفوس بكل ما يؤدي إلى التوتر المذهبي والطائفي والسياسي لحسابات خاصة أو لأهداف أخرى، إن عليكم أن تعوا أن محافظتكم على مواقعكم لا تتم من خلال شحن النفوس بالأحقاد والعداوات في الداخل، بل من خلال تعزيز مناخات الألفة والمحبة ومد جسور التواصل، فهذا ما يريده كل مواطن وهو الذي يسعى إليه".
وتناول السيد فضل الله الشأن السوري، فقال "هذا البلد الذي لا يزال يعاني من استمرار نزيف الدم ودوامة العنف التي ما أن تنتهي من منطقة حتى تبدأ من منطقة أخرى، ما ينذر بعواقب وخيمة على هذا البلد العزيز، وما يزيد الأمور تفاقما، الدعوات التي تنطلق من هنا وهناك للتسلح، بينما يتوارى وراء ذلك الحديث عن الحل السياسي وتهيئة الظروف والشروط لإيجاد هذا الحل".
وأضاف "إننا نخشى من أن تكون المواقف الداعية إلى تكرار المشهد الليبي في سوريا، والرافضة لأية صيغة من صيغ الحوار السياسي، مدعاة لإدخال سوريا في مرحلة دموية جديدة، ليكون الشعب السوري وقودا لحرائق جديدة شاملة، ولتصل شراراتها إلى المحيط العربي بألوانه السياسية والطائفية والمذهبية والقومية المتعددة".
وفي ما يتعلق بالجمهورية الاسلامية الايرانية، قال السيد فضل الله "نحن في الوقت الذي نحيي الثورة الإسلامية الإيرانية على تجاربها الرائدة في مجال الانتخابات والحرية السياسية والإعلامية، والتي مثلت ولا تزال، صفعة لكل مدعي الديموقراطية في المنطقة والعالم، نؤكد على الشعب الإيراني البقاء على قوته ووحدته إلى جانب قيادته الحكيمة لإسقاط كل المؤامرات التي قد تستهدف إيران، لأن بقاء الجمهورية الإسلامية على قوتها وتماسكها إلى جانب تقدمها العلمي، والتكنولوجي يمثل قوة أساسية، كما يمثل عنصر دعم مستمر لقضايا العرب والمسلمين وعلى رأسها قضية فلسطين، ولن يكون مشكلة أبدا لمحيطه العربي، بل قوة داعمة له".
المفتي قبلان: استمرار الرهانات يرتب على البلد فواتير كبيرة
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، أن ما يجري في الحكومة لا يؤشر إلى وجود مقومات دولة، بل على العكس يشعرنا جميعا أننا وسط دولة الصفقات والتسويات، فمن فضيحة إلى أخرى، ومن فساد إلى آخر، هكذا هو حال البلد، لا قانون ولا دستور ولا أعراف، كل شيء منتهك وخاضع للبازارات السياسية، فيما الناس تنتظر الحلول والانفراجات".
واعتبر الشيخ قبلان "أن المرحلة صعبة ومتشعبة والمعنيون عن استقرار البلد وأمنه الاجتماعي والاقتصادي غير مبالين بما يجري، فهمهم الوحيد من أين تؤكل الكتف ولو كان الثمن انهيار البلد"، مطالباً الجميع "بالتعالي عن المصالح الضيقة والآنية والعودة إلى التعايش مع الواقع اللبناني بمنهجية وطنية أخلاقية متميزة، ترتكز في أساسياتها على اتفاق اللبنانيين وتشاركهم الفعلي والحقيقي في تكريس الثوابت الوطنية وتحقيق مصلحة البلاد العليا، بعيدا عن الحسابات الطائفية والمذهبية".
وفي الختام، قال الشيخ قبلان "إن استمرار الدوران في دائرة الرهانات والرهانات المضادة يرتب على البلد فواتير كبرى، وسيكون له انعكاسات خطيرة على لبنان واللبنانيين، لذا نقول للجميع: بوحدتكم وتحاوركم وتعاونكم وتوافقكم نستطيع أن نخرج بلدنا من قلب العاصفة ونجنبه تداعيات ما يجري في المنطقة من تحولات، فإلى الحوار العقلاني، وإلى نبذ الأحقاد والابتعاد عن الكيديات والتشفيات أيها السياسيون، فالبلد يترنح أمام زحمة التطورات مع العلم أن صواعق التفجير المذهبي ما زالت تتفاعل والأخطر يكمن بصاعق الخلايا النائمة المنتظمة وأصحاب الرهانات تعمل على إشعالها فسارعوا يا أصحاب الضمائر إلى تعطيلها قبل خراب البصرة".
الشيخ النابلسي: المرحلة مصيرية فلنكن جميعا على مستوى الوعي
من جهته، قال الشيخ عفيف النابلسي، "صحيح أن لبنان بلد له خصوصيته الطائفيّة وتركيبته السياسيّة المعقدة. ولكن هذا لا يُبرر أن تتحول سياسة النأي بالنفس إلى سياسة ترفع الكلفة عن المسؤوليات والواجبات التي يُفترض بالحكومة اللبنانية أن تتحملها على الصعيد الداخلي والإقليمي".
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، أضاف الشيخ النابلسي إنّ "الانكفاء السلبي لم يُحيد لبنان، بل جعله في قلب المخاطر الكبرى خصوصاً إبّان الاحتلال الإسرائيلي، إذا أرادت الحكومات المتعاقبة أن تُبعد لبنان عن تأثيرات الصراع العربي-الإسرائيلي فلم تنجح لأنّ ذلك يخالف المنطق والمصلحة ولا يحقق الأمن والاستقرار بل يدفع بالعواصف من كل الاتجاهات لتهب عليه".
وأكد الشيخ النابلسي أن "الطريقة التي يتبعها بعض أركان الحكم فيما يتعلق بالأزمة السوريّة لا تفي بشروط الأخوّة والمصلحة"، مشيراً إلى أن الحكومة "تغض النظر عن حركة تسليح تمر من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي السورية، وحراكات احتجاجيّة قد تجر البلد إلى فتنة إن استمرت على هذا النحو من التصاعد الذي قد يدفع بأطراف وقوى لبنانية أخرى إلى الاحتجاج أيضاً ضد دول عربية وقفت خلال هذه الأزمة ضد سوريا، ما يجعل الامور تتدحرج بطريقة شارعٍ ضد شارع، ما يُدخل البلد في وضع شديد التعقيد والخطورة".
وختم الشيخ النابلسي محذّراً "من تجارة تبور مع الوقت والمراهنة على سراب سياسي نجح أعداء الأمة بالتواري خلفه كي يدفعوا شعوبنا نحو التقاتل والاختلاف"، متابعاً إن "المرحلة مصيرية بالتمام فلنكن جميعاً كلبنانيين على مستوى الوعي لما يُراد لنا ولفلسطين ولهذه الأمة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018