ارشيف من :أخبار لبنانية
المحكمة الدولية: اتهام حزب اللّه بتأليف «جمعية أشرار»
كشفت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من لاهاي أمس، أن المدعي العام السابق دانيال بلمار أودع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في 8 شباط الفائت طلب تعديل قرار الاتهام الذي كان قد صُدّق في حزيران 2011 والذي اتهم أربعة رجال منتسبين إلى حزب الله بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويمكن الترجيح أن التعديل المطلوب يشمل إدراج اسم شخص إضافي (أو عدد من الأشخاص) على لائحة المتهمين الأربعة، وذلك بتهمة «تكوين جماعة إجرامية» كما ورد في بيان صدر عن المحكمة أمس.
وكان طلب بلمار قد بقي سرّياً حتى يوم أمس، حيث صدر عن القاضي فرانسين مذكرة تتضمن أسئلة وجّهها إلى غرفة الاستئناف بشأن تفسير المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني. فالقاضي يحتاج إلى تفسير واضح للقانون المعتمد قبل بتّ طلب تعديل قرار الاتهام. ويجوز له وفقاً لقواعد الإجراءات والإثبات لدى المحكمة أن يطلب إلى غرفة الاستئناف معالجة هذا النوع من المسائل الأولية. وهذا ما حدث في العام الفائت، عندما طلب فرانسين إلى غرفة الاستئناف أن تعرّف الإرهاب والمؤامرة، في جملة جرائم أخرى. وسيستند القاضي فرانسين إلى التعريف الذي تضعه غرفة الاستئناف. ويمكنه أن يصدّق أو يردّ التعديلات التي اقترحها بلمار بأسرها أو في جزء منها.
وقبل عرض أسئلة فرانسين على غرفة الاستئناف، لا بدّ من إبداء ملاحظتين بشأن استخدام المحكمة الدولية المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني:
أولاً، تبين لدى التدقيق في نصّ المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني أن لا ذكر لجرم «تكوين جماعة إجرامية»، بل اندرجت المادة تحت عنوان «في جمعيات الأشرار». وجاء نصّ المادة على النحو الآتي: «إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية أو إجراء اتفاق خطّي أو شفهي بقصد ارتكاب الجنايات على الناس أو الأموال أو النيل من سلطة الدولة أو هيبتها أو التعرّض لمؤسساتها المدنية أو العسكرية أو المالية أو الاقتصادية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة ولا تنقص هذه العقوبة من عشر سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير أو حياة الموظفين في المؤسسات والإدارات العامة. غير أنه يعفى من العقوبة من باح بأمر الجمعية أو الاتفاق وأفضى بما لديه من معلومات عن سائر المجرمين». وبالتالي يبدو أن اللجوء إلى هذه المادة مرتبط بما ورد في نصّ قرار الاتهام من عبارات تصف نشاط حزب الله بالإرهابي لجهة تعديل محتمل لهذه الصفة في القرار الجديد إلى «جمعية أشرار».
ثانياً، إن نصّ المادة 335 يتيح العفو عن أحد المتهمين مقابل تقديمه «معلومات عن سائر المجرمين». يتبين بالتالي أن مكتب المدعي العام قد يسعى إلى إضافة شخص إلى لائحة المتهمين الأربعة عبر اتهامه بالمشاركة في «تكوين جمعية أشرار» وليستخدمه في إدانة الآخرين. وقد يسهّل اعتماد المحاكمات الغيابية في تحقيق هذا الهدف، وخصوصاً إذا تمكنت المحكمة من إحضار المتهم الجديد وإقناعه بتأكيد التهم الموجهة إلى الآخرين حضورياً مقابل العفو وإغراءات أخرى.
أسئلة فرانسين الخمسة:
وجه أمس القاضي فرانسين خمسة أسئلة إلى غرفة الاستئناف بشأن تفسير القانون المعتمد، هي:
1ـــــ ما هي عناصر جريمة الانتساب إلى جمعية أشرار؟
2ـــــ ما هي خصوصيات الاتفاق الجنائي للانتساب إلى جمعية أشرار؟ وهل يفترض التعرّف إلى جميع فرقاء الاتفاق الجنائي لتنفيذ الجريمة؟ وإلى أي حدّ؟
3ـــــ أما بالنسبة إلى العلاقة بين جريمة الانتساب إلى جمعية أشرار وجريمة الضلوع في مؤامرة جنائية: ما الذي يميز إحدى الجريمتين عن الأخرى؟ ما هو الفرق بين الانتساب إلى جمعية غير قانونية تستهدف أمن الدولة وتلك التي تستهدف سلطة الدولة وهيبتها أو المؤسسات المدنية والعسكرية والمالية والاقتصادية؟
4ـــــ ما هي الجنايات التي تندرج تحت المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني؟
5ـــــ هل يمكن اتهام أشخاص بجريمتي الانتساب إلى جمعية أشرار والمشاركة في المؤامرة الجنائية في آن واحد؟ بنحو أكثر تحديداً، هل يمكن اتهام شخص بالتآمر في ارتكاب عمل إرهابي وبجريمة الانتساب إلى جمعية أشرار بهدف ارتكاب عمل إرهابي؟
يذكر أن بلمار كان قد أودع النسخة الأولى من قرار الاتهام في 17 كانون الثاني 2011. وفي 21 من الشهر نفسه وجّه القاضي فرانسين 15 سؤالاً عن المواد القانونية المعتمدة في القرار إلى غرفة الاستئناف. رفض القاضي فرانسين بعد ذلك التصديق على قرار الاتهام، فأودع بلمار نسخة ثانية معدّلة في 11 آذار 2011، لكن القاضي رفض كذلك التصديق عليها. وتكرّر الأمر بالنسبة إلى النسخة المعدّلة في 6 أيار 2011 إلى أن قبل القاضي فرانسين بتصديق نسخة القرار الذي أودع في 10 حزيران 2011. لكن بلمار أصرّ على التزام القاعدة 74 من قواعد الإجراءات والإثبات التي تتيح الإبقاء على سرية الاتهام. وفي آب 2011 قرّر القاضي إعلان بعض مضمون القرار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018