ارشيف من :أخبار لبنانية

"الأخبار": بلمار مسؤول عن التسريبات بشأن تعديل القرار الإتهامي

"الأخبار": بلمار مسؤول عن التسريبات بشأن تعديل القرار الإتهامي

"رصاصة رحمة" جديدة صوّبها المدعي العام السابق في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانييل بلمار نحو الكيان "المترنح" للمحكمة، الذي بات مُخترقاً بالتسريبات ومُشبعاُ بالفبركات والأقاويل المزوّرة. فبعد التسريبات التي شابت مضمون القرار الإتهامي، مستبقة صدورَه في أواخر حزيران/يونيو العام الفائت، سرّب بلمار هذه المرّة مقولة "إضافة شخص خامس إلى لائحة" من أسماهم القرار الإتهامي "المتهمين الأربعة"، إلى مسؤولين سياسيين لبنانيين في مخالفة للمعايير المهنية والقانونية، وفي إشارة واضحة إلى إنحيازه إلى فريق على حساب آخر في لبنان، ومن بين التسريبات "قرب صدور قرار إتهام جديد يستهدف عدداً من كوادر حزب الله ومسؤولين سوريين وإيرانيين"، بحسب ما أوردت صحيفة "الأخبار".

وفي تعليق على ما نقلته بعض وسائل الإعلام العربية أمس عن أن المدعي العام الجديد نورمان فاريل هو الذي طلب تعديل قرار الاتهام، أكدت الصحيفة أن هذا الخبر غير صحيح؛ إذ إن فاريل لم يتسلّم مهماته العملية بنحو كامل حتى اليوم، وما زال يطّلع على المستندات الأولية الخاصة بالمحكمة وبالأعمال التي تولاها مكتب المدعي العام منذ انطلاق المحكمة في آذار/مارس 2009.

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كشفت أمس أن بلمار أودع قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في الثامن من شباط/فبراير الفائت طلب تعديل قرار الإتهام الصادر في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي كان قد صُدّق في حزيران/ يونيو، وسط ترجيحات أن التعديل المطلوب يشمل إدراج إسم شخص إضافي، أو عدد من الأشخاص، على لائحة من إعتبرهم القرار "متهمين"، وذلك بتهمة "تكوين جماعة إجرامية"، كما ورد في بيان صدر عن المحكمة أمس.

وكان طلبُ بلمار قد بقي سرّياً حتى يوم البارحة، حيث صدر عن القاضي فرانسين مذكرة تتضمن أسئلة وجّهها إلى غرفة الاستئناف بشأن تفسير المادة 335 من قانون العقوبات اللبناني، فالقاضي يحتاج إلى تفسير واضح للقانون المعتمد قبل بتّ طلب تعديل قرار الاتهام، ويجوز له وفق قواعد الإجراءات والإثبات لدى المحكمة أن يطلب إلى غرفة الاستئناف معالجة هذا النوع من المسائل الأولية.

"الأخبار": بلمار مسؤول عن التسريبات بشأن تعديل القرار الإتهامي

في هذا الإطار، أبدت صحيفة "الأخبار" ملاحظتين بشأن استخدام المحكمة الدولية المادة القانونية المذكورة، الأولى تقول إنه تبين لدى التدقيق في نصّ المادة أن لا ذكر لجرم "تكوين جماعة إجرامية"، بل اندرجت المادة تحت عنوان "في جمعيات الأشرار"، أما الملاحظة الثانية، فهي أن نصّ المادة 335 يتيح العفو عن أحد المتهمين مقابل تقديمه "معلومات عن سائر المجرمين"، حيث يتبين أن مكتب المدعي العام قد يسعى إلى إضافة شخص إلى لائحة "المتهمين"، عبر إتهامه بالمشاركة في "تكوين جمعية أشرار" وليستخدمه في إدانة الآخرين، وقد يسهّل اعتماد المحاكمات الغيابية في تحقيق هذا الهدف.

بدورها، ذكرت صحيفة "النهار" أن المصادر القضائية اللبنانية المعنية لم تتبلغ أي شيء عن قرار المحكمة القائل بإضافة شخص خامس الى لائحة الاتهام في قضية إغتيال الحريري، "إذ لا تزال كل الأمور عند القاضي فرنسين"، لكن مصادر قانونية واسعة الاطلاع إعتبرت في حديث للصحيفة أن ما أعلنته المحكمة أمس "يتسم بدلالات مهمة"، وخصوصاً لجهة طلب قاضي الاجراءات التمهيدية من غرفة الاستئناف "أن تعرّف جريمة تكوين جماعة إجرامية"، زاعمة أن "هذا التطور يدل على أن فرنسين قطع أشواطاً في درس القرار الاتهامي المعدل الذي تسلمه قبل أسابيع على الارجح من بلمار، وأن ثمة معطيات جديدة، وربما أيضاً أسماء جديدة قد تكون أدخلت في مضمون القرار".

وفي الإطار نفسه، قالت مصادر مواكبة لهذا الملف لصحيفة "السفير" إنه "إذا كانت المحكمة قد وصفت طلب بلمار تعديل قراره الاتهامي بـ"السري"، إلا أن الطلب الذي وجهه القاضي فرانسين الى المحكمة لتوضيح ما هو المقصود بـ"تكوين جماعة إجرامية"، يوحي كأن بلمار يرمي الى رسم "كيان جرمي" ينضوي تحته من إعتبرتهم المحكمة "متهمين"، والإيحاء بأنهم قاموا بفعلهم "الجرمي" إنطلاقاً منه، هذا ان لم يكن القصد الارتكاز على هذا "الكيان" المسمى "جماعة إجرامية"، لتوسيع نطاق الإتهام، وضم آخرين الى تلك "الجماعة"، ونسج رابط بينهم وبين الجرائم الثلاث الأخرى، أي اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، ومحاولة إغتيال النائب مروان حمادة، ومحاولة إغتيال الوزير الأسبق الياس المر، ما يعني في الخلاصة تحميل حزب الله المسؤولية عن كل تلك الجرائم"، على حد قول المصادر نفسها.

"الأخبار" + "السفير" + "النهار"
2012-03-03