ارشيف من :أخبار عالمية

المتحدث باسم الصليب الأحمر في سورية لـ"الانتقاد": لا صحة لما قيل عن إخلائنا للأجانب دون السوريين من بابا عمرو

المتحدث باسم الصليب الأحمر في سورية لـ"الانتقاد": لا صحة لما قيل عن إخلائنا للأجانب دون السوريين من بابا عمرو
حاوره علي العبد الله – سورية

خفايا العمل الإنساني الذي تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر في النقاط المتوترة من سورية وجهودها الجبارة في إخلاء الجرحى والمصابين من تلك المناطق، يطلعنا عليها السيد "صالح دباكة" المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية، وذلك في حوار خاص لموقع "الانتقاد" معه حول آليات عمل اللجنة في المناطق الساخنة من سورية خاصة منطقة حمص؛ تلك المدينة التي احتلت السبق من بين المدن السورية، فضلاً عن تبوّؤ إحدى مناطقها "بابا عمرو" مكانة الصدارة في النشرات الإخبارية للمحطات التلفزيونية العربية والأجنبية كأكثر المناطق اضطراباً وتوتراً الأمر الذي يضع المنظمات الإنسانية المعنية على محك المسؤولية المتمثلة في القيام بواجبها الإنساني.
"دباكة" أجاب عن كل التساؤلات التي وجهت إليه معرباً في الوقت نفسه عن القلق الشديد الذي يساور اللجنة الدولية للصليب الأحمر مما يجري في بعض مناطق حمص.


*ماذا تحدثنا عن دور الصليب الأحمر في المناطق الساخنة من سورية خاصة حمص؟

-المتحدث باسم الصليب الأحمر في سورية لـ"الانتقاد": لا صحة لما قيل عن إخلائنا للأجانب دون السوريين من بابا عمرو اللجنة الدولية للصيب الأحمر منذ شهر حزيران من العام الماضي حصلت على موافقة من قبل السلطات السورية بالدخول إلى كافة مناطق الساخنة لتقديم المساعدة الإنسانية بالتعاون مع شريكنا الأساسي في سورية وهو الهلال الأحمر العربي السوري ومنذ ذلك الوقت فإننا نؤدي دورنا مع بعض الصعوبات والتعقيدات حيث نقوم بإدخال المساعدات الإنسانية لجميع مناطق الاضطرابات. ومنذ منتصف الشهر الحالي تضطلع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدور مهم في عملية المفاوضات الدائرة من أجل إخلاء الجرحى بشكل أساسي والذين يحتاجون إلى عناية طارئة بسبب خطورة إصاباتهم. وقد تمكنا يوم الجمعة قبل الماضي من إخلاء 27 شخصاً 7 منهم كانوا مصابين بجروح خطيرة وتم نقلهم إلى مستشفى قريب حيث يتلقون علاجهم هناك إضافة إلى 20 طفلاً وامرأة كانوا مرضى حيث تم إخلاؤهم من منطقة بابا عمرو، ولاحقاً تم إخلاء 3 أشخاص وآخر محاولة للإخلاء حصلت ليلة الاثنين الماضي، ونأمل أن يتم إخلاء عدد أكبر، ولم نستطع إلا إخراج 3 أشخاص آخرين فقط وليس من بينهم أي أجنبي فمن تم إخلاؤه من بابا عمرو هم من السوريين ولم نخلِ أي صحفي أجنبي، فمن تم إخلاؤهم من منقطة بابا عمرو عن طريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري هم من السوريين ليس بينهم أجنبي واحد وكل ما نقوم به يكون بالتعاون مع الهلال الأحمر ومتطوعيه حيث أرسلنا مساعدات إنسانية إلى حمص وإلى إدلب وحماة وإلى درعا.

*ما نوعية المساعدات الإنسانية المقدمة للمناطق الساخنة ؟

كل ما يحتاجه الناس في ظل هذه الظروف الصعبة كالمواد الغذائية ومواد نظافة شخصية وحرامات وبطانيات أي ما يحتاجه الإنسان في وقت شدته عملياً حتى تساعد الناس على التغلب على الفترة العصيبة التي يمرون بها، وذلك مع اضطرار البعض منهم إلى الخروج من منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

*كيف تصف لنا الوضع الإنساني في حمص خاصة بابا عمرو ؟

نحن لا نتحدث عن وضع إنساني فما نتحدث عنه هو قلق اللجنة الدولية للصليب الأحمر من آثار العنف الدائر في بعض المناطق على بعض المواطنين وهدفنا الأول والأخير بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري هو مساعدة الأهالي على التغلب على آثار هذا العنف عن طريق تقديم المساعدة الإنسانية لهم مهما كانت بما في ذلك الدواء إذا كان ثمة مستشفيات بحاجة إلى أدوية سواء أكانت خاصة أم حكومية فاللجنة مستعدة لتقديم المزيد من الأدوية لهذه المستشفيات لمساعدتها على القيام بمهمتها الآن، ومعظم الدواء يقدم للهلال الأحمر السوري باعتبار أن لديهم مجموعة من سيارات الإسعاف ومتطوعين يقدمون الخدمة الإسعافية وعملية إخلاء الجرحى وفي بعض المناطق هم الوحيدون الذين يقومون بهذه العملية، فما يقوم بهم متطوعو الهلال الأحمر هو عمل رائع جداً دون أي منفعة مادية على الإطلاق وأغلبهم خريجو جامعات وهم ملتزمون 24 ساعة على مدى الأسبوع من أجل إنقاذ حياة أهلهم.

*ما هي الصعوبات التي تواجه اللجنة في عملها ؟

المتحدث باسم الصليب الأحمر في سورية لـ"الانتقاد": لا صحة لما قيل عن إخلائنا للأجانب دون السوريين من بابا عمروليس هناك عمل دون صعوبات ففي حماة نقلنا يوم الأحد كمية من المساعدات الإنسانية كانت لأول مرة منذ أربعين يوماً بمعنى أنه كان ثمة صعوبات فهدفنا كان ان نقدم المساعدات لجميع المناطق بأقرب فرصة ممكنة لأننا نعرف وندرك أن الناس يحتاجون إلى هذه المساعدات بغض النظر عن الأسباب وذلك في ظل وجود أناس لم يعملوا منذ سنة وهم بحاجة للمساعدة رغم أنهم لم يشاركوا في مظاهرات أو أي عنف إلا أن الأزمة أثرت عليهم وأوقفتهم عن العمل وهذا ما يستدعي تقديم مساعدة إنسانية لهم كما أن البعض ترك بيته لمدة أسبوع ولا يستطيع أن يشتري مواد غذائية وهذا ما نقوم به حالياً.

*ماذا بشأن الهدنة المعلنة لوقف العنف في بابا عمرو؟

نحن لا نتكلم عن هدنة فحتى الآن لم يصلنا جواب رسمي واضح من السلطات السورية فنحن لم نطلب هدنة بل وقفاً إنسانياً لإطلاق النار لمدة ساعتين يومياً على الأقل وليس من الضروري أن تكون ساعتين فقد تكون عشر ساعات من أجل إيصال مواد الإغاثة إلى الناس الذين قد يكونون محاصرين في مكان ما وغير قادرين على الحصول على المواد الغذائية أو الأدوية لأنه من حق أي إنسان أن يأكل وأن يعالج في ظل وجود أناس يصابون وليس لهم أي علاقة بما يجري وحتى لو كان لهم علاقة بما يجري فيجب معالجة كل إنسان، فما طلبنا مدة ساعتين في كافة المناطق التي يوجد فيها قتال إلا من أجل تقديم المساعدات وسحب وإخلاء الجرحى الذين يحتاجون إلى مساعدة طارئة من أجل إنقاذ حياتهم.

*الحكومة السورية أجرت مؤخراً ثلاث محاولات لإخلاء المصابين من بابا عمرو.

هذا صحيح واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر كان لديهم فريق مشترك يشارك في عملية المفاوضات والتفاوض من أجل المصابين والجرحى حيث إننا والهلال الأحمر لا نفرق بين شخص وآخر وما يهمنا هو أن ننقذ الناس الذين يحتاجون المساعدة الفورية والطارئة سواء أكان المصاب عربي سورية أم أجنبياً فمن نخله أولاً هو من يحتاج أكثر إلى مثل هذه المساعدة بغض النظر عن جنسيته أو دينه أو شكله أو لونه سواء أكان مع الدولة أم ضد الدولة، فأي إنسان جريح يحق له تلقي العلاج من أجل إنقاذ حياته ولم يخرج بين هؤلاء الأشخاص أي صحفي فكلهم مدنيون سوريون.

*ولكن البعض اتهمكم بإخلاء الصحفيين الأجانب وأنكم تركتم السوريين؟

يشكل كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري فريقاً واحداً وكلاهما لم يخليا صحفيين على الإطلاق فمن تم إخلاؤهم من بابا عمرو هم جميعاً من السوريين.

*ما يتم تداوله على أنكم أجليتم الأجانب من بابا عمرو وتركتم السوريين غير صحيح؟

بالطبع غير صحيح كما قلت لك اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لا يفرقان إطلاقاً بين سوري أو أي شخص ثانٍ فعملنا قائم على أساس إنساني أي من يحتاج للعناية يتم إخلاؤه وكلما زادت حاجته للعناية يتم إخلاؤه أولاً بغض النظر عمّن يكون.

*إذاً لماذا تتداول وسائل الإعلام هذا الاتهام هل بهدف الإساءة لسمعتكم ؟

المتحدث باسم الصليب الأحمر في سورية لـ"الانتقاد": لا صحة لما قيل عن إخلائنا للأجانب دون السوريين من بابا عمرونرجو ألا يكون السبب هو الإساءة فقد يكون سوء فهم أو عدم معرفة بطبيعة عملنا أو باللجنة الدولية أو الهلال الأحمر وإني أنتهز هذه الفرصة لأقول من منبر موقع "الانتقاد" أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري منظمتان محايدتان تماماً غير متحيزتين ومستقلتان تقدمان الخدمة الإنسانية للجميع دون استثناء طالما كان هناك حاجة ونرفض أي شخص يتهم متطوعي الهلال الأحمر العربي السوري أنهم منحازون لطرف دون آخر لأنهم يخاطرون بحياتهم من أجل إنقاذ أبناء شعبهم وكثيراً من الأحيان قدموا المساعدة للمصابين من الأمن والجيش وبنفس الوقت الإسعافات الأولية لأناس من المعارضة وهذا هو عمل الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في كل انحاء العالم وليس ثمة أي تفرقة.

30 شخصاً تم إجلاؤهم من بابا عمرو وبقية مناطق حمص حيث لدى الهلال الأحمر السوري فرع نشط في حمص كما يتم توزيع المساعدات الإنسانية يومياً في حمص كالخالدية ودير بعلية والرستن وتلبيسة والغوطة وعكرمة وتل الشور حيث كان ثمة 9 نقاط يتم فيها توزيع المساعدات الإنسانية وتقديم الخدمات الطبية وقد ازدادت مؤخراً إلى 10 نقاط رغم كل الكلام الذي يجري عن حساسية الوضع. قلقنا على الناس على أهالي حمص هو الذي يدفع متطوعي الهلال الأحمر السوري لتقديم هذه المساعدات للناس لأن المتطوعين هم من سكان المنطقة حيث يعرفون المنطقة أكثر من أي شخص ويقدمون المساعدة بشكل مستمر رغم صعوبة الظروف التي لا تعني التوقف عن تقديم الخدمة وأحياناً هناك بعض الظروف الاستثنائية كما هو الحال في بابا عمرو والإنشاءات تمنع تقديم مثل هذه الخدمة الإنسانية لأنهم لا يمكن تعريض حياة المتطوعين للخطر.

*تحرككم في المناطق الساخنة وتقديم المساعدات الإنسانية يتم بناء على معلومات تستقونها من وسائل الإعلام أم ماذا ؟

للهلال الأحمر فروع في كافة أنحاء سورية فهو موجود في كل محافظة من محافظات القطر والمتطوعون مستنفرون بشكل مستمر في كل المناطق إضافة إلى أن للجنة الدولية للصليب الأحمر فرقاً عندما تذهب لإرسال المساعدات الأنسانية، حيث لدينا فرق مشتركة مع الهلال ونقوم بتقييم الوضع ولو بشكل سريع على هذه المعلومات وعلى شراكتنا الأساسية مع الهلال نقيم ونقوم بالتحرك على أساس المعلومات الواردة من الطرفين.

*هل تواجهكم مشكلة في التمويل ؟

أعتقد أن الميزانية للجنة الدولية للصليب الأحمر حول العالم تبلغ 1.1 مليار فرنك سويسري ونعمل في 60 بلداً وموجودون في 80 بلداً حول العالم وميزانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية تضاعفت 3 مرات هذا العام واللجنة الدولية قادرة أن تضاعفها طبقاً للحاجة فالحاجة هي التي تحدد وليس لدينا مشكلة في التمويل فاللجنة الدولية للصليب هي أقدم منظمة إنسانية في العالم عمرها 150 سنة ولديها خبرات ومعروفة بحيادها التام وعدم تحيزها على الإطلاق وأنها تقدم الخدمة الإنسانية دون أي تمييز أو تفرقة بين هذا وذاك على أي أساس والأساس الوحيد الذي يحدد عملنا هو حاجة الإنسان للمساعدة .

تصوير : ابراهيم الملا
2012-03-04