ارشيف من :ترجمات ودراسات
كذبة ميغرون: قصة لاقط
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ياعيل غبيرتس"
" عجائب اقامة ميغرون وصفت في تقرير بث في 2002 في القناة 1، مثابة مثال وجودي على الخفة التي لا تطاق التي اقيمت بها رغم تصريحات حكومة شارون في ذاك الوقت 51 بؤرة استيطانية غير قانونية. المراسل، بيني ليس، المحبوب بشكل عام من المستوطنين، ببساطة وصف سياق الامور، تلك الامور التي يفضل معظم الاسرائيليين الا يروها، وبدأ حديثه بكلمات "هذه قصة عن لاقط خلوي".
وهكذا كانت الامور: المستوطنون ضربوا عيونهم لزمن طويل نحو التلة 811، أرض فلسطينية عاشت فيها حيوانات برية نادرة. ولما كانت الحكومة عارضة بشدة اقامة بؤرة استيطانية في المكان، فكروا بفكرة عبقرية في التوجه الى احدى الشركات الخلوية والطلب منها أن تنصب لاقطا. وكي يقام اللاقط، شقوا طريقا. وما ان اقيم اللاقط، وكما هو معروف يدور الحديث عن منطقة مجاورة لخارقي القانون، وضعوا عليه حراسا.
ولكن الحراس ليسوا كافين، وبالتالي سيجوا التلة. ولكن الحراس يحتاجون الى مأوى، وبالتالي جلبوا لهم كرفانات جديدة. ولكن الحراس بالتأكيد يشعرون بالعزلة في حراستهم وبالتالي جلبوا عائلاتهم لترافقهم عيشهم. ولما لم يكن في المكان خزان ماء، فقد ربطت مباشرة بالانبوب الرئيس للمجلس كما حرصوا على الا تنقصهم الكهرباء. وحتى نقطة الصلاة لم تفوتهم. وهكذا في غضون خمسة أشهر فقط تحول اللاقط الى بؤرة استيطانية تعج بالحياة، وكل ما تبقى لفعلة احتلال المنطقة بشكل لا مرد له ليس سوى منح البؤرة الاستيطانية للاقط اسم توراتي. لاحقا، ميغرون.
قصة لاقط، هذه هي القصة الحقيقية لميغرون. هذه وليست الترهات التي يحاولون بيعها لنا اليوم عن الطلائع، الذين يزعم انهم ارسلوا بتكليف منا، للاستيطان هناك بهدف "اعطاء جواب مناسب للارهاب". وليست الديماغوجيا عن صلف رئيسة العليا المعتزلة التي قررت بوجوب ازالة البؤرة الاستيطانية غير القانونية. وليس دحرجة العيون وكأنهم يستحقون ميدالية وليس اخلاءا. وبالتأكيد من غير المناسب الوصول معهم الى الاتفاق الذي بلوره بيني بيغن، اتفاق كله تذاكيات ترمي الى تجاوز قرار العليا، الذي معناه هو أن الدولة ستعوضهم باقامة بؤرة بديلة بل وستبقي بيوتهم على حالها وتكون تحت استخدامهم المدني ـ والذي لم يتفضلوا بعد بقبوله.
قصة ميغرون هي كقصة الساطي على البنك الذي رغم أن كل أفعاله وثقت بكاميرات الحراسة تمكن من الخروج دون عقاب، والابقاء على غنيمته بل وتلقي تعويضا كبيرا من الدولة على الضرر الذي لحق به حينما ازعج عبثا من جانب المحكمة العليا. وقصة الحل الوسط على بؤرة اللاقط هي لقاء قمة بين مصالح الحكومة وكوميديي المستوطنات. هؤلاء يرفعون لاقطا بغمزة، واولئك يغمزون لهم من جديد. حكومة "أ" تعطي لكل افعالهم ان تمر من تحت الرادار، وحكومة "ب" تعوضهم عن "الورطة".
الجمهور الاسرائيلي يمكنه أن يواصل كعادته اغماض العيون حيال المظالم والسخافات والميزانيات الطائلة التي تسكب خلف الخط الاخضر، ولكن من المهم أن يفهم بان نكتة اتفاق ميغرون هي على حسابنا وعلى ظهره. ليرى ويفهم بانه بينما يؤمن نتنياهو بانه يمكنه أن يشتري قلب الجمهور المحافظ على القانون بـ 10 أغورات، فانه مستعد لان يدفع كل ثمن كي يشتري الهدوء من المستوطنين.
هكذا تدحرجت الامور، وليس كما يروون لنا. إذ هكذا تدار الامور عندنا، بالاساس مع المستوطنين، ولكن ايضا في كل مجالات حياتنا. الثمن واضح. وواضح ايضا من هم الإمعات الذين سيكونون مطالبين بدفعه. هذا لن يتوقف الا عندما يقفون أخيرا على أقدامهم ليقولوا: كفى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018