ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الأحد: الصرصور الاسرائيلي الصغير يصيح إيران.. إيران... وأوباما يرد: "لا" بالامريكية هي "لا"
قمة ايران..
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ايتمار آيخنر"
"يضعون ايران على الطاولة: اسرائيل والولايات المتحدة تبدآن اليوم جولة لقاءات حرجة ـ بل وربما مصيرية ـ في الصراع ضد ايران نووية.
القمة ستبدأ اليوم في لقاء بين الرئيس الامريكي اوباما والرئيس شمعون بيرس، والتي ستبدأ بعد ان يلقي الاثنان خطابين أمام مؤتمر "ايباك". ويهبط اليوم في واشنطن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويصل غدا الى البيت الابيض حيث سيلتقي بالرئيس الامريكي في حديث ووجبة غداء. في الايام القريبة القادمة تعتزم الادارة الامريكية ممارسة ضغوط استثنائية على القيادة الاسرائيلية قد تعطي فرصة للعقوبات والخطوات الدبلوماسية المتخذة على ايران.
في خطابه اليوم أمام مؤتمر "ايباك" سيكرس اوباما قسما واسعا للمسألة الايرانية: وسيطلق الرئيس التزاما لا لبس فيه بأمن اسرائيل وسيسعى الى الايضاح: "أنتم لستم وحدكم". كما سيكرر قوله بأن "كل الخيارات على الطاولة، بما فيها العسكري". ميل الرئيس هو لابقاء مساحة بضعة اشهر للسماح للعقوبات بالتأثير وهو سيحاول تحصيل تعهد من نتنياهو بأن في هذه الفترة لن تتخذ خطوات تمس بالمساعي الدبلوماسية. في مقابلة صحفية منحها في نهاية الاسبوع لصحيفة "اتلانتيك" حذر اوباما من هجوم مسبق في ايران: "في الوقت الذي ليس فيه الكثير من العطف على ايران وحليفتها الوحيدة هي سوريا، وهي توجد في حالة انهيار، هل نرغب نحن في صرف للانتباه في أعقابه يكون بوسع ايران ان تعرض نفسها فجأة كضحية؟"، أشار وأضاف: "حين أقول ان وضعا يكون فيه لايران سلاح نووي هو أمر غير مقبول، فاني أقصد ذلك. أنا لا أخدع". مساعي التهدئة المصممة من جانب الادارة الامريكية تأتي على خلفية التقدير بأنه في غضون شهر أو شهرين ستبدأ المحادثات مع ايران لتحقيق اتفاق في الرقابة على المنشآت النووية. "لن يستغرق وقتا طويلا حتى نفهم اذا كانت ايران تخدع العالم مرة اخرى"، قال أمس مصدر في البيت الابيض وأشار الى ان تصريحات خامنئي في نهاية الاسبوع بأن "حيازة سلاح نووي هي خطيئة"، مشجعة.
ولكن محافل سياسية رفيعة المستوى أوضحت بأن اسرائيل لن تكون مستعدة للالتزام بألا تعمل عسكريا ضد ايران. في بداية زيارته الى كندا أول أمس بعث نتنياهو برسالة مسبقة الى واشنطن: "نحن نطلب الحفاظ على حرية عمل اسرائيل حيال تهديدات بمحونا عن الخريطة"، أشار رئيس الوزراء وطرح شروطا لامكانية استئناف الحوار بين ايران والأسرة الدولية: "المطالب من ايران يجب ان تكون واضحة ـ حل منشأة التخصيب في قُم، وقف تخصيب اليورانيوم واخراج كل المادة المخصبة الى ما فوق 3.5 في المائة من ايران".
في خطابه اليوم أمام مؤتمر "ايباك" سيقول الرئيس بيرس ان اسرائيل لن تسمح بكارثة ثانية، وسيذكر وصية جده، الذي قتله النازيون. "الوصية رافقتني في عهد بن غوريون، حين بنينا منظومة الردع والامن الاسرائيلية، وهي ترافقني ايضا في الكفاح لمنع ايران من التحول الى نووية"، سيقول الرئيس".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التظاهر بالتوبة
المصدر: "هآرتس"
"من حق الوزير السابق شلومو بنزري الظن بأن ألمه كان أكبر من ألم جلعاد شاليط. وسواء قال ذلك كي يعرب عن احباط عميق أم أراد اشعال الخواطر، فلا معنى للانشغال بالقياسات والمقارنات من مجال النفس. من حق الانسان أن يعبر عن مشاعره، مهما كانت بدائية.
ولكن يخيل أن خطاب "أنا أتهم" لبنزري تضمن جانبا باعثا على قلق أكبر: تنكُّره المطلق للجريمة التي ارتكبها والتي بسببها امضى عقوبة السجن ـ الرشوة، خرق الثقة، التآمر والتشويش على الاجراءات القضائية. "حاكوا لي ملفا يا اخوتي"، قال فور خروجه من السجن، "أشدد، حاكوا لي ملفا". بل وفصّل: "من أصغر من عالج ملفي وحتى العليا التي تعاملت معي بانعدام حساسية، وليس باحقاق العدل، عملوا انطلاقا من الثأر ومن قيم مقدسة في عيونهم وليس في عيوني. أنا بريء تماما".
هذه الاقوال تتناقض مع ما قاله قبل نحو شهرين أمام لجنة التسريحات التي بحثت في تقليص عقوبته بالثلث. في محضر المداولات نقل عن وكيل المستشار القانوني للحكومة كمن يقول: "من تقارير السجن التي رفعت عن السجين يتبين لنا أنه يعترف بارتكاب الجرائم، يشير الى انها جاءت بنية طيبة ويعرب عن ندمه الكامل".
مهمة لجنة التسريحات هي فحص سلوك السجين في اثناء سجنه، موقفه من الجريمة التي ارتكبها، فرص تأهيله وانخراطه في المجتمع ومدى الخطر في تسريحه. يتبين أن موقف بنزري من الجريمة التي ارتكبها يتغير حسب المصلحة: حين اراد تقليص عقوبته، اعترف بما ينسب اليه وأعرب عن الندم؛ اما بعد أن افرج عنه وأزيح عنه خطر القانون، تراجع واتهم الجهاز القضائي بالثأر وحياكة الملفات.
وعليه، فان "احتفال بنزري" يضع تحت ضوء اشكالي أحد الشروط الاهم في اتخاذ القرار لتقليص فترة السجن ـ استيعاب الفعل الجنائي. وتبين أنه تكفي مسرحية جيدة لاقناع اعضاء لجنة التسريحات بأنه يقف امامهم تائبٌ جدير بالمراعاة، فيما انه يقف امامهم عمليا متظاهرٌ بذلك".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطر أكبر من الامل
المصدر: "معاريف ـ اسرائيل زيف"
"اللقاء المرتقب غدا بين نتنياهو واوباما سيعكس تناقضات غير قابلة للتسوية من جانب الزعيمين. ففي الايام العادية، مثل هذا اللقاء في فترة الانتخابات هو مثالي ويشكل خشبة قفز ممتازة لانتاج تصريح سياسي يرضي الرأي العام في الطرفين، غير أن هذه المرة المشكلة الايرانية لا تسمح بمثل هذا التصريح.
من جهة يجلس نتنياهو، الذي سيتطلع الى استغلال الزخم القائم ويعرض تشديدا للخناق على طهران. وهو سيحاول، بالطبع، انتزاع وعد بخيار عسكري أمريكي في الزمن القريب، أو على الاقل اسناد من واشنطن لامكانية عملية عسكرية اسرائيلية. اوباما، من جهته، ملزم بمعانقة اسرائيل في فترة الانتخابات من جهة، ولكن من الجهة الاخرى يريد أن يمنع بكل ثمن تورطا عسكريا امريكيا في هذه الفترة. عن حرج اللقاء يمكن أن نطلع من القول غير العادي الذي اطلقه الرئيس الامريكي في نهاية الاسبوع وبموجبه فانه "مصمم على منع النووي عن الايرانيين واسرائيل تعرف بأنه لا يخدع في هذا الشأن". في قوله هذا يحاول اوباما أن يعرض صدقا لنياته في هذا الوقت، ولكن في نفس الوقت يلمّح بالسقف الاقصى الذي يبدي الاستعداد للوصول اليه.
سنة الانتخابات في الولايات المتحدة هي الزمن الافضل من ناحية نتنياهو، ظاهرا، لتحقيق الانجازات ـ ولكن هذه ستكون محدودة كونه يوجد لاوباما حدود لن يخاطر بها. واضافة الى ذلك لاقى الرئيس الامريكي هذا الاسبوع ريح اسناد لرواية مركزية في التفضيل الامريكي للعقوبات ـ اعلان كوريا الشمالية في أنها تعلق برنامجها النووي مقابل الغذاء، مع ان هذه الحالة تعرض عمليا النموذج المعاكس.
فالعقوبات لم تنجح في منع النووي عن بيونغ يانغ، ولكنها دفعتها الى حافة الجوع والى الاستعداد للتجرد منه، فما بالك أنه في الحالة الايرانية يدور الحديث عن نظام متزمت وليس ايديولوجيا، لا يهمه فقط تحقيق القوة النووية بل وأيضا استغلالها لاغراض ثورية في العالم العربي وحيال العالم الغربي.
احدى المشاكل الكبرى التي سيضطر نتنياهو للتصدي لها في واشنطن هي الفارق في رؤية الولايات المتحدة لايران مقابل الرؤية الاسرائيلية لها. فارق يجد تعبيره في ثلاث نقاط اساسية: الاولى هي خطورة التهديد، القدس ترى في النووي الايراني تهديدا وجوديا، بينما واشنطن لا ترى فيه تهديدا مباشرا عليها بل على مصالحها في المنطقة. اضافة الى ذلك، فان التفتت الاقليمي وسقوط العراق في الايادي الايرانية يدفعها الى ان تأخذ وجود التأثير الايراني بشكل اكثر جدية مما في الماضي.
النقطة الثانية هي مفهوم الزمن. بينما ترى اسرائيل الوضع الذي تتحول فيه عملية التطوير النووي الى محمية اكثر، او تنتقل الى وضع تسليحي في المستقبل القريب، تفترض واشنطن أن محور الزمن أطول ـ وعليه فمن ناحيتها قدرة المعالجة تسمح باستخدام أدوات سياسية وعسكرية في المدى البعيد.
النقطة الثالثة هي الاعتقاد الامريكي بنجاعة الضغط السياسي والاقتصادي بينما في اسرائيل يشكّون فيه. بتعابير الربح والخسارة، يمكن لنتنياهو أن يحاول انتزاع وعد من اوباما بان تفكر الولايات المتحدة بخطوة أكثر دراماتيكية بعد الانتخابات. على مستوى التصريحات والافعال في المدى القريب، يمكن لنتنياهو أن ينتزع استعدادا امريكيا لتصعيد الضغط السياسي بل وتهديد ايران بشكل مباشر. اضافة الى ذلك، يمكنه أن ينتزع قولا غامضا يمكن أن يفهم منه انه اذا ما توجهت اسرائيل الى خطوة مستقلة، فسيكون لها اسناد معين من واشنطن.
حتى هنا الربح، ولكن من لقاء كهذا يمكن لنتنياهو أن يخرج خاسرا. أولا، يمكنه أن يفقد حرية العمل اذا ما حصل على لا غير ملتبسة في الغرف المغلقة، ثانيا، اوباما يمكنه ان يقنع رئيس الوزراء بتأجيل الاعمال الحرجة حيال الايرانيين الى ما بعد الانتخابات في تشرين الثاني ـ الامر الذي من شأنه، برأي اسرائيل، وقف الزخم الذي تراكم حتى الان.
الاستنتاج هو أن الخطر أكبر من الامل في مثل هذا اللقاء وفي هذا التوقيت، ولكن الزمن بمعالجة المشكلة الايرانية ينفد، وهذا ما يجعل اللقاء حرجا. استنتاجاته، ولا يهم ما ستكون، هي التي ستقود الطريق من الان فصاعدا ـ وعليه، فان على نتنياهو أن يخرج بشيء عملي في اليد، والحد الادنى اللازم هو اسناد أمريكي لامكانية عملية اسرائيلية مستقلة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصرصور الصغير الذي صاح "ايران"
المصدر: "هآرتس ـ جدعون ليفي"
"سيجتمع فيل ونملة غدا في واشنطن في قمة مصيرية. لكن تمهلوا، من الفيل ومن النملة؟ وأيهما هنا القوة العظمى وأيهما الدولة المرعية؟ يُسجل في تاريخ الشعوب الآن فصل لم يحدث له مثيل قط. فلم تُملِ قط دولة صغيرة على قوة من القوى العظمى سلوكها؛ ولم يُسمع قط صرصور يصدر عنه صراخ عال كهذا؛ ولم يُشبه قط فيل نملة ونملة فيلا. ولم تجرؤ أية ولاية على ان تُملي على يوليوس قيصر سلوكه، ولم يخطر في بال أية قبيلة ان تضطر جنكيز خان الى ان يسلك بحسب مصالحها القبلية، سوى اسرائيل. غدا حينما يجتمع باراك اوباما وبنيامين نتنياهو في البيت الابيض سيكون من الصعب ان نعلم مَن مِن بين الاثنين هو زعيم العالم الحقيقي.
ان الصرصور الاسرائيلي يُصرصر في السنين الاخيرة قائلا "ايران"، فيجيب العالم على صرصرته مثل صدى غامض. لا يعني هذا ان ايران هي مشكلة اسرائيلية فقط، لكن كوريا الشمالية كان يمكن ان تُعرض اليابان للخطر بقدر لا يقل عن تعريض ايران اسرائيل للخطر، ومع كل ذلك لم ينهض العالم لحماية اليابان. ونجحت اسرائيل نتنياهو في ان تُملي على العالم برنامج عمله بصورة لم تنجح بها أي دولة صغيرة قط، ويحدث هذا ايضا في فترة تُرى مكانة اسرائيل الدولية فيها مضعضعة بصورة خاصة وتعلقها بامريكا كبيرا بصورة خاصة. يضاف الى احياء اللغة العبرية بعد ألفي سنة، والى معجزة انشاء دولة مهاجرين زاهرة في ارض اسرائيل في فترة قصيرة جدا والى ايجاد الكيبوتس، أعجوبة كونية اخرى من المناسب ان تُعد في عجائب الدنيا السبع الجديدة أكثر من تمثال يسوع المُخلِّص والسور الصيني وهي قوة اسرائيل العجيبة في مواجهة الولايات المتحدة، ولا يستطيع أي تفسير عقلاني ان يفسر هذه الأعجوبة.
تؤدي اسرائيل دورا في المعركة الانتخابية على رئاسة الولايات المتحدة كما لا تؤدي أية دولة اجنبية، ويتنافس المرشحون في سؤال من أكبر ـ من يحب اسرائيل أكثر ـ الى درجة أنه يُخيل إلينا احيانا ان الانتخابات تدور حول هذا فقط. ويتبرع يهود أثرياء مثل شلدون ادلسون بمبالغ ضخمة لمرشحي رئاسة الولايات المتحدة ليكسبوا فقط تأييدهم لاسرائيل، ويضطر رئيس الولايات المتحدة المبشر بالتغيير الى ان يتكمش في سرعة مخيفة عن خطة احلال سلام في الشرق الاوسط لأن اسرائيل قالت لا فقط. واذا كانت قد اضطرت عضوة برلمان في بريطانيا في نهاية الاسبوع الى الاستقالة بعد ان تجرأت على انتقاد اسرائيل، فما كان يخطر ببالها لو كانت في امريكا حتى ان تفعل ذلك.
تعطي اسرائيل العالم درسا جديدا في العلاقات الدولية يقول: الكِبَر لا يهم. وحينما يبلغ الامر الى السياسة الخارجية فان اوروبا الكبيرة تلائم نفسها لنهج الولايات المتحدة أكثر من اسرائيل الصغيرة. وعلم نتنياهو العالم ايضا أنه يمكن ان يُقال لا بصراحة ووضوح للرئيس الامريكي وألا تبقى حياً فقط بل ان تقوى ايضا. توسل اوباما ذات يوم للاستمرار على تجميد المستوطنات ـ فماذا كان؟ سيرتب نتنياهو الامر ويُسويه فقد طرح هذا الموضوع عن جدول العمل. وسيأتي الى البيت الابيض غدا وفي فمه طلب جديد: إما ان تهاجموا ايران وإما ان نهاجمها نحن، ويجعل رئيس القوة العظمى في العالم في وضع صعب. فاوباما لا يريد ان يورط بلاده في حرب اخرى أو في ازمة طاقة، لكن حينما يطلب نتنياهو، من الذي لا يخاف؟.
هذا في ظاهر الامر سبب للابتهاج، وذريعة للتأثر جدا برئيس الحكومة وهو انه كيف يتجرأ نجم واحد وينجح مرة بعد اخرى. لكن هذا الحفل ايضا قد ينتهي نهاية سيئة. فربما تبدأ ذات يوم تُثار في امريكا ايضا المغسولة الدماغ اسئلة: أحرب اخرى؟ أمن الصحيح تعريض حياة جنود امريكيين آخرين للخطر من اجل مصلحة هي اسرائيلية أكثر من ان تكون امريكية؟ ألا يجب ان توجه مطالب ايضا الى المرعية الصغيرة؟ ربما لا يستطيع اوباما في هذه الاثناء ان يمنع اسرائيل من الخروج لمغامرتها الايرانية من دون ان يمنحها مقابلا ذا شأن. فالحديث عن رئيس حكومة اسرائيل. لكن هذا الحبل قد ينقطع في يوم من الايام وقد ينفجر كل هذا في وجه اسرائيل المنتشية بالقوة: فهي لم تعرف متى تقف وقد تدفع ثمنا عن هذا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتنياهو في خدمة اوباما
المصدر: "هآرتس ـ شلومو شمير"
"الاقتصاد ينتعش، ونسبة البطالة في انخفاض، والمرشحون الجمهوريون في سخافة ويُبغّضون أنفسهم الى الجمهور. لكن الرئيس باراك اوباما حصل على حقنة التشجيع الأفضل باحتمالات ان يُنتخب لولاية جديدة من اتجاه غير متوقع ـ من اسرائيل.
في حين يجهد مبعوثو الرئيس وكبار مسؤولي وزارة الدفاع الامريكية لمنع هجوم اسرائيلي على المنشآت الذرية في ايران ـ وهو سيناريو يُرى كابوسا في البيت الابيض ـ يأتي زعيما اسرائيل المركزيان، رئيس الدولة شمعون بيرس ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يأتيان الى واشنطن في وقت ما كان يمكن ان يكون أفضل وأجدى بالنسبة لاوباما. ليس الامر أمر ايران فقط، بل الانتخابات أيها الأحمق. وقيمة صور مشتركة من ورائها البيت الابيض، مع بيرس، ومع نتنياهو بخاصة، لا تعادلها قيمة الذهب بالنسبة لاوباما في هذا الوقت.
ان صورة رئيس حكومة اشكالي بالنسبة للادارة، لا يُعد في أنصار اوباما ومُحبيه، وهو يقف مبتسما الى جانب الرئيس، هي الوصفة التي ستفتح لاوباما قلوب اليهود (ومحافظهم) وبخاصة اولئك الذين يسكنون في الولايات الأكثر سكانا في الولايات المتحدة والذين يكون لتصويتهم تأثير لا يستهان به في نتيجة الانتخابات النهائية.
ان لقاءً مغطى اعلاميا بين اوباما ونتنياهو وتعطفا مصورا يُظهر اوباما يُصغي اصغاءً شديدا للرئيس بيرس، سيُسقطان سور العداوة لاوباما الذي ما يزال يدعمه يهود في ميامي بيتش وإخوتهم في بنسلفانيا ونيوجيرسي.
ان اعلان نتنياهو بـ "الجو الودي" الذي ساد اللقاء مع اوباما وبـ "التفاهم وتعزيز التعاون والتنسيق بين الدولتين" سيُزيل دفعة واحدة الغضب الذي يشعر به اليهود على الرئيس بسبب "علاقته الودية مع العرب" ـ وهو غضب يسود يهودا متدينين هم أكثر المصوتين في عدد من مناطق الانتخاب في نيويورك ـ وسيتحولون الى مناصرة اوباما.
ان اظهار ود ايضا بمشاركة الرئيسين اوباما وبيرس هو بالنسبة للبيت الابيض ذو قيمة اضافية ليهود ليبراليين يؤيدون الحزب الديمقراطي. ويتوقع إطراء من قبل رئيس الدولة بيرس لـ "تفهم اوباما التحديات التي تواجهها اسرائيل" قد يعمل على تليين غضب اليهود الليبراليين ولا سيما الأثرياء، على سياسة اوباما الاقتصادية.
ان كبت نتنياهو لمشاعره الحقيقية نحو اوباما وظهوره الى جانبه مناصرا ومساعدا في موسم انتخابات سيثمران ربحا سياسيا حسنا له. فسيعود الى اسرائيل وقد قوي من جهة سياسية، وفي جعبته شحنة تشجيع تلقاها من رئيس القوة العظمى الوحيدة في العالم. وضبط اوباما لاظهار نفوره من استكبار نتنياهو سيأتي للرئيس الامريكي بأرباح سياسية في الساحة الداخلية وبخاصة بين المصوتين اليهود يصعب المبالغة في قيمتها في سنة انتخابات.
سيُفسر لقاء اوباما ونتنياهو بين المراسلين والمحللين الذين يصاحبون المنافسة في رئاسة 2012 بأنه برهان ودلالة واضحة على ان رئيس حكومة اسرائيل يُقدر أن فوز اوباما في الانتخابات في تشرين الثاني مؤكد. ويُعد نتنياهو مختصا بفهم المزاج العام في امريكا وملاحظا للاهتزازات في الساحة السياسية الداخلية. وان لقاءه للرئيس في سنة انتخابات سيعرضه المحللون في واشنطن على انه برهان على ان نتنياهو قد أشرب نفسه ان اوباما تنتظره فترة ولاية ثانية في البيت الابيض.
من شبه المؤكد ان مستشاري اوباما سيستعملون هذه التحليلات ولا سيما بين اليهود. وحينما يحين الوقت واذا تحقق ما يحس به نتنياهو من احتمالات ان يُنتخب اوباما مرة اخرى، فان الرئيس الامريكي سيتذكر المساعدة على انتخابه التي تلقاها من رئيس حكومة اسرائيل تذكرا طيبا.
سيتبين ان زيارة نتنياهو الحالية للبيت الابيض ناجحة جدا بالنسبة للطرفين، وستكون مختلفة جدا عن الزيارات السابقة التي زادت كل واحدة منها التوتر بين الزعيمين. فمن ذا يقول انه يجب على الساسة ان يحب بعضهم بعضا؟".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقاء نتنياهو ـ اوباما: بالامريكية "لا" هي "لا"
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ايتان هابر"
"هاكم نبوءة أو خرافة عما سيحصل غدا في البيت الابيض: في الغرفة البيضاوية سيحتشد عشرات المصورين والمراسلين، وعلى الكرسيين في الجهة الاخرى سيجلس شخصان لا يثقان الواحد بالاخر، لا يحتملان الواحد الاخر وكانا يودان لو اختفى هذا او ذاك عن الساحة. باراك اوباما وبنيامين نتنياهو.
كلاهما لاعبان ذوا نفس، سيقدمان العرض الاكثر نجاحا لمصوري التلفزيون. كلاهما على ما يبدو لن يبتسما اكثر مما ينبغي، في ضوء جدية الوضع والمكانة. اوباما سيلقي الى الهواء بشيء ما عن "الالتزام الكامل لبلادي بأمن دولة اسرائيل"، ونتنياهو سيقول بضع كلمات عن "استقرار عديد السنين". بعد ذلك سيحاول أحد ما ان يطرح سؤالا جد استفزازي، مثل "سيدي رئيس الوزراء، هل تعتزمون مهاجمة ايران رغم المعارضة الامريكية؟" اوباما سينبس ببضع كلمات، نتنياهو سيطلق سطرين عن السيادة والاستقلال، ونائب الناطق بلسان البيت الابيض سيطلب من المصورين والمراسلين الخروج، فيما يكرر 20 مرة عبارة الكياسة "شكرا جزيلا".
وعندها سيبقيان وحدهما في الغرفة البيضاوية، ربما مع هيلاري كلينتون وأحد ما من الجانب الاسرائيلي (لماذا لا اذكر اسماء؟ لان المعارك على مسألة "من سيدخل مع رئيس الوزراء؟" ستدور حتى اللحظة الاخيرة). اوباما، بكلمات جميلة ومصوغة جيدا، سيوضح عندها لنتنياهو: أنتم لا تهاجمون في ايران من دون علمنا ومن دون اقرارنا. لو أن اوباما خدم في الجيش لكان أنهى بالتأكيد أقواله القصيرة، الفظة والحادة بسؤال عسكري اسرائيلي جدا: "واضح؟".
هذا ما ينقص اوباما الان. فبعد عار العراق ومذلة افغانستان، وقبل الانتخابات، فانه لا يحتاج الى حرب في الشرق الاوسط. قد يكون هذا حلم نتنياهو الرطب أن يرى ميت روماني أو غريب أطوار آخر على هذا الكرسي الاصفر، ولكن اوباما يريد أن يواصل الرئاسة ـ ونتنياهو ودولة اسرائيل لن تكونا له عائق.
نتنياهو سيشرح لاوباما ما قاله في الماضي في أنه لو كان وينستون تشرتشل في منصبه في منتصف الثلاثينيات، لكان عشرات الملايين يواصلون العيش لان ادولف هتلر كان سيموت. ولكن اوباما لا تهمه الان المسائل التاريخية. بعد أن يبذل نتنياهو كل جهد، وهو يعرف كيف يفعل ذلك جيدا، سيعود اوباما وسيقول الـ "لا". بعد ذلك يتلقى نتنياهو تفسيرات مفصلة وتلميحات بما يحصل حين يغالط أحد ما يقوله رئيس الولايات المتحدة. الماضي لا يشير الى حسن ورأفة ورحمة من جانب امريكا. الـ "لا" خاصتها هي "لا".
نتنياهو سيفكر، بالطبع، بالخطاب الذي سيلقيه بعد بضع ساعات في مؤتمر ايباك، كيف سيوقف القاعة بالتصفيق والهتاف، وكيف سيلمّح للجماهير التي تسجد له (ولاسرائيل) بأن ميت روماني أو ريك سنتوروم أو احداً ما آخر أفضل من اوباما. من ناحية نتنياهو على اوباما ان يخشى من مثل هذا القول. وهو مخطئ. إذا ما وعندما يقول غدا اوباما "لا" صادحة لنتنياهو، فان مهمة حكومة اسرائيل الحالية، مهمة رئيس الاركان الحالي، هي أن ترسم ابتداءً من يوم غد الخطوط لخطة جديدة: كيف العيش في ظل ارهاب نووي ايراني؟ اذا لم يحصل شيء آخر في السنوات القريبة القادمة، فاننا هكذا سيتعين علينا أن نعيش. سنتعلم الكثير في هذا الموضوع من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، حين عاشت الدولتان لسنوات جيل في ظل المظلة النووية. لا مفر. هذه حياتنا، مثلما هي كلمات قصيدة يهودا بوليكر.
ملاحظة ـ يحتمل بالطبع ان يغمز غدا اوباما لنتنياهو ويسمح له بان يفهم بان الولايات المتحدة لن تفصل بين اسرائيل وبين ايران، "والاذن ممنوح". أو عندها سيبدأ عصر جديد في تاريخ دولة اسرائيل ـ وأنا، الصغير، سيتعين عليّ أيضا أن اشرح أين ولماذا اخطأت".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيها الجيش الاسرائيلي لا تتخلى عنا
المصدر: "هآرتس ـ غايا اوستروفسكي"
"تابعت في المدة الاخيرة باهتمام الاستعراض الصحفي المكثف لالغاء قانون طال. ان النضال لاولئك الذين لا يريدون ان يكونوا جزءا من الجهاز العسكري ولا يريدون ان يؤدوا واجبهم للدولة موضوع مركزي في المجتمع الاسرائيلي في السنين الاخيرة، وأنا أشعر بصفتي شابة توشك ان تُجند قريبا، وبعد مظاهرة أبناء الثامنة عشرة أمام متحف تل ابيب، أشعر بأن هذا الامر متصل مباشرة بحياتي وبمن هم من نفس فئتي العمرية.
يتحدثون في وسائل الاعلام كثيرا عن جيلي. يقولون إننا غير مكترثين وإننا مشغولون في الأساس بأنفسنا وإننا مقطوعون عن القيم التي بُنيت الدولة عليها. ويقولون إن الشباب عندنا، أعني العلمانيين، لا يشعرون بواجب ان يُجندوا.
أنا في الثامنة عشرة من عمري. وقد تعلمت في مدرسة جليلة القدر في القدس، وأنا ابنة وحيدة لعائلة مثقفة. وقد خدم والداي في الجيش ولي أقرباء من الضباط الكبار. ولست أرى الخدمة العسكرية تعويقا في حياتي بل واجبا يجب الوفاء به وفرصة نادرة لن تتكرر ـ فرصة للتعلم والتطور واكتساب خبرة وانشغال بشؤون مهمة هي بالنسبة إلي تحدٍّ شخصي وعقلي، مع اسهام كبير للدولة.
بيد أنني قد جربت في الاشهر الاخيرة الفرق العكسي: بين اولئك الذين يريدون ان يُجندوا ويُسهموا وبين جهاز غير مُعد للرد على من لا يدخلون دوائره المعتادة. الفرق بين الكلمات الكبيرة والاعمال الصغيرة، والفرق بين الايديولوجية المعلنة والتطبيق.
بعد فترة طويلة انتقلت فيها في أطوار التصنيف الى مسار فخم الشأن، يشتمل على خدمة لثلاث سنين للبنات مضافا اليها دورة تعليمية قبل عسكرية مدة خمسة اشهر، أُزيل ترشحي للسلاح. وقد خاب أملي في الحقيقة لكن هذه الامور تحدث. واعتقدت بسذاجتي أنه ستتاح لي خيارات اخرى لكنني لم أسمع شيئا مدة شهور. وتبين لي آخر الامر ان جميع الخيارات طوال تلك المدة كلها قد جُمدت بحيث لم أتلقَ أي دعوة الى أي تصنيف آخر.
وحينما أدركت كبر المشكلة توجهت مرة بعد اخرى الى الجهات المسؤولة في الجيش الاسرائيلي ـ بالهاتف والفاكس بل برسائل شخصية أرسلتها ببريد مسجل. أردت ان أقول لهم إنني أريد أن أُسهم في مسار آخر وأن أطلب ألا يتخلوا عني. ولم أتلقَ ردا حتى واحدا. وقبل بضعة اسابيع تلقيت رسالة غامضة عن تعييني في عمل "مُشخصة علوم سلوك"، بعيد جدا عما كان يفترض أن أفعل.
ليست هذه قصة شاذة. فأنا واحدة فقط من شباب كثيرين يريدون ان يخدموا في وحدات مختارة وأن يستخرجوا أفضل ما لديهم من خدمتهم العسكرية ويلقوا سور صمت بيروقراطي وبلادة النظام.
سأُجند غدا وشعوري هو شعور باضاعة فرصة لي أنا بالطبع قبل الجميع، لكنها كذلك ايضا بالنسبة للجهاز. وعندي شعور أنني بقيت في نهاية الامر برغم الرغبة والباعث فارغة الوفاض من هنا ومن هناك. يسهل انتقاد جيلي بعامة وأن تُقال كل الاشياء التي يحب الجميع قولها كثيرا. لكن ربما حان الوقت لنسأل أليس الجيش جزءا من المشكلة؟ ألم يصبح جسما غير منظم وبليد الحس شيئا ما يُصعّب خصوصا على اولئك الذين يريدون الخدمة فيه؟".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018