ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: 14 آذار تعطل جلسات مجلس النواب للتهرب من تحمل مسؤولية ضياع الـ11 مليار دولار

بانوراما اليوم: 14 آذار تعطل جلسات مجلس النواب للتهرب من تحمل مسؤولية ضياع الـ11 مليار دولار
غاب الحراك النيابي أمس عن ساحة النجمة مع غياب كتلة النائب وليد جنبلاط النيابية عن الجلسة التشريعية لمجلس النواب ما ساعد فريق "14 آذار" على تعطيل الجلسة عبر تطيير نصابها ولاسيما أنها كانت مقررة لسماع النائب فؤاد السنيورة عن ضياع حسابات الـ11 مليار دولار التي فقدت من خزينة الدولة في عهد حكومته. وكان بارزاً اليوم تصدر صفحات الصحف اللبنانية لمسألة تطيير نواب "14 آذار" لنصاب الجلسة النيابية والتهرب من مسؤولية تحمل الفساد الحاصل من قبل هذا الفريق في إدارته المالية للدولة.
بانوراما اليوم: 14 آذار تعطل جلسات مجلس النواب للتهرب من تحمل مسؤولية ضياع الـ11 مليار دولار

وفي هذا السياق، لفتت صحيفة "السفير" الى أنّ "السؤال عن قطع الحساب لمليارات الدولارات المصروفة بين العامين 2006 و2009، لن يجد جواباً شافياً يميط اللثام عمّا يعتري هذه الأحجية المالية من أسرار ويحدد وجهة الإنفاق ودواعي صرفها ومدى انسجامها مع الأصول القانونية والدستورية والمحاسبية، بل ربما يقود إلى مطارح أخرى". وكشفت الصحيفة أنه "في ذروة البحث عن قيود تلك المليارات في "مغارة علي بابا المالية"، برز تطور لافت للانتباه بيّن أنه إضافة الى أكثر من 11 مليار دولار، قيمة الانفاق الاضافي عن أربع سنوات، هناك ما يزيد على خمسة مليارات دولار من خارج الانفاق الاضافي تعود للفترة الزمنية نفسها (2006 ـ 2009)".

الصفدي: هناك مخالفات حسابية بين الأعوام 2006 و2009 تبلغ 16 مليار دولار

وفي هذا الإطار، قال وزير المالية محمد الصفدي لـ"السفير" إنه "أبلغ رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي وباقي المشاركين في الاجتماع الذي عقد في مجلس النواب، على هامش الجلسة التي طار نصابها، أمس، بوجود مخالفات حسابية بين الأعوام 2006 و2009 تبلغ 16 مليار دولار، بينها إنفاق إضافي بقيمة 11,5 مليار دولار، إلا انه أوضح ان هناك فرقا بين المخالفة المحاسبية التي تتعلق بنقل اعتمادات من بند إلى بند من داخل الموازنة، وهو أمر يحتاج إلى قرارات من مجلس الوزراء من جهة، وبين حجم النفقات التي تخطت الملحوظ على أساس القاعدة الاثني عشرية وفقاً لموازنة العام 2005 من جهة ثانية".

وأشارت "السفير" إلى أنه "إذا كانت الأكثرية النيابية المشكلة للحكومة قد خسرت جولة ثانية أمام الأقلية النيابية التي استطاعت أن تعطل، أمس، للمرة الثانية على التوالي، جلسة مجلس النواب مدعومة بالظهير الجنبلاطي الذي انخرط في معركة تعطيل النصاب من الباب السياسي بعنوان الخشية من أن تثير قضية المليارات انقساماً سياسياً حاداً في البلد، فإن المواجهة حول هذه المليارات لم تنته فصولا، لا بل هي مرشحة إلى مزيد من الاحتدام، وخاصة مع مسارعة الرئيس نبيه بري إلى تحديد موعد جديد للجلسة التشريعية في الخامس عشر من الجاري والإبقاء على اعتماد الـ8900 مليار ليرة بندا أولَ في جدول أعمالها".

التسوية بمشروع قانون تضعه الحكومة الميقاتية وتحيله الى المجلس النيابي

ولفتت الصحيفة إلى أن "التسوية المطروحة ليست وفق الاقتراح المعجل المكرر المقدم من السنيورة وفريقه، حيث اعتبر هذا الاقتراح وكأنه لم يكن مع غياب أصحابه عن الجلسة التشريعية أمس، بل من خلال مشروع قانون تضعه الحكومة الميقاتية وتحيله الى المجلس النيابي، وفق ما تقرر في الاجتماع الذي عقد في المجلس النيابي أمس، وحضره الرئيس بري، الرئيس ميقاتي، النائب ميشال عون، النائب محمد رعد، النائب سليمان فرنجية، الوزير الصفدي، النائب طلال ارسلان، النائب عاصم قانصوه وانضم اليه لاحقا الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل".
ولم تستبعد مصادر نيابية واسعة الاطلاع لـ"السفير" "احتمال إحالة المشروع المذكور فور وصوله الى مجلس النواب الى اللجان النيابية المشتركة لإقراره في أسرع وقت، علما ان الرئيس بري سبق له أن طرح على السنيورة في الجلسة السابقة بأن يتم إقرار الـ8900 مليار ليرة اولا، على ان يتعهد خلال الجلسة العامة بإحالة اقتراح قانون حول الاحد عشر مليارا (المقدم من تيار المستقبل) الى اللجان النيابية المشتركة لتسريع إقراره في أقرب فرصة، إلا أنّ السنيورة لم يستجب لطلب بري. وأشارت المصادر الى انه سواء تمت الاحالة الى اللجنة المالية أو الى اللجان المشتركة، فالنتيجة واحدة، اذ ان هناك اسئلة كثيرة تنتظر أجوبة من الرئيس السنيورة".

بانوراما اليوم: 14 آذار تعطل جلسات مجلس النواب للتهرب من تحمل مسؤولية ضياع الـ11 مليار دولار

المعارضة الحالية ليست مَن أفقد نصاباً لا تملكه

أما صحيفة "الاخبار" فعلقت على تطيير "14 آذار" ومعهم النائب جنبلاط للجلسة التشريعية بالقول إن "جلسة مجلس النواب خُتِمت من دون أن تنعقد. لا الأكثرية أكثرية، ولا الأقلية أقلية. كان القاسم المشترك الوحيد بينهما تبادلهما اتهامات بالفساد والإهدار، والتعنّت في تبرير إنفاق الأموال. لكن اللاعب الرئيسي، المتلاعب الرئيسي بهما، كان يُقيم في مكان بعيد منهما"، مشيرةً إلى أن "تداعيات فقدان النصاب بقيت في نطاق محدود لم يصحبه ضجيج سياسي نعى غالبية قوى 8 آذار، ولا فرّق أفرقاءها، بل برّروه بأنه تصرّف عابر، إلا أن ما حصل يفتح باباً عريضاً على مرحلة تمهّد لتكرار فقدان النصاب وإخفاق مجلس النواب في الالتئام، مذ تبيّن أمس أن الأكثرية وهمية، وكذلك الأقلية، وأن القوة الفعلية التي تصنع هذه أو تلك تقيم في شخص واحد يجعل البرلمان يرقص على حباله، هو رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط".

وأضافت الصحيفة أن "المعارضة ليست مَن أفقد نصاباً لا تملكه. ولا هي المرة الأولى تغيب عن الجلسة من أجل إضعاف التصويت، بعدما انسحب نوابها جميعاً من جلسة الاقتراع على الثقة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 7 تموز 2011. كذلك لم تتوهّم قوى 8 آذار بأنها تملك أكثرية من دون جنبلاط، وهي تقترب يوماً بعد آخر من الافتراق الكامل عنه، كي تصبح أقلية ثانية. بل أظهرت تجربة الغالبية النيابية منذ انتخابات 2005 أنها نمر على ورق: لا يسعها بمفردها السيطرة على مجلس النواب، ولا انتخاب رئيس للجمهورية، ولا انتخاب رئيس للمجلس، ولا حتى تأليف حكومة بعد تسميتها الرئيس المكلف. مرة يُعطلها السلاح، وأخرى يُعطلها الخوف، وثالثة تعطلها الخيارات المتقلبة".

 تداعيات فقدان النصاب بقيت في نطاق محدود لم يصحبه ضجيج سياسي فالمعارضة ليست مَن أفقد نصاباً لا تملكه

14 آذار تعتبر جلسة المجلس في 15 آذار غير ملائمة

من جهتها، قالت صحيفة "النهار" مع أن الاكثرية لم تقصر هذه المرة في حشد 59 نائباً تقدمهم جميع زعمائها باستثناء رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، فإن مقاطعة الاخير ونوابه الى جانب مقاطعة نواب 14 آذار الجلسة رسمت معالم معادلة سياسية ـ نيابية بات مجلس النواب أسيراً لها وهي عدم امكان العودة الى الفرز التقليدي بين اكثرية موالية واقلية معارضة قبل التوصل الى حل توافقي لملف الانفاق الحكومي بمجمله الذي يناهز الـ22 مليار دولار".

وفيما لفتت أوساط نيابية معارضة الى ان تحديد 15 آذار موعداً للجلسة الجديدة قد لا يكون ملائما نظرا الى مصادفته الذكرى السنوية الاولى للثورة السورية وما قد يواكبها من مواقف داخلية، اشارت الى ان "الاكثرية باتت في مواجهة مباشرة مع حتمية التوجه الى حل متكامل غير مجزأ لملف الانفاق الحكومي، وفق الروحية التي عبر عنها أصلا رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه وتولت عرقلتها قوى حليفة له". ولفتت "النهار" إلى ان "الاجتماع الذي ضم اقطاب الاكثرية في المجلس أمس عقب ارجاء الجلسة، والذي جمع الرئيس بري ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي والعماد ميشال عون والنائبين سليمان فرنجيه ومحمد رعد، تخلله بحث عن مخرج توافقي يقضي بتكليف الحكومة اعداد مشروع قانون بالانفاق الحاصل بين عامي 2006 و2010، وهي فترة تشمل حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري، لاقراره في مجلس الوزراء وإحالته على مجلس النواب، وكلف وزير المال محمد الصفدي انجاز المهمة".

الكهرباء وتنظيم الاعلام الالكتروني على جدول أعمال الجلسة الحكومية غداً

وفي إطار آخر بعيداً عن الجلسة التشريعية لمجلس النواب يعقد مجلس الوزراء جلسة غداً في السرايا وعلى جدول أعماله 69 بنداً أبرزها طلب وزارة الطاقة الموافقة على مذكرة تفاهم مع ايران في مجال الطاقة، ومشروع قانون يرمي الى تنظيم الاعلام الالكتروني، ومشروعا قانونين يتعلقان بمكافحة تبييض الاموال وتبادل المعلومات الضريبية، وعرض وزارة الداخلية لموضوع المباني المتصدعة والمهددة في الناعمة، وطلب وزارة الدفاع تطويع 200 تلميذ ضابط.

بانوراما اليوم: 14 آذار تعطل جلسات مجلس النواب للتهرب من تحمل مسؤولية ضياع الـ11 مليار دولار

ونقلت "النهار" عن مصادر معنية أن ثمة اتجاها لدى الرئيس ميقاتي الى رفض مشروع الاستعانة ببواخر لتوليد الطاقة الكهربائية بعدما تبين له ان كلفته العالية لا توازي جدواه باعتبار أنه لن يؤدي الى انتاج اضافي للكهرباء بل سيحل محل انتاج موجود في معملي الزوق والزهراني. وفيما لا يستبعد ان يؤدي الامر الى بوادر مشكلة بين رئيس الحكومة ووزير الطاقة جبران باسيل، سيكون الموضوع مطروحا على بساط البحث في اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بملف الكهرباء غدا في السرايا قبل انعقاد مجلس الوزراء.

 علي مطر

2012-03-06