ارشيف من :ترجمات ودراسات
خطر تدويل الأزمة السورية
بقلم نادر مازوجي
صحيفة إطلاعات الإيرانية
تتجه الأزمة السورية نحو التدويل على الرغم من إمكانية حلها داخلياً بقليل من التعقل الإقليمي والدولي، ولا ضير في أن نتطرق إلى تبعات ونتائج تدويل الأزمة السورية مع الإشارة إلى أننا لا ننكر أنه لا وجود للأزمة السورية بل إن التطورات السورية ليست شبيهة بالتطورات والثورات العربية وذلك نظراً لموقع سورية الجيوسياسي والجيواسترتيجي، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة أن تتصرف الدول العربية مع الملف السوري بنوع من العقلانية وألا تواجه الشرق الأوسط المتأزم بمزيد من المشاكل.
ومما لا شك فيه، أن الغاية من إقامة المؤتمر المعروف بـ"أصدقاء سورية" في تونس بمشاركة أكثر من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم من ضمنها أمريكا والسعودية وكثير من المسؤولين الأوربيين والعرب، هي دعم المعارضين السوريين والسعي للإطاحة بحكم بشار الأسد، كما إنه لا يخفى على أحد أن وراء هذه المساعي كلها، أي تهويل وتدويل الأزمة السورية، هدف مخفي وحيد ألا وهو إسقاط حكم بشار الأسد.
ولكن الذي يبعث على الاستغراب هو الأنظمة العربية والغربية المتمسكة بهذا المسعى، وهم أنفسهم يعلمون أكثر من أي أحد، أن الإطاحة بالنظام السوري وذهاب الأسد يعني استيلاء السلفيين المتطرفين على السلطة، كما أنهم يعلمون جيداً أن النظام السوري الحالي خلال تلك السنوات استطاع أن يضبط حدوده مع الكيان الصهيوني وأيضاً لبنان، فضلا عن تمكنه من الحؤول دون وقوع أي طارئ غير متوقع، أي ما له صلة مباشرة مع أمن عموم المنطقة، فإسقاط الأسد يعني أن الحدود المشتركة بين سورية ولبنان وفلسطين المحتلة ستخرج عن السيطرة، الأمر الذي سيرسخ عدم الاستقرار للغدة السرطانية (إسرائيل) في عموم المنطقة.
وحتى لو أنه في حال كان معتقد المراقبين والخبراء صحيحاً، فإن هدف الغرب والعرب من الضغط على الحكومة السورية هو فصلها عن حليفها الإقليمي، أي إيران، ومحور المقاومة ومن ضمنه حزب الله اللبناني، ولا يمكن تقييم خطر مثل ذلك الضغط على نظام الأسد لأن تكلفة إسقاط هذه الحكومة ستكون للغرب والعرب بدرجات أثقل من التكلفة التي سيدفعونها في حال بقاء التحالف بين دمشق وطهران ومحور المقاومة في المنطقة، وإذا كان تحالف سورية مع إيران لا يبعث على السرور بالنسبة للغربيين، إلا أنه بالنسبة للعرب مبارك لأن الوحدة والتضامن بين سورية وإيران ستكون كذلك عائقاً أمام الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني.
وبناءً على ذلك فإن تبعات مساعي الأنظمة العربية لإعمال الضغط على دمشق ستعاني منها كل من السعودية وقطر على المدى البعيد، ونفس الأنظمة العربية التي تتحالف حاليا مع الغرب ضد سورية كانت تستطيع من دون أن تستعين بالغرب أن تحل الأزمة السورية وإلا لمَ هُم جامعة للدول العربية؟!
ألم تؤسس جامعة الدول العربية إلا للمساعدة في حل مشكلات الدول الأعضاء؟ ماذا حصل حتى تكون هذه المؤسسة بجلالة قدرها عاجزة عن حل الأزمات العربية؟
صحيح أن بشار الأسد قد تأخر في إجراء الإصلاحات في سورية خلال هذه السنوات، والدول الغربية تشدد ضغوطها حاليا على دمشق من أجل هذه المسألة، ولكن أليست سورية أيضا مثل بقية الدول العربية الأخرى التي كانت غريبة عنها ظاهرة اسمها الإصلاحات والديمقراطية؟!
لماذا في كثير من البلدان العربية الأخرى لا وجود حتى لحزب وبرلمان؟! أم إن رجالات الحكم الغربي أنفسهم يغضون النظر عن هذه الحقائق؟ في سورية يوجد حزب، وهي أيضا أول بلد عربي أُسس فيه برلمان ونظامه الوحيد أيضا الذي قطع وعداً بإنجاز الإصلاحات قبل سنة واحدة بمجرد بدء الاحتجاجات الشعبية، ومثاله الواضح هو إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد.
ومما لا شك فيه أن الحكومة السورية، خلال سنة من الاحتجاجات لم تستطع أن تسيطر على الأزمة بشكل جيد، فإنه يمكن القول بشكل لا يدع مجالا للشك، بأنه في حال كان تصرف جامعة الدول العربية والدول الغربية أكثر منطقية وفي إطار القوانين والمعايير الدولية مع حكومة الأسد، وأنها كانت ممتنعة عن التهديدات وإبداء الآراء الحادة ضد نظام دمشق فإننا حكماً ما كنا قد شهدنا ما نراه حاليا في سورية. وفي تلك الحالة فإن روسيا والصين ما كانتا قد دخلتا في حالة عناد مع الغرب بخصوص الأزمة السورية، كما إنهما ستقفان إلى جانب المجتمع الدولي لحل الأزمة السورية.
على كل حال ما زال ثمة متسع من الوقت لحل الأزمة السورية، ومن الأفضل أن تحل في إطار عربي ـ إقليمي، وبالطبع مع حسن تدبير المسؤولين السوريين، لأن تدويلها سيكون أزمة للشرق الأوسط إلى ما شاء الله.
ترجمة علي العبدالله ـ سوريا
صحيفة إطلاعات الإيرانية
تتجه الأزمة السورية نحو التدويل على الرغم من إمكانية حلها داخلياً بقليل من التعقل الإقليمي والدولي، ولا ضير في أن نتطرق إلى تبعات ونتائج تدويل الأزمة السورية مع الإشارة إلى أننا لا ننكر أنه لا وجود للأزمة السورية بل إن التطورات السورية ليست شبيهة بالتطورات والثورات العربية وذلك نظراً لموقع سورية الجيوسياسي والجيواسترتيجي، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة أن تتصرف الدول العربية مع الملف السوري بنوع من العقلانية وألا تواجه الشرق الأوسط المتأزم بمزيد من المشاكل.
ومما لا شك فيه، أن الغاية من إقامة المؤتمر المعروف بـ"أصدقاء سورية" في تونس بمشاركة أكثر من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم من ضمنها أمريكا والسعودية وكثير من المسؤولين الأوربيين والعرب، هي دعم المعارضين السوريين والسعي للإطاحة بحكم بشار الأسد، كما إنه لا يخفى على أحد أن وراء هذه المساعي كلها، أي تهويل وتدويل الأزمة السورية، هدف مخفي وحيد ألا وهو إسقاط حكم بشار الأسد.
ولكن الذي يبعث على الاستغراب هو الأنظمة العربية والغربية المتمسكة بهذا المسعى، وهم أنفسهم يعلمون أكثر من أي أحد، أن الإطاحة بالنظام السوري وذهاب الأسد يعني استيلاء السلفيين المتطرفين على السلطة، كما أنهم يعلمون جيداً أن النظام السوري الحالي خلال تلك السنوات استطاع أن يضبط حدوده مع الكيان الصهيوني وأيضاً لبنان، فضلا عن تمكنه من الحؤول دون وقوع أي طارئ غير متوقع، أي ما له صلة مباشرة مع أمن عموم المنطقة، فإسقاط الأسد يعني أن الحدود المشتركة بين سورية ولبنان وفلسطين المحتلة ستخرج عن السيطرة، الأمر الذي سيرسخ عدم الاستقرار للغدة السرطانية (إسرائيل) في عموم المنطقة.
وحتى لو أنه في حال كان معتقد المراقبين والخبراء صحيحاً، فإن هدف الغرب والعرب من الضغط على الحكومة السورية هو فصلها عن حليفها الإقليمي، أي إيران، ومحور المقاومة ومن ضمنه حزب الله اللبناني، ولا يمكن تقييم خطر مثل ذلك الضغط على نظام الأسد لأن تكلفة إسقاط هذه الحكومة ستكون للغرب والعرب بدرجات أثقل من التكلفة التي سيدفعونها في حال بقاء التحالف بين دمشق وطهران ومحور المقاومة في المنطقة، وإذا كان تحالف سورية مع إيران لا يبعث على السرور بالنسبة للغربيين، إلا أنه بالنسبة للعرب مبارك لأن الوحدة والتضامن بين سورية وإيران ستكون كذلك عائقاً أمام الأطماع التوسعية للكيان الصهيوني.
وبناءً على ذلك فإن تبعات مساعي الأنظمة العربية لإعمال الضغط على دمشق ستعاني منها كل من السعودية وقطر على المدى البعيد، ونفس الأنظمة العربية التي تتحالف حاليا مع الغرب ضد سورية كانت تستطيع من دون أن تستعين بالغرب أن تحل الأزمة السورية وإلا لمَ هُم جامعة للدول العربية؟!
ألم تؤسس جامعة الدول العربية إلا للمساعدة في حل مشكلات الدول الأعضاء؟ ماذا حصل حتى تكون هذه المؤسسة بجلالة قدرها عاجزة عن حل الأزمات العربية؟
صحيح أن بشار الأسد قد تأخر في إجراء الإصلاحات في سورية خلال هذه السنوات، والدول الغربية تشدد ضغوطها حاليا على دمشق من أجل هذه المسألة، ولكن أليست سورية أيضا مثل بقية الدول العربية الأخرى التي كانت غريبة عنها ظاهرة اسمها الإصلاحات والديمقراطية؟!
لماذا في كثير من البلدان العربية الأخرى لا وجود حتى لحزب وبرلمان؟! أم إن رجالات الحكم الغربي أنفسهم يغضون النظر عن هذه الحقائق؟ في سورية يوجد حزب، وهي أيضا أول بلد عربي أُسس فيه برلمان ونظامه الوحيد أيضا الذي قطع وعداً بإنجاز الإصلاحات قبل سنة واحدة بمجرد بدء الاحتجاجات الشعبية، ومثاله الواضح هو إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد.
ومما لا شك فيه أن الحكومة السورية، خلال سنة من الاحتجاجات لم تستطع أن تسيطر على الأزمة بشكل جيد، فإنه يمكن القول بشكل لا يدع مجالا للشك، بأنه في حال كان تصرف جامعة الدول العربية والدول الغربية أكثر منطقية وفي إطار القوانين والمعايير الدولية مع حكومة الأسد، وأنها كانت ممتنعة عن التهديدات وإبداء الآراء الحادة ضد نظام دمشق فإننا حكماً ما كنا قد شهدنا ما نراه حاليا في سورية. وفي تلك الحالة فإن روسيا والصين ما كانتا قد دخلتا في حالة عناد مع الغرب بخصوص الأزمة السورية، كما إنهما ستقفان إلى جانب المجتمع الدولي لحل الأزمة السورية.
على كل حال ما زال ثمة متسع من الوقت لحل الأزمة السورية، ومن الأفضل أن تحل في إطار عربي ـ إقليمي، وبالطبع مع حسن تدبير المسؤولين السوريين، لأن تدويلها سيكون أزمة للشرق الأوسط إلى ما شاء الله.
ترجمة علي العبدالله ـ سوريا
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018