ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة طالبوا الحكومة بمعالجة ملف المليارات المهدورة ودعوا الأجهزة الأمنية لضبط الحدود مع سوريا
رأى السيد علي فضل الله، أن لبنان الذي لا يزال إنسانه يعيش المعاناة والخوف على حاضره ومستقبله ومستقبل أولاده، نتيجة تداعيات ما يجري حوله في ظل التجاذب الداخلي، فهو خائف من الطعام الذي يأكله، حيث يخشى من أن يكون الغش قد دب فيه، خائف من صناع المخدرات ومروجيها الذين يعبثون بكباره وصغاره، خائف من العدو الصهيوني الذي يتربص بأرضه والذي يهدد أمن هذا البلد وسيادته، خائف من الديون التي تلقى على كاهله وكاهل أولاده بعدما باتت تتجاوز الـ80 مليارا دولار، هو خائف من كل هؤلاء الذين أمنهم على أمواله ومقدراته، أن يعبثوا بالمال العام وأن يصرفوه في غير موقعه.
السيد فضل الله، وخلال خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، لفت إلى أن المواطن يرى كيف يُعمل على إيجاد تسوية للمليارات التي صرفت طوال الحقبات السابقة من دون أن تقدم له حسابات الصرف بكل شفافية، وكأن المال ليس ماله، مشيراً إلى أن اللبناني خائف من اللاعبين الدوليين الذين يتحركون في هذا البلد، ويملكون حرية أن يملوا قراراتهم على الدولة، حتى لو كانت هذه القرارات تعتدي على أمنه وسلامة حدوده.
وقال السيد فضل الله "نعيد التأكيد على كل المسؤولين في هذا البلد، أن يعوا خوف إنسان هذا البلد، أن لا يضطروه إلى اليأس، ويهاجر تاركا بلده وراءه، آن الأوان أن نتصرف بطريقة مسؤولة، فمسؤوليتهم كبيرة عن إنسان هذا البلد وأرضه وكل مقدراته، وهم قادرون إن أرادوا، ولكن السؤال هل يريدون أم لكل حساباته، والمواطن هو آخر همهم إلا في يوم الانتخابات".
وتطرق السيد فضل الله، إلى الذكرى السابعة والعشرين لمجزرة بئر العبد، فلفت إلى أن هذه المجزرة لم تستطع القضاء على الرمز الذي مثل الإسلام بكل حيوية وانفتاح، وعاش المقاومة في انطلاقتها، ووقف مع الجمهورية الإسلامية لأنها وقفت إلى جانب قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين.
وفي سياق منفصل، قال السيد فضل الله "أما سوريا، التي بدأ الموفدون الدوليون بزيارات لها بحثا عن حل سياسي في ظل استمرار العنف الدامي الذي ينتقل من مكان إلى آخر ودعوات التسلح التي، ومع الأسف تنطلق من بعض الدول العربية، والتي كنا نأمل أن تكون هي باعثة الحل في هذا البلد العربي، فإننا نعيد التأكيد على الشعب السوري بكل فئاته في مواقع الموالاة والمعارضة على ضرورة حسم خياره للانتقال من أجواء العنف التي تسبب المزيد من الضحايا والدمار لهذا البلد، إلى تدارس كل ما يؤدي للوصول بحل يضمن الاستقرار لسوريا، وبلوغ الإصلاح غايته المنشودة ولا سيما بعد ظهور بوادره، وأن يتطلعوا إلى كل الذين يسعون إلى إيقاف نزيف الدم، لا إلى استمراره، وأن لا يسمحوا بأن يتحول بلدهم إلى ورقة مساومة بين الكبار، لأننا نعرف أن الكبار لا يتطلعون إلى الآخرين إلا من باب أنهم كبار ومن خلال مصالحهم".
المفتي قبلان: ما يجري على الحدود خطير والمطلوب ضبطها
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة، أن الاوضاع في لبنان تستدعي بذل الجهود الصادقة لإيجاد الحلول الناجعة، بعيدا عن لغة النفاق والتكاذب، معتبراً أن التعامل مع المرحلة المصيرية التي نمر بها بخفة وعدم دراية واستهتار سيودي بنا وبالصيغة اللبنانية إلى مخاطر لن يسلم منها أحد.
وتابع: "لذلك، نشدد على ضرورة إيقاف لعبة تقاذف كرة النار، واعتماد لغة العقل والقراءة الرصينة التي تسمح بإيجاد الكيفية الصحيحة للمعالجات السليمة، وبالتالي تحول دون صب الزيت على نار الانقسامات الطائفية والمذهبية، فالبلد يعاني أكثر من مشكلة وخصوصا على الصعيدين الاجتماعي والمعيشي".
وطالب المفتي قبلان "جميع القيادات وخصوصا هذه الحكومة بأن تكون على قدر المرحلة وفي مستوى المتغيرات والتحولات التي تجتاح المنطقة، وأن تعمل على مواكبتها والتعامل معها بدقة متناهية وبحسابات وطنية صرفة كي تكون القرارات والمقررات منسجمة ومتناغمة ومصلحة لبنان العليا التي نراها بكل موضوعية وواقعية تندرج في سياق مناصرة سوريا ومساعدتها على تجاوز هذه المحنة التي اصطنعوها لها ويحاولون إدخالها في حروب أهلية تؤدي إلى تقسيم سوريا إلى دويلات متصارعة على غرار ما فعلوه في ليبيا واليمن والعراق".
كما دعا هذه الحكومة بكل مكوناتها واتجاهاتها السياسية إلى أن تخرج من لعبة شد الحبال وأن تضع حدا لكل التجذابات والمنازعات التي تعطل عملها، فالوقت ليس وقت الخصومات والتحدي والكيد، إنما هو وقت العمل والبحث في كيفية إنقاذ البلد وإعادة بناء الدولة، ورأى "أن ما يجري على الحدود بين لبنان وسوريا أمر خطير جدا.
وفي هذا الإطار، أشار المفتي قبلان إلى أنه على الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية أن تكون عينا ساهرة، فلا تتلكأ ولا تتقاعس في مراقبة الحدود وضبطها وصد محاولات التسلل المسلحة وغير المسلحة، فلبنان فيه من الأوكار ما يكفيه".
وختم بالقول "وإلى الذين يحاولون الاتجار بالحالة الإنسانية لأهلنا وإخواننا من السوريين النازحين نقول لهم: إن الأجدى والأمثل لخدمة سوريا وشعبها هو أن نكون جميعا مع سوريا في مواجهة هذه الهجمة وإفشال هذه المؤامرة التي تستهدفنا جميعا".
الشيخ النابلسي: المليارات المهدورة تخفي كوارث اعمق واخطر
من جهته، أشار الشيخ عفيف النابلسي إلى "أن ما نشاهده في هذا البلد من أزمات اجتماعية ومشاكل اقتصادية وتوترات سياسية هي النتيجة الطبيعية لحقبات طويلة خائبة، لم يعرف فيها الشعب اللبناني الوحدة ولم يحدد فيها الرؤية والخيارات الواضحة التي تعود بالفائدة عليها.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، اعتبر الشيخ النابلسي أن التنازع الطائفي والشخصي هو الحاكم على الواقع كله"، مشيرا الى انه "لم تفلح حتى الآن كل جهود الإصلاح التي يقوم بها بعض المخلصين في هذا الوطن، لأن المنتفعين الكبار لا يريدون له قيامة، ويتعاملون معه كغنيمة يستعجلون قسمتها".
وتناول الشيخ النابلسي المليارات المهدورة في السنوات الماضية، فأكد أن المليارات الإحدى عشر وغيرها التي ذهبت هباءً إلا الحدّ البيّن من كوارث أعمق وأخطر ولكنّها تنعم بالخفاء والستر، لافتاً إلى أن ترك الأمور على حالها لا تؤشر إلا إلى أفول الروح والأخلاق والكرامة فينا.
على صعيد آخر، اكد الشيخ النابلسي ان "مخطط تقسيم ليبيا جدي، ومسار الصراع في المنطقة يأخذ بعدا خطيرا"، منبهاً الأمة إلى ضرورة أن تنأى بنفسها عن كل مشروع يتقاطع مع الاستعمار الجديد، وحذّر من مخطط تحول وجهة شعوب الأمة من فلسطين إلى بعضهم البعض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018