ارشيف من :ترجمات ودراسات
"أوباما" يستعدُّ لزيارة "إسرائيل" في تموز المقبل
المصدر: "موقع تيك دبكا"
"لم يكن صدفة استدعاء رئيس الموساد السابق "مائير دغان" يوم الخميس (8ـ3)، للجلوس على كرسي الضيف الموقَّر في برنامج "60 دقيقة" على شبكة CBS، أمام المذيعة "لسلي ستال"، حيث استُدعي للتحدّث عن القيادة الإيرانية وعن برنامجها النووية. وليس صدفة أن الكلام نُشر يوم الجمعة 9ـ3، بالرغم من أنه سيُبث يوم الأحد 11ـ3 فقط، أي ساعة الذروة في الولايات المتحدة الأميركية.
بعد أسبوع من المواجهة الكلامية والتكتيكية بين الرئيس ورئيس الحكومة "نتنياهو"، كان "أوباما" بحاجة إلى رجل عسكري أو استخباراتي إسرائيلي بارز يدعم موقفه لأنه حتى الآن لم تحن الساعة لمهاجمة إيران، ولأنَّ نافذة المفاوضات التي ستدفع إيران إلى وقف برنامجها النووي لا تزال مفتوحة. وقال "أوباما" يوم الأربعاء 7ـ3، إنه ثمة عناصر استخبارات إسرائيليين يؤيدون نهجه، ويحذِّرون من هجمة أحادية الجانب إسرائيلية على إيران. لكن في الواقع المسألة تتعلق برجل استخبارات رفيع واحد، هو رئيس الموساد السابق "مئير دغان". والحقيقة أن "دغان" لم يخب أمله.
في المقابلة عرض "دغان" القيادة الإيرانية لاسيِّما المرشد الإيراني الأعلى آية الله "علي خامنئي"، والرئيس "أحمدي نجاد"، 'كأشخاص عقلانيين جداً' عندما يتعلق الأمر بالشأن النووي. رغم أن شبكة CBS، التي على ما يبدو فوجئت بالكلام معنية بأن تذكر في التقرير كلام "دغان" عن عقلانية "أحمدي نجاد"، لأن الأمر يتعلق بالشخص الذي يدعو إلى إبادة إسرائيل. 'هذه ليست عقلانيتنا بالتحديد'، قال "دغان"، 'لكنني أعتقد أنه عقلاني'. المشكلة مع هذا الموقف لـ"دغان"، هي أنه تمسك بمبدأ أساسي لعمل رجل الاستخبارات والأمن، النابع دوماً من فرضية أنَّ لدى الرجلـالعدوـ الهدف الذي يقف أمامك عقلانية ما داخلية، قومية، شخصية، توجِّهه. إنْ فهمنا "عقلانية" الهدف، يمكن الاقتراب من تفجيره.
ووفقاً لمنهج "دغان" أيضاً فإن المجزرة التي يرتكبها "بشار الأسد" بحق السوريين، هي بالنسبة له وللعلويين في سوريا خطوة عقلانية. كما أنَّ لدى "حسن نصر الله" عقلانية خاصة به. كيف تتلاءم هذه العقلانية مع أمن إسرائيل، هي نقطة لم يتوصل إليها "مئير دغان"، ولم يتناولها، لأنه لو أثارها، لكان أسقط المبرِّر الأساسي للرئيس "أوباما" الذي ينبغي وفقه الجلوس والتحدّث مع الإيرانيين ومن الممكن إقناعهم منطقياً بوقف البرنامج النووي، بعد كل ذلك المسألة تتعلق بأشخاص عقلانيين.
هذه المقابلة مع "دغان" ستُنسى سريعاً لأنَّها جزء من الضجيج الذي تفعله باستمرار إدارة "أوباما" حيث يصدر كل عدة ساعات من واشنطن صوت آخر ومختلف. تارة تلجأ الولايات المتحدة إلى محادثات مع إيران، وزعيم إيران "علي خامنئي" يشيد بها حيال ذلك، وطوراً تزوِّد إسرائيل بقذائف خارقة للمواقع المحصّنة وطائرات تزوّد بالوقود، وبعد ذلك بعدة لحظات لا تنكر ذلك، لكنها تقول إنَّ القضية لن تُبحث بين الرئيس "أوباما" ورئيس الحكومة "نتنياهو".
تارة تقول واشنطن إن النافذة الدبلوماسية لا تزال مفتوحة ولا داعٍ لشنِّ هجوم على إيران، وطوراً كما حصل ليل الخميس 8ـ3، ترسل وزير الدفاع "ليون بانيتا" للقول، بأنه يُفضَّل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية هي بمهاجمة إيران وليس إسرائيل، وإنَّ مخططات ذلك قد أُعدَّت منذ وقت طويل والولايات المتحدة تملك قدرات أفضل لتنفيذ هذه المهمة، لكن بعد عدة لحظات يحاول الناطق باسم البيت الأبيض تليين كلام "ليون بانيتا" والقول، إنه من الواضح أنَّ وزارة الدفاع تعدُّ خططاً كتلك لأنَّ هذا هو دورها.
ينضم إلى تلك الإجراءات الأميركية رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو"، الذي يقول، إنه في حال لن تعمل القدس ضد إيران، فقد لا يكون هناك الكثير لنوضحه، حول عدم فعلنا. بعبارة أخرى، إسرائيل تواجه إمكانية تدميرها بسلاح نووي. بالمناسبة، يوجد في مجتمع الباحثين النوويين في العالم أشخاص جدّيون للغاية يقولون بأنَّ الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أجَّلتا الموعد، وحتى لو هاجمتا فإنهما لن تنجحا في منع إيران من امتلاكها سلاحاً نووياً.
ثمة منصب مماثل يتولاه رئيس وكالة النووي في فيينا "يوكيا أمانو". تارة (يوم الأربعاء 7ـ3 ليلاً) تسرِّب مصادره من فيينا أنَّ الأقمار الصناعية العسكرية كشفت في بارشين أعمالاً إيرانية لمحو أثار راديوأكتيفية (إشعاعي الفعالية)، وطوراً يتوجَّه عبر الدول العظمى إلى طهران طالباً منها السماح لمراقبيه بالدخول إلى بارشين. وفي حال ظهرت الآثار الراديوأكتيفيةِ، وبما أنه ثمة من يقول في الغرب ليل الخميس 8ـ3، أنه تبين عبر الكاميرات بشكل جلي نموذج غطاء قنبلة نووية أجرى عليها الإيرانيون تجارب في بارشين، فلماذا نحن بحاجة إلى إرسال مراقبين إلى هناك للمساومة، إذ إنَّ هذا الطلب سيفتح أمامهم باباً جديداً للقيام بما هم يجيدون فعله على أفضل وجه؟
هل ثمة منطق في كافة الإجراءات والأحاديث المتناقضة تلك؟ هل هناك أحد ما، جهة واحدة قادرة على ربط كافة الأطراف المتأججة تلك معاً؟ هل هذا الارتباك هو خداع موجَّه، يهدف إلى إرباكنا جميعاً، وربما الإيرانيين فقط، الذين لا يبدو أنهم يرتبكون عموماً.
يمكن من خلال كل هذه الضجة في صباح يوم الجمعة التوصل إلى ثلاث نتائج رئيسية:
1ـ رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" أعطى الرئيس "أوباما" مهلة، قبل أن يقرر متى ستتم مهاجمة إيران. أحداً لا يعلم كم ستكون مهلة هذا التأجيل، ربما "نتنياهو" لا يعرف أيضاً.
2ـ الإصدار الجديد للمجلة الأسبوعية دبكاـنتـويكيلي DNW، عدد 523، الذي صدر يوم الجمعة 9ـ3 يفيد أنَّ، الرئيس "أوباما" يوشك على لقاء "نتنياهو" مجدداً في شهر تموز، وأنَّ الرئيس "أوباما" يفكِّر في المجيء من أجل ذلك إلى إسرائيل، وكذلك إلى بلاد شرق أوسطية أخرى.
هل ستحصل زيارة "أوباما" قبل الهجوم الإسرائيلي على إيران، أو ربما بعده؟ أو بعد الهجوم الأميركي على إيران؟ أم بعد الهجوم الأميركي – إسرائيلي على إيران؟ أحداً لا يملك جواباً على ذلك.
3ـ الإيرانيون يواصلون تخصيب اليورانيوم، بناء أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وصناعة سلاحهم النووي، دون أية عرقلة، خاصة لأنهم أشخاص عقلانيون.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018