ارشيف من :أخبار لبنانية

الجيش اللبناني يوقف ضابطاً وجندياً وخمسة مدنيين ضمن "شبكة تكفيرية" خططت لتفجير "الحربية" وقاعدة عسكرية

الجيش اللبناني يوقف ضابطاً وجندياً وخمسة مدنيين ضمن "شبكة تكفيرية" خططت لتفجير "الحربية" وقاعدة عسكرية
كشفت مصادر واسعة الإطلاع لصحيفة "السفير" تفاصيل إضافية حول ما أسمتها "الشبكة التكفيرية" التابعة ل"كتائب عبدالله عزام"، وقالت إنه تم توقيفها في إطار عملية دهم منظمة حصلت في يوم واحد، وأسفرت عن إلقاء القبض على كل أفرادها، لافتة الى أن حكاية هذه الشبكة تعود الى بضعة أشهر، لاسيما في الوقت الذي تم فيه توقيف أحد رجال الدين في الشمال من قبل مخابرات الجيش اللبناني، "ومنذ ذلك الحين، أمسكنا ببعض الخيوط، وتتبعناها الى أن ظهرت أمامنا بعض المعطيات المثيرة للإهتمام من خلال بعض الاتصالات الهاتفية، وما كان يُستخدم خلالها من تعابير، فضلا ًعن ذكر مصطلحات خاصة بالمؤسسة العسكرية، ما حملنا على تتبع تلك الاتصالات من مصدرها الى متلقيها".

ولفتت المصادر الإنتباه الى أن العقبة التي واجهت الجيش في البداية تمثلت في عملية التعمية التي اعتمدتها تلك الشبكة خلال التواصل بين أفرادها، وقالت "كنا أمام أحد احتمالين، إما ان من يتلقى الاتصال هو ضمن المؤسسة العسكرية، وإما أن يكون خارجها، ولكنه على دراية بكل تفاصيلها، وهذا ما جعلنا نعلن الاستنفار غير المعلن بالمعنى الأمني داخل الجيش نفسه".

وأشارت المصادر في حديثها للصحيفة الى أن مخابرات الجيش اللبناني نفذت هذه المهمة بسرية مطلقة ومن دون أي ضجيج، حتى ان هذا الأمر كان معتماً عليه بشكل حثيث على مدى أكثر من شهرين، وتم حصره ضمن دائرة عسكرية ضيقة جداً، وتبين أن المتصل كان يعتمد إسماً حركياً، "ومع مرور الأيام تيقنا من أن المتلقين موجودون داخل المؤسسة العسكرية، وكانوا يتلطون خلف أسماء حركية أحدها "فداء" والثاني "جبران".

وتابعت المصادر ذاتها "قبل أيام قليلة، تمكنت مخابرات الجيش من تحديد هوية هؤلاء المتلقين داخل المؤسسة، وكذلك من هم في الخارج مع أماكن سكنهم"، وأضافت "داخل المؤسسة، تم الاشتباه بثلاثة أفراد، أولهم برتبة تلميذ ضابط في المدرسة الحربية، والثاني برتبة معاون، والثالث عنصر في مغاوير البحر، فتم إلقاء القبض عليهم جميعاً (إثنان من الشمال وثالث من البقاع)".

وقالت المصادر إنه بعد إلقاء القبض عليهم، تم إخضاعهم لتحقيق دقيق، وتبين أن المعاون الموقوف لا علاقة له، فتم الإفراج عنه، فيما ثبت الاتهام على التلميذ الضابط في "الحربية" وعنصر مغاوير البحر، "وقد اعترفا مع سائر الموقوفين المدنيين وعددهم خمسة، بتأليفهم شبكة تكفيرية، تنظر الى الجيش اللبناني على أنه مؤسسة كافرة وملحدة".

الجيش اللبناني يوقف ضابطاً وجندياً وخمسة مدنيين ضمن "شبكة تكفيرية" خططت لتفجير "الحربية" وقاعدة عسكرية

وفي الإطار نفسه، أشارت المصادر الى أن التحقيق مع هؤلاء الموقوفين إستمر حوالى الاسبوع، وأدلوا خلاله باعترافات خطيرة، وتمت إحالتهم الى القضاء العسكري لإجراء المقتضى القانوني المناسب، "فيما تم إبلاغ السلطات السياسية بمحصلة العملية التي قامت بها مخابرات الجيش".

كما لفتت المصادر الانتباه الى أن أفراد المجموعة "اعترفوا بأن زعيم الشبكة هو المدعو "ابو محمد" الموجود في أحد المخيمات الفلسطينية"، موضحة أن خرق المؤسسة العسكرية، وتحديداً من خلال الضابط في "الحربية"، تم بطريقة حرفية من قبل المجموعة التي تولت التجنيد "إستناداً الى اعتبارات دينية ومذهبية، ومن خلال زرع أفكار شيطانية آلت بالضابط الشاب الى حالة استلاب لم يعد قادراً معها على أن يميز بين الخير والشر".

ووصفت المصادر الواسعة الإطلاع الشبكة بأنها "خطيرة جداً"، وألمحت الى أوجه شبه بينها وبين شبكات إرهابية ألقي القبض عليها، لاسيما منها تلك التي أقدمت على اغتيال بعض العسكريين وتفجير الحافلات التابعة للجيش اللبناني، وخاصة في طرابلس، وقالت إن التحقيقات مع الموقوفين "توصلت الى أنهم كانوا يعدون للقيام بعمليات إرهابية كان يمكن ان تؤدي الى كارثة لولا سهر الاجهزة العسكرية والأمنية المعنية".

وكشفت المصادر أن الشبكة كانت تتولى رصد الثغرات التي يمكن من خلالها النفاذ الى تنفيذ عمل أمني كبير ضد الجيش، على أن يُصار بعد تحديد الثغرات الى الانتقال الى المرحلة الثانية، والتي تتعلق بإدخال المواد المتفجرة الى المكان المحدد، إلا أن إلقاء القبض على الشبكة حال دون إدخال المتفجرات وقطع الطريق على المرحلة الثالثة، وهي تحديد ساعة الصفر لتنفيذ العملية.

وقالت المصادر إن التلميذ الضابط إعترف بأنه كان يحضّر لعملية ارهابية تطال المدرسة الحربية، وربما كلية الاركان، فيما اعترف عنصر المغاوير بأن مهمته كانت محددة بعمل مشابه ربما في قاعدة حامات، وهنا كانت الخشية لدى المؤسسة العسكرية من أن تكون الخطة الموضوعة تستهدف المدربين الاميركيين المتواجدين هناك، ولكن التحقيقات استبعدت تلك الفرضية .

"السفير"
2012-03-13