ارشيف من :أخبار عالمية

مواجهة غزة الأخيرة .. مراكمة لإنجازات المقاومة الفلسطينية وتعرية للكيان و"قُبته" النائمة

مواجهة غزة الأخيرة .. مراكمة لإنجازات المقاومة الفلسطينية وتعرية للكيان و"قُبته" النائمة
صفعة جديدة وجّهتها المقاومة الفلسطينية لقادة الكيان "الإسرائيلي" بعدما نجحت في تغيير المعادلة مرة ثانية لجهة إجبار الاحتلال على الاستجابة لشروطها فيما يتعلق بـ"التهدئة" ، فللمرة الأولى تتعهد "تل أبيب" بوقف سياسة التصفية الجسدية (الاغتيالات) بحق قادة وكوادر الفصائل في قطاع غزة، تعهدٌ جاء نتيجة الصمود الذي أظهرته المقاومة ومن خلفها "الغزّيون"، رغم استمرار الحصار والمعاناة.


وفي الجانب الآخر من المشهد، هرب العسكريون الصهاينة إلى الأمام عبر تصعيد التهديدات ضد القطاع، بدءاً برئيس وزرائهم (بنيامين نتنياهو) الذي راح يقول "إن الجيش سيستهدف كل من يخرق الهدوء أو حتى من يحاول فعل ذلك .. وإنه سدد ضربات دقيقة للفصائل وبنيتها التحتية"، متجاهلاً بذلك استهدافه أطفال المدارس والمزارعين والنساء الآمنات، وصولاً الى عضو "الكنيست" عن حزب "العمل" ووزير الحرب السابق (بنيامين بن أليعيزر) الذي أكد معارضته مسألة التفكير باجتياح غزة برياً، لكنه رأى أن شكل الرد الأخير لم يكن كافياً لتوفير الحماية للمستوطنين.

هذه المواقف تزامنت مع تقارير "إسرائيلية" حول تكثيف المساعي لتطوير قدرات منظومة "القبة الفولاذية"، بما يمكنّها من التعامل مع الصواريخ التي يتجاوز مداها الـ 40 كلم، وذلك خشية من قدرة المقاومة على استهداف مناطق أبعد في أية مواجهة مستقبلية ، في إشارة إلى قلب الكيان حيث يوجد ما يزيد عن أربعة ملايين مستوطن.

ووفقاً للتقارير نفسها، فإن كثافة النيران التي أُطلقت من القطاع خلال موجة التصعيد الأخيرة التي استمرت خمسة أيام تُعدّ الأعلى مقارنة بما جرى في تشرين الأول / أكتوبر الماضي، وكذلك الحال إبان العدوان على القطاع أواخر عام 2009، إذ سُجّل سقوط (222 صاروخاً) على الأقل في مناطق مختلفة من الكيان، علماً بأن دقة هذه الصواريخ باتت واضحة إلى حد كبير.



مواجهة غزة الأخيرة .. مراكمة لإنجازات المقاومة الفلسطينية وتعرية للكيان و"قُبته" النائمة

وقال المختص في الشأن "الإسرائيلي" أكرم عطا الله لـ"الانتقاد" أننا على مقربة من مواجهة أوسع لسببين اثنين : الأول يتمثل في تصاعد المخاوف الصهيونية مما تمتلكه المقاومة، وخصوصاً "سرايا القدس"ـ الذراع العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"- من إمكانات تجعل فرص تهديد عمق الكيان مسألة واقعية ، والثاني مرده إلى قسوة الصيغة التي جاءت بها "التهدئة" الحالية، كونها تعزز تراجع "قوة الردع" لدى العدو.

وتابع عطا الله "هناك قلق كبير لدى المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي نتيجة الشكل القوي الذي ظهرت فيه "الجهاد الإسلامي" وقدرتها على إدارة المواجهة طوال خمسة أيام ، إلى جانب ثبات موقفها من التهدئة وإصرارها على تضمينها بند وقف الاغتيالات، الأمر بدا واضحاً في إسراع "تل أبيب" الى إيفاد مسؤوليها للقاهرة (عاموس جلعاد)، رئيس القسم السياسي في وزارة الحرب، و(أمير إيشل)، رئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان، والضغط من أجل وقف إطلاق النار بعدما تعطلت الحياة في جنوب الكيان وتذمر المستوطنون من البقاء في الملاجئ وأنابيب الصرف الصحي، هرباً من الصواريخ التي وصلت حدود "جديرة"، في مؤشر آخر على اختراق منظومة "القبة الفولاذية" التي لطالما تغنى بها قادة الاحتلال، وبقدرتها على مواجهة الصواريخ، إذ تشير اعترافات العدو إلى أنها لم تفلح سوى بصد ما نسبته 20 بالمئة من مجموع ما أطلقته المقاومة باتجاه البلدات والمستعمرات.

وتجدر الإشارة إلى أن الجيش الصهيوني يسعى في هذه المرحلة لضمان الحصول على بطارية رابعة من هذه المنظومة المموّلة أمريكياً لنشرها في المناطق المحاذية للقطاع، لتنضم إلى تلك المنتشرة في مدن أسدود، بئر السبع، وعسقلان.

غزة - الانتقاد

2012-03-14