ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الأمن الغذائي و"الشبكة التكفيرية" في واجهة الاهتمام السياسي ... جلسة تشريعية بدون " المليارات"
حضر ملف الأمن بالأمس، بشقيه المعلوماتي والغذائي، بقوة على طاولة المسؤولين اللبنانيين، مسجّلاً تقدماً بارزاً من حيث البحث والتداول بالمقارنة مع ملفي الإنفاق المالي والتعيينات الإدارية اللذين طغيا على إهتمام مجلس الوزراء خلال الأيام الماضية، فقد انهمكت الأوساط الشعبية والسياسية بمتابعة تداعيات قضية اللحوم الفاسدة وجديد المعلومات عن "الشبكة التكفيرية" التي كانت في صدد الإعداد لمخططات هجومية تستهدف الجيش اللبناني.
وبينما نفذ قطاع النفط إضراباً تحذيرياً، إحتجاجاً على عدم تلبية مطالبه، تنعقد جلسة تشريعية في المجلس النيابي لإقرار عدد من اقتراحات ومشاريع القوانين، في ظل غياب مشروع الـ8900 مليار ليرة عن جدول أعمالها، الى حين انتهاء الحكومة من إنجاز مشروع قوننة إنفاق السنوات الماضية.
وفي حين واصل أقطاب فريق "14 آذار" هجومهم على البطريرك الماروني بشارة الراعي على خلفية مواقفه من الأزمة السورية، أحيا الفريق المذكور الذكرى السابعة لانطلاقة ما يسميها "ثورة الإستقلال" في قاعة "البيال" المغلقة وسط غياب الجماهير وانحدار الخطاب السياسي.
وفي خضم زحمة الملفات، من المرتقب أن يطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله اليوم في خطاب يلقيه خلال حفل تخريج "دورات النور" لتعليم القراءة والكتابة.
الجيش اللبناني يكثّف إجراءاته... والخناق يضيق على زعيم "الشبكة التكفيرية"
تفاصيل هذه المستجدات شغلت إهتمام الصحافة المحلية الصادرة اليوم، حيث تطرقت صحيفة "السفير" الى التطورات المتعلقة بطلب الجيش اللبناني تسليمه زعيم "الشبكة التكفيرية" التي حاولت ضرب مواقع عسكرية، ونقلت عن مصادر قيادية في تنظيم فلسطيني إسلامي داخل مخيم عين الحلوة قولها إن موضوع تسليم "أبو محمد توفيق طه" المقيم في المخيم يجب أن يُعالج بحكمة، لأن الاستعجال قد يولد نتائج سلبية، وتشديدها في الوقت ذاته على أن التنظيمات الإسلامية الأساسية في "عين الحلوة" لا تؤمن أي بيئة حاضنة للمتهم.
وأكدت المصادر نفسها للصحيفة أن المخيم بكل قواه الوطنية والاسلامية رفع الغطاء عن المتهم كي تتم مساءلته حول الاتهام الموجه اليه، موضحة ان لجنة تحقيق منبثقة عن لجنة المتابعة الفلسطينية تتواصل معه لإقناعه بتسليم نفسه، ومشيرة الى أنه بدا لمن التقوا به متماسكاً وهادئاً.
ولفتت المصادر الإنتباه الى أن الضغط الذي يتعرض له "أبو محمد" سيتصاعد تدريجياً"، لدفعه الى تسليم نفسه طوعاً، مشددة على ان الضغط سيكون اليوم أقوى من الأمس، وغداً أقوى من اليوم، "وفي حال رفض التجاوب، ستُدرس كل الاحتمالات التي تتيح تسليمه الى الجيش، وسيتخذ كل أطراف المخيم مجتمعين الموقف المناسب".
وفي السياق نفسه، رأت المصادر أن المطلوب هو أن يسلم "أبو محمد" نفسه ويستعين بمحام للدفاع عنه، وحينها إما ان تثبت براءته وإما ان يثبت الجيش تورطه، مشددة على أنه ليس مقبولاً ان يدفع المخيم كله ثمن خطأ ارتكبه فرد.
كما أكدت أنه إذا كان "أبو محمد" قد خطط للاعتداء على مواقع للجيش اللبناني "فعليه أن يعلم أن استهدافه مرفوض، لأن الجيش مقاوم، وإذا لم يكن كذلك فهو على الأقل لا يتعرض للمخيم وأهله، ثم ان الأولوية هي للجهاد في الجبهات الحقيقية في أفغانستان وغيرها حيث تنتهك أعراض المسلمين الذين هم أولى بالمناصرة".
من ناحيتها، أبلغت مصادر عسكرية صحيفة "السفير" أن الجيش عمد الى تكثيف إجراءاته الأمنية في محيط المخيم، حيث تخضع السيارات الخارجة منه الى تفتيش دقيق، لم تُستثن منه حتى صناديق الخضار، للحؤول دون فرار "أبو محمد"، ولمنع تهريب السلاح، كما أوضحت أن هناك إجراءات أخرى تُدرس، وربما يُباشر في تنفيذها خلال الايام المقبلة.
قضيتا "الشبكة التكفيرية" والمواد الفاسدة تحضران بقوة على طاولة مجلس الوزراء
مسألة الشبكة الإرهابية التكفيرية هذه إستحوذت على مساحة واسعة من نقاشات الحكومة بالأمس، حيث أشارت مصادر صحيفة "النهار" الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أبلغ مجلس الوزراء بتوقيف الشبكة الارهابية، ودعا وزير الإتصالات الى التعاون مع قيادة الجيش في هذا المجال، بينما ذكرت مصادر من مختلف الأجهزة الأمنية الرسمية لـصحيفة "الأخبار" أن المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب صارت بحكم "العمياء" عن قطاع واسع من تحركات الخلايا التي تخضع للمراقبة، نتيجة عدم تزويد الأجهزة الأمنية بـ"داتا" الاتصالات.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن الحصول على "الداتا" كاملة يمكّن هذه الأجهزة من تفعيل عملها في مجال الأمن الوقائي، وخاصة أن "الداتا تسمح برؤية أشمل للواقع الأمني، وتتيح رصد الخلايا النائمة التي لا يعلم أحد مكان تحركها وزمانه، وبالتالي، لا يمكن حصر الداتا بإطار زمني أو جغرافي".
وفي ما يخص موضوع "داتا الإتصالات" أيضاً، أبلغ وزير الأشغال غازي العريضي "النهار" أن إثارة الرئيس سليمان هذا الموضوع "كان في معرض حديثه عن اكتشاف الجيش الخلية الارهابية وما سبق لقائد الجيش أن أثاره عن عقبات في الحصول على الداتا"، وأضاف "إن الموضوع يتعلق بالأمن الوطني، وهو فوق الحسابات السياسية والنكايات، ويجب عدم تصعيب جهود المؤسسات الامنية، خصوصاً أن الامر يتعلق بالأمن العام الذي شكا أيضاً من حجب داتا الاتصالات عنه، وعليه فإن القضية لم تعد محصورة بجهاز محدد، بعدما كان يُثار سابقاً على مستوى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي".
الى ذلك، حضرت قضية المواد الفاسدة بقوة على طاولة الحكومة أيضاً، حيث إفتتح الرئيس سليمان الجلسة بالحديث عن الأغذية الفاسدة وضرورة مكافحتها، بينما أجمع الوزراء على وصف القضية بأنها "كارثة وطنية تطال كل بيت ومواطن وتستدعي إجراءات رادعة وحازمة ولا مسايرة أو تهاون فيها"، وطرح بعضهم ضرورة التشدد في العقوبات ورفعها من قبل القضاة الى حدها الأقصى عند كل حالة يتم ضبطها، سواء بالنسبة الى الغرامات المالية او عقوبة السجن".
أما في تفاصيل الجلسة الوزارية التي غاب عنها ملف الإنفاق، فقد أشارت مصادر وزارية لـ"النهار" الى أن المجلس عالج سلسلة قرارات اقتصادية بارزة، بينها إحالة ثلاثة مشاريع قوانين على مجلس النواب تتعلق بتطوير قانون مكافحة تبييض الأموال وقانون التهرّب الضريبي ونقل الاموال النقدية.
وأشارت المصادر نفسها الى أن خلافاً حصل خلال الجلسة على المشروع المتعلق بتبييض الأموال، إذ اعترض عليه خمسة وزراء هم حسين الحاج حسن، محمد فنيش، نقولا فتوش، علي قانصو وسليم كرم على اعتبار أنه يمس بالسرية المصرفية ويسمح بالدخول على الحسابات المالية، وطُرح مخرج بإحالة المشروع على لجنة وزارية لدرسه مجدداً قبل إقراره في صيغته النهائية، لكن الأمر سُوي وتمت الموافقة على المشروع.
كما علمت "السفير" أن خلافاً حصل خلال الجلسة حول التجديد سنة إضافية لرئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، التي كانت قد نقلت إلى هذا المركز من ملاك الجامعة اللبنانية، إذ طلب وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" التمديد لها ثلاثة أشهر فقط، ثم تعيين موظف أصيل في هذا المركز، بينما أبدى رئيس الجمهورية تمسكه بالتجديد لرئيسة المركز مدة عام، ما أثار اعتراض وزراء "التكتل" الذين اختلوا بأنفسهم على هامش الجلسة للتداول في الأمر، فيما قالت أوساط وزارية إن التباين حول هذه النقطة دفع الرئيس سليمان الى الاسراع في رفع الجلسة، منعاً لزيادة التوتر.
جلسة تشريعية اليوم لمناقشة جملة مشاريع واقتراحات قوانين
الصحف المحلية الصادرة اليوم تطرقت أيضاً الى الجلسة التشريعية التي يعقدها المجلس النيابي اليوم في أجواء يفترض أن تكون عادية وطبيعية بعد استبعاد مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة بانتظار مشروع الـ11 مليار دولار وقطع الحسابات الذي يتوجب أن تقره الحكومة وتحيله إلى المجلس النيابي في وقت لاحق.
ومن المقرر أن يناقش المجلس اليوم جدول أعمال مؤلفاً من مشاريع واقتراحات القوانين التي كانت على جدول الجلسة الماضية، بالإضافة إلى حوالى سبعة مشاريع جديدة أبرزها اقتراح القانون المتعلق ببدل النقل.
إضراب تحذيري لأصحاب محطات الوقود والصهاريج اليوم
الى ذلك، تنفذ نقابتا أصحاب المحطات والصهاريج وتجمع شركات مستوردي المشتقات النفطية، إضراباً تحذيرياً اليوم، إحتجاجاً على عدم تلبية الجهات المعنية مطالب القطاع المحقة، وعلى رأسها تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي برفع الجعالة 7,5 في المئة على مبيع كل صفيحة بدلاً من 4 في المئة.
وبحسب معلومات تداولتها الصحافة المحلية اليوم، فإن أن أكثر من محطة وقود رفعت سعر صفيحة البنزين 500 ليرة على كل صفيحة من دون الإعلان عن السعر الجديد على محطاتها، مستغلة موضوع الإضراب التحذيري.
رسالة أميركيّة "عاجلة" تطالب الجيش اللبناني بـ "حماية المعارضين السورييّن"
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن وقائع الأيام العشرة الأخيرة في واشنطن، كما رصدت مؤشراتها الدبلوماسية اللبنانية هناك، تؤكد أن لبنان سيواجه في النصف الثاني من هذا الشهر حملة ضغوط أميركية غير مسبوقة ستتمحور على ثلاث جبهات تشمل الواقع السياسي اللبناني لعزل حزب الله سياسياً، ومواجهة منطق تحالفه مع سوريا، والجبهة الثانية تتصل بتشديد الضغط على الجيش لإجباره على التموضع عسكرياً على الحدود الشمالية وتقديم تسهيلات الدعم للمعارضة السورية، والجبهة الثالثة تتعلّق بإعادة فتح ملف البنك اللبناني الكندي، مع ربطه هذه المرة بامتناع الدولة اللبنانية عن الرد على الأسئلة الأميركية عن مصير حساباته وهوية أصحابها وأين ذهبت، وعن دوره في "تسرب أموال النظام السوري وأموال إيرانية إلى القطاع المصرفي اللبناني بصورة غير قانونية".
وفي التفاصيل، أشارت الصحيفة الى أن مستشار الرئيس الفرنسي جان ديفيد ليفيت أبلغ في الثامن من الشهر الجاري الدبلوماسي اللبناني المعني بتلقي الرسائل الفرنسية الرسمية، أن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأخيرة للإليزيه "كانت ناجحة بكل مجرياتها، فقد نجح ميقاتي في جذب انتباه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتقديره، وأعجب بطريقة عرضه للمواضيع، وبخاصة عبارته "النأي بالنفس" عن تبعات الأحداث في سوريا"، وأضاف ليفيت "من خلال تجربة التنسيق مع ميقاتي، تأكد للإليزيه انه الرجل الأفضل ليحكم لبنان في هذه المرحلة".
وأضافت الصحيفة نفسها إنه قبل يومين فقط من هذا الثناء الفرنسي، وصلت الى مسامع الخارجية اللبنانية في بيروت زمجرة الغضب الاميركي، عن لسان الرئيس اوباما شخصياً، لافتة الى أنه في الثامن من الشهر الجاري، أبلغ ستيف سايمون، المسؤول عن الشرق الاوسط وشمال افريقيا في البيت الابيض، الجهة الدبلوماسية اللبنانية المسؤولة في واشنطن أن "البيت الأبيض كلفه نقل هذه الرسالة عبره الى المسؤولين اللبنانيين بصورة عاجلة"، وقد تضمنت الرسالة انتقاداً حاداً للبنان، على خلفية "أن الادارة الاميركية تملك معلومات عن جرائم ارتكبت ضد لاجئين سوريين دخلوا لبنان، وان بعضهم أُعيد الى الاراضي السورية، وان الجيش السوري ينفذ ملاحقة حارة (hot pursuit) ضدهم، وقد دخل الاراضي اللبنانية واعتقل بعضهم وقتل عدداً منهم".
ووفق "الأخبار"، فإن الرسالة أضافت "الرئيس اوباما وادارته يشددان على قيام لبنان بواجباته الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين عبر تقديم الملجأ والمساعدات الانسانية اليهم (...) وأن تحميهم من انتقام النظام السوري وقواه المسلحة"، وانتهت الى ربط النقاش حول العلاقة مع الجيش بالقول "إن الادراة الاميركية تدرس تزويد الجيش اللبناني بمساعدات ليواجه هذه الحالة الانسانية، بالإضافة الى تقديم أسلحة له ليتمكن من الدفاع عن حدوده".
جعجع يواصل هجومه على الراعي ... وقوى "14 آذار" تنعى "ثورتها"
من جهة ثانية، أثارت حملة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على البطريرك الماروني بشارة الراعي ردود فعل منتقدة في العديد من الأوساط المسيحية والسياسية،لا سيما رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي تناغمت مواقفه مع مواقف البطريرك، بينما زعمت أوساط "قواتية" في حديث لصحيفة "الجمهورية" أن " ما قاله جعجع لا يُسيء إلى بكركي وأهمية تاريخها وموقعها، بل إلى مضمون كلام معيّن لم تألفه بكركي في تاريخها، باعتبارها من أطلق انتفاضة الاستقلال".
جعجع نفسه كان حاضراً بالأمس في الإحتفال الذي نظمته قوى "14 آذار" في البيال في الذكرى السابعة لانطلاقة ما تسميه "ثورة الإستقلال"، حيث تم إعلان "الوثيقة السياسية" لهذه القوى تحت عنوان "انتفاضة الإستقلال 2005 الى انتفاضة السلام 2012"، وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" أن هذه الوثيقة "كانت شديدة الشبه بالذكرى، أي تلتصق بالحنين إلى ماض غابر، وليس لديها ما تقوله حقاً، إلا أنها تتحايل على ذلك باختراع مفردات جديدة، لطيفة ومضحكة وخالية من أي معنى، كالانتفاضة التي اعلنت عنها الوثيقة، ودعت اللبنانيين إليها"، لافتة الى أنه "لم يشأ أحد تفسير الوثيقة بوثيقة، الجميع كان على الارجح يريد النهاية، أي نهاية لهذا الاحتفال، لأن الضجر كان وصل إلى ذاك الحد الذي يسبب آلاماً جسدية شديدة لا تزول إلا بالفرار من الـ"بيال" على عجل".
وتحت عنوان " أهل "الثورة " ينعونها: غاب الناس وتراجع الخطاب"، رأت صحيفة "الأخبار" أن قوى "14 آذار" قررت أمس نعي "ثورة الأرز"، معتبرة أن الوثيقة التي أطلقتها "مملّة، وفيها الكثير من التكرار وإعادة الصياغة والضعف في الموقف، وهذا ما رآه ناشطون في "ثورة الأرز".
فاطمة شعيتو
وبينما نفذ قطاع النفط إضراباً تحذيرياً، إحتجاجاً على عدم تلبية مطالبه، تنعقد جلسة تشريعية في المجلس النيابي لإقرار عدد من اقتراحات ومشاريع القوانين، في ظل غياب مشروع الـ8900 مليار ليرة عن جدول أعمالها، الى حين انتهاء الحكومة من إنجاز مشروع قوننة إنفاق السنوات الماضية.
وفي حين واصل أقطاب فريق "14 آذار" هجومهم على البطريرك الماروني بشارة الراعي على خلفية مواقفه من الأزمة السورية، أحيا الفريق المذكور الذكرى السابعة لانطلاقة ما يسميها "ثورة الإستقلال" في قاعة "البيال" المغلقة وسط غياب الجماهير وانحدار الخطاب السياسي.
وفي خضم زحمة الملفات، من المرتقب أن يطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله اليوم في خطاب يلقيه خلال حفل تخريج "دورات النور" لتعليم القراءة والكتابة.
الجيش اللبناني يكثّف إجراءاته... والخناق يضيق على زعيم "الشبكة التكفيرية"
تفاصيل هذه المستجدات شغلت إهتمام الصحافة المحلية الصادرة اليوم، حيث تطرقت صحيفة "السفير" الى التطورات المتعلقة بطلب الجيش اللبناني تسليمه زعيم "الشبكة التكفيرية" التي حاولت ضرب مواقع عسكرية، ونقلت عن مصادر قيادية في تنظيم فلسطيني إسلامي داخل مخيم عين الحلوة قولها إن موضوع تسليم "أبو محمد توفيق طه" المقيم في المخيم يجب أن يُعالج بحكمة، لأن الاستعجال قد يولد نتائج سلبية، وتشديدها في الوقت ذاته على أن التنظيمات الإسلامية الأساسية في "عين الحلوة" لا تؤمن أي بيئة حاضنة للمتهم.
وأكدت المصادر نفسها للصحيفة أن المخيم بكل قواه الوطنية والاسلامية رفع الغطاء عن المتهم كي تتم مساءلته حول الاتهام الموجه اليه، موضحة ان لجنة تحقيق منبثقة عن لجنة المتابعة الفلسطينية تتواصل معه لإقناعه بتسليم نفسه، ومشيرة الى أنه بدا لمن التقوا به متماسكاً وهادئاً.ولفتت المصادر الإنتباه الى أن الضغط الذي يتعرض له "أبو محمد" سيتصاعد تدريجياً"، لدفعه الى تسليم نفسه طوعاً، مشددة على ان الضغط سيكون اليوم أقوى من الأمس، وغداً أقوى من اليوم، "وفي حال رفض التجاوب، ستُدرس كل الاحتمالات التي تتيح تسليمه الى الجيش، وسيتخذ كل أطراف المخيم مجتمعين الموقف المناسب".
وفي السياق نفسه، رأت المصادر أن المطلوب هو أن يسلم "أبو محمد" نفسه ويستعين بمحام للدفاع عنه، وحينها إما ان تثبت براءته وإما ان يثبت الجيش تورطه، مشددة على أنه ليس مقبولاً ان يدفع المخيم كله ثمن خطأ ارتكبه فرد.
كما أكدت أنه إذا كان "أبو محمد" قد خطط للاعتداء على مواقع للجيش اللبناني "فعليه أن يعلم أن استهدافه مرفوض، لأن الجيش مقاوم، وإذا لم يكن كذلك فهو على الأقل لا يتعرض للمخيم وأهله، ثم ان الأولوية هي للجهاد في الجبهات الحقيقية في أفغانستان وغيرها حيث تنتهك أعراض المسلمين الذين هم أولى بالمناصرة".
من ناحيتها، أبلغت مصادر عسكرية صحيفة "السفير" أن الجيش عمد الى تكثيف إجراءاته الأمنية في محيط المخيم، حيث تخضع السيارات الخارجة منه الى تفتيش دقيق، لم تُستثن منه حتى صناديق الخضار، للحؤول دون فرار "أبو محمد"، ولمنع تهريب السلاح، كما أوضحت أن هناك إجراءات أخرى تُدرس، وربما يُباشر في تنفيذها خلال الايام المقبلة.
قضيتا "الشبكة التكفيرية" والمواد الفاسدة تحضران بقوة على طاولة مجلس الوزراء
مسألة الشبكة الإرهابية التكفيرية هذه إستحوذت على مساحة واسعة من نقاشات الحكومة بالأمس، حيث أشارت مصادر صحيفة "النهار" الى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أبلغ مجلس الوزراء بتوقيف الشبكة الارهابية، ودعا وزير الإتصالات الى التعاون مع قيادة الجيش في هذا المجال، بينما ذكرت مصادر من مختلف الأجهزة الأمنية الرسمية لـصحيفة "الأخبار" أن المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب صارت بحكم "العمياء" عن قطاع واسع من تحركات الخلايا التي تخضع للمراقبة، نتيجة عدم تزويد الأجهزة الأمنية بـ"داتا" الاتصالات.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن الحصول على "الداتا" كاملة يمكّن هذه الأجهزة من تفعيل عملها في مجال الأمن الوقائي، وخاصة أن "الداتا تسمح برؤية أشمل للواقع الأمني، وتتيح رصد الخلايا النائمة التي لا يعلم أحد مكان تحركها وزمانه، وبالتالي، لا يمكن حصر الداتا بإطار زمني أو جغرافي".
وفي ما يخص موضوع "داتا الإتصالات" أيضاً، أبلغ وزير الأشغال غازي العريضي "النهار" أن إثارة الرئيس سليمان هذا الموضوع "كان في معرض حديثه عن اكتشاف الجيش الخلية الارهابية وما سبق لقائد الجيش أن أثاره عن عقبات في الحصول على الداتا"، وأضاف "إن الموضوع يتعلق بالأمن الوطني، وهو فوق الحسابات السياسية والنكايات، ويجب عدم تصعيب جهود المؤسسات الامنية، خصوصاً أن الامر يتعلق بالأمن العام الذي شكا أيضاً من حجب داتا الاتصالات عنه، وعليه فإن القضية لم تعد محصورة بجهاز محدد، بعدما كان يُثار سابقاً على مستوى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي".الى ذلك، حضرت قضية المواد الفاسدة بقوة على طاولة الحكومة أيضاً، حيث إفتتح الرئيس سليمان الجلسة بالحديث عن الأغذية الفاسدة وضرورة مكافحتها، بينما أجمع الوزراء على وصف القضية بأنها "كارثة وطنية تطال كل بيت ومواطن وتستدعي إجراءات رادعة وحازمة ولا مسايرة أو تهاون فيها"، وطرح بعضهم ضرورة التشدد في العقوبات ورفعها من قبل القضاة الى حدها الأقصى عند كل حالة يتم ضبطها، سواء بالنسبة الى الغرامات المالية او عقوبة السجن".
أما في تفاصيل الجلسة الوزارية التي غاب عنها ملف الإنفاق، فقد أشارت مصادر وزارية لـ"النهار" الى أن المجلس عالج سلسلة قرارات اقتصادية بارزة، بينها إحالة ثلاثة مشاريع قوانين على مجلس النواب تتعلق بتطوير قانون مكافحة تبييض الأموال وقانون التهرّب الضريبي ونقل الاموال النقدية.
وأشارت المصادر نفسها الى أن خلافاً حصل خلال الجلسة على المشروع المتعلق بتبييض الأموال، إذ اعترض عليه خمسة وزراء هم حسين الحاج حسن، محمد فنيش، نقولا فتوش، علي قانصو وسليم كرم على اعتبار أنه يمس بالسرية المصرفية ويسمح بالدخول على الحسابات المالية، وطُرح مخرج بإحالة المشروع على لجنة وزارية لدرسه مجدداً قبل إقراره في صيغته النهائية، لكن الأمر سُوي وتمت الموافقة على المشروع.
كما علمت "السفير" أن خلافاً حصل خلال الجلسة حول التجديد سنة إضافية لرئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، التي كانت قد نقلت إلى هذا المركز من ملاك الجامعة اللبنانية، إذ طلب وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" التمديد لها ثلاثة أشهر فقط، ثم تعيين موظف أصيل في هذا المركز، بينما أبدى رئيس الجمهورية تمسكه بالتجديد لرئيسة المركز مدة عام، ما أثار اعتراض وزراء "التكتل" الذين اختلوا بأنفسهم على هامش الجلسة للتداول في الأمر، فيما قالت أوساط وزارية إن التباين حول هذه النقطة دفع الرئيس سليمان الى الاسراع في رفع الجلسة، منعاً لزيادة التوتر.
جلسة تشريعية اليوم لمناقشة جملة مشاريع واقتراحات قوانين
الصحف المحلية الصادرة اليوم تطرقت أيضاً الى الجلسة التشريعية التي يعقدها المجلس النيابي اليوم في أجواء يفترض أن تكون عادية وطبيعية بعد استبعاد مشروع قانون الـ8900 مليار ليرة بانتظار مشروع الـ11 مليار دولار وقطع الحسابات الذي يتوجب أن تقره الحكومة وتحيله إلى المجلس النيابي في وقت لاحق.
ومن المقرر أن يناقش المجلس اليوم جدول أعمال مؤلفاً من مشاريع واقتراحات القوانين التي كانت على جدول الجلسة الماضية، بالإضافة إلى حوالى سبعة مشاريع جديدة أبرزها اقتراح القانون المتعلق ببدل النقل.
إضراب تحذيري لأصحاب محطات الوقود والصهاريج اليوم
الى ذلك، تنفذ نقابتا أصحاب المحطات والصهاريج وتجمع شركات مستوردي المشتقات النفطية، إضراباً تحذيرياً اليوم، إحتجاجاً على عدم تلبية الجهات المعنية مطالب القطاع المحقة، وعلى رأسها تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي برفع الجعالة 7,5 في المئة على مبيع كل صفيحة بدلاً من 4 في المئة.
وبحسب معلومات تداولتها الصحافة المحلية اليوم، فإن أن أكثر من محطة وقود رفعت سعر صفيحة البنزين 500 ليرة على كل صفيحة من دون الإعلان عن السعر الجديد على محطاتها، مستغلة موضوع الإضراب التحذيري.
رسالة أميركيّة "عاجلة" تطالب الجيش اللبناني بـ "حماية المعارضين السورييّن"
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن وقائع الأيام العشرة الأخيرة في واشنطن، كما رصدت مؤشراتها الدبلوماسية اللبنانية هناك، تؤكد أن لبنان سيواجه في النصف الثاني من هذا الشهر حملة ضغوط أميركية غير مسبوقة ستتمحور على ثلاث جبهات تشمل الواقع السياسي اللبناني لعزل حزب الله سياسياً، ومواجهة منطق تحالفه مع سوريا، والجبهة الثانية تتصل بتشديد الضغط على الجيش لإجباره على التموضع عسكرياً على الحدود الشمالية وتقديم تسهيلات الدعم للمعارضة السورية، والجبهة الثالثة تتعلّق بإعادة فتح ملف البنك اللبناني الكندي، مع ربطه هذه المرة بامتناع الدولة اللبنانية عن الرد على الأسئلة الأميركية عن مصير حساباته وهوية أصحابها وأين ذهبت، وعن دوره في "تسرب أموال النظام السوري وأموال إيرانية إلى القطاع المصرفي اللبناني بصورة غير قانونية".
وفي التفاصيل، أشارت الصحيفة الى أن مستشار الرئيس الفرنسي جان ديفيد ليفيت أبلغ في الثامن من الشهر الجاري الدبلوماسي اللبناني المعني بتلقي الرسائل الفرنسية الرسمية، أن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الأخيرة للإليزيه "كانت ناجحة بكل مجرياتها، فقد نجح ميقاتي في جذب انتباه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتقديره، وأعجب بطريقة عرضه للمواضيع، وبخاصة عبارته "النأي بالنفس" عن تبعات الأحداث في سوريا"، وأضاف ليفيت "من خلال تجربة التنسيق مع ميقاتي، تأكد للإليزيه انه الرجل الأفضل ليحكم لبنان في هذه المرحلة".وأضافت الصحيفة نفسها إنه قبل يومين فقط من هذا الثناء الفرنسي، وصلت الى مسامع الخارجية اللبنانية في بيروت زمجرة الغضب الاميركي، عن لسان الرئيس اوباما شخصياً، لافتة الى أنه في الثامن من الشهر الجاري، أبلغ ستيف سايمون، المسؤول عن الشرق الاوسط وشمال افريقيا في البيت الابيض، الجهة الدبلوماسية اللبنانية المسؤولة في واشنطن أن "البيت الأبيض كلفه نقل هذه الرسالة عبره الى المسؤولين اللبنانيين بصورة عاجلة"، وقد تضمنت الرسالة انتقاداً حاداً للبنان، على خلفية "أن الادارة الاميركية تملك معلومات عن جرائم ارتكبت ضد لاجئين سوريين دخلوا لبنان، وان بعضهم أُعيد الى الاراضي السورية، وان الجيش السوري ينفذ ملاحقة حارة (hot pursuit) ضدهم، وقد دخل الاراضي اللبنانية واعتقل بعضهم وقتل عدداً منهم".
ووفق "الأخبار"، فإن الرسالة أضافت "الرئيس اوباما وادارته يشددان على قيام لبنان بواجباته الإنسانية تجاه اللاجئين السوريين عبر تقديم الملجأ والمساعدات الانسانية اليهم (...) وأن تحميهم من انتقام النظام السوري وقواه المسلحة"، وانتهت الى ربط النقاش حول العلاقة مع الجيش بالقول "إن الادراة الاميركية تدرس تزويد الجيش اللبناني بمساعدات ليواجه هذه الحالة الانسانية، بالإضافة الى تقديم أسلحة له ليتمكن من الدفاع عن حدوده".
جعجع يواصل هجومه على الراعي ... وقوى "14 آذار" تنعى "ثورتها"
من جهة ثانية، أثارت حملة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على البطريرك الماروني بشارة الراعي ردود فعل منتقدة في العديد من الأوساط المسيحية والسياسية،لا سيما رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي تناغمت مواقفه مع مواقف البطريرك، بينما زعمت أوساط "قواتية" في حديث لصحيفة "الجمهورية" أن " ما قاله جعجع لا يُسيء إلى بكركي وأهمية تاريخها وموقعها، بل إلى مضمون كلام معيّن لم تألفه بكركي في تاريخها، باعتبارها من أطلق انتفاضة الاستقلال".جعجع نفسه كان حاضراً بالأمس في الإحتفال الذي نظمته قوى "14 آذار" في البيال في الذكرى السابعة لانطلاقة ما تسميه "ثورة الإستقلال"، حيث تم إعلان "الوثيقة السياسية" لهذه القوى تحت عنوان "انتفاضة الإستقلال 2005 الى انتفاضة السلام 2012"، وفي هذا السياق، رأت صحيفة "السفير" أن هذه الوثيقة "كانت شديدة الشبه بالذكرى، أي تلتصق بالحنين إلى ماض غابر، وليس لديها ما تقوله حقاً، إلا أنها تتحايل على ذلك باختراع مفردات جديدة، لطيفة ومضحكة وخالية من أي معنى، كالانتفاضة التي اعلنت عنها الوثيقة، ودعت اللبنانيين إليها"، لافتة الى أنه "لم يشأ أحد تفسير الوثيقة بوثيقة، الجميع كان على الارجح يريد النهاية، أي نهاية لهذا الاحتفال، لأن الضجر كان وصل إلى ذاك الحد الذي يسبب آلاماً جسدية شديدة لا تزول إلا بالفرار من الـ"بيال" على عجل".
وتحت عنوان " أهل "الثورة " ينعونها: غاب الناس وتراجع الخطاب"، رأت صحيفة "الأخبار" أن قوى "14 آذار" قررت أمس نعي "ثورة الأرز"، معتبرة أن الوثيقة التي أطلقتها "مملّة، وفيها الكثير من التكرار وإعادة الصياغة والضعف في الموقف، وهذا ما رآه ناشطون في "ثورة الأرز".
فاطمة شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018