ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة يدعون الحكومة للتحرك حيال الملفات المعيشية العالقة ويشددون على النأي بالمؤسسات العسكرية عن دائرة الصراعات

خطباء الجمعة يدعون الحكومة للتحرك حيال الملفات المعيشية العالقة ويشددون على النأي بالمؤسسات العسكرية عن دائرة الصراعات
شدد السيد علي فضل الله على أنه "على الشعوب العربية والإسلامية التي تنشغل بترتيب واقعها الداخلي، ألا تنسى فلسطين، وأن تنظر بعينين، عين إلى إصلاح واقعها الداخلي لتدعيمه وتقويته وإزالة كل الشوائب المتراكمة فيه، وعين أخرى إلى ما يجري في فلسطين، فلا تكون لغتها ما يتداوله البعض".

وأضاف السيد فضل الله في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك "نقول للحكام العرب الذين يتحضرون لعقد قمتهم في أواخر هذا الشهر، إن عليكم أن تبقوا البوصلة في مواجهة هذا العدو، ألا تغيروا وجهة سلاحكم وكل إمكانياتكم وطاقاتكم باتجاه هذا البلد العربي أو ذاك البلد الإسلامي، فالخطر الداهم يبقى من هذا الكيان الذي وجد ليكون مربكاً لهذه المنطقة ومانعاً من وحدتها، ومستنزفا لقدراتها، واقفا سدا منيعا أمام تطورها".

وتابع السيد فضل الله "إننا في الوقت الذي نحيي الشعب الفلسطيني على مقاومته الباسلة، التي أظهرت أنها القادرة على مواجهة الاحتلال بالأساليب الردعية الحاسمة التي عجزت منظومته الحديدية عن مواجهتها، وأظهرت مدى ضعف هذا الكيان أمام شعبه والعالم، نؤكد أن عليه العمل بكل مسؤولية وجهد في هذه المرحلة الصعبة، لتوحيد صفوفه وجهوده".

أما في الشأن السوري، فرأى السيد فضل الله أن "الحل الوحيد الذي يخرج سوريا يأتي من خلال حوار سياسي جاد وموضوعي بين النظام والمعارضة للوصول إلى رسم خارطة الطريق للحل، تبدأ بإيقاف العنف ونزيف الدم للوصول بعد ذلك إلى نظام سياسي ينفتح على تطلعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة والإنسانية، ويحافظ على موقع سوريا الريادي في المنطقة في مواجهة العدو الصهيوني وخطط الاستكبار العالمي".

وإذ سأل "أين هو العالم الإسلامي من معاناة الشعب الأفغاني؟"، دعا السيد فضل الله مجدداً الدولة في البحرين، إلى "أن تنظر بكل مسؤولية إلى شعبها الذي لا يتطلع إلى العبث بأمن البلد، بل يريد أن يشعر بإنسانيته واطمئنانه إلى حاضره ومستقبله".خطباء الجمعة يدعون الحكومة للتحرك حيال الملفات المعيشية العالقة ويشددون على النأي بالمؤسسات العسكرية عن دائرة الصراعات

أما على الصعيد المحلي، فقد رأى السيد فضل الله أن "قدر اللبنانيين بات ألا يعيشوا الاستقرار، فلا استقرار على مستوى عمل المؤسسات لتقوم بدورها في مواكبة حاجات الناس ومتطلباتهم، ولا استقرار سياسياً، فالخطاب السياسي المتشنج هو الحاكم على كل الواقع السياسي، والحوار المطلوب أن يتحرك في الداخل مقطوع، ولا استقرار على مستوى الخدمات، حيث الحكومة التي وجدت لتأمين خدمات الناس الأساسية وسد حاجاتهم تقف عاجزة أمام الملفات الأساسية العالقة، وعلى رأسها الكهرباء وارتفاع أسعار الطاقة وغلاء الأسعار، هذا إلى جانب فقدان الاستقرار الغذائي والصحي والأمني، حيث اللحوم الفاسدة والمخدرات القاتلة والخطف والجريمة لحسابات مالية وغير ذلك، وهي أمور تمثل الغاية في الخطورة لجهة آثارها المدمرة على شبابنا وأجيالنا، فيما لا تتخذ الحكومة وقفة جريئة وحاسمة".

وقال السيد فضل الله "إننا في هذا المجال، نرفع الصوت عالياً بضرورة العمل لدراسة كل السبل لمعالجة هذا الواقع الذي بات المواطن فيه يشعر بأنه في بلد يتحكم به من يريدون المال والثراء على حساب آلام الناس وصحتهم"، داعياً "كل الجهات السياسية الفاعلة إلى ضرورة الالتفات إلى الداخل، بما فيه من مشكلات وأزمات".

وفي ختام خطبته، توجّه السيد فضل الله الى "المسؤولين الذين يتقاذفون كرة المسؤولية كل باتجاه الآخر"، بالقول "لقد أعطيتم الدليل للشعب مرة بعد أخرى، أنكم لا تهتمون لقضاياه بقدر ما تهتمون لقضاياكم ومصالحكم الخاصة، وقد برز الكثيرون منكم كرجال أعمال وكأصحاب برامج خاصة، ولكنكم لم تثبتوا للناس أنكم رجال دولة ورجال قانون، ولذلك فعليكم أن تستمعوا برحابة صدر إلى الناس إذا توجهوا إليكم بالكلام على طريقة الشاعر:أيها المخلصون للوطنية..أيها الحاملون عبء القضية..في يدينا بقية من بلاد..فاستريحوا قبل أن تطير البقية".

الشيخ قبلان: للنأي بالمؤسسات العسكرية والأمنية عن الصراعات الطائفية والمذهبية

بدوره، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجة "إن لصوصنا اليوم محترفون يسرقون في وضح النهار وعلى عينك يا مواطن، بدءاً من أموال الدولة، وليس انتهاءً بلقمة العيش وحبة الدواء، كل ما في هذا البلد بات فاسداً ومباحاً ومستباحاً، ولأهل السلطة كامل الحقوق في أن يتصرفوا به كما يشاؤون ووفق ما يشتهون من دون أن يحق لأحد أن ينتقد أو يلوم، أو يلفت النظر".

خطباء الجمعة يدعون الحكومة للتحرك حيال الملفات المعيشية العالقة ويشددون على النأي بالمؤسسات العسكرية عن دائرة الصراعات

وأضاف المفتي قبلان "لقد طفح الكيل، وتجاوزتم كل الحدود، بالسياسة وبالاقتصاد وبالأمن وبالتمحورات وبالرهانات، وباستقرار البلد الذي أصبح اليوم من دون خارطة طريق، وأبوابه مشرّعة ومكشوفة أمام أكثر من منزلق، فلا دولة ولا وزارات ولا مؤسسات ولا هيئات رقابية، حتى القضاء بات في موقع الشبهات، وأما المؤسسة العسكرية والأمنية، فإننا نخشى من أن يصيبها ما أصاب غيرها من المؤسسات، لذا ندعو بشدة إلى إبقائها خارج إطار الصراعات والتجاذبات الطائفية والمذهبية، وعدم إقحامها في مشروع الفتنة الذي تخطط له بعض الجهات المتطرفة والمتعصبة، وتحاول من خلال تحريك النعرات المذهبية أن تحوّل الصراع السياسي القائم إلى صراع سني شيعي".

وفي الخطبة نفسها، دعا المفتي قبلان لـ"إنقاذ البلد وحمايته من الوقوع مجدداً في مشروع التوطين وتقسيم لبنان"، كما طالب الحكومة بـ"ألا تتهاون في كل الملفات المالية والإدارية، وبالخصوص ملف المواد الغذائية الذي بات يشكّل كارثة وفضيحة كبرى لا يجوز لفلفتها، مهما كلّف الأمر، وبالتالي يجب السير بالتحقيقات حتى يتم كشف المتورطين والمتاجرين بحياة الناس وإنزال أشد العقوبات بحقهم وبحق كل من يحميهم ويقف خلفهم في مثل هذه الجريمة الإنسانية التي لا تغتفر".

الشيخ النابلسي: لتتدخل الدولة جديّاً للحد من فلتان الأسعار وفساد المُنتجات

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء (ع) في صيدا، رأى الشيخ عفيف النابلسي أنه "في كل منعطفٍ سياسي وأمني واجتماعي خطير، يخرج أهل الرأي في هذا البلد ويقولون صار من أولى الأولويات وضع حدٍ للأخطاء والخطايا والانحطاط والفساد والتهديد الذي يطال الاجتماع اللبناني بعيشه المشترك وأمنه واستقراره والمؤسسات الضامنة للسيادة والوحدة وثبات الدولة كمؤسسة الجيش اللبناني، لكن المسألة تكمن في المسؤولين الذين لا يكترثون لكل هذه التداعيات والمخاطر التي تضع البلاد في مهبّ عاصفة بعد أخرى".
خطباء الجمعة يدعون الحكومة للتحرك حيال الملفات المعيشية العالقة ويشددون على النأي بالمؤسسات العسكرية عن دائرة الصراعات
وأضاف الشيخ النابلسي "لقد اطلع الرأي العام اللبناني منذ أيام على مخططات شبكة كانت تعمل لاستهداف المؤسسة العسكرية في مواقع أساسية لها ،ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول المنحدر الأمني الخطير الذي وصلنا إليه، والانكشاف المتعاقب للساحة اللبنانية التي بات بالإمكان لأي جهة أن تعبث بها وتهدد مؤسساتها ورموزها".

وإذ نوّه بإنجاز الجيش الذي تمكن من إلقاء القبض على أفراد الشبكة، أعاد الشيخ النابلسي التأكيد على "مسؤولية القيادات السياسية بصورة جماعية، بما يتسرب إلى الواقع اللبناني من أفكار هدّامة ومن مجموعات عملانية تريد زعزعة الأمن والاستقرار".

واعتبر الشيخ النابلسي أن "البلد مُشرَعُ الأبواب أمام كل بضائع العالم، صحيحها وفاسدها، وقد أظهرت بعض الوقائع الأخيرة المتعلقة باللحوم الفاسدة حجم الأضرار الذي يتعرض لها المستهلك اللبناني"، لافتاً الى أن ذلك "يحتم على الدولة التدخل الجدّي لوضع حدٍ لكل هذا الفلتان المتصل بنوعية المُنتج وبالأسعار كذلك الأمر".

وفي الموضوع السوري، قال الشيخ النابلسي "ما زلنا نؤكد على الخيار السياسي الحواري في حل الأزمة، خصوصاً بعد الرزمة الكبيرة من الإصلاحات التي تقدمت بها القيادة السياسية، ما يستوجب من جميع الأطراف المبادرة إلى الحل بنية حسنة وإرادة قوية تدفع من له مطامع في سوريا إلى الابتعاد وترك المعالجة لشعب سوريا الأقدر على فهم مصالحه وتحقيق أهدافه".

وكالات
2012-03-16