ارشيف من :أخبار لبنانية

ثمن الإباء

ثمن الإباء
أحمد حسن - "البعث" السورية
لم يفاجأ السوريون أو يستغربوا ما حصل بالأمس، رغم قساوته ووحشيته، فمنذ أن قبضوا على جمر الحقيقة، وهم يعلمون أن القتلة يختبئون في الزوايا المعتمة، وأن الذئاب تتلمظ شفاهها على دمائهم.

يريد القتلة من السوريين أن يصمتوا، كي لا يفضحوا نفاقهم، ولا يكشفوا عوراتهم وخياناتهم ودناءاتهم، يريدون منهم الالتحاق بعربة الإذعان، وعرب الردة، ويريد السوريون البقاء وقوفاً على قمة قاسيون، ولو لوحدهم، فهم يعرفون، عبر تاريخ طويل، أن الحق يولد وحيداً، ويعيش غريباً، لكن لا بد أن يأتي يوم وينتصر.

والسوريون يعرفون أيضاً أنهم سيدفعون، وقد دفعوا سابقاً، ضريبة سوريتهم، وصمودهم، ووحدتهم، وثمن إصرارهم على العروبة الجامعة، وضريبة تجاور الصليب والهلال على سارية واحدة في مدنهم وقراهم، وامتزاج دماء "سارية وساري" لأجل هدف واحد.. وهي أيضاً -وهذا الأهم- ضريبة انبثاقهم، مرة جديدة، من رماد الأزمة، كطائر الفينيق المتجدد باستمرار.

لم يستغرب السوريون ما حصل، فهم ينتظرونه، وقد خبروه، منذ أعلن بعض "الأشقاء" العرب "غيرتهم" على الدماء السورية، ليس لأن الدماء كانت تسيل من أفواههم وهم يتكلمون، بل لأن "غيرتهم" السابقة على الدماء الفلسطينية والعراقية واللبنانية والليبية، كانت نتيجتها مئات آلاف الضحايا وملايين المهجرين على ما يعرف الجميع، وهم الذين لم يعرفوا يوماً سوى دماء بعضهم البعض، وتاريخهم لا يسجل حرباً واحدة ضد غاز أو عدو، بل هو غدر بالآباء، ومكائد للأخوة، وولوغ في دماء الأشقاء.

ولأن السوريين يعرفون ذلك كله وينتظرونه، فقد رأى المراقبون بأم أعينهم كيف خسر الإرهاب جولة جديدة أمس، مع خروج السوريين إلى ساحات الوطن وشوارعه وأحيائه لممارسة حياتهم الطبيعية بتفاصيلها الصغيرة، وذلك دليل لا تخطئه عين.
ومن سمع إحدى "أمهاتنا" المصابات وهي تقول، والدماء تسيل من جسدها "لتعطر" الوطن: الحمد لله نحن بخير، يعرف أن شعباً مثل هذا لن يخاف ولن يتراجع.

ولكن، ثمة من يكتم ضحكاته في إسرائيل الآن، فالدماء عربية، ووراء أيدي القتلة المنفذين، تبرز أيدي "ملوك الطوائف"، وهم يسابقون الزمن لمحاصرة أي حل سياسي سلمي، قد تخرج به سورية الديمقراطية الجديدة، كمنارة أمام شعوبهم، التي ستسأل حينها: ونحن..؟.

بالأمس.. فتح يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وابراهيم هنانو ورفاقهم أذرعتهم لاستقبال وافدين جدد، سيفتحون أذرعتهم بدورهم لاستقبال كوكبة أخرى ستأتي لاحقاً، فهذه هي سورية، وهذا هو قدرها الوحيد..
2012-03-18