ارشيف من :أخبار لبنانية

أين الحسابات الشاملة؟

أين الحسابات الشاملة؟
ابراهيم كنعان-صحيفة "السفير"

بعد ما يزيد عن ستة أشهر، كثيرة هي الاشارات المقلقة فيما يتعلق بإعداد الحسابات النهائية. ولذلك، فإنه لا بد من دق جرس الانذار في وجه الحكومة وسؤالها عن الإجراءات التي اتخذتها أو ستتخذها لإنجاز حسابات السنوات السابقة 1993 2010 إعداداً وتدقيقاً وفق الأصول. وهل اتخذت الإجراءات المناسبة لانتظام إعداد وتدقيق الحسابات المالية النهائية اعتباراً من السنة المالية 2011 التي يستحق موجب تقديم حساباتها اعتباراً من شهر آب 2012. ثم هل ستكون الحسابات المالية النهائية شاملة الهبات والقروض سنداً لأحكام المادة 83 من الدستور والمادة 51 من قانون المحاسبة العمومية؟

وإذا ما سها عن بالها، فمن المفيد تذكيرها بأن:

أولاً: في النصوص الدستورية والقانونية والنظامية
1- نصت المادة 87 من الدستور على ما يلي:
«إن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس النيابي ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات».

2- ونصت المادة 118 من النظام الداخلي لمجلس النواب على ما يلي:
«يصدق المجلس أولاً على قانون قطع الحساب، ثم على موازنة النفقات ثم قانون الموازنة وفي النهاية على موازنة الواردات».
3- ونصت المادة 197 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:
«على الحكومة أن تحيل مشروع قانون قطع حساب الموازنة إلى مجلس النواب قبل أول تشرين الثاني من السنة التي تلي سنة الموازنة».

4- ونصت المادة 195 من قانون المحاسبة العمومية على ما يلي:
«تضع مديرية المحاسبة العامة كل سنة:
- قطع حساب الموازنة الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل 15 آب من السنة التي تلي سنة الموازنة.
- حساب المهمة العام الذي يجب تقديمه إلى ديوان المحاسبة قبل أول أيلول من السنة التي تلي سنة الحساب».
5- ونصت المادة 34 من التصميم العام لحسابات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات، الصادر بالمرسوم رقم 10388 تاريخ 9 حزيران 1997، على ما يلي:

«يتألف الحساب العام للدولة من:
- الميزان العام الموحد بنتيجة توحيد حسابات المحتسبين المركزيين.
- بيان بإيرادات موازنة الدولة.
- بيان بنفقات موازنة الدولة.
- بيان الخلاصة على صعيد القطاع العام والذي يوضع على شكل حساب نتائج وميزانية».
6- ونصت المادة 35 من التصميم العام لحسابات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات، الصادر بالمرسوم رقم 10388 تاريخ 9 حزيران 1997، على ما يلي:
«يصدق على الحسابات بموجب قانون قطع الحساب الذي يبت نهائيا بالنتيجة التي اقترن بها تنفيذ موازنة الدولة».

ثانياً: في الوقائع
1- بموجب المادة الثانية من قانون قطع حساب موازنة العام 1993، الصادر بالقانون رقم 408 تاريخ 7 شباط 1995، أعفيت وزارة المالية من موجب إعداد الحسابات المالية النهائية عن السنة المالية 1990 وما قبلها، كما أعفي ديوان المحاسبة بالتالي من موجب النظر بهذه الحسابات.

2- وبموجب المادة 23 من قانون موازنة العام 2005، الصادر بالقانون رقم 715 تاريخ 3 شباط 2006، أعفيت وزارة المالية من موجب إعداد الحسابات المالية النهائية عن السنتين الماليتين 1991 و1992، وأعفي ديوان المحاسبة من موجب النظر بهذه الحسابات.

3- سبق لوزير الدولة للشؤون المالية، أثناء مناقشة مشروع قانون قطع حساب موازنة العام 1993 في الهيئة العامة لمجلس النواب أن تعهد بأن أجهزة وزارة المالية قد أصبحت مؤهلة لإعداد الحسابات المالية النهائية وتدقيقها وتقديمها إلى المجلس النيابي ضمن المهل الدستورية والقانونية. إلا أن هذا التعهد بقي حبراً على ورق بدليل عدم تقديم قطع حساب صحيح وسليم ومدقق منذ العام 1993 ولغاية العام 2003 ضمناً، مما استوجب مصادقة المجلس النيابي بتحفظ على هذه الحسابات من جهة، وبدليل عدم تقديم حسابات مهمة صحيحة وسليمة منذ العام 1993 ولغاية العام 2000 ضمناً، مما استوجب إصدار تسعة قرارات قضائية من ديوان المحاسبة عن حسابات السنوات المالية من 1993 ولغاية 1996 ضمناً من جهة ثانية، وبدليل عدم إعداد وتقديم أي قطع حساب منذ العام 2004 وعدم إعداد وتقديم أي حساب مهمة منذ العام 2000 من جهة ثالثة وأخيرة.

4- بتاريخ 9 حزيران 1997، وسنداً لأحكام المادة 163 من قانون المحاسبة العمومية التالي نصها:
«تدوّن العمليات التي يقوم بها المحتسب في حسابات يمسكها وفق تصميم عام للحسابات يقر بمرسوم يصدر بناء على اقتراح وزير المالية».
صدر التصميم العام لحسابات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات بموجب المرسوم رقم 10388 فنصت المادة 34 منه على ما يلي:
«يتألف الحساب العام للدولة من:
- الميزان العام الموحد بنتيجة توحيد حسابات المحتسبين المركزيين.
- بيان بإيرادات موازنة الدولة.
- بيان بنفقات موازنة الدولة.
- بيان الخلاصة على صعيد القطاع العام والذي يوضع على شكل حساب نتائج وميزانية».
ونصت المادة 35 منه على ما يلي:
«يصدق على الحسابات بموجب قانون قطع الحساب الذي يبت نهائياً بالنتيجة التي اقترن بها تنفيذ موازنة الدولة».

5- أثناء درس مشروع موازنة العام 2010 في لجنة المال والموازنة أثير موضوع الحسابات المالية النهائية وموجب تقديمها والموافقة عليها كشرط لإقرار موازنة الدولة ونشرها، لا سيما بعد صدور بيان مجلس ديوان المحاسبة بتاريخ 5 تشرين الأول 2010، فطلبت وزيرة المالية آنذاك مهلة سنتين على الأقل لإنجاز الحسابات وفقاً للأصول، في حال توفر العدد الكافي من الموظفين الذين سيعهد إليهم بهذه المهمة. إلا أن أكثر من أربعة عشر شهراً قد انقضت دون أن يحصل أي تقدم على صعيد الحسابات. كما أن وزير المالية الحالي قد طلب مهلة مماثلة لإنجاز الحسابات وفق الأصول، إلا أن أكثر من ستة أشهر قد انقضت دون أن يحصل التقدم المرجو على هذا الصعيد، الأمر الذي يعني صراحة بأن المالية العامة لن تنتظم في المدى المنظور، فلا موازنة يمكن أن تقرّ، ولا حسابات مالية سليمة يمكن أن تقدّم، ولا رقابة برلمانية فاعلة يمكن أن تمارس على الإنفاق العام الذي أصبح متفلتاً من كل الضوابط والأصول بدليل ما أشار إليه تقرير البنك الدولي مؤخراً عن المعلوماتية في وزارة المالية من إمكانية العبث بالحسابات المالية والقيود.

([) رئيس لجنة المال والموازنة
2012-03-20