ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة حذروا من خطورة التلاعب بالامن الغذائي والاستقرار...ونبهوا من وصول شظايا المؤامرة من سوريا الى لبنان

خطباء الجمعة حذروا من خطورة التلاعب بالامن الغذائي والاستقرار...ونبهوا من وصول شظايا المؤامرة من سوريا الى لبنان
أشار السيد علي فضل الله، خلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، إلى أن لبنان، الذي لا ترسو بواخر الكهرباء على شاطئه، ولا تسير سفينته السياسية والمعيشية إلى شاطئ الأمان، ولا تنطلق فيه الحركة الرسمية للاسراع لبدء العمل في التنقيب عن ثروته النفطية والغازية، يحتاج إلى تأمين حاجات المواطن اليومية وتحقيق استقراره الداخلي ومنع الساعين للعبث بالواقع الأمني والغذائي والصحي من تحقيق أهدافهم، فضلا عن ضرورة إبقاء خطر الكيان الصهيوني ماثلا في ظل تهديداته المتواصلة".

وتساءل السيد فضل الله "إلى أين وصل العمل لوقاية البلد من تكرار أزمة اللحوم الفاسدة، والأسماك الفاسدة، والأدوية منتهية الصلاحية، والمياه غير الصالحة للشرب، التي جعلت الإنسان يخاف أن يشتري لحما أو يدخل إلى مطعم أو يشتري دواء"، معرباً عن أسفه لعدم وجود حلول واضحة تجعل المواطن يطمئن بأنها سحابة صيف ولن تجر وراءها سحبا أخرى.

وأضاف "ألم يئن الأوان حتى يرى الناس دولة تفكر لهم، تخطط لهم، تهتم بهم، تتوقى المشاكل قبل حدوثها، لا دولة تنتظر الأزمات والفضائح حتى تتحرك، وإذا تحركت فإنها لا تتحرك بجدية، بل تعمل على تبسيط الأمور والتخفيف منها، ولا تستنفر أجهزتها لملاحقة المفسدين. أجساد المسؤولين حاضرة فيها، لكن قلوبهم وعقولهم وكل ما يشغلهم في أمكنة أخرى؟؟"..

أما في الشأن السوري، فجدد السيد فضل الله "التأكيد أن الحل الأمني لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء وزيادة التدخلات الدولية والإقليمية، وجعل هذا البلد في مهب رياح مصالح الآخرين، الذين لا ينظرون إلى ما يحدث فيه إلا بعين مصالحهم الاستراتيجية وحفظ وجودهم ورعاية الاستقرار للكيان الصهيوني".

وفي الختام، قال: "لذلك، في الوقت الذي نأمل لكل مساعي الحلول التي تتحرك في هذه المرحلة أن تنجح وتساهم في إيقاف نزيف الدم، نشدد على جميع المعنيين في سوريا من معارضة ونظام، أن يأخذوا زمام المبادرة، وأن ينطلقوا بشجاعة نحو الحل السياسي، ليكون الحل سوريا"، داعياً من ناحية أخرى العراقيين الى التكاتف في وجه المخطط الإجرامي، الذي لا يستهدف طائفة معينة أو مذهبا معينا، بل يستهدف العراق بكل طوائفه ومذاهبه وأعراقه، وهو لا يريد للعراق أن يكون مستقرا وقادرا على لعب دوره المميز في المنطقة والعالم".

المفتي قبلان: واشنطن و"تل أبيب" فشلتا فشلا ذريعا باسقاط نظام الممانعة في سوريا

بدوره، اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، "أننا نعيش مرحلة تعجز الكلمات عن وصفها في ظل هذا التفشي الخطير للآفات السياسية والاجتماعية والأخلاقية، والتي تخطت حدود المعقول والمنقول بحيث بتنا نجد أن كل ما يجري من حراك سياسي وغير سياسي أصبح خارج المألوف ويحمل في طياته وانعكاساته السلبية مخاطر كبرى يؤكدها الانقسام السياسي واختلاف الرؤى حول المفاهيم الوطنية"، مؤكداً أن البلد ليست على المسار الصحيح وأن سياسة الحكومة الفاشلة وممارساتها لم ترق يوما إلى المستوى المطلوب.

وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، لفت المفتي قبلان إلى "أن السياسة الفاسدة ستفسد كل شيء، وغياب الدولة سيفسح في المجال أمام العصابات والمافيا، حيث أنه لا تعيينات ولا إدارات ولا محروقات ولا كهرباء، ناهيك عن المواد الغذائية الفاسدة واللحوم الفاسدة والأدوية الفاسدة، والآن المياه أصبحت في موضع الشك"، واصفاً ما يجري بالخطير ويستدعي مواجهته بأسرع وقت وإلا فإن البلد بما تبقى منه من مؤسسات قد تصاب بآفة الفساد وربما هذا الأمر قد بدأ.

وتوجه الى السياسيين بالقول "استيقظوا أيها المسؤولون وصارحوا الناس وقولوا الحقيقة كفى خداعا ونفاقا وكفى صفقات وسمسرات وسرقات، عودوا إلى ضمائركم وكونوا في خدمة شعبكم وبلدكم قبل فوات الأوان. عودوا إلى ضمائركم فلبنان بخطر من جنوبه إلى شماله مهدد بأكثر من فتنة، مهدد بثوابته وبصيغة عيشه، مهدد باستقراره وبأمنه وباقتصاده، لأن ما يجري في الشمال والبقاع وفي صيدا وبالخصوص في المخيمات ينذر بعواقب وخيمة ولا يجوز التعاطي معه بخفة واستهتار، بل بحزم وشدة وعدم تهاون".

وفي هذا السياق، دعا المفتي قبلان "كل القيادات الحزبية والسياسية، الفلسطينية واللبنانية، إلى أخذ كل التدابير والاحتياطات التي تحفظ أمن واستقرار المخيمات، وعدم الوقوع في المحظور لأن هذا ما تريده إسرائيل وتسعى إلى إحداثه، ورأى "أن واشنطن وتل أبيب تعيشان خيبة حقيقية تجاه ما يحصل في سوريا، بعدما فشلتا فشلا ذريعا في إسقاط نظام الممانعة، لذا قررتا تغيير اللعبة وذلك من خلال الإيعاز لشبكات التآمر والارتزاق للقيام بتفجيرات أمنية في العراق وفي سوريا والخوف كل الخوف من أن تصل إلى لبنان، وهذا ما تدلل عليه زيارة موفد الاستخبارات المالية الأميركية الذي راح يعطي الأوامر والإملاءات من أجل تضييق الخناق المالي على دمشق وطهران".

كما نبه "الجميع وخصوصا عربان الخليج الذين يراهنون على استمرار الفتنة في سوريا وعلى تصاعد وتيرة العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية و لكل هؤلاء الذين يدعون العروبة زورا نقول أين أصبحت فلسطين؟ وهل ما زالت تعنيكم أم أنكم تنازلتم عنها والآن تساومون على سوريا وشعبها؟ ولكن كونوا على ثقة بأنكم ستفشلون في مساومتكم على سوريا وممانعتها كما فشلتم في مساومتكم على لبنان ومقاومته".

وختم المفتي قبلان بالقول "إن الكرة ما زالت في ملعبكم أيها القادة العرب، فالعبوها بروية وتعقل قبل وقوع الكارثة، وساعدوا سوريا على الدخول في الحلول السلمية لحل الأزمة حيث برهن السوريون أنهم هم أهل الحل وهم أصحاب القرار".


الشيخ النابلسي: زج الجيش بمعركة في عين الحلوة ليست في صالح الأمن والاستقرار

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا، أنّ هناك ضرورة لتقييم الموقف السياسي لبعض القوى الحزبية اللبنانية على ضوء انكشاف الأبعاد الخفية للحرب التدميرية على سوريا لأن القضية باتت في الواقع تهدد المجتمع اللبناني بأسره إذا ما استمر التعاطي مع الملف السوري من زاوية المشروع الغربي الذي لا يهمه كل القتل والفتن التي تحصل في بلادنا بقدر ما تهمه مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية.

وشدد الشيخ النابلسي على أن البعض يدفع من خلال مواقفه وتصرفاته إلى نقل الواقع السوري إلى لبنان خصوصاً أن هناك تربة صالحة وخصبة في هذا البلد، متسائلاً "هل يريد هذا البعض أن يعيد الحرب الأهلية من جديد؟ وهل من خلال مواقفه التصعيدية والنارية يريد أن يستجلب القوى الخارجية في إطار إدارة الصراع الذي شكل خلال الأعوام الماضية نقطة خلل وضعف في الجسم اللبناني وفي المناعة اللبنانية؟ فأي مصلحةٍ تقتضي البعض الذهاب بعيداً في مواقفه والتي لا نرى أنها تنسجم مع الحكمة اللبنانية ومع التوازن اللبناني الباحث عن الاستقرار".

وذكّر بأن البعض بدا حاسماً في قراره وإرادته تفجير مخيم عين الحلوة وجعله على شاكلة مخيم نهر البارد، والأهداف من وراء ذلك كثيرة ولكن أخطرها هي دفع الجيش إلى حرب استنزاف فادحة التكاليف وإشعال العداء بين اللبنانيين والفلسطينيين وجعل منطقة صيدا تحيط بها الأهوال الأمنية، محذّراً من خطورة بعض الجماعات المتطرفة التي تعمل في إطار تفجير الأمن والاستقرار في لبنان واستهداف المؤسسة العسكرية.

وأكد الشيخ النابلسي أن "الحل لا يكون عن طريق استخدام القوة المفرطة وحرف الصراع من صراع مع العدو الإسرائيلي إلى صراع مع الشعب الفلسطيني في المخيم الذي سيكون ضحية الحسابات الكبرى والمعادلات الكبرى"، لافتاً إلى أن زجّ الجيش في معركة مع الشعب الفلسطيني في المخيم ليست في صالح الأمن والاستقرار في منطقة صيدا على الإطلاق بل هي تخدم أجندة خارجية.
2012-03-23