ارشيف من :ترجمات ودراسات

اسرائيل تتوقع نتائج سلبية.. لاي مواجهة مقبلة مع غزة

اسرائيل تتوقع نتائج سلبية.. لاي مواجهة مقبلة مع غزة
حسان ابراهيمكشفت جولة المواجهات العسكرية الاخيرة بين الجيش الاسرائيلي والجهاد الاسلامي واللجان الشعبية في قطاع غزة جملة من المعطيات، تمتد لتكشف مواقف الطرفين، حيال المواجهة المقبلة، في حال قررت اسرائيل اعادة المراهنة والمجازفة من جديد، ضد القطاع. وقبل الحديث عن إمكانات المواجهة المقبلة، يجب استحضار جملة من الوقائع، التي تكشفت لاحقا، في اعقاب المواجهات الاخيرة، ومنها ان مفاعل "ناحل سوريك للأبحاث النوويّة" في اسرائيل، تم إغلاقه خلال الاعتداء الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة، خشية استهدافه من قبل حركة الجهاد الاسلامي واللجان الشعبية، في حال تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية على القطاع. بحسب مصادر عسكرية اسرائيلية، جرى اغلاق المفاعل، الذي يعد الثاني من حيث قدرته وفاعليته النووية بعد مفاعل ديمونا، خشية تعرض المفاعل او الخبراء العالمين فيه، للاصابة جراء امكان تساقط الصواريخ عليه، خاصة انه يبعد 35 كيلومترا عن قطاع غزة، وبالتالي هو عرضة للاصابة، ولدى الفصائل المقاومة في القطاع، وباعتراف اسرائيل نفسها، قدرة صاروخية معتبرة، قادرة على الوصول الى ما بعد تل ابيب، بما يشمل مستوطنات ومدن وسط فلسطين المحتلة.اضافة الى الكشف عن هذه الخشية، غير المسبوقة، تحدثت انباء اسرائيلية عن الخشية ايضا، من اصابة المنشآت الحيوية بالقرب من بلدة الغديرا جنوب فلسطين المحتلة، ومنها محطة كهرباء مركزية تغذي قطاعات واسعة من المدن والمستوطنات الاسرائيلية، الامر الذي من شأنه ان يعجل من التقنين الكهربائي في اسرائيل، ولمدة قد تتجاوز الستة اشهر، وهو معطى، كما المعطى الاول، كان حاضرا امام مبلور القرار في تل ابيب، ودفعه بالتأكيد، الى العمل الحثيث مع الجانب المصري، على اعادة تفعيل التهدئة، مع انجازات سياسية للجانب الفلسطيني، تتمثل في الالتزام بايقاف سياسة الاغتيالات، رغم الجهد الاسرائيلي المبذول لاحقا، للايحاء بان تل ابيب غير موافقة على هذا الشرط، الذي انهى المواجهة الاخيرة.المعطيان الاخيران، يأتيان، بطبيعة الحال، في اعقاب انتهاء المواجهة، والتزمت وسائل اعلام اسرائيل الصمت حيالهما خلال المواجهة، خوفا من تداعياتها ومنعا لاعطاء الفلسطينيين، ورقة ضغط اضافية، تسمح لهم بكسب مزيد من النقاط، على حساب اسرائيل.. مع ذلك، المعطيان، ليسا الا جزء من النتائج التي انكشفت لاحقا.. ومن حق المقاومة الفلسطينية، وتحديدا الجهاد الاسلامي واللجان الشعبية، كشف الضوء عنها، انصافا للموقف الذي اتخذاه في التصدي للاعتداءات الاسرائيلية، التي سيكون لها تأثيرا واضحا ومؤثرا، على اي قرار اسرائيلي باللجوء الى الخيارات العسكرية لاحقا.اولا: استطاعت حركة الجهاد الاسلامي تحديدا، ان تفشل المخطط الاسرائيلي، في فرض "قواعد لعبة" جديدة، تكون بالكامل لصالح اسرائيل. اي ان يعمد جيشها على استهداف المقاومين، ابتداءا، من دون ان يتلقى رد. احدى الاسباب الاساسية التي دفعت الاحتلال الى اغتيال امين عام اللجان الشعبية، زهير القيسي، انها قدرت خطأ، بان فصائل المقاومة ستسكت عن الاعتداء، وتمرر تبعاته.. الا ان الجرأة والقرار الذي صدر عن قيادة الجهاد الاسلامي، فوت على اسرائيل تحقيق الاهداف.. ولو كانت اسرائيل تدرك بان الاغتيال سيقبه مواجهات، لما اقدمت عليه.. وبالتأكيد هذا المعطى سيكون حاضرا امام طاولة القرار الاسرائيلي، في اي نقاش لاحق، يتعلق بالاعتداءات على قطاع غزة.ثانيا: يسجل للجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية، انها كانت ندا حقيقيا للجيش الاسرائيلي، قياسا بما لديها من امكانات، ما اقدمت عليه الجهاد الاسلامي تحديدا، يعد اعلاء لمصلحة المقاومة على اي مصلحة اخرى، وهو ما يعيد خلط الاوراق لدى الاسرائيلي، الذي يقرأ الخارطة الغزاوية بناء على المصالح المادية للفصائل الفلسطينية.ثالثا: تدرك اسرائيل جيدا، ان المواجهة المقبلة، في حال قررت المجازفة بخوضها، ستبدأ من النقطة التي انتهت بها المواجهة السابقة. بمعنى، ان القصف الصاروخي سيتجاوز الاماكن التي وصل اليها، ليوسع شعاعه باتجاه وسط اسرائيل، وتحديدا منطقة غوش دان ومن بينها تل ابيب، مع الادراك جيدا، بان الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، باتت تملك قدرة صاروخية، هي اكثر دقة واكثر تدميرا من صواريخ الغراد التي سقطت في المواجهة السابقة على جزء من المدن والمستوطنات القريبة من قطاع غزة.. وبالتالي لن ينفع مع هذه الصواريخ، المتوسطة المدى، اي اجراء وقائي قد يلجأ اليه الجيش الاسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية لديه.رابعا: توسيع المواجهة المقبلة، في حال حصلت، هو المرجح، بل وشبه المؤكد، والا فان اعادة السيناريو الاخير لن يجدي اسرائيل نفعا، من هنا، اذ قدرت تل ابيب بانها قادرة بالفعل على توسيع المواجهة من دون جر كل الفصائل الفلسطينية لخوض الحرب، تكون خاطئة بالتأكيد. وللاشارة، ولتحديد مدى الارتداع الاسرائيلي خلال المواجهة السابقة، حرص الجيش الاسرائيلي على حصر المواجهة في اماكن متقدمة على حدود القطاع، وحاول "التعامل" مع المجموعات التي تطلق الصواريخ او اطلقتها بالفعل، اما في الداخل الغزاوي، فكان الاعتداء مركزا على مجموعة من الاهداف التي من شأن الخسائر التي تلحق بها، ان لا تحشر جهات في القطاع، خوفا من خوضها للحرب، كما ان جيش الاحتلال حرص على ضرب مجموعة من ورشات الحدادة، واسماها ورش صناعة الصواريخ.. لكنه امتنع، او ارتدع، عن استهداف المخازن والمستودعات والبنية التحتية، الامر الذي يشير الى انه بتجحه في نهاية الجولة، لم يكن في محله، بل دل في الواقع على مدى ارتداعه وخشيته، من توسيع نطاق وهامش المواجهة الى مواجهة اشمل، لن يقوى عليها او يتحمل تبعاتها.خامسا: الاشارت الصادرة عن تل ابيب، على لسان مسؤوليها ووسائل اعلامها وخبرائها، تشير بالفعل الى التوقع الاسرائيلي لنتائج المواجهة المقبلة.. اذ حذر عوزي روبين، وهو من اهم خبراء الصواريخ في الكيان الاسرائيلي، من التسبب بمواجهات عسكرية في المستقبل مع قطاع غزة، والا فان الثمن الذي ستدفعه اسرائيل سيكون باهظا. يوصف روبين، الذي شغل في السابق منصب ادارة مشروع حوما للصواريخ، ومنه صاروخ الحيتس، بانه لا احد في تل ابيب يستطيع ان يؤكد على ان القصف الصاروخي سيكون في المرة المقبلة شبيه بالمرة السابقة، خاصة ان المواجهة ستكون اشمل، وبالتالي ستدفع اسرائيل الفصائل الفلسطينية، الى استخدام صواريخ اكثر دقة واكثر تدميرا، امتنعت في المواجهة الاخيرة عن استخدامها، ما يعني امكانية استهداف البنى التحتية في وسط اسرائيل وجنوبها، ومنها محطات توليد الطاقة الكهربائة، وبالتالي ستنقطع الكهرباء عن مناطق واسعة من اسرائيل، ولمدة اشهر، الامر الذي لا يمكن ان يتحمله الاسرائيليون.من ناحية ثانية، من الواجب توضيح مسألة، حاولت اسرائيل ان تحشرها في وعي الاسرائيليين واعدائهم في نفس الوقت، خلال المواجهة الاخيرة وفي اعقابها، وهي "نجاحات" منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ القصيرة المدى.. وفي ذلك لا بد من الاشارة الى التالي:يوجد في اسرائيل ثلاث منظومات من القبة الحديدية، التي تقول تل ابيب انها قادرة على التعامل مع الصواريخ القصيرة المدى، ومنها صواريخ غراد، اطلقت حركة الجهاد الاسلامي واللجان الشعبية عددا منها في المواجهة الاخيرة.. قالت اسرائيل انها اعترضت، ما يقرب من ثمانين بالمئة منها، وسقطت عشرين بالمئة منها على المستوطنات الاسرائيلية.. وبحسب الاعلام الاسرائيلي، فان هذا النجاح، كان باهرا، وسيمكن اسرائيل من كسب الوقت وحرية الحركة السياسية وفرض الشروط على الفلسطينيين في اي مواجهة مقبلة.. لكن المعاينة والدراسة المستفيضة لهذه المسألة، تظهر شأنا اخر تماما.أ‌-     ان منظومة القبة الحديدية، على فرض انها قادرة على التعامل مع صواريخ المقاومة، فهي ثلاث منظومات لا غير، وقد تكون كافية للتعامل مع ثلاث مدن كبيرة، اما باقي المدن والمستوطنات الواقعة في شعاع صواريخ المقاومة، فهي عاجزة عن تأمين الغطاء لها.ب - المعروف ان منظومة القبة الحديدية، تحمل 15 صاروخا اعتراضيا، ويعمد الجيش الاسرائيلي الى اطلاق ثلاث صواريخ لمواجهة صاروخ واحد يطلق من قطاع غزة، اي انها في نفس الوقت، تستطيع التعامل، هذا ان نجحت نجاحا كاملا وهو ما يشك فيه حتى اسرائيليا، مع خمسة صواريخ تطلقان دفعة واحدة الى منطقة واحدة، اما باقي الصواريخ فستسقط بالتأكيد على اهدافها.. ما يعني ان استخدام المقاومة لراجمات الصواريخ، سيعني عمليا، تعطيلا لهذه المنظومات.. مع الاشارة الى ان المقاومة لم تستخدم في المواجهة السابقة، سوى مرة واحدة راجمة صواريخ.ج – في المواجهة ما قبل الاخيرة، اطلقت المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة، راجمة صواريخ جرى تصويرها وبثت على الشبكة العنكبوتية، واحدى النتائج التي حققتها هذه الصلية الكاملة، انها عطلت رادار منظومة القبة الحديدية، وجرى اخراجها من الخدمة لاعادة صيانتها،، وممكن للجميع ان يقيس النتائج المرتقبة، في حال جرى استخدام الراجمات.د – وكيفما اتفق، فان منظومة القبة الحديدية، حتى مع نجاحها المزعوم، فانها غير قادرة وباعتراف اسرائيل، على التعامل مع الصواريخ المتوسطة المدى، وهي "مربط الفرس" بالنسبة لتل ابيب، لانها هي القادرة على التدمير وذات قدرة تحكم وسيطرة هائلة، ما يمكنها من اصابة اهدافها بدقة.ما الذي يعنيه كل ذلك: ان اسرائيل لم تحقق اهدافها في المواجهة السابقة، كما انها الاحداث سارت بغير ما كانت تتوقع. نتائج المواجهة السابقة اسست لقواعد، ستكون حاضرة في المواجهة المقبلة، لكن تداعياتها ستكون قاسية على اسرائيل، الامر الذي يلزمها بالامتناع عن المبادرة الاعتدائية.. ويمكن القول ان حركة الجهاد الاسلامي، بتصديها للاعتداء الماضي، نجحت، والى حد بعيد، في ايجاد رادع حقيقي على مواصلة الاعتداءات مستقبلا.. وقياسا بما لدى حركة الجهاد الاسلامي من قدرات، وفي ظل الظرف الذي عملت فيه بالتصدي للاعتداءات الاسرائيلية، فان نجاحها كان كاملا، ويثنى عليه، وسيكون له تداعيات ايجابية على العمل المقاوم.. الامر الذي لم تحسب له تل ابيب، حسابا لحظة اتخاذها قرار اغتيال الشهيد القيسي ورفاقه.  
2012-03-25